لماذا ختم الله تعالي بعض الآيات بقوله: "ذلك هو الفوز العظيم" وفي آيات أخري يقول: "ذلك الفوز العظيم".. ما دلالة الاختلاف؟
يقول د. فاضل السامرائي: هو عرّف الفوز وجاء بضمير الفصل "هو" وضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر» أي اسم إن وخبرها واسم كان وخبرها. وبين المفعولين حتي يفصل بين الخبر والنعت أو الصفة.
هذا هو ضمير الفصل وفائدته التوكيد والحصر.
فلما قال "ذلك هو الفوز العظيم" يعني ليس هناك فوز آخر وما عداه هو الخسران.
ما قال ذلك فوز عظيم» لأن معناه قد يكون هناك فوز آخر محتمل. هذا ربح وليس معناه أنه ليس هناك ربح آخر. هذا نجاح وليس معناه أنه ليس هناك نجاح آخر.
فلما قال "ذلك هو الفوز العظيم" تحديداً أي ليس هناك فوز آخر وما عداه خسران. وجاء بـ "هو" زيادة في التوكيد والحصر. ويقول في آيات أخري "ذلك الفوز العظيم" هذه فيها حصر وأحياناً تأتي بمؤكد واحد أو مؤكدين تكون أقوي.. في السؤال نفسه.
نضرب مثلاً في قوله تعالي: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتي تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْني ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "الصفّ: 12".
لم يقل "هو". قال تؤمنون بالله ورسوله. وتجاهدون في سبيل الله. ثم ذكر يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات. طلب منهم الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات.
وقال تعالي في آية أخري: ... فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "التوبة: 111"
في الآية الأولي قال تؤمنون بالله. يعني طلب منهم الإيمان بالله والاستمرار عليه.. وهنا قال اشتري من المؤمنين فوصفهم بالإيمان. هناك طلب منهم أن يجاهدوا في سبيل الله "تجاهدون في سبيل الله" عندهم الأموال والأنفس يجاهدون فيها لكن في الثانية باع واشتري ولم يبق عندهم مال ولا أنفس "فاستبشروا ببيعكم".
هناك جهاد وهنا يقاتلون. والجهاد ليس بالضرورة من القتال فالدعوة جهاد "وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا "الفرقان: 52".. أما القتال فهو حرب "فيقتلون ويُقتلون" وهذا أقوي الجهاد.. أي تضحية أكبر من أن يدفع الواحد نفسه فلا يبقي عنده مال ولا نفس؟ هذه أكبر ولذلك في الآية الأولي قال "ويدخلكم جنات" لما أدخلهم جنات هل بالضرورة أنها صارت مُلكهم؟ في الثانية قال "بأن لهم الجنة" كأنهم اشتروا الجنة فصارت تمليكاً لهم كأن الله تعالي اشتري منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة. هذا تمليك أما في الآية الأولي فليس فيها تمليك فالإدخال ليس بالضرورة أن يكون تمليكاً. الثانية بيع وشراء هذا هو الفوز الأعظم ولذلك قال فيها "ذلك هو الفوز العظيم".
اترك تعليق