خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أن فكرة "تفريغ الغضب" بالصراخ أو التحطيم لا تُعدّ استراتيجية فعّالة للتحكم في الانفعال. بدلًا من التخفيف، قد تزيد هذه الممارسات من الاستثارة الجسدية وتغذي السلوك العدواني، بينما تثبت أساليب تهدئة الجسد كالاسترخاء والتنفس فاعليتها الحقيقية.
وفق "سبوتنيك" فقد أظهرت مراجعة شاملة أجراها باحثون من جامعة ولاية أوهايو (2024) أن مفهوم "التنفيس" عن الغضب عبر الصراخ أو كسر الأشياء لا يخفف الانفعال كما يُعتقد، بل قد يزيده. شملت المراجعة أكثر من 150 دراسة بما يقارب 10 آلاف مشارك من خلفيات عمرية وثقافية مختلفة، ما يمنح النتائج ثقلًا منهجيًا معتبرًا.
يرى الباحثون أن ما يحدث عند "التنفيس" هو تعزيز الاستثارة الجسدية — ارتفاع النبض، زيادة التوتر العضلي، وتصاعد الأدرينالين — وهو ما يمدّ مشاعر الغضب بالوقود بدلاً من تصفيتها. وعبّر المشرف على المراجعة، البروفيسور براد بوشمان، عن ضرورة تفنيد الأسطورة القائلة بوجوب إخراج الغضب كي يزول، مؤكّداً عدم وجود دليل علمي يدعم فعالية هذا النهج.
أوضحت المشاركة في البحث، الدكتورة صوفي كيارفيك، أن تقليل الاستثارة الفيزيولوجية هو العامل الفعّال فعلاً في خفض الغضب، لا التفريغ الانفعالي. وأظهرت الدراسات التجريبية أن أساليب مثل التنفس العميق، التأمل، تقنيات الاسترخاء العضلي التدريجي، واليوغا البطيئة تقلل مؤشرات الاستثارة وتخفض مستويات الغضب لدى الأفراد في المختبر وفي الحياة اليومية.
تخلص المراجعة إلى توصية عملية واضحة: بدلاً من الاستناد إلى تفريغ العنف كآلية للتنفيس، ينبغي تبني تقنيات تهدئة الجسم والعقل معًا. كما نبه الباحثون إلى أن الشعور بالراحة المؤقتة بعد التفريغ قد يكون "وهمًا قصير الأجل" يمكن أن يعزز السلوك العدواني لاحقًا، مما يجعل التنفيس استراتيجية مضرة على المدى الطويل.
اترك تعليق