يقول الله تعالي: "ولا طائرى يطير بجناحيه" قيل إن قوله "بجناحيه" إنما جاء من قبيل "إرادة المبالغة جريا علي قول العرب في خطابهم : كلّمْته بفمي وضربته بيدي ". وأما القرطبي في تفسيره فبيّن أنها جاءت : " للتأكيد وإزالة الإبهام . فإنّ العرب تستعمل الطيران لغير الطائر : تقول للرجل : طِرْ في حاجتي " .
فما القصد من ذكر الجناحين بعد ذكر الطائر في الآية السابقة ؟.. والجواب أن هناك ما يطير في الفضاء ويحلق في الأجواء ولكنه ليس أمما أمثالنا . وإنما هو شيء مختلف وصنع مختلف. لا يدركه الإنسان العربي القديم في عصره. ولا يعرف عنه شيئا . أما إنسان عصر العلم والتكنولوجيا وغزو الفضاء » فإنه يعرفه تمام المعرفة . لأنه رآه بعينه وسمعه بأذنه . وشاهد فعله وأثره . إذ تحول الفضاء حول الأرض في هذا العصر إلي شبكة من الخطوط الملاحية التي تطير فيها الطائرات. وتعبرها النفاثات محلقة في الفضاء. مختصرة مسافات الأرض .
مختزلة أبعاد الزمان ولكنها كلها تطير مدفوعة بقوة احتراق الوقود . فإذا لم تزود خزاناتها بالوقود النفاث ظلت جاثمة في أماكنها. عاجزة عن الطيران . وإذا نفد وقودها وهي في الجو هوت ركاما وأمست حطاما . إن هذه الأجسام الطائرة في جو السماء لا تطير طيرانا ذاتيا بأجنحتها بل بقوة احتراق الوقود . فهل هي أمم أمثالنا ؟
ويبرز وجه الإعجاز البياني القرآني بذكر هذه العبارة التي استثنت من طيور السماء كل ما أخرجته مصانع الطائرات العسكرية والمدنية من وسائط النقل الجوي في هذا العصر . ولو لم تأت هذه العبارة الاحترازية الإعجازية "يطير بجناحيه" لكان لقائل أن يقول : إن القرآن لا يفرق بين الكائن الحي والجماد ولا بين الطائر الحقيقي والطائر الصناعي . إذ كيف تكون الطائرات النفاثة والمروحية وغيرها أمما أمثال البشر ؟؟ إن هذا لمحال .
لقد كان كافيا للعربي زمن نزول القرآن ليدرك المعني أن تأتي الآية من غير هذه العبارة التي تساءل عن سر ذكرها المفسرون . ولكن القرآن لم ينزل للعرب فحسب . ولا لذلك الزمان وحده . وإنما نزل للعالمين وإلي يوم الدين وصدق الله العظيم إذ يقول : "ما فرطنا في الكتاب من شيء".
يقولون: استسلم حسام إلي سبات عميق. والصواب: إلي نوم عميق» لأن السبات هو النوم الخفيف.
يقولون: ركَّز فكره في كذا. والصواب: حصره في كذا» لأن ركز الشيء معناه: أقره وأثبته.
يقولون: رأيت فلاناً في رابعة النهار. والصواب: رأيته في رائعة النهار.
يقولون: هذه كلمة دخيلة. والصواب: هذه كلمة دخيل.
اترك تعليق