مع الانتشار الواسع الذي حققه تطبيق الـ "تيك توك" في العالم بشكل عام وفي مصر بوجه خاص أثار التطبيق جدلا واسعا حول استخدامه لما يحمله المحتوي من مخاطر خاصة الألعاب الإلكترونية التي تؤثر بالسلب علي صغار السن والمراهقين فضلا عن الاتهامات الموجهة لمستخدمي التطبيق مؤخرا بنشر أعمال منافية للآداب العامة والسعي وراء تحقيق أعلي نسبة من المشاهدات علي حساب القيم المجتمعية والأخلاقية.
ويتزامن ذلك مع وجود حملة تطالب بحظر "تطبيق التيك توك" في مصر وغيرها من التطبيقات التي لا تتوافر في شأنها سياسات ومعايير سلامة الاستخدام لاسيما في قطاع الشباب والنشء
ولكن يظل التساؤل مطروحا : هل يمكن حجب تطبيق التيك توك بشكل نهائي في مصر؟
قال د. عصام المغربي خبير علم النفس السلوكي والتنمية البشرية أن ظهور برنامج التيك توك عام 2007 بغرض إنشاء مقاطع موسيقية ولقطات فيديو قصيرة وأصبح هذا التطبيق أكثر التطبيقات شهرة حيث يغطي أكثر من 150 دولة ويعرض بـ 75 لغة ويحتل صدارة التطبيقات في أكثر من 40 دولة ويتيح تطبيق التيك توك تكوين مجموعات من المتابعين والمستخدمين وتكون الخلفية الموسيقية هي المكون الأبرز في التطبيق وهذا التطبيق يحتوي علي عدة أمور خطيرة حيث يهدد أركان المجتمع ويؤثر بالسلب علي شريحة كبيرة من المجتمع وخاصة الشباب ويؤثر علي المستخدمين الشباب ويؤدي الي ارتفاع حالات القلق والاكتئاب ومعدلات الانتحار بين المراهقين كما أنه يروج لنظام غذائي غير صحي وثقافة مقيدة للأغذية خصوصا في سن المراهقه كما يساهم التطبيق في اضطراب الأكل وعدم الرضا عن الجسم لدي شريحة واسعة من المستخدمين وان الافراط في مشاهده مقاطع الفيديو القصيرة يضر بعقول الأطفال كما أن هذا التأثير السلبي ينعكس علي قدراتهم المعرفية وتركيزهم خلال الدراسة وهناك مخاطر عدة تهدد المجتمع منها العزلة الاجتماعية وأنه مضيعة للوقت والطاقة للشباب وانتشار العري والدعارة وأصبح مصدرا للتحرش والابتزاز والنرجسية والألم الذاتي والاكتئاب ويؤدي إلي تشخيص فرط الحركة ونقص الانتباه ويأتي الأمر الأشد خطورة إن هذا التطبيق يعطي مريض الفصام فرص الظهور أمام المجتمع بحالاته النفسية المختلفة مما جذب كثيرا من المتابعين لحساباتهم لكن هؤلاء المتابعين أصبح جزءا منهم مرضي أو مدعين لذلك من باب التقليد أو الشهرة نتيجة لذلك أصبح الأطباء النفسيون يواجهون صعوبة في التمييز بين الحالات الحقيقية أو المدعية بل ومواجهة هؤلاء الذين يرفضون العلاج بحجة تقبل أنفسهم والتصالح معها.
المشكلة في المحتوي
قالت د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس المشكلة في المحتوي الذي يقدمه الشباب من خلال التيك توك حيث نجد قلة قليلة التي تقدم محتوي جيد أما الأغلبية فتقدم محتوي غير لائق وسبب ذلك أن عقول هؤلاء الشباب فارغة من أي إطلاعات ثقافية وفنية وأدبية.
أضافت: حان وقت مشروع الوعي والثقافة وإبراز شخصية القدوة والمثل العليا الجيدة حيث تقع المسئولية علي عاتق المؤسسات الاجتماعية والتربوية بالإضافة إلي وزارتي الثقافة والتربية والتعليم وأيضاً منابر الإعلام في مليء هذه الساحة بالثقافة والقيم الحضارية كالوطنية والتسامح والوسطية وأيضا مقاومة الآفات الفكرية التي أشرنا إليها وقتها يمكننا تدارك الأزمة والحد من مخاطر السوشيال ميديا وسيكون لدينا محتويات جيدة ونافعة للفرد والمجتمع.
أشارت إلي أن ما ينشر علي تطبيق التيك توك من محتوي يخالف القيم والعادات المصرية والأخلاق والآداب العامة هو في حد ذاته اضطراب للهوية وهو نتاج غياب التوعية الثقافية والاجتماعية وما لم نتدارك الأمر سنكون ذاهبين نحو الأسوأ والأخطر.
مؤكدة أن إصلاح هذا الأمر لن يتم إلا من خلال تضافر الجهود في إصلاح الهوية عند الشباب وغرس القيم الأخلاقية والدينية الصحيحة والجيدة وغرس مفهوم الولاء والانتماء.
ضياع 75% من الشباب
أفاد د. وليد هندي استشاري الصحة النفسية أن نسبة 75% من الشباب الذين يخرجون من الكشف الطبي للكليات العسكرية يكون بسبب ضعف البصر وتشوه في القوام نتيجة الاستخدام الدائم و الخاطئ لمثل هذه التطبيقات والتي ينتج عنها الشعور الدائم بالأرق وآلام الظهر وضياع هيام الوجه والخمول الذي أصبح مرئي في الحوادث العامة حيث أن الشباب أصبحوا ليس لديهم القدرة علي المساعدة للآخرين نتيجة الكسل والخمول.
يري أن هذه الفيديوهات التي انتشرت في الآونة الأخيرة والتي وصفها بأنها وباء اجتماعي وتلوث سمعي وبصري اسمه "التيك توك" حيث أنه يحتوي علي الكثير من مشاعر التمثيل والاصطناع وسلب الذات والتفكير ولاسيما عند أولادنا المراهقين بدرجة تدعو للاشمئزاز والحزن تجاه اولادنا الذين اصبحوا مخطوفين من عائلاتهم ويعانون من حرمان التربية وتهذيب النفس و غرس القيم والاخلاق من قبل الوالدين وعدم المتابعة لهم في كل خطوات حياتهم اليومية وافتقاد اساليب التنشئة الحديثة والعصرية التي تجعلنا قريبين من أولادنا كل هذه العورات أظهرها التيك توك للأسف مع بعض المحفزات مثل ما شاهدنا بعض رموز المجتمع مثل نجوم الفن الذين من المفروض انهم قدوة لأولادنا ويغرسون القيم فيهم ويساهمون في تربيتهم مثل ما كان يفعل الفن زمان لكن الآن للأسف هما من يفعلون الفيديوهات التافهة علي التيك توك وبالطبع أولادنا يفعلون مثلهم عن طريق المحاكاة والتقليد .
أكد أن الأبحاث الأخيرة أظهرت ان برنامج التيك توك هو الأكثر تحميلا علي الاندرويد حيث وصل عدد مستخدميه علي مستوي العالم الي مليار ونصف المليار وفي الهند الي 190 مليون مستخدم ومصر بها 7 ملايين مستخدم كل شهر فهذا يعتبر عدد ضخم ومن الفئات الأكثر استخداما له في عمر 13 الي 17 عاما ويعتبر التيك توك اسقاط لفراغ المراهقين النفسي والعاطفي وعدم وجود دفئ أسري ورقابة من الوالدين بل توجد هشاشة نفسية بهم بالإضافة إلي ظهور بعض الفيديوهات التي تحتوي علي التدهور الاجتماعي والاسري واهانة للكرامة وحركات مبتذلة وعرض الشباب أسرهم في "فاترينات التريند" حيث كانت هذه التصرفات لا تليق في زمن التربية القديمة فيعتبر ما يحدث الآن "نخاسة" أظهرها التيك توك.
أضاف أن هذه الفيديوهات فضحت المشاكل والاضطرابات النفسية عند أولادنا والجيل بالكامل وهنا يأتي دور الأب والأم تجاه أولادهم بتقديم المعلومات الكافية لهم عن كل شيء نحيط بهم ومناقشتهم في السلبيات التي يقدمها التيك توك وامثاله من التطبيقات التي تقدم محتوي غير هادف واشخاص وقعوا في فخ كوارث التيك توك والمساءلات القانونية التي قابلوها من وراء هذه الفيديوهات التافهة.
أكد علي ضرورة تحرك الدولة وإصدار تشريعات مستحدثة وعقوبات مغلظة وليست قانونية فقط وحث وسائل الاعلام علي تقديم النصائح التربوية.
اترك تعليق