"المحنة، الاختبار، التمحيص، الفتنة، المُصيبة"جميعها مفردات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بلفظة الابتلاء، وهي تعبيرات تعكس عمق الشدائد التي قد تصيب الإنسان في حياته، مهما بلغ من رفاه العيش وتنوع النعم.
فالابتلاء ليس طارئًا في حياة المؤمن، بل هو سُنَّة إلهية ماضية لا محالة، يكشف الله بها حقائق النفوس، ويمحّص بها الإيمان، ويختبر الثبات على الدين.
قال تعالى:
"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ؟ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [العنكبوت: 2 – 3].
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الأوقاف عبر منصاتها الرسمية، أن الابتلاء ليس سيفًا للانتقام الإلهي، بل هو طريق لتزكية النفوس وتهذيب الأرواح ورفعة الدرجات.
فلو اطّلع الإنسان على ما يُطهِّره الله بالبلاء من الذنوب، وما يفتح به من أبواب القرب والأنس، لسجد لله شكرًا على كل لحظة ألم.
وقد استدلت الوزارة بقول النبي ﷺ:
"إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرِّضا" سنن الترمذي، إسناد صحيح
كما أشارت إلى أن المحنة مرآة صادقة يرى فيها المؤمن درجة توكله، ومقدار صبره، وصدق رضاه بقضاء ربه.
فالابتلاء يُصفّي القلب من شوائب الغفلة، ويُعيد العبد إلى الله خاشعًا، منكسرًا، قريبًا، لا يحمل إلا لسانًا يلهج:
"اللهم إني لا أفهم حكمتك، لكني أثق برحمتك".
اترك تعليق