بينما يري الإسرائيليون أن اتفاق الهدنة والتبادل مع حماس من شأنه أن يمنع الحرب الواسعة المحتملة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران، يبدو أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يرغب في التهدئة.
قال مسئولان إسرائيليان لموقع "أكسيوس" الأمريكى إن مطالب نتنياهو جعلت اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة وصفقة التبادل بعيد المنال.
ذكرت المصادر إن كبار مسئولى الأمن والاستخبارات الإسرائيليين الذين شاركوا فى المفاوضات بشأن صفقة التبادل ووقف إطلاق النار، باتوا مقتنعين بأن نتنياهو قرر أنه لا يريد المضى قدماً فى الصفقة، بغض النظر عن الانطباع الذى تركه للرئيس الأمريكى جو بايدن خلال زيارته المكتب البيضاوى قبل 10 أيام.
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الاسرائيلى يوآف جالانت أبلغ نتنياهو، بعدم وجود سبب أمنى يمنع التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين مع حركة حماس.
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أنه خلال اجتماع مغلق، أكد جالانت لنتنياهو أنه لن يكون هناك اتفاق بالشروط التى طرحتها، وأنت تضع اعتبارات ليست فى مصلحة البلاد- على حد قوله.
فيما نقلت القناة عن نتنياهو خلال تلك الاجتماعات المغلقة التى عقدت قبل يومين، أنه لابد من ممارسة الضغوط على يحيى السنوار رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى قطاع غزة، بدعوى أن هذه الضغوط التى ستجبره على إطلاق سراح المحتجزين.
نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصدر أمنى قوله إن إبرام صفقة التبادل الآن سيمنع اندلاع حرب إقليمية، وأن نتنياهو لا يريد تقديم تنازلات ويتصرف بقوة مع ملف المحتجزين، ولا يرغب فى إبرام تلك الصفقة مع حماس.
أضافت القناة على موقعها الإلكترونى أن نتنياهو اتخذ قراراً بالتخلى عن المحتجزين، رغم رغبة كل الأطراف فى إبرام صفقة مع حماس.
فى السياق نفسه، صرح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بأن نتنياهو يواصل تأخير الصفقة الخاصة بإعادة المحتجزين، لأسباب سياسية فقط- بحسب قوله.
أضاف لابيد عبر منصة "إكس" أنه يتعين على رؤساء الأجهزة الأمنية أن يخرجوا ويخبروا الجمهور بالحقيقة، موضحاً أنه إذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد تخلت عن المحتجزين، فيتعين عليها أن تكون صادقة مع عائلاتهم وأن تتوقف عن ممارسة الألعاب.
تظاهر آلاف الإسرائيليين فى عدة مناطق، للمطالبة بإقالة حكومة نتنياهو وإبرام صفقة تبادل أسرى.
قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إنّ آلاف الإسرائيليين تظاهروا فى مدن القدس ورحوبوت، وكفار سابا، للمطالبة بإبرام صفقة تبادل.
رفع المتظاهرون لافتات كُتِب عليها: "أبرموا صفقة أو استقيلوا"، وفى كفار سابا تظاهر آلاف الإسرائيليين وطالبوا بإبرام صفقة وإجراء انتخابات مبكرة.
تجدر الإشارة إلى أن موقف نتنياهو الرافض لاتفاق الهدنة والتبادل مع حماس يعكس رضوخه لتهديدات الوزيرين المتطرفين فى حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير، بالانسحاب من الحكومة إذا وافق على وقف إطلاق النار فى غزة واستعادة المحتجزين.
أوضح تحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن ما يجرى فى الشرق الأوسط، يكشف عن شهية مفتوحة للمخاطرة لإسرائيل، إذ إنها تحاول استعادة قوة الردع لجيشها، فيما تقترب المنطقة من حرب إقليمية.
يشير التحليل إلى أن إسرائيل تريد التعويض عن الفشل الأمنى الذى وقع فى السابع من أكتوبر، ولهذا تسعى إلى ردود قابلة للتحكم.. فالضربات ضد قادة كبار فى حماس وحزب الله، أدت إلى خطاب نارى وتحذيرات من أعمال انتقامية قاسية، وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فى تقرير لها أن نتنياهو يعمل على تسريع وتيرة الحرب، وتغذية ثورة اليمين المتطرف.
بينما تحاول الإدارة الأمريكية وحلفاء تأمين التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين، يبدو أن إسرائيل انحرفت عن المسار، ليصبح الاتفاق هدفاً بعيد المنال.
نقلت "نيويورك تايمز" عن محللين أن اغتيال شخصيات بارزة فى حزب الله وحماس، أدى إلى زيادة حادة فى أخطار نشوب حرب إقليمية.. حيث تستعد إيران وحماس وحزب الله للانتقام.
قال مسئولون أمريكيون لـ "أكسيوس" إنهم يعتقدون أن نتنياهو أخفى عن الرئيس الأمريكى جو بايدن خططه لتنفيذ الاغتيالات الأخيرة، وذلك بعد أن ترك انطباعاً الأسبوع السابق بأنه يستجيب لطلب بايدن بالتركيز على إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة.
اترك تعليق