148 مرشحًا يتنافسون على 16 مقعدًا فرديًا داخل 6 دوائر انتخابية تشهد دائرة مركز وبندر المنيا والمنيا الجديدة واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في صعيد مصر، حيث تحولت الشوارع إلى ساحة مكتظة باللافتات، والمقاهي إلى منتديات سياسية، والبيوت إلى غرف نقاش عائلية حول من يستحق الصوت في "معركة الرموز" التى جمعت القلم بالتاج، والأسد بالفيل، والفراشة بالعقرب.
وفي ظل تنافس يتجاوز الثلاثين مرشحًا، باتت الدائرة ساحة صراع مفتوح بين أصحاب التاريخ السياسي الطويل والوجوه الجديدة التي تسعى لتثبيت أقدامها في المشهد النيابي، وسط أجواء يختلط فيها الطموح الشخصي بالعلاقات القبلية والمصالح الخدمية والوعود الانتخابية التي تتساقط عادة فور الجلوس على المقعد البرلماني.
لم يكن جميع المرشحين من أصحاب الملايين، فبين صفوف المشاركين في الماراثون الانتخابي من يخوض التجربة لأسباب مختلفة؛ فبعضهم يدخل السباق لمجرد الظهور والوجاهة الاجتماعية، وآخرون لتفتيت الأصوات أو التنازل في اللحظة المناسبة لصالح مرشح بعينه، فيما يسعى البعض فقط لاكتساب لقب "المرشح السابق لمجلس النواب"
تضم الدائرة عددًا كبيرًا من المتنافسين، من بينهم علي بدوي، عمرو طه محمد سالم، أشرف جمال، صفى الدين محمد خليفة، أحمد حسين الصياد، أبوالعلا خلف ماضي، سيد أبوبريدعة، عمر درويش مصطفى، محمود يسري أمين مهني، محمود شكل مقلد، رباب نصر الشاهد، منى أحمد محمد علي، عبدالرحيم محمد خليفة، علاء السبيعي، أميرة عدلي زكي غطاس، حسن محمود عبدالله، خالد محمد محمود محمد، غطاس داود وهيب جرجس، حسن عبدالغفار الريدي، رائف راضي بدر، محمود علي محمد محمود، أحمد نبيل زوين، ياسر التركي، أنور يوسف العزايزي، وليد محمد عبدالباقي، عماد محمد نجيب، محمد أيمن يحيى، جمال محمد عبدالحميد، يوسف محمد يابت، رمضان محمد الشال، هدى صلاح عمر همام، عبدالغفار محمود علواني، عاطف عبدالعزيز، محمد طه غريب، خالد محمد حسن، أندرو سامي محروس، وأشرف عبدالعزيز الأحمداوي.
مشهدٌ لافتٌ تُغطي فيه اللافتات كل زاوية أعمدة الانارة والأشجار، حتى إن أسماء المرشحين باتت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، يتداولونها في أحاديث المقاهي ووسائل النقل، في وقتٍ تتحول فيه الرموز إلى لغة بديلة للتعريف، حتى أن البعض صار يُعرف بـ "رمز التمساح" أو "رمز ساعة اليد" أكثر من اسمه الحقيقي.
مع هذا العدد الكبير من المرشحين، تحوّلت الدائرة إلى ماراثون انتخابي حقيقي، حيث تتقاطع التحالفات وتتشابك المصالح، وتختلف استراتيجيات كل مرشح وفقًا لثِقله القبلي أو قدرته على الحشد الجماهيري.
فالبعض يعتمد على رصيده التاريخي وخبرته السابقة في البرلمان، فيما يراهن آخرون على العلاقات العائلية والروابط الاجتماعية الممتدة داخل القرى والعزب، التي تظل العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات الناخبين بالصعيد.
أما فئة ثالثة من المرشحين، فتسعى لكسب أرضية عبر الوعود الانتخابية التي تتنوع بين إنشاء مصانع، وتوفير وظائف، وحل مشكلات البنية التحتية، غير أن معظم المواطنين يدركون أن تلك الوعود غالبًا ما تسقط بمجرد وصول المرشح إلى مقعد البرلمان، لتبقى مجرد شعارات موسمية تنتهي بانتهاء الحملات الدعائية.
لا تزال القبلية تلعب دورًا محوريًا في توجيه دفة الانتخابات داخل المنيا، إذ تتكتل العائلات الكبيرة حول مرشحها باعتباره "ابن البلد"، في مشهدٍ يجعل الصوت الانتخابي رهين الولاء العائلي أكثر من الاقتناع بالبرنامج أو الكفاءة.
وفي المقابل، يبرز دور المال السياسي بشكل واضح، مع تحركات منسقة لما يُعرف بـ "سمسارة الانتخابات"، الذين يتولون إدارة حملات الحشد وتوجيه الأصوات فى مقابل مكاسب مادية أو وعود شخصية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الظاهرة تمثل أحد أخطر التحديات أمام نزاهة المشهد الديمقراطي، لأنها تحوّل العملية الانتخابية من منافسة على البرامج إلى مزادٍ اجتماعي تتحكم فيه المصالح لا القيم.
لم يخلُ المشهد الانتخابي من مظاهر التوتر، إذ رصد الأهالي حالات متكررة من تمزيق اللافتات والصور الدعائية فى عدد من شوارع المنيا الجديدة وبندر ومركز المنيا، في مشهد يعكس حدة المنافسة وسخونة الأجواء.
ويشير شهود عيان إلى أن بعض الحملات تلجأ إلى الردّ بالمثل، ما يثير خلافات كلامية تصل أحيانًا إلى مشاحنات بين أنصار المرشحين.
فى المقابل، دعت بعض الأجهزة الحملات الانتخابية إلى الالتزام بالقواعد القانونية وضبط النفس، لضمان سير المنافسة فى أجواء نزيهة ومنضبطة.
اترك تعليق