بقلم - إبراهيم على :
يَحمِل ثلاثة أسئلة ، وهو ذاهبٌ إلى صَاحبِه الذى حصل قبل عامين على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة ، والذى يستعد للسفر للعمل ،بإحدى دول الخليج.
الأسئلة الثلاثة هى: (هل قرار السفر نهائى؟ متى العودة؟ وماذا ستفعل بعد العودة ؟).
تأتى الإجابات فورية وقاطعة : "نعم ،السفر قراراً نهائياً ، بعد ما غُلِّقت كُل الأبواب ، وأن الرحلة ستكون لخمس سنوات ، أعود بعدها لأرض الوطن واستَقِر مَرة أخرى ، من خلال استثمار المبلغ الذى سأدخره فى عمل مشروع ، استفيد من عائده فى توفير شقة واتمام الزواج وتوفير متطلبات الحياة" .
سريعة هى ،عجلة الحياة ، دارت الأيام ، ومرت الخمس سنوات .
توجه سريعا إلى المطار ليستقبل صاحبه الذى أنهى لتوه ، الجزء الأول من البرنامج الذى وضعه للتخطيط لمُستقبله ، والذى وصل لأرض الوطن بعد سنوات خمسة ، قضاها فى الغُربة ، خلال مشوار من العمل والكفاح ، من الكد والعرق.
استقبل صاحبه ، وهو يحمل هذه المرة ثلاثة أسئلة أخرى ، وهى : ( كيف كانت أيام الغُربَة؟ ما المبلغ الذى إدخرته ؟ ما المشروع الذى تُفَكِر فى تنفيذه؟).
كما المرة السابقة ، جاءت الإجابات فورية وحاسمة قال فيها : ( لن أُغَادِر مصر مرة ثانية ، الغُربة صعبة ومُوحِشَة ، لقد إدخرت مبلغ ثلاثة ملايين من الجُنَيهات ، وأفَكِر فى عمل مشروع كافيه ومطعم ...وأضاف : كما تعلم مشروعات "الأكل والشُرب هىّ إللى شَغَالة اليومِن دول فى مصر") .
بين مشهد الوداع ومشهد الاستقبال ، تَدور فى رؤوسنا نحن أسئلة كثيرة ومشروعة – على سبيل المثال لا الحصر – ما هى الأبواب التى طرقها هذا الشاب على مدار سنتين بعد تَخَرُجه ، ووجدها جميعها مُغلقة ، فقرر السفر ؟ هل حصل على عقد عمل عادل من خلال قنوات شرعية ، تَضمن كافة حقوقه المالية والأدبية ؟ أم أنه قدم تنازلات ووقع فى فخ سماسرة السفر وتجار التوظيف ؟ هل مبلغ الـ 3 مليون جنيه يكفى لإقامة مشروع من هذا النوع ؟ وهل هذا الشاب لديه خبرة كافية فى تنفيذ وإدارة وتشغيل مثل هذه المشروعات ؟ أم أنها مُجرد تَجربة ،فى حال فشلها يكون قد اضاع خمس سنوات من عُمره هباء؟.
لكن السؤال الأهم من كل تلك الأسئلة والذى يهمنا هنا فى هذا المقام ، والذى سنتوقف عنده ، وهو ( هل هذا الشاب لم يسمع عن وجود جهات ومؤسسات وطنية كثيرة ، تقوم بتوفير التمويل اللازم بفوائد مُيَّسرة لتنفيذ المشروعات ، وبالتالى لم يكُن فى حاجة من الأصل لأن يُضَيِع خمس سنوات من عُمره.
كل هذا يطرح سؤالاً كبيرا جدا ، هل هذا الشاب لم يسمع عن هذه الجهات لأنه لو سمع عنها ، ما كان له أن يسافر ويغترب ويضيع خمس سنوات من عمره ليجمع 3 ملايين من الجنيهات ليفتح مشروعا له ، فهو كان يستطيع أن يحصل على اضعاف أضعاف هذا الرقم.. سؤال يبجث عن اجابة؟؟؟
اترك تعليق