مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فلسفة التأدب
أ.د. على عبد المنعم حسين 
أ.د. على عبد المنعم حسين 

بقلم - أ.د. على عبد المنعم حسين 
أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية المساعد
 بكلية التربية جامعة الزقازيق

إذا كانت أفعال الإنسان أو منتجاته وإنجازاته لها معنى على الإطلاق فإن هذا المعنى لن تتيسر معرفته أو إدراكه إلا فى ضوء نسق من الاختلافات أو التوافقات . 


وانطلاقا من هذا المفهوم المحورى فإن علاقات الإنسان بالآخرين تحكمها كثير من الضوابط والقيود ، فسلوك الإنسان يمثل خاصية مائزة للبنية الداخلية لشخصيته وتكوينه. 

ولعل أبرز سمات عصرنا الحالى هو التكاثر بالمنجزات والتباهى بثمرات الأعمال مما يجعل النظر إلى كسب الإنسان وعمله نظرة مادية جافة تتناسى فيها روحه ومعانيه وهذا أورث الإنسان قلقا وضنكا.

وبنظرة يقينية من قبل الإنسان الواعى يجد أن العبرة من سعيه لتحقيق أهدافه إنما هى ربط القول بالسعى بغض النظر عن النتائج فجزاء الإنسان الباقى والخالد منوط بسعيه وكسبه لا بنتيجة ذلك السعى والكسب وكل ما أنفقه من وقت وجهد لا يضيع ولا يبلى وإن كانت ثمرته ضئيلة ونتيجته ضعيفة بالمقارنة مع غيره.

وفى التواصل الإنسانى والعلاقات البشرية لابد من وجود قواعد تهذيبية تضبط وجوه التعاملات الحياتية وفق الاستقامة الأخلاقية المطلوبة بين الأفراد والجماعات حتى لا يساء الفهم وتتوعر الملاقط بما تسمع من أقوال . 

فقد يظهر المتكلم أو المحاور لباقة وقدرة على عدم مجابهة المخاطب بالرأى المخالف وعلى تجنب التوتر الحاصل بينهما أثناء التفاعل فينتقل بذكاء إلى تجاوز السواقط من القول فيدفع المتكلم دفعا لطيفا إلى الخوض فى مسائل أخرى قد تكون أجدى وأنفع للطرفين، فالمتكلم قد لا يكترث بمشاعر سامعه ولا يأبه برغباته واختياراته ومقاصده ونواياه فى كثير من الأحيان .

ومن القضايا الأساسية فى عمليات التحاور بين المسلمين هو انطلاقهم من أنهم إخوة وهذه الإخوة إخوة إيمانية ولذلك فطبيعة الحوار تقتضى التأدب مثل المبادرة بالسلام والمصافحة وهذا التصرف يبعث الود فيما بين المتحاورين والألفة فما بنى على الود سينتهى بالود على الأرجح. 

وليحاول المتكلم قدر استطاعته أن يبتعد عن الكلام الخشن الذى يهيج النفوس ويؤدى إلى الحقد والكراهية وحين يكون الكلام فى بعض السياقات والمواقف قد يؤدى إلى أذى الآخرين فالتزام الإنسان بالصمت أجدى وأنفع ليكون له نجاة مما يحمل الكلام من آفات.

وحين ننظر فى كثير من آيات القرآن الكريم نجد عددا كبيرا منها يتحدث عن الحوار وشؤون التأدب مع الآخرين كالمجادلة والتحاور والمراء وهذا ينبىء عقليا بأن العرب كانوا أمة تؤمن بثقافة الحوار وثقافة الاختلاف حيث جعل الله الاختلاف آية من آياته فى الكون فبه تتعاضد الأفكار وتتعدد الأنظار وتقوى الفكر وتتسامى الحجج.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق