مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

شاب يحرق صديقه حتى الموت بسبب وشاية في الشرقية

والدة القتيل:
منه لله خان العيش والملح وحرق دمي على ابنى

فى مشهد تقشعر له الأبدان، تحولت قرية هادئة بمركز ههيا بمحافظة الشرقية إلى ساحة حزن وصدمة، بعدما وقعت واحدة من أبشع الجرائم التي لم يتخيلها أحد: صديق يُشعل النار في جسد صديقه الحميم، ويحوله إلى كتلة من اللهب داخل "توك توك" رزقه الوحيد، في جريمة مأساوية هزت القلوب وأدمت العيون.


البداية.. وشاية أشعلت الفتنة.. الضحية أحمد السيد، شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، عرفه أبناء قريته بطيبة القلب والسعي وراء "لقمة العيش" بالحلال، وهو يقود توك توكه متنقلاً بين شوارع القرية والقرى المجاورة.

 لكن "وشاية كاذبة" أوقعت بينه وبين صديقه وجاره في المهنة محمد عزت (20 عامًا)، بعدما أوهمه البعض أن أحمد يتحدث عنه بسوء، لتتحول الصداقة إلى حقد أسود ورغبة في الانتقام.

لحظة الرعب.. توك توك يتحول إلى كتلة لهب

في لحظة غدر، استغل الجاني ثقة صديقه، وسكب مادة حارقة عليه ثم أشعل بجسده النار مستخدمًا ولاعة، لتتصاعد ألسنة اللهب داخل التوك توك في ثوان.

 صرخات أحمد المدوية اخترقت جدران القرية، وهو يتلوى من الألم ويستغيث، لكن النيران كانت أسرع من أي محاولة إنقاذ، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعين الناس.

"لا قانون يحكمني".. سلوك غريب يكشف المجرم

أهالي القرية الذين أصابتهم الجريمة بالذهول، أكدوا أن المتهم كان دائمًا مثيرًا للجدل بسلوكه غير المستقيم، وكتاباته المستفزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها عبارة أثارت حفيظتهم: "لا قانون يحكمني".

 لكن القانون لم يتركه طليقًا، حيث نجحت الأجهزة الأمنية بقيادة الرائد محمد فكري، رئيس مباحث ههيا، في القبض عليه قبل هروبه، ليعترف بجريمته كاملة دون أن يطرف له جفن.

أقوال الأم.. صرخة وجع لن تنطفئ

بصوت مبحوح ودموع لم تجف، وقفت والدة الضحية تروي تفاصيل ما جرى:"ولع في ابني ببنزين قدام الناس.. ومش هتنازل عن حقه".. "ابني عنده 20 سنة، كان بيشتغل على توك توك بالأجر عشان يساعد نفسه".."القاتل كان بييجي بيتنا ويقعد معانا زي واحد من العيلة.. بس غدر بابني".

"ابني أحمد كان شغال على التوك توك عشان يساعدنا في مصاريف البيت، عمره ما اشتكى من الشقى ولا تعب، وكان عارف إننا محتاجين أي جنيه يدخل البيت، القاتل ده عمره ما خطر في بالي إنه يغدر بابني، ده كان بيأكل معانا ويدخل بيتنا زي واحد من ولادي، خان العيش والملح وغدر باللي اعتبره أخوه."

"يوم الحادث، أحمد رجع البيت اتغدى معانا بابتسامته اللي عمرها ما فارقت وشه، وبعدها قام وقبّل إيدي وراسي مرتين وقاللي: ادعيلي يا أمي، وخرج يشتغل، ماكنتش أعرف إنها آخر مرة أشوف ضحكته ولا آخر حضن ياخده مني، كأنه كان بيوّدعني وأنا مش واخدة بالي."

"أول ما سمعت بالخبر، جريت زي المجنونة لحد مكان الواقعة، ولما وصلت كان لسه فيه الروح، لقيته محروق والدموع ماليه عينيه. بص لي وقال: محمد ابو عز هو الي ولع فيه  يا ماما، وبعدها خرجت روحه الطاهرة. الكلمة دي محفورة في قلبي ومش هتهدا نار صدري إلا لما أشوف القصاص لابني، وربنا ياخدلي بحقه."

وأضافت الأم المكلومة "أنا عرفت من الناس إن ابني كان ماشي بالتوك توك وجاله صاحبه اللي المفروض كان أقرب له من أخوه، وركب معاه في الكرسي الخلفي، كان ماسك في إيده زجاجتين بنزين، فأحمد افتكر إن التوك توك بتاع صاحبه عطلان والبنزين خلص منه، وماشكش لحظة إنه ممكن يغدر بيه."

"لكن الغدر حصل، القاتل سكب البنزين على جسد ابني من الخلف وهو سايق، ولع فيه بالنار وسط الطريق وهرب سايبه يصارع الموت. أحمد اتحول لكتلة لهب، بس ربنا ما سابش حقه، رجال الشرطة مسكوه قبل ما يهرب واعترف بجريمته، وإن شاء الله القصاص يتحقق".

جنازة مهيبة وحزن عميق

شيع أهالي قرية كفر أبو حطب جثمان أحمد السيد في جنازة مهيبة، تحولت إلى مظاهرة حزينة ضد الغدر والخيانة، وارتفعت الدعوات: "اللهم ارحمه وصبّر أهله، والقصاص حق لا بد أن يتحقق".

قال والد القتيل "أنا راجل عامل يومي في مدينة العاشر من رمضان، عيشي بندور عليه بعرق جبيني عشان أربي ولادي الثلاثة، واحد فيهم راح مني "أحمد" كان بيساعدني على المصروف، بيشتغل على التوك توك عشان نأكل ونسد الدين اللي علينا عشان فرح ابني الكبير بالأقساط، مكنتش أتخيل إن الشقى والكد اللي بنعيشه هيتقابلوا بغدر كده، كان سندي وفلذة كبدي".

"قبل الحادث بدقائق تلقيت مكالمة هاتفيه وصوت الناس كان بيتقطع، ما صدقت الكلام وما عرفتش أوصل له لغاية لما روحت وشفت بنفسي الكارثة، لحد دلوقتي مش مصدق إن ابني ما بقاش بينا، قلبي مولّع ومش هيرتاح ولا نار جواي هتبرد إلا لما أشوف حقه إتاخد، أحمد ماكانش صاحب جرائم ولا مشاكل، كان بيكافح عشان لقمة العيش وبيرجع البيت كل يوم يحمل همومنا".

"أنا بطالب بالقصاص مش بس عشان أغسل دمي، لكن عشان روحه ترتاح في قبره، ولعنة الذنب ما تسيبناش، أبني مات وهو بيسعى يشيل عني الحمل، وديون الفرح لسه علينا وإحنا محتاجين العدالة مش شفقة، ربنا ينتقم، وأنا مش هتنازل وحدي عن حق ابني لحد ما العدالة تتنفذ."

صداقة قاتلة

الجريمة لم تكن مجرد حادثة قتل، بل قصة مؤلمة عن خيانة صديق استباح روح صديقه بسبب وشاية زائفة، ليكتب فصلًا جديدًا في مآسي الجرائم التي تحوّل الأمان إلى رعب، والثقة إلى لعنة، والصداقة إلى جحيم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق