يسهم الإعلام في تكوين الوعي المجتمعي للمرأة مستعينا علي ذلك برسالته الإعلامية التي يحملها سواء بالعرض علي التليفزيونات الرسمية أو الخاصة أو الراديو والصحافة. أو مواقع التواصل الاجتماعي. التي أصبحت لها دور كبير في مناقشة قضايا المرأة
أكد عدد من خبراء الإعلام علي ضرورة وأهمية تطوير الأساليب والتقنيات المختلفة لتطوير دور الاعلام في تناول قضايا المرأة من منظور اجتماعي. وخاصة في ظل اهتمام الرئيس السيسي بدور المرأة في بناء الوعي وتنمية المجتمع.
قالت د. مني الحديدي الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام: يجب ان نفرق بين إعلام مقدم للمرأة وإعلام عن المرأة. فمثلا النوع الأول يتحدث عن حياتها واقتصاد منزلها ونصائح لها بشكل شخصي. إنما الاعلام عن المرأة هو يخص كل ما حول المرأة بما فيهم متخذي القرار. ويساعد هذا النوع في تقديم حلول جذرية لمشكلاتها مثلما حدث في فيلم "أريد حلاً" الذي ساعد في تعديل مواد قانونية لصالح المرأة. وايضاً نفس الأمر ما حدث في مسلسل " تحت الوصاية" لمني ذكي
أضافت:" لا نستطيع الآن تقديم حكم عام. ولكن بالتاكيد هناك ممارسات مفيدة ركزت علي الواقع الحقيقي. وايضاً البرامج الحوارية لمست بدرجة كبيرة واقع المرأة. وأصبحت تتحدث عن موضوعات كانت ضمن المحظورات وتحت مسمي" الخطوط الحمراء". طوال الـ 20 سنة الماضية. ولكننا الان نتحدث عنها بشكل واضح مثل "ختان الاناث" و " عدم تشجيع الزواج العرفي".
أشارت إلي ان المرأة هذه الفترة استطاعت ان تدخل في نقاشات خاصة بالقضايا الاقتصادية. وبدأ إبراز أدوار المرأة في مجالات عديدة منها انتشار الداعيات الدينيات. فأصبح الإعلام منفتحاً علي هذا المجال.
وعلقت الحديدي علي أهمية دور الفن في تقديم صورة حقيقية للمرأة. حيث أكدت ان الدراما مازالت لم تقدم ما يجب تقديمه للمرأة. وخاصة في ظل التطور الكبير في أوضاع المرأة يجب إبرازه في الأعمال الفنية. ولفتت إلي ضرورة الإهتمام بالمراحل السنية الأكبر. حيث أوضحت ان هناك قصورا في الاهتمام بالفنانين كبار السن.
أما عن تأثير السوشيال ميديا علي قضايا المرأة. أكدت د.مني ان مواقع التواصل الاجتماعي سحبت البساط من التليفزيون في بعض المجالات فقط. ولكننا بالأخير نتابع نفس اهتمامنا ولكن مع اختلاف وسيلة العرض. فمثلا نتابع الاخبار.بدلا من النشرة الاخبارية. نجدها عبر المواقع الالكترونية. ونفس الأمر حالة الطقس.. وغيرها.
اختتمت الحديدي حديثها. وقالت:" الإعلام يمر بمرحلة انتقالية. ونحن نعيش ما يعرف بالإعلام المدمج بين الأجيال الثلاثة "الجد والأم والأحفاد". ومازال هناك الوسائل التقليدية والجديدة. وكل منهم يتابع قضاياه وفقاً لجيله ووسيلة العرض المناسبة والمعتادة له.
أوضحت دكتورة ميرفت الطرابيشي عميد كلية إعلام 6أكتوبر سابقا: ان الاعلام يعاني من سطحية في مناقشته لقضايا المرأة. حيث إنه يتداول موضوعات قديمة. ولا يتجه للموضوعات الاساسية بالنسبة للمرأة. وخاصة إنها تعاني من مشاكل عديدة. ففي السابق كنا نعرض قضايا مهمة خاصة بالطلاق وقانون الحضانة.. غيرها.
قالت الطرابيشي:" المرأة لديها مشكلات عديدة خاصة بظروف العمل واحتياجاتها لحياتها اليومية. وتربية الأبناء. وايضاً المرأة العاملة ومتطلباتها. لذلك يجب علينا تناول موضوعات عامة لخلق الوعي الفكري وإلقاء الضوء علي مشاكل هذه النماذج وتقديم حلول.
تابعت:" وهذا بخلاف مشاكل التفكك الأسري. فيجب ان يكون هناك تعاون ودور مشترك بين الشئون الاجتماعية ومجالس المرأة والتنسيق مع الصحافة. لتناول الموضوعات بشكل عميق ومفيد.
كما أكدت علي ان السوشيال ميديا تلعب علي الأفكار السطحية دون معالجة أو مناقشات عميقة. فهي تهتم بأخبار غير مهمة " مين طلق دة. مين اتخانق.. غيرها". حتي قضايا الشباب لا يهتمون بها.
أوضحت الطرابيشي علي أهمية دور العائلة والأسرة. مؤكدة انه تغيب عنا الرعاية الأسرية. وتسائلت أين دور الأم والأب الان ؟؟. مختتمة حديثها بضرورة وجود برامج ثقافية وتربوية توعوية للأسرة بأكملها.
قالت دكتورة هدير احمد محمد مدرس الاذاعة والتليقزيون بقسم الاعلام كلية الاداب جامعة حلوان: يجب ان نعترف ان السيدة المصرية أصبحت لا تشاهد تليفزيونات كما كانت في السابق. وأصبحت السوشيال ميديا هي المسيطرة علي كل وقتها. وبالتالي من يوجهها علي هذا التطبيق هي سيدة أخري إما لديها خبرة سيئة في عالم الزواج وأسرتها. أو مجموعة سيدات رافعين شعار " الطلاق".
أضافت:لذلك يجب علينا توعية المرأة ان كل ما تشاهده علي مواقع التواصل الاجتماعي ليس حقيقياً. ولا يصح ان نطبقه علي حياتنا وبيتنا. وليس كل ما يتم عرضه نصدقه. وخاصة مع انتشار البوجرات والتيكتوكر الذين جعلوا بعض السيدات ناقمين علي حياتهم وشريك الحياة.
أشارت إلي ان دور الإعلام يكمن في هذه النقطة وهي التوعية. التي أصبحت غائبة عنا. وخاصة ان إعلام المرأة أصبحت يركز علي التريند والموضوعات التي تجعله محل حديث بين الناس. وأصبح لا يهتم بالحفاظ علي الأسرة وتقديم نصائح للمرأة.
كشفت دكتورة هدير عن بعض النصائح التي يجب ان يتم تطبيقها في مجال الإعلام لللاهتمام بقضايا المرأة. وذلك بعد تقديمها عدد من الأبحاث والتطبيقات عن المرأة علي أرض الواقع. وقالت:" نحن نحتاج ان يتم تغيير ثقافة المجتمع ككل. وقبل تفكيرنا في الإعلام الرسمي. فنحن نحتاج لمذيعة "تريند" مثل رضوي الشربيني. ولكن يمضمون مختلف " ازاي تحافظ علي بيتك". مشيرة إلي وجود بعض القنوات التي تتكلم عن المرأة ولكنها في الحقيقة تسعي وراء التريند وليس إلي هدف حقيقي.
أضافت " كما يجب ان تتم بروتوكولات بين مجلس المرأة والأزهر ووزارتي الثقافة والشباب والرياضة. وجميع مؤسسات الدولة لدعم توعية المرأة ودورها. منذ المراهقة حتي وصولها لمرحلة الحما. وذلك لتجنب حالات الطلاق التي أصبحت بنسبة كبيرة في مجتمعنا المصري. موضحة انه علي المجلس القومي للمرأة القيام بضرورة حملات توعية مباشرة. لان الإتصال العاطفي والمباشر له تأثير أكبر من الحفلات عبر السوشيال ميديا و التليفزيونات.
أشارت إلي ضرورة عودة قنوات أطفال والأسرة والطفل مثلما كانت قديما. حيث إن غيابها كان لعدم تقديم محتوي متطور يتماشي مع الواقع. لذلك الاعلام تحول لأهداف ربحية بحته. دون الاهتمام ببناء وثقافة وتوعية المجتمع.
أكد خبير الاذاعة والتليفزيون د.محمود لطفي ومنسق الاعلام بكلية الاداب جامعة الوادي الجديد: أن للمرأة دورا مهما في المجتمع. فهي تسهم في بنائه وتطويره. وهي الأكثر تأثيرًا وموجودة في كافة المجالات والمهن. وأثبتت جدارتها وقدرتها علي إنجاز مختلف الأعمال. ونجد الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بالمرأة. حيث تم إعلان عام 2017م عام المرأة المصرية. وتم تنفيذ العديد من المشروعات الخدمية المتعلقة بالمرأة.
أضاف:" الإعلام من أهم وسائل التعليم والتثقيف والإرشاد والتوجيه. فتم توجيه عدة حملات إعلامية تستهدف المرأة وتنمية وعيها. لعل من أهمها مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية تستهدف السيدات علي مستوي الجمهورية بداية من سن 18 عامًا. وتشمل الكشف عن أمراض: السكري. ضغط الدم. قياس الوزن والطول وتحديد مؤشر كتلة الجسم. ومستوي الإصابة بالسمنة أو زيادة الوزن. وجاءت أهم أهداف مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية هي التوعية بعوامل الخطورة المسببة للأمراض التي تصيب النساء. بالإضافة إلي التوعيية بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والحياة الصحية. والتوعية بطريقة الفحص الذاتي للثدي.
تابع: تظهر أهمية مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية في رفع مستوي الوعي بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي ووسائل الوقاية من هذا المرض وذلك ضمن خطة استراتيجية لتعزيز أنماط الحياة الصحية وتقديم الرعاية الطبية الشاملة والمتكاملة بطرق مبتكرة ومستدامة تضمن وقاية المجتمع من الأمراض. حيث تم توظيف كافة الوسائل الإعلامية لخدمة ونشر الحملات الإعلامية الموجهة للمرأة. كمحطات الإذاعة. والقنوات التليفزيونية. والصحف والمجلات. وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي.
أيضًا توجد برامج تليفزيونية عديدة تستهدف توعية المرأة بحقوقها. وحثها علي تطوير ذاتها ورفع قدراتها. سواء للمرأة العاملة. أو المرأة في بيتها كزوجة وأم. فالآن تشهد الفضائيات المصرية زيادة غير مسبوقة في إعداد البرامج الموجهة للمرأة. تأكيدًا علي أن المرأة أهم الركائز الأساسية في التنشئة الاجتماعية. وتناقش قضايا مجتمعية. وإمكانية تمكينهن اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. معظم هذه البرامج استطاعت أن تحقق النجاح المطلوب منها. وأن تصل إلي أكبر شريحة ممكنة من النساء. وأن تتحول إلي مصدر للمعلومة الصحيحة. كما أن برامج المرأة أحياناً تتطرق إلي موضوعات شديدة الخصوصية والتي قد تتحرج النساء من السؤال عنها أو الحديث عنها بحرية مع بعض زميلاتها في العمل أو حتي بعض أفراد أسرتها. فيجدن الإجابة تطرح لهن في برامجهن المفضلة في الوقت الذي يلائمهن بطريقة علمية وموثوقة.
علي الرغم من الدور الإيجابي الذي حققته المرأة في المجتمع. تعاني من إبرازها بصورة نمطية سلبية تسيء إليها. حيث يعرضها الإعلام في كثير من الأحيان كسلعة. وأن التركيز الأكبر علي شكلها وجمالها من خلال الاهتمام بالموضة والتجميل والأزياء وغيرها. وإهمال الموضوعات والبرامج التي الجادة التي تهدف إلي تنمية وعيها ومهاراتها.
في سياق آخر. يتم تقديم مضامين إعلامية تخص المرأة. قد تتنافي مع القيم والعادات والتقاليد المجتمعية. فحث المرأة علي الندية في التعامل مع زوجها. أو مع الرجل بشكل عام. قد يؤتي بنتائج لا يُحمد عقباها. فتوجد بعض الإعلاميات يحرضن الزوجات علي أزواجهن.
وفي الدراما والأفلام. يؤخذ عليها أنها تعرض نماذج غير واقعية للمرأة. من حيث الملابس والإكسسوارات ومستحضرات التجميل المبالغ فيها. والتركيز علي مفاتن المرأة لكسب مشاهدة عالية للمسلسل أو الفيلم. أيضًا التركيز علي نموذج المرأة الضعيفة المستكينة المظلومة وكأن المجتمع كله ضدها. فهي صورة مسيئة غير واقعية.
بالنسبة لتأثير مواقع التواصل الاجتماعي علي دور الإعلام التقليدي. فأري أن هناك علاقة تكاملية بين وسائل الإعلام التقليدي والجديد. بمعني أن وسائل الإعلام التقليدي كالقنوات الفضائية لا تزال تستقطب الجمهور بنسب كبيرة خاصًة الفضائيات الإخبارية. لما توفره من متابعة آنية وفورية للأحداث. كذلك انتبه القائمون علي هذه الوسائل لأهمية وشعبية السوشيال ميديا. وأنها استطاعت استقطاب الجماهير خاصًة فئة الشباب. لذلك نجد الآن تقريبًا كل قناة لديها صفحة رسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
اترك تعليق