شرفت بعض الأماكن والبلدان بالذكر في كتاب الله الحكيم إما لحدث وقع فيها أو لحكمة اقتضاها الذكر ومنها وادي بدر أو بئر بدر أو عين بدر.. وهو بئر يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة أو جنوب غرب المدينة المنورة في السعودية .وكان أحد أسواق العرب ومركز تجمعهم. ذكره ياقوت الحموي بأنه "ماء مشهور بين مكة والمدينة في أسفل وادي الصفراء وبين هذا الماء وبين ساحل البحر ليلة واحدة".
كان بدر أحد أسواق العرب ومركز تجمعهم للتبادل التجاري والمفاخرة وكان العرب يقصدونه كل عام.. لم يعرف بئر بدر في العصر الحديث إلا بوقوع غزوة بدر التي تدعي بدر الكبري لتمييزها عن معركة بدر الأولي في 17 رمضان 2هـ وسميت بذلك لوقوعها بالقرب منه. وكانت إحدي الخطط في هذه الغزوة ما طلبه الحباب بن المنذر من الرسول صلي الله عليه وسلم بوضع الجيش في مقدمة البئر لكي لا يشرب المشركين. وذلك إن كان الموقع الذي اختاره الرسول ليس أمرًا من الله.. وقتل في بدر الكبري 70 من رجال قريش وقادتها وقد وقعت بجانب بئر بدر أيضًا أول غزوة حدث فيها قتال هي بدر الفرقان.
وقد ذكر اسم بدر في القرآن في سورة آل عمران حيث قال عز وجل: "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر وَأَنتُمْ أَذِلَّة فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
يقول تعالي في معركة بدر الكبري "إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَي وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَي مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعى عَلِيمى".. فالمعركة كانت في وادي يسمي وادي بدر. فجانب الوادي من جهة المدينة أسماه الله العدوة الدنيا. والعدوة هي حافة الوادي. فيقول تعالي إذ أنت ومن معك يا محمد في حافة الوادي من جهة المدينة. و"الدنيا" تعني القريبة. ولذا سميت الدنيا بذلك فهي قريبة منا بعكس الآخرة. و"القصوي" أي بحافة الوادي البعيدة عن المدينة.
أما الركب أسفل منكم فهي قافلة أبي سفيان التجارية أي انها من جهة قريبة الشاطئ جهة جدة. وهي بعيدة عن الطريق المعتادة التي كانت تسلكها القبائل إلي مكة. فيقول الشهري كأن الله سبحانه وتعالي يصف لنا مواقع الفرق الثلاثة.
وبدر بئر حفرها رجل من غفار اسمه بدر بن قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة وقيل بدر رجل من بني ضمرة سكن ذلك الموضع فنسب اليه ثم غلب اسمه ويقال بدر اسم البئر التي بها سميت لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يري فيها وحكي الواقديّ: شيوخ بني غفار قالوا انما هي ماؤنا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر. وإنما هي علم عليها كغيرها من البلاد. وفي معجم ما استعجم بدر ماء علي ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة في طريق مكة.. وهي الآن قرية تبعد عن المدينة النبوية بنحو من مائة وخمسين ميلاً "كيلو متر".
اترك تعليق