لا شك أن الأسر السليمة التي يعيش فيه الأبناء بين أب وأم على قدر من التفاهم واتباع أسلوب صحي في حل المشكلات، هو ما يأمل فيه الجميع من أجل صحة نفسية جيدة للأبناء الذين هم عماد أي مجتمع ومستقبله.
ولكن ماذا إذا كانت الأسرة مفككة فعليا والتفاهم بين أفرادها صعب والتواصل العقلاني والعاطفي أصعب.
أوضح الطبيب النفسي الدكتور آشيش بانسال في تقرير نشره موقع "هيلث شوتس" إن أسباب تفكك الأسرة كثيرة، ومن بينها:
- إصابة أحد الوالدين بالاكتئاب أو اضطرابات الشخصية ، وقد يفشل هؤلاء الآباء في توفير جو داعم ومحب للأطفال.
- في بعض الأحيان، يكون أحد الوالدين أو كلاهما متورطًا في تعاطي المخدرات والإفراط في تناول الكحول، مما قد يؤثر سلبًا على حياة الأسرة.
- قد تكون هناك بعض التجارب غير المحلولة في الماضي. على سبيل المثال، الإهمال الذي تعرضوا له في طفولتهم، وقد يتكرر هذا في أنماط تربيتهم.
- بعض العائلات أقل اجتماعية ولا تربطها علاقات قوية بأفراد عائلتها وأصدقائها. وقد تجد صعوبة حتى في التعامل مع حياتها العائلية الشخصية.
- في بعض الأحيان يمكن لأحد أفراد العائلة أن يكون مسيطرًا أو مهيمنًا للغاية مما قد يؤدي إلى اختلال توازن القوة داخل العائلة.
- يمكن أن تنتقل بعض السلوكيات غير الطبيعية مثل الإساءة وسوء الفهم وانعدام التواصل والإهمال إلى جيل كامل.
علامات التفكك الأسري:
1. عدم التواصل
في الأسرة المفككة، غالبًا ما يجد أفرادها صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو أفكارهم. وغالبًا ما يؤدي هذا الافتقار إلى الكلام إلى استياء طويل الأمد وصراعات، مما يؤدي في النهاية إلى كسر الروابط الأسرية. ويقول الخبير: "إن الافتقار إلى التواصل يزيد من إجهاد العلاقة بسبب التعليقات السلبية التي يمررها أفراد الأسرة مثل السخرية أو التصريحات الساخرة".
2. عكس الأدوار
في بعض الأحيان، يبدأ الآباء في انتظار الدعم العاطفي من أبنائهم، مما يضع ضغطًا غير ضروري على الطفل. في بعض المواقف، يُجبر الأطفال على التصرف كبالغين من خلال رعاية أشقائهم، وهذا يمكن أن يضع الطفل تحت الضغط أو القلق.
3. عضو يعاني من الإدمان
إذا كان أحد أفراد أسرتك أو أكثر متورطًا في تعاطي أي نوع من أنواع المخدرات، فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الحياة الأسرية. كما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في العلاقات، والأزمات المالية، والتقلبات العاطفية.
4. الاهمال
قد لا يتمكن أفراد الأسرة المفككة من تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والملابس والمأوى وحتى الرعاية الطبية. كما قد يكون الآباء أو الأوصياء غير متاحين عاطفياً لتوفير الحب والدعم الكافيين لأطفالهم.
لماذا العيش في أسرة مفككة أمر سيء للصحة العقلية؟
قد يصاب الأطفال الذين يكبرون في أسر مفككة بأمراض نفسية. وإذا تُرِكَت هذه الأمراض دون علاج، فقد تؤدي إلى مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق، وفقًا لبحث نُشر في مجلة Parenting in Modern Societies في عام 2023.
إن العيش في أسرة مفككة قد يؤثر سلباً على الصحة العقلية بالطرق التالية:
- قد تعاني الأسر التي تعاني من خلل في البنية الأسرية من صراعات غير متوقعة، مما يخلق أجواء من عدم الاستقرار. وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع مستويات التوتر بين أفراد الأسرة.
- إذا استمر أفراد الأسرة في انتقاد بعضهم البعض والتقليل من شأن بعضهم البعض، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض احترام الذات .
