مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مسكينة عزيزتي!

**مسكينة عزيزتي!
 فمهما حاول خيالك أن يصل لدرجة تصف كيف كان العقاد محبا لمي زيادة لن تدركي ذلك.


بقلم الدكتورة سحر الحسيني


*العقاد ؟
ذلك الشاعر العبقري جدا والوسيم جدا ايضا الذي كان ينعت قلب ماري بانه مثل نادي محمد علي لكثرة مايتردد عليه من عظماء!


*العقاد كان سريع الغضب وسريع الرضا يقدم لي وردة فى الصباح ويلقي علي طوبة فى المساء  وماتقولينه لايعدو كونه إحدى تقلباته ولكن لاتنفي عشقه ووله أيتها البائسة .

**ماري أنت تعلمين أن العقاد كان معتدا بنفسه جدا وكان دائما مايردد انه لايوجد قلم نسائي ولا سيدة مفكرة ولا أديبة  فلما راى فى ماري سيدة تمتلك الثقافة والأدب ازداد بك شغفا ووله كاديبة وليس ك أنثي .
ولكنه عندما اقترب من عالمك الخاص جدا الذي ولج إليه من مرر كتب على لافتته الأديبة مي زيادة 
هو لم بجد بالداخل سوى الأديبة وفقط لم يجد تلك الأنثي التي ترضي حلم العقاد الشاعر الحالم المعتد بنفسه .

التفتت مي بمواجهتي وشعرت بعينيها تحملان كراهية الكون ، ورغم ذلك لم تتحدث بل تقدمت بخطوات ثابتة نحو ذلك البيانو الضخم المتهالك نوعا ما .واخذت تعزف بهدوء وكأنها تحاول نقل ذات الإيحاء لدواخلها فتهدأ.

احترمت ذلك الفاصل النفسي الأنيق وجلست صامتة انظر إليها بهدوء شديد وآلاف الأفكار تتسارع برأسي.


هل أحبها العقاد فعلا؟
وهل كان ماتجود عليه به من مشاعر علي فترات وبعض الجمل مجرد مناورة لتظل محتفظة بكل مريديها؟

أفقت علي ذلك الصوت العالي الذي أصدرته أصابع البيانو معلنة عن إنهاء مى معزوفتها القصيرة.
واستدارت نحوي متجاهلة كلماتي الأخيرة  متسائلة: 

**مارايك بتناول الشاي بالنعناع مع بعض الشطائر اللذيذة ..اعتقد ان الجوع هو سيد الموقف الآن .
اندهشت كثيرا كيف تبدلت النبرة ؟ النظرة؟
كيف تبدل الإحساس ؟
ترى هل له علاقة بفترة المصحة ؟
لا لا لا طردت هذه الفكرة تماما من رأسي. فقد كانت كفيلة ان أفر بأقصى سرعة . ثم نظرت إلى مارى مبتسمة مشيرة للموافقة على عرضها مستحسنة التوقيت ..
بعد قليل كانت الصينية التي تحمل الشاي والشطائر الشهية أمامنا .
امسكت مي بكوب الشاى واخذت ترتشف منه ببطء واستمتاع غريبين .
تبا لعقلي تراوده تلك الفكرة البائسة ثانية ...
ولكن فضولي فاق توتري وخوفي .

*لو سمحت لي مارى بسؤال ربما عجيب ولكنه خطر ببالي 
لماذا لم يخلص رجل فى حبه لماري؟ ما السر فى أنك لم تكونى الكافية والحب الأوحد ؟

رمقتني بنظرة أحسست انها وجع على الرغم من رغبتها أن تبدو قاسية وحاسمة .
هل صادفت هذا الرجل أو سمعتي عنه؟ جميعهم ضد الاكتفاء مهما امتلأت الكفة .

،،* الغريب ان العقاد كان عازفا عن ورطات الحب مقاطعا لعالم النساء حتى وقع فيك فخان!

