انا الاخ الاكبر في اسرة مكونة من اب وام واربع اشقاء والدي كان يعمل في شركة حكومية كعامل وكان حريصا علي تعليمنا جميعا حيث اكتفي كل اخوتي بالحصول علي مؤهلات متوسطه بينما اصررت علي مواصلة تعليمي حتي تخرجت في احدي كليات الهندسة وقدمت اوراقي في نفس شركه ابي وتم قبول تعييني فورا تقديرا لسنوات خدمة ابي.
حملني ابي وامي مسئولية اخوتي رغم ان ابي لديه قطعة ارض زراعية تدر عليه دخلا ثابتا فضلا عن معاشه الكبير ولكن كانت الوصيه الدائمهة لهما: "انت المسئول عن اخوتك لانك الاخ الكبير وأنعم الله عليك بشغل ثابت بفضل توصية ابيك" فكان علي ان اسدد هذا الدين مدي الحياة.
تأخرت في زواجي لانني كنت اشارك في زواج باقي اخوتي بعملي في اكثر من مكان بجانب شغلي الرئيسي وكان الله يوفقني اينما كنت لان نيتي الاساسية كانت بر والدي.
تزوجت في بيت العيلة في شقة تحملت نفقات اقامتها وتشطيبها وتأسيسها دون مساعدة من احد وظننت انني اديت دوري تجاه اخوتي وآن الآوان لاركز في حياتي ولكن لم تتوقف وصية أبي برعاية اخوتي لدرجة انه اجبرني هو وامي علي بيع شبكة زوجتي لاستكمال نفقات زواج اخي الصغير.
ولان نيتي كانت خالصة لله كان كلما انفقت عليهم يضاعف رزقي حيث وجدت فرصة عمل في احدي الدول العربية وانتقلت اليها انا وزوجتي وانتقلت لمستوي آخر من طلبات امي وابي لاخوتي فأصبحت في حالة من الاستنزاف المستمر وما اكسبه يضيع اولا بأول علي اخوتي واسرهم حيث اصبح لكل منهم ثلاثة ابناء وكأنهم مسئوليتي انا رزقني الله باربعة بنات واخذت احتياجاتهن تزداد عاما بعد آخر دون ان تتوقف طلبات امي وابي لصالح اخواتي.
امضيت في الغربة اكثر من 15 سنة لم احقق خلالها شيئا سوي شراء شقه وسيارة لان كل دخلي كان يضيع علي امي وابي واخوتي فضلا عن مصاريف اسرتي العادية.
كانت زوجتي تحذرني دائما من انه هناك فرق بين البر والاستنزاف والاستغلال دون ان ألتفت لكلامها تم انهاء خدمتي في البلد الذي كنت اعمل بها وعدت لعملي في مصر ومعي مكافأة نهاية الخدمة التي اصرت امي ان تضع يدها عليها كاملة لتوزعها علي اخوتي.
هنا استيقظت علي الشعور المر الذي كنت اهرب منه وهو ان امي تستغلني لصالح اخوتي ولا تهتم لا بتعبي ولا صحتي ولا مستقبل بناتي.
بكيت كما لم ابك من قبل وسألت الله ان يوفقني لما يحب ويرضي وقررت ان اؤمن مستقبل بناتي وزوجتي دون ان اهمل حق أمي وأبي فقط اما باقي اخوتي فاكتشفت انني كنت سببا في فشلهم في الانتظام في اي عمل لأن اعتمادهم الكامل كان عليً لا ارسل لهم النفقات.
طبعا لم يعجب هذا القرار امي التي قاطعتني وتوقفت عن الرد علي تليفوناتي عندما كنت اذهب لزيارتها لم تكن تقابلني وكأنني اجرمت في حقها ونسيت كل ما قدمته من اجلها هي واخوتي هنا ايقنت انني اخذت القرار الصائب ولكن متأخرا.
وإنني كنت افهم بر الوالدين فهما خاطئا لهذا قررت ان ابعث اليكم بما تعلمته من محنتي فقد تفيد آخرين في مثل ظروفي قبل ان يمضي بهم العمر ويقعوا ضحية ابتزاز عاطفي من آباء سامحهم الله علي عقوقنا.
اترك تعليق