- إن الشعور بالإهمال، وخاصة العاطفي، من قبل أحد أفراد الأسرة، يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالحزن أو الوحدة.
- إن أي إساءة جسدية أو نفسية طويلة الأمد داخل الأسرة قد تؤدي إلى صدمة نفسية. وقد يؤدي هذا إلى ظهور أعراض أخرى مثل الخدر العاطفي أو ذكريات الماضي أو الكوابيس.
- إذا لم يتم الاعتراف بالعواطف أثناء العيش في أسرة، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب الرفاهية العاطفية للشخص. وقد يصبح من الصعب التحكم في مشاعر الغضب أو الإحباط.
طرق التعامل مع الأسرة المفككة:
1. وضع الحدود
يجب أن تعرف طبيعة أفراد الأسرة الأكثر تأثيرًا على صحتك العقلية، وحاول الابتعاد عنهم أو تقليل التواصل معهم قدر الإمكان. وبينما تضع الحدود، أخبر أفراد أسرتك بها بطريقة هادئة ومسالمة.
2. العناية بالنفس
مارس اليوجا أو التأمل لتهدئة عقلك والشعور بالاسترخاء. يمكنك أيضًا ممارسة الهوايات أو الانضمام إلى مجموعة من الأصدقاء الداعمين. ابحث عن مكان لنفسك حيث تشعر بأكبر قدر من الراحة في العزلة.
3. التركيز على الخطط المستقبلية
بدلاً من التفكير في قضايا عائلتك طوال الوقت، تطلع إلى نموك الشخصي. يقترح الدكتور بانسال: "ركز على خططك لكيفية حياتك".
4. الحد من الاتصال إذا لزم الأمر
إذا وجدت أن بعض أفراد أسرتك سامون، فيجب أن تحاول تجنب التفاعل معهم إما عن طريق تقليل تكرار زيارتهم أو محاولة الحد من المحادثة معهم. يجب أن ينصب تركيزك بالكامل على أفراد أسرتك الإيجابيين الذين يدعمونك.
5. التواصل هو المفتاح
إذا كنت تريد أن تحافظ على التوازن في الأسرة المفككة، فيتعين عليك أن تتقن فن التواصل للتعبير عن مشاعرك دون إلقاء اللوم على الآخرين. كن متحدثًا نشطًا ومستمعًا في نفس الوقت، فالاستماع مهم بنفس القدر.
6. ممارسة الانفصال العاطفي
تعلم فن فصل نفسك عاطفيًا عن الصراعات التي تحدث في عائلتك. لا يعني الانفصال أنه يجب عليك التوقف عن الاهتمام، بل يجب ألا تسمح لمشاعرك بالتأثر بسهولة. إن البقاء على الحياد أثناء الصراع العائلي هو المفتاح.
7. اعرف مكان سعادتك
ابحث عن الأنشطة التي تمنحك السعادة وتجلب لك الاسترخاء. قد يكون ذلك أي شيء مثل القراءة أو الرسم أو الغناء أو العزف على أي آلة موسيقية. هذا من شأنه أن يصرف انتباهك عن المواقف العصيبة التي تواجهها. في بعض الأحيان، يمكن التعبير عن المشاعر بسهولة من خلال أشياء إبداعية، مثل الكتابة أو الرسم.
8. كن متعلمًا جيدًا
اقرأ بعض الكتب أو المقالات أو الموارد المتاحة على الإنترنت وتعرف على المزيد عن ديناميكيات الأسر غير المستقرة. سيساعدك هذا على اكتساب بعض الإحساس بالموقف وإدراك أنك لست وحدك.
9. قم بإنشاء نظام الدعم الخاص بك
أحط نفسك بالأصدقاء أو أفراد الأسرة الذين يدعمونك ويفهمونك ويحبونك ويمنحونك مشاعر إيجابية. ابحث عن مرشدين، سواء في حياتك الشخصية أو المهنية، يمكنهم إرشادك كلما وجدت نفسك في موقف مرهق.
10. اطلب المساعدة
إذا وجدت صعوبة في معالجة مشاعرك أو التعامل معها، فحاول طلب المساعدة من معالج نفسي لفهم مشاعرك بشكل أفضل. يقول الخبير: "إذا كان أفراد أسرتك مستعدين لذلك، فيمكنك حتى اللجوء إلى العلاج الأسري".
اترك تعليق