**العقاد كانت غيرته من جبران كبيرة جدا ولأقصى حد فربما دفعه ذلك لان يصير دنجوانا آخر بالتبعية!

جبران لم ير ماري ولم يلتق بها وجها لوجه ، اما العقاد فقد كنت بالنسبه له واقعا ملموسا، فلو كان العقاد احبك كأنثى لوصل حد الإكتفاء الذي لايري فيها سواك.


**هو لم ير سواي فعلا علاقته بأليس داغر كانت لإثارة حفيظتي لانه لم ير مني استجابة .

**لم يحبك العقاد ولكنه كان مغرورا فى كتابته وتكوينه. وكان متخيلا انك ستهادينه بالأنثي التي يطمح للوصول إليها الجميع ، فعندما لم يجد سوى الكاتبة قرر أن يعلن أنه قادر على صنع المغامرات مع الجميلات فكانت ساره ثم تعاظم كبرياؤه وغروره 
فدونها فى سارة. وتعمد كتابتها بلغة لاتتعاظم لكتابات العقاد .

*العقاد كان يري القصة اقل انواع الفنون .

**ألا ترين انه لذلك كان الأولى به ان يظهر ان العقاد حين يكتب سيغير نواميس الكتابة ويقلب موازينها بقصة لاتنسي؟

اشعلت مي سيجارتها فى بطء واومأت لي بإشارة ان اكمل مابدات .

لا أعلم لماذا شعرت ببعض الود الذي افتقدته معها منذ بداية حديثي معها .وهذا ما اعطاني مساحة إضافية من الحرية والأمان فأردفت قائلة :
لم يكن العقاد مكترثا لظهور قصته على نحو يليق به. وكانما اراد ان يرسل رسالة ندرك بها مدى استهتاره بالمكتوب وابطاله .
ثم أنه تعمد ان يراوغ كثيرا عندما يسئل عن بطلة سارة، بل كان يصمت لو تطوع شخص وذكر اسمك ليبقي الأمر مابين وبين.
ربما كتبها ليلحق بك علاقة لما تحدث ليرضي غروره؟

**الجميع يعلم جيدا أني لم أحب سوى جبران ..جبران وفقط .

تركتني ماري وذهبت نحو النافذة متحدثة بغضب وبطء شديدين .
لم أكن انا سارة ولا أعلم من هى سارة أوقصتها؟


*لا تعلمين؟

ساد الصمت بيننا لدقائق 
كيف للعقاد أن يلعن قصة كتبها يوما وألصقها بك.لعنها فى كتابتها وتبرأ منها وكأنه تعمد ان يكتبها بهذا التهاون والسوء .

قطعت مارى الصمت بطلبها لفنجان قهوة وكوب من الماء واعتذرت انا فلم اكن اشعر ان لدى القدرة على بلع او تناول أى شيء.

**مارى,  لماذا العقاد؟
   نظرت إلي مي باستنكار شديد .

*لماذا العقاد هو الوحيد الذي سمحت له بزيارتك فى المصحة؟
هل كنت بحاجة نفسية لوجوده معك؟

**لقد كنت احتاج إلى من يذكرني بمي. إلى من يردني إلى روحي ونفسي .
انفض الجمع من حولي ولم يبق من تلك الخيوط العنكبوتية الواهية مايربطنى بواقع عشته وخلته حياة فوجدته سرابا بقيعة .

لمحت دمعة تقبض عليها مي في معاناة شديدة .

تألمت كثيرا فماذا لو علمت مى انه سيكون ذلك الشخص الذي سيؤكد جنونها ويهتك سترها  بزيارته التى ارادت منها الأمان؟

عاودت النظر إلى مي فوجدتها تستعيد نظرتها الصارمة وقد ابتلعت مقلتيها تلك الدموع المؤلمة لتخاطبني فى حسم :أعتقد ان العقاد قد حاز على نصيب الأسد من الحديث وهذا كافي.

واومأت انا بالموافقة دونما نقاش.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق