مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

ثلاثة أسئلة ...وأكثر

بقلم - إبراهيم على :

يَحمِل ثلاثة أسئلة ، وهو ذاهبٌ إلى صَاحبِه الذى حصل قبل عامين على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة ، والذى يستعد للسفر للعمل ،بإحدى دول الخليج.


الأسئلة الثلاثة هى: (هل قرار السفر نهائى؟ متى العودة؟ وماذا ستفعل بعد العودة ؟).

تأتى الإجابات فورية وقاطعة : "نعم ،السفر قراراً نهائياً ، بعد ما غُلِّقت كُل الأبواب ، وأن الرحلة ستكون لخمس سنوات ، أعود بعدها لأرض الوطن واستَقِر مَرة أخرى ، من خلال استثمار المبلغ الذى سأدخره فى عمل مشروع ، استفيد من عائده فى توفير شقة واتمام الزواج وتوفير متطلبات الحياة" . 
سريعة هى ،عجلة الحياة ، دارت الأيام ، ومرت الخمس سنوات .

توجه سريعا إلى المطار ليستقبل صاحبه الذى أنهى لتوه ، الجزء الأول من  البرنامج الذى وضعه للتخطيط لمُستقبله ، والذى وصل لأرض الوطن بعد سنوات خمسة ، قضاها فى الغُربة ، خلال مشوار من العمل والكفاح ، من الكد والعرق.

استقبل صاحبه ، وهو يحمل هذه المرة ثلاثة أسئلة أخرى ، وهى : ( كيف كانت أيام الغُربَة؟ ما المبلغ الذى إدخرته ؟ ما المشروع الذى تُفَكِر فى تنفيذه؟).
كما المرة السابقة ، جاءت الإجابات فورية وحاسمة قال فيها : ( لن أُغَادِر مصر مرة ثانية ، الغُربة صعبة ومُوحِشَة ، لقد إدخرت مبلغ ثلاثة ملايين من الجُنَيهات ، وأفَكِر فى عمل مشروع كافيه ومطعم ...وأضاف : كما تعلم مشروعات "الأكل والشُرب هىّ إللى شَغَالة اليومِن دول فى مصر") .

بين مشهد الوداع ومشهد الاستقبال ، تَدور فى رؤوسنا نحن أسئلة كثيرة ومشروعة – على سبيل المثال لا الحصر – ما هى الأبواب التى طرقها هذا الشاب على مدار سنتين بعد تَخَرُجه ، ووجدها جميعها مُغلقة ، فقرر السفر ؟ هل حصل على عقد عمل عادل من خلال قنوات شرعية ، تَضمن كافة حقوقه المالية والأدبية ؟ أم أنه قدم تنازلات ووقع فى فخ سماسرة السفر وتجار التوظيف ؟ هل مبلغ الـ 3 مليون جنيه يكفى لإقامة مشروع من هذا النوع ؟ وهل هذا الشاب لديه خبرة كافية فى تنفيذ وإدارة وتشغيل مثل هذه المشروعات ؟ أم أنها مُجرد تَجربة ،فى حال فشلها يكون قد اضاع خمس سنوات من عُمره هباء؟.

لكن السؤال الأهم من كل تلك الأسئلة والذى يهمنا هنا فى هذا المقام ، والذى سنتوقف عنده ، وهو ( هل هذا الشاب لم يسمع عن وجود جهات ومؤسسات وطنية كثيرة ، تقوم بتوفير التمويل اللازم بفوائد مُيَّسرة لتنفيذ المشروعات ، وبالتالى لم يكُن فى حاجة من الأصل لأن يُضَيِع خمس سنوات من عُمره.

كل هذا يطرح سؤالاً كبيرا جدا ، هل هذا الشاب لم يسمع عن هذه الجهات لأنه لو سمع عنها ، ما كان له أن يسافر ويغترب ويضيع خمس سنوات من عمره ليجمع 3 ملايين من الجنيهات ليفتح مشروعا له ، فهو كان يستطيع أن يحصل على اضعاف أضعاف هذا الرقم.. سؤال يبجث عن اجابة؟؟؟





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق