من أحدث أنواع التجارة التي انتشرت في ربوع مصر في السنوات الماضية. تجارة زيت الطعام المستعمل. فلقد اعتدنا علي سماع صوت يقول: اشتري لتر الزيت المستعمل بـ 30 جنيهاً. مثل ما تعودنا منذ زمن بعيد علي سماع كلمة روبابيكيا أو أي تاجر خضار أو فاكهة متجول.
بطبيعة الحال يختلف السعر من مكان لمكان. فهل هذه التجارة مشروعة؟!
الإجابة. نعم مشروعة ولا يوجد أي مانع قانوني لها. حسب خبراء القانون.. ولكن المهم ماذا يفعل هؤلاء بالزيت المستعمل الذي سبق واستخدمناه في منازلنا أو استخدمه أصحاب المطاعم والمحلات في قلي المأكولات من قبل؟!
وهل تتم إعادة تدويره وتعبئته من جديد؟!. وهل يتم استخدامه في انتاج منتجات اخري؟!. وهل التخلص منه بالطرق التقليدية مثل الإلقاء في بلاعات الصرف الصحي آمن وغير مضر بالبيئة؟!. وماذا نصنع بمخلفات الزيت الذي نستخدمه؟!. وهل استخدامه أكثر من مرة أو بعد تكريره آمن علي الصحة؟!. وما الطريقة الآمنة التي ينصح بها الخبراء لكي نستفيد من الزيت المستعمل؟!
هذه الاسئلة واسئلة أخري طرحتها "الجمهورية أون لاين" علي عدد من الخبراء والبائعيين لنقدم لكم هذا التحقيق.
السريحة
تحدثنا مع أحد "السريحة". وقال إن اسمه سيد شاب صغير عمره لا يتجاوز السابعة عشرة مع شاب اصغر منه "15 سنة". يقودان تروسيكل يقومان بشراء الزيت المستعمل من المنازل بسعر 32 جنيهاً وأيضا من محلات المأكولات التي تستهلك الزيوت مثل الفول والطعمية الاسماك وخلافه. الذي قال إنهما يقومان بالذهاب إلي التاجر في منطقة الخصوص بالقليوبية لتفريغ الجراكن. ويقوم التاجر بتوريد الزيت إلي أحد مصانع إنتاج الصابون بالاسكندرية. وقد رفضا الادلاء بأي تفاصيل أخري.
إقبال كبير
عبر احدي منصات التواصل الاجتماعي. قامت "الجمهورية أون لاين" بالتواصل مع أحد الشباب الذي يقوم بالاعلان عن شراء الزيت المستعمل عبر تطبيق المحادثات واسمه محمود علي. حيث قال إنه يتواصل مع المواطنين عبر صفحات السوشيال ميديا لشراء الزيت. ثم يقوم بتوريده للمصدرين الذين يصدرونه للخارج بالدولار.. مضيفاً أن هذا المشروع يواجه بعض الصعوبات في التسويق والتمويل والنقل والتخزين والبيع. لكنه يشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين.
عن قانونية وضعهم. يقول إن الوضع القانوني لبيع زيت الطعام المستعمل في مصر. غير واضح تماما. وأن هناك بعض الشركات التي تنتج الوقود الحيوي من زيت الطعام المعاد تدويره مثل شركتي تجدُد ودلتا أويل وتخبر الشركات صغار التجار والسماسرة أن لديها التراخيص والشهادات اللازمة للقيام بذلك.. مختتماً بأنه لا يسعي لمعرفة رأي القانون لأن عمله ينتهي بمجرد تسليم بضاعته إلي المصنع.
تم التواصل مع احدي الصفحات. التي رحب صاحبها بالتعاون مع "الجمهورية أون لاين". حيث قال: اسمي علاء محمد من طنطا. أعمل في جمع الزيت منذ 8 سنوات ونقوم بتصدير وبيع الزيت المجمع. حيث يشتريه مصانع الاعلاف ومصانع الصابون. حيث نقوم بجمع الزيت من المخازن. ويجمعونه الصبية من المواطنين مباشرة عن طريق "السريحة" والمطاعم ونشتريه بسعر متغير كل يوم. حيث وصل السعر إلي 41 جنيهاً والسريحة يقومون بشرائه من المواطنين بسعر 32 أو 35 جنيهاً حسب كل منطقة وحسب الكمية ونحن نقوم بشرائه من مخزن التجميع ونقوم بنقله علي عربية عليها تنكات تحمل نحو 2000 لتر. والزيت يأتي إلينا مصفي جاهزاً ويكون قد تم عمل تحاليل عليه ايضا حيث تتم عملية التحليل والتنقية والتصفية من الشوائب في المخزن علي مصفاة أو غربال. ونقوم بإعداده للتصدير في عبوات. ليتم استخدامه في أوروبا كوقود حيوي بنسبة 100%. حيث انه صديق للبيئة لقلة العادم الكربوني ويعتبر طاقة متجددة عكس البترول والوقود الاحفوري. فتصدير الزيت المستعمل بدأ قي مصر منذ 2008.
عن سبب عدم نجاح مبادرة وزارة البيئة لاستخدام الزيت المستعمل كوقود حيوي للتصدير. لانه يدر دخلاً أكبر من تكلفة استخدامه في مصر. فطالما يدخل عملة صعبة.
أضاف أن المصريين عرفوا أهمية بيع الزيت المستعمل. وأغلب المواطنين أصبحوا يقومون ببيعه للسريحة بدلا من إلقاءه في بلاعات الصرف الصحي. ولو حصل من قلة قليلة إعادة تدويره يكون هذا بسبب قلة الوعي فقط.
أنا أشجع اننا نبيع الزيت المستعمل للبائعة الجائلين في الشارع وأقوم بطمأنة الناس أنه يستخدم في صناعة الصابون ويصدر للخارج ليستخدموه. فالكميات التي تصدر الآن وتستخدم انتاج الصابون والعلف كانت بتلقي في الصرف الصحي. ما سبب أضراراً كثيرة لشبكة الصرف الصحي في عموم مصر وكانت كميات كبيرة جدا. ولكن الآن انخفضت الكميات المهدرة في الصرف الصحي بشكل كبير.
في مخزن الزيت
عن طريق علاء محمد. تواصلنا لأحد جامعي الزيت في القاهرة والقليوبية. الذي اتفق معنا علي زيارة مخزنه والتحدث معه عن هذه التجارة وأهميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني. وموضوعات أخري في منطقة الخصوص بالقليوبية.. حيث قال لـ "الجمهورية أون لاين": اسمي حسن علي عبدالمجيد. خريج دبلوم صنايع. وكنت أعمل في مهن كثيرة لأكسب كأي شاب يريد ان يكسب رزقه بعرق جبينه وكنت قد فتحت محلاً لبيع المنظفات واقترح عليّ أحد الاصدقاء أن أدخل أيضا في مشروع زيت الطعام المستعمل. حيث اقترح أن أضع يافطة علي المحل انني اشتري زيت الطعام المستعمل. وهكذا بدأت المشروع منذ نحو سبع سنوات وكان سعر الكيلو 4 جنيهات.
الشركات تقوم بتصدير الزيت الذي يشترونه منا لاستخدامه في أوروبا كوقود حيوي ويدخل ايضا في صناعة أدوات التجميل ومنذ البداية امتنعنا عن بيعه لمن يريد إعادة تدويره مرة اخري.
كنا نشتري الزيت من المواطنين ونقوم ببيعه للتاجر الوسيط كما هو. ولكن عندما تعاقدنا مع الشركات اشترطوا ألا يكون فيه رواسب. فبدأنا نقوم بتصفيته أكثر من مرة أول مرة عندما يشتريه السريح من ربات البيوت أو المطاعم. ثم عندما يحضره لنا نقوم بتصفيته مرة أخري حتي لا تخصم الشركة من سعر الزيت.
كنا نقلق من التجار الذين يطلبون منا أن نفصل السمن التالف أو المستعمل عن الزيت لانه سيكون محل شك في إعادة تدوير الزيت مرة أخري. ولهذا كنا نصر علي أن نبيع له كله مع بعض وهذا ما نقوم به مع الشركات الآن.
نحن نشتري عبوات السمن منتهية الصلاحية ونقوم بتفريغها وبيعها للشركات التي تصدرها مع الزيت المستعمل. وهذه نقطة مهمة في التعامل مع الشركات أو التجار لان طلب فصل الزيت لوحده والسمن لوحده تثير الشكوك حول اعادة التدوير مرة اخري. ولكن لو تم شراء الزيت والسمن معا. فعملية الفصل بينهم تكون صعبة وتؤكد سلامة نية المشتري.
يستكمل حسن كلامه فيقول إنه حصل علي سجل تجاري وبطاقة ضريبية بالنشاط وملتزم بكل الاشتراطات البيئية والتأمينية. بعد أن حصلت علي عقد توريد من الشركة. ثم حصلت علي إذن من الحي بالنشاط وحصلت علي إذن رفع مخلفات.
المرحلة الثانية بعد الجمع. التصفية ومخلفاتها. نقوم ببيعها إلي الشركة كل شهر أو شهرين لتقوم الشركة ببيعه لمصانع العلف وتغذية السمك. بعد معالجة مخلفات تصفية الزيت.
الزيت المستعمل يمكن أن يشكل دخلاً للدولة إذا أحسنت الدولة استغلاله بالشكل الأمثل. فمثلاً يمكن ان تقوم شركات البترول الكبري. التي لا تبعد عنا كثيراً ومتمركزة في منطقة مسطرد بافتتاح خط انتاج للوقود الحيوي والصابون ومستحضرات التجميل مثلا سيوفر الكثير من العملة الصعبة للبلاد ويقلل الاعتماد علي المشتقات البترولية وصديق للبيئة ايضا بدلا من إلقاء الزيت في بلاعات الصرف الصحي. الذي يتجمد فيها ويتصلب عند اختلاطه بالماء. خاصة في درجات الحرارة والمنخفضة فيسبب اضراراً وانسدادات لخطوط الصرف الصحي.
أما عن رأيه فيمن يقوم بإعادة تدوير الزيت. فيقول "حسن" إن المشكلة هي مشكلة ضمير في الاول. فهو يقوم بعمل جريمة وهو يعي هذا ولابد من معاقبته وحسابه علي هذا الفعل من أضرار علي صحة المواطن. فلو قمت بعمل إعادة تدوير وبيعه علي أنه زيت سليم للمطاعم والبيوت. كيف أضمن ان ابني لا يأكل منه أو زوجتي لن تشتري الزيت الفاسد وتأكلني منه.. لهذا فأنا أطالب الدولة بمراقبة الأمر بشكل صارم. خاصة علي المطاعم والمحلات ومتابعة مخازن الزيت ومراقبتها بشكل دوري حتي نضمن التزام الجميع.
يضيف أن كل التجارب التي نشاهدها علي "اليوتيوب" لإنتاج الوقود الحيوي. لا يجب أن يحاول المواطن العادي تجربتها لخطورتها الشديدة وتحتاج إلي معدات وأجهزة وأدوات ومواد خام خطرة. وايضا تكرار استخدام الزيت في القلية وتنقيته بالنشا لإعادة استخدامه. خطر علي الصحة.. فالزيت يفقد خواصة مع الغليان المستمر وهذا تلاحظه أي ربة بيت. فعند وضع الزيت أول مرة في الطاسة الساخنة وتسخينه ووضع أي أكل عليه. ينطر من الطاسة فورا. أما بعد استخدامه اكثر من مرة يلاحظ عدم حدوث نطر وأصوات منه. دليل علي أنه اصبح فاقد لخواصه التي يقوم بها عند التسخين اكثر من مرة. ولهذا أنصح ربات البيوت بالقيام بتصنيع صابون الغسيل في المنازل وتطويره باستخدام روائح وألوان صناعية وممكن الدولة تتعامل معه علي أنه من المشروعات الصغيرة التي لا تحتاج إلي تكاليف عالية.
نسبة 90% من الزيت يتم تصديره إلي الخارج لتصنيع الوقود الحيوي المستخدم في تشغيل الطائرات والسفن والمصانع والسيارات الحديثة ومستحضرات التجميل والصابون بأنواعه والجرسلين وتلميع الرخام. وآخر نسبة تستخدم في أسفلت الطرق ويعاد تصديره إلي مصر بأسعار عالية. خاصة مستحضرات التجميل والشامبوهات المستوردة. فلو تم التوسع في استخدام الزيت المستعمل في مصر سنوفر الكثير من العملة الصعبة وايضا سنوفر الوقود الحيوي البديل ونحسن البيئة. فلو توقف تصديره سينخفض سعره ايضا.
أقترح أن تقوم الدولة بتصديره إذا صعب انتاج الوقود الحيوي. فتأخذ احتياجات مصانع الصابون وتصدر الباقي لان اغلب الشركات التي تصدره شركات اجنبية أو بشركاء اجانب. فيجب ان تكون هذه العملية تحت اشراف الدولة.
يؤكد الخبير القانوني د.باسم حنا أن عقوبة غش الزيت المستعمل وفق القانون. يُعاقب من يثبت غشه للسلع الغذائية بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحدي هاتين العقوبتين. ويكفي لتحقيق الغش خلط الشيء أو إضافة مادة مغايرة لطبيعته أو من نفس طبيعته.
أكد أنه لا يسمح بتداول الزيوت والترخيص باستخدامها في الغذاء. إلا من خلال المعايير التي تحددها أحكام لجنة الكودكسب. وهي لجنة الدستور الغذائي الدولية المكونة من لجنة منظمة "الفاو" ومنظمة الصحة العالمية والدول المشتركة.
أوضح أن هذه اللجنة هي التي تضع معايير الغذاء العالمية وفي مصر لا يستثني منها سوي زيت لحم الخنزير أو دهنه لأنه لا يتماشي مع تعاليم الشريعة وأي خروج عن هذه المواصفات توقف تداول الزيوت من الأعمال. كما أن صاحب المصنع يقع تحت طائلة القانون.
أشار إلي أن قانون العقوبات تصدي لجريمة غش الأغذية. حيث نص قانون العقوبات علي الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي 5 سنوات أو غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد علي 30 ألف جنيه لكل من غش أو شرع في غش أغذية إنسان أو حيوان أو كانت فاسدة وغير صالحة.
لفت إلي أن قانون العقوبات في مادته "116" ينص علي أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي 5 أو بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد علي 30 ألفاً. كل من حاز عن طريق الشراء سلعة مدعمة لغير الاستعمال الشخصي أو إعادة بيعها وخلطها بمواد أخري بقصد الاتجار.
أما عن الاتجار في الزيت ونقله وتخزينه. فكل هذا يخضع للقانون وأناشد أصحاب المخازن والعاملين في هذه التجارة علي توفيق أوضاعهم حتي لا يقعوا تحت طائلة القانون كما تنص المادة "33" من القانون رقم 154 لعام 2019 علي أنه يعاقب كل من يتعامل مع هذه المحال غير المرخصة بصفته مكتب اعتماد أو يصدر شهادة اعتماد دون أن يكون مرخصاً له بذلك من اللجنة المختصة بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه.
يقول د.حمدي عوض خبير بيئي وقياسات بيئية إن وزارة البيئة وقعت بروتوكول تعاون مع القطاع الخاص. لتمكين المرأة في تدوير زيوت الطهي المتهالكة ضمن مبادرة "انت البداية".
توفر هذه المبادرة الفرصة للسيدات للتخلص الآمن من الزيوت المستعملة. وتهدف المبادرة إلي دمج المرأة في العمل البيئي. من خلال تمكين السيدات من إدارة مخلفات منازلهن وتثقيف أسرهن بشأن إعادة التدوير لجميع زيوت الطعام المستعملة من المنازل. وذلك بداء من يناير 2021 ولمدة ستة أشهر. التي تهدف إلي تصل المبادرة إلي أكثر من 5 ملايين أسرة. بما يعود بالنفع علي الأسرة المصرية ويسهم في تحسين دخلهم والحفاظ علي البيئة.
أضاف أن مشكلة التخلص من زيت الطعام المستخدم بطريقة سليمة لا تضر البيئة. تحتاج الوعي مجتمعي وتثقيف ربات البيوت وأصحاب المطاعم والمحلات. حيث ان إلقاء الزيت في البلاعات يسبب انسداد علي المدي البعيد. ما يعيق عمليات الصرف. خاصة في الطقس البارد والزيت في المصارف من المواد التي لا تتبخر بسهول وتسبب مشاكل وانبعاثات ضارة بالبيئة. وعليه لابد من التخلص منها بشكل آمن عن طريق البيع لمتخصصين.
أما عن إنتاج الوقود الحيوي. قال إن هناك بعض شركات القطاع الخاص نحو 26 شركة رسمية تقوم بالفعل بإنتاج الوقود الحيوي في مصر. ولكن بكميات تكفي لتشغيل عدد من الاتوبيسات في مدن السياحية مثل شرم الشيخ والعلمين الجديدة التي تشترط أن يكون الوقود صديق للبيئة. وباقي الكمية يتم تصديرها للخارج وهذا يتيح للدولة دخلاً اضافياً من العملة الصعبة.
أضاف أن هناك آلية جديدة لإحكام السيطرة علي جمع وإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة. حيث سيتم تشديد الرقابة علي الشركات والمصانع العاملة في مجال إعادة تدوير الزيوت المستعملة.پپ
ويتم التنسيق بين جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة وهيئة التنمية الصناعية لإحكام السيطرة علي السوق غير الرسمي لجمع زيوت الطعام المستعملة. مشيراً إلي أن الزيت المستعمل من المخلفات غير الخطرة. وبالتالي يتعين علي الشركات العاملة في مجال الجمع والنقل لهذه الزيوت التقدم لجهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة للحصول علي تراخيص مزاولة نشاط جمع ونقل هذه الزيوت.
يقول د.مدحت أبوزيد الاستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة طنطا إن المشروع البحثي الذي قام به طلاب كلية الهندسة جامعة طنطا بمعمل القوي الميكانيكية بالكلية والخاص بإنتاج الوقود الحيوي من هالك زيت الطعام المستهلكة لإنتاج كميات كبيرة من الوقود الحيوي. يتم وضع الزيت المستهلك في خزان وإضافة عليه مواد كيماوية بنسب معينة وعقب التفاعل ينتج زيت يشبه الديزل بنفس الخواص الفيزيائية والكيميائية. وأطلقنا عليه الديزل الحيوي.
أضاف أنه يتم استخدام هذا الوقود الحيوي في تشغيل المحركات بالمعمل وأن هذا الوقود يتميز بأنه ناتج من الطاقة المتجددة ويحتوي علي نسبة عالية من الأكسجين. وبالتالي يترتب عليه انبعاثات أقل ويحسن من أداء المحرك.
أوضح أن هذا الوقود يستخلص من مخلفات صديقة للبيئة وبجانب هذا الوقود يُنتج مادة الجلسرين التي تدخل في تصنيع الصابون والمواد التجميلية. وهو ما يعود بدخل كبير. مشيراً إلي أن المشروع قادر علي إنتاج وقود بديل من مخلفات صديقة للبيئة للقضاء علي ظاهرة تدوير زيت الطعام المستهلك. مما قد يؤدي للإصابة بأمراض خطيرة.
عبر احدي القنوات علي موقع "اليوتيوب". تعرفنا علي د.الكميائي محمد يوسف محجوب دكتور واستشاري الكيمياء الصناعية والتطبيقية بكلية العلوم بجامعة جنوب الوادي. الذي يقوم بتقديم محتوي كميائي لشرح طرق الاستفادة من المخلفات ومنها الزيت المستعمل في المنازل. وتواصلنا معه هاتفياً. حيث قال لـ "الجمهورية أون لاين": أقوم بتجارب علي اليوتيوب لتبسيط الافكار للناس وتعريفهم بطرق الاستفادة من المخلفات بأنواعها. فالفيديو الذي قمت فيه بتحويل الزيت المستعمل إلي وقود حيوي. هذا شغل معملي باستخدام الادوات المعملية البسيطة وهي بالطريقة التي قمت بشرحها في الفيديو لا تصلح كمشروع ولا تصلح للتطبيق في المنازل. أقصي ما يمكن ان تنتجه كميات بسيطة لا تتخطي نصف لتر او لتر علي أقصي تقدير وسوف يكون مكلفاً لهم جدا.
لا أشجع أن يحاول أحد تكرار التجربة في المنزل. لوجود مواد خطرة ضارة وسامة مثل الميثانول ويسبب أضراراً صحية كثيرة. منها العمي.. الذي يقوم بهذه التجربة شخص كميائي متخصص يستطيع أن يحمي نفسه. والافضل ان يصنع صابون جاف.
عن مبادرة وزارة البيئة لانتاج الوقود الحيوي في مصر. يقول إن كل الخامات والادوات محلية الصنع ولو تم تنفيذ المشروع سيكون المنتج 100% مصري. فالصودا كاويا تنتج في مصانعنا في مصر والميثانول ايضا والصوديم هايدروكسايد كذلك والزيت المستعمل موجود. يبقي الاجهزة والادوات تصنع محلياً ويسهل تنفيذه كمشروع في مصر بكل سهولة.
يوجد بعض الشركات الخاصة بدأت انتاجه في مصر. والمشكلة أن سعره سيكون أغلي من السولار العادي. ولكن فوائدة كثيرة. منها الحفاظ علي البيئة ويقلل من انبعاثات الغازات الضارة. فالعادم الخاص بالسيارات كله مشاكل وأضرار وتحمي البيئة المصرية. فهناك دولاً لا تنظر إلي التكلفة في مقابل الحفاظ علي بيئة نظيفة.. ثانيا انت تقوم بإعادة تدوير مخلفات كنت لا تستطيع التخلص منها. فتلقيها في المجاري المائية وتسبب أضراراً صحية كثيرة وكذلك كفاءة مواتير المعدة التي ستقوم بالعمل به ستكون عالية جدا وممتازة وسيحافظ عليها لأطول فترة ممكنة وتحافظ علي العمر الافتراضي للماكينة.
منذ ست سنوات. كانت آخر احصائية عن كميات الزيت المستعمل في الطعام التي تنتج من المنازل والمطاعم والفنادق نحو 500 ألف طن شهريا. وهو يكفي لأي مشروع ناشئ لإعادة تدوير الزيت المستعمل وانتاج وقود حيوي وصابون ومنتجات اخري.
أقول للاسر والمطاعم إن أقصي عدد مرات استخدام الزيت في القلي. خمس مرات ولا يجب ان يستخدم اكثر من ذلك لحدوث تغيرات كيميائية علي خواص الزيت تسبب أضراراً صحية وايضا معالجتها وإعادتها لطبيعتها عبر التسخين والتصفية ووضع نشا أو مواد أخري لإعادتها للشكل الفيزيائي لاستخدامها كزيت قلي أو طعام. خطر جدا لاننا نعيدها إلي الشكل الفيزيائي. ولكن لا نعيدها إلي التركيبة الكيميائية التي كانت عليه قبل التسخين والاستخدام. حيث تحول إلي شقوق حرة وأحماض دهنية. فتناوله مشكلة.
عن الجدوي الاقتصادية لاستغلال المخلفات. خاصة الزيت ومشتقاته.. تقول د.هيام وهبة أستاذ الاستثمار والتمويل بكلية التجارة جامعة عين شمس إن هناك شقين في هذا الموضوع. الاول من الناحية العملية. فأن تكلفة الوقود الحيوي حاليا أعلي من الوقود الاحفوري "الوقود التقليدي" ولهذا فإن في مصر حاليا لا يمكن التوسع في التحول للوقد الحيوي. فحسب ما سمعت أن اللتر من الزيت المستعمل يباع بسعر في حدود 25 إلي 35 جنيهاً. وبالطبع يحتاج إلي عمليات كثيرة ومعقدة واجهزة ومعدات لتحويله إلي وقود حيوي تزيد من سعره. رغم أن لتر البنزين "92" 13,75 جنيه والسولار بسعر 11,5.
أما بالنسبة لاستخدامه في انتاج الصابون. فهذا مفيد لربات البيوت ويسهم في تخفيض تكاليف النظافة. مع الأخذ في الاعتبار أن المكونات متوفرة ورخيصة الثمن ويسهل توافرها وممكن أن تحسن فيه وتطوره وتقوم ببيعه للجيران ويكون مشروعاً صغيراً وغير مكلف.
تضيف أن هذه التجارة التي يقدر حجمها من مخلفات زيت الطعام المُستعمل أو الهالك سنوياً بنحو 500 ألف طن كما ينمو في مصر سوق مخلفات زيت الطهي المستخدم تقدّر تجارة زيت الطعام المستخدم في مصر بنحو 14 مليون جنيه.
ربات البيوت يستخدمنه في إنتاج الصابون.. بإضافة الصودا الكاوية
تقول سماح عبدالفتاح "ربة منزل" إنها استهوتها فكرة تحويل الزيت المستعمل في الطهي إلي صابون منذ سنوات طويلة وتقوم بإنتاج الصابون المنزلي. حيث ان كيلو الزيت المستعمل يضاف إليه 250 جرام صودا كاوية ويقلب ويستخدم في غسل الاواني والغسيل وتنظيف السيراميك والارضيات.. هي تجربة ممتازة وموفرة جدا بالنسبة لأسعار المنظفات. خصوصاً أن المكونات المستعملة متوفرة في المنزل وطريقة تصنيعها لا تأخذ أي مجهود من ربة المنزل. والصابون ممكن يستخدم في غسيل المواعين وغسيل الملابس ويمكن يتصنع منه مرة أخري برسيل جل الغسالات الاتوماتيك. بإضافة بعض المواد البسيطة مثل ملح الطعام وبكربونات الصودا وممكن يكون مشروعاً تجارياً بالنسبة لست البيت.
تضيف هويدا حسن "ربة منزل" أن فكرة عمل صابون من الزيت المستعمل. فكرة قديمة تعلمتها من والدتها. حيث كانت تقوم بعمل الصابون من الزيت بمواد بسيطة جدا لتستخدمه في غسل الملابس والاطباق والارضيات. حيث لم يكن هناك صابون سائل. وكان بديل للصابون البودرة المستخدم في غسل الملابس في الغسلات القديمة.
كان يتم عمل كميات منه علي شكل مربعات تستخدم بعضه في غسيل المواعين والارضيات والآخر يتم بشره واستخدامه في الغسالات وهو موفر جدا بالنسبة لربة المنزل. حيث يوفر نسبة لا تقل عن 75% من قيمة الصابون السائل وايضا أكياس مسحوق الغسيل ارتفع ثمنها بشكل كبير. فأصبحت تشكل عبئاً علي الاسر المصرية.
عن خطورة استخدام زيت الطعام المستعمل علي صحة المواطنين. تقول د.وجيدة أنورپأستاذ الصحة العامة جامعة عين شمس إن الابحاث العلمية أكدت خطورة استخدام أو إعادة استخدم زيت الطعام المستعمل الذي تعرض للتسخين أكثر من مرة في قلي المأكولات علي صحة الانسان. فلابد من التأكيد أن الزيت المستعمل زيت فقد كل أو بعض خواصه الطبيعية أثناء الاستعمال وتنخفض جودته كما تتغير لزوجته وتزيد الحموضة فيه كما يزيد محتواه المائي وتكثر الشوائب المعدنية به. وهو ما يتسبب في أن لونه يصبح أغمق وتتغير رائحته. وكل ذلك يكفي لإدراك مخاطر إعادة تدوير أو تكرير مثل هذه الزيوت واستعمالها استعمالات غذائية.
تضيف: لابد أن نفهم أن هناك تغيرات كيميائية عنيفة وحادة تحدث للزيت تعتمد شدتها علي عوامل كثيرة. حيث تتكسر هذه الروابط الكيميائية أثناء استخدام الزيت ومع الحرارة. وبالتالي تتحلل المواد الغذائية فيه وينتج عنها أكسدة تتسبب في تكوين الشوائب الضارة. وتتلف الزيوت مع الاستخدام بسبب تعرضها للضوء والأكسجين. وبالتالي تتغير خصائصها الطبيعية. لذلك تصبح من مسببات السرطان وغير صالحة لإعادة الاستخدام.. مشيرة إلي أن تكرير الزيوت بتلك الطرق التي نشاهدها في مواد فيلمية يبثها بعض الهواة وغير المختصين جريمة في حق صحتنا. حيث تتم تنقية لون الزيت فقط. لكن تظل تركيبته الكيميائية متغيرة ومتكسرة لروابط ومتحلل المكونات.
طالبت بفتح الملف في البرلمان والالتفات للضبطيات التي قامت بها وزارة البيئة ومباحث التموين والقبض علي كل المتسكعين ممن يجوبون المدن والقري لشراء الزيت المستعمل من المنازل ووضع نظام رقابي صارم علي زيوت المطاعم المستخدمة. حيث انه يزيد من نمو سرطان الثدي النقيلي. وهو سرطان يكون في منطقة أخري منفصلة عن المنطقة الأولي التي نشأ فيها السرطان الأولي. فمثلا قد يبدأ السرطان في الأمعاء ثم ينتقل إلي الكبد ويعرف هذا السرطان أيضا بالنقائل السرطانية والانبثاث وهو نمو سرطاني ناجم عن الخلايا السرطانية المنبثقة من الورم الأصلي وينفصل الانبثاث عن الورم الأصلي وينتقل إلي أعضاء أخري في الجسم بعدها ينمو هناك ويتحول لأورام ثانوية.
أثبتت الدراسات أن استهلاك زيوت الطبخ التي يتم تسخينها بشكل متكرر. ارتبط بعدد من الأورام الخبيثة بما في ذلك سرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والبروستاتا. وان إعادة تسخين زيوت الطبخ بشكل متكرر يمكن أن يولد أنواعاً مختلفة من المركبات بما في ذلك الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات التي أبلغ عن بعضها علي أنها مسرطنة. وأشاروا إلي أن استنشاق أبخرة هذه الزيوت قد يشكل خطراً صحياً.
لهذا. تؤدي إعادة التسخين المتكرر لزيت الطهي إلي تغيير تركيبته وإطلاق مادة الأكرولين وهي مادة كيميائية سامة ومن المحتمل أن تكون مسرطنة. ولهذا فإنني أشدد علي عدم استخدام الزيت أكثر من أربع أو خمس مرات في عملية القلي.
يقول د.وائل أبوالمجد أستاذ الكيمياء العضوية كلية العلوم بجامعة عين شمس إن الزيوت عبارة عن إستر الأكسيد من الجلسرين OH وعند استخدام الزيوت تبدأ هذه الجزيئات تتكسر إلي جزيئات صغيرة جداً وتتحول إلي جزيئات تسمي راديكال وتبدأ هذه الجزيئات تتأكسد. وبالتالي يجب عدم استخدام الزيت أكثر من مرة وليس كل أنواع الزيوت تستخدم في القلي. فهناك أنواع معينة من الزيوت تتحمل الحرارة مثل زيت عباد الشمس ولكن زيت الذرة يجب عدم استخدامه نهائياً في القلي. فهو مصنوع للاستخدام علي البارد لأنه لا يتحمل درجات الحرارة وتتكسر جزيئاته بسهولة جداً.
أضاف أن هناك نوعاً آخر من الزيت عبارة عن مجموعة من الزيوت تتحمل الحرارة وزيوت أخري لا تتحمل وسعره منخفض مقارنة بالأسعار الأخري ويمكن استخدام هذا الزيت في القلي ولكن بدرجة محدودة لا تتعدي المرتين. وبأي حال من الأحوال لا يجب نهائياً استخدام الزيت مرة أخري في الطعام بعد إعادة تدويره.
أضاف أن فكرة تدوير الزيوت مرة أخري. جاءت بسبب أن الزيت المستعمل من الممكن أن يسبب أضراراً كثيرة للبيئة. فبعض ربات البيوت تقوم بإلقاء الزيت المستعمل في الصرف الصحي. فيسد المواسير ويلوث المياه. وذلك يحدث صعوبة في تنقيتها. ولكن الزيت المستعمل بعد تدويره يدخل في صناعات أخري مثل صناعة الصابون وذلك عن طريق إضافة الصودا الكاوية أو البوتاسا الكاوية فتعمل علي تكسير مادة الجلسرين الموجودة في الزيت ويبدأ في تكوين الصابون. وعلي حسب نوع البوتاسا الكاوية أو الصودا الكاوية يمكن صناعة صابون سائل أو قطع ويدخل الزيت المستعمل بعد تدويره في صناعات أخري غير الصابون مثل زيوت التشحيم.
أضاف أنه للأسف في مصر يتم تجميع الزيت المستعمل ثم القيام بعملية ترشيح للزيت لإزالة الشوائب ثم تسخينها لترسيب الشوائب الأخري وإزالتها وبعد الحصول علي الزيت الصافي يتم تجميعه في جراكن وبيعه لمحال الطعمية والسمك ما يؤدي ذلك إلي الإصابة بالسرطانات بنسبة 100%. لأن استخدام الزيت المستعمل في الطعام بعد تدويره من الأشياء الخطيرة علي صحة الإنسان وممنوع في كل دول العالم ويجرمها القانون ومعظم التجار يسعون وراء ذلك بسبب الربح السريع.
تقول مريم عفيفي المؤسسة الشريكة لاحدي الشركات العاملة في مجال الوقود الحيوي والمتخصصة في إعادة تدوير المخلفات عن طريق التكنولوجيا وتعتمد علي تجميع المخلفات سواء من المنازل أو المصانع أو المطاعم. فهناك عدد كبير من مصانع إعادة التدوير في مصر ولكن تواجهها مشكلة كيفية تجميع هذه المخلفات. لذلك تسهم "تجدد" في تجميعها وتوصيلها إليهم.
إلي الآن لا يوجد في مصر منظومة لتجميع المخلفات. لذلك كان تركيزنا في الأساس علي توصيل فكرة تجميع المخلفات والاتصال بنا علي أرقامنا مثل المطاعم وتوصيل الطلبات. وتشجيعاً علي ذلك يتم صرف هدايا أو مقابل مادي للمخلفات وشركة "تجدد" من أولي الشركات التي عملت في مجال تجميع وتدوير المخلفات منذ عام 2013. وكان الهدف من الأساس توعية الناس بفكرة المخلف وخطورة إلقاء الزيت المستعمل في مواسير الصرف الصحي وما ينتجه من أضرار وتأثير علي محطات تحلية المياه. في مقابل أننا يمكن استغلاله في صناعات مختلفة نستطيع من خلالها استخراج طاقة ومواد كيميائية مختلفة.
لفتت إلي أن الخدمة التي تقدمها الشركة للبيوت. خدمة جرين بان.. مضيفة: عن طريقها قمنا بعمل المبادرة مع وزارة البيئة في عام 2019 بهدف توعية ربات البيوت بعدم إلقاء الزيت المستعمل في الصرف الصحي واستخدام خدمة "جرين بان" مقابل كل 5 لترات زيت مستعمل تقوم احدي الشركات باستبداله بزيت جديد لتسويق منتجاتها لاهتمامها كشركة عالمية بالاستدامة وتوعية الناس بخدماتهم وبعد تجميع الزيت المستعمل يتم استخدامه في شركات البترول العالمية مثلاً. فيوجد لديها مصانع تأخذ الزيت المستعمل وتقوم بإدخاله في عمليات التكرير مثل التي تحدث للزيت البترولي ويتم استخراج منتجات مختلفة للوقود ويمكن استبدال الوقود الأحفوري مثل البنزين أو السولار أو وقود الطائرات.
اترك تعليق