تشير دراسة جديدة إلى أن شم الروائح المألوفة يمكن أن يساعد في تحسين الحالة المزاجية لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد.
وجد علماء الأعصاب من جامعة بيتسبرغ أن المرضى الذين استنشقوا 12 رائحة مميزة كان لديهم وصول أفضل إلى الذكريات الإيجابية، مما يوقف أنماط التفكير السلبية التي تديم المرض العقلي.
استذكر المشاركون ذكريات محددة من حياتهم عندما شموا رائحة ، والقهوة، ومستخلص الفانيليا، وصابون اليد باللافندر، والمزيد من الأدوات المنزلية الشائعة.
تعد مشاكل ذاكرة السيرة الذاتية سمة مميزة لاضطراب الاكتئاب الشديد، والذي غالبًا ما يدفع المرضى إلى التركيز فقط على الأحداث السلبية أو تفسير الأحداث في ضوء سلبي.
ويقول العلماء إنه من خلال مساعدة الأفراد المصابين بالاكتئاب على الوصول إلى ذكرياتهم بشكل أكثر فعالية من خلال الرائحة، يمكن اعتراض دورات التفكير السلبي.
دراستهم، سجل علماء الأعصاب 32 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا يعانون من الاكتئاب الشديد. وقد تم تعريضهم لـ 12 رائحة في مرطبانات محكمة الإغلاق مع دليل مكتوب عن الرائحة.
وشملت الروائح زيت جوز الهند ومسحوق الكمون ومصابيح القرنفل والنبيذ الأحمر وملمع الأحذية الشمعي ومستخلص الفانيليا والكاتشب وزيت البرتقال العطري.
أغلقوا أعينهم، وأخذوا نفحة من كل جرة وطُلب منهم التفكير في ذكرى أثارتها الرائحة.
قام كل مشارك بتقييم الذكريات حول مدى شعورهم بالرضا أو السوء، ومدى الإثارة، ومدى وضوحها، وعدد المرات التي فكروا فيها. ثم طُلب منهم تحديد كل رائحة، لكن قيل لهم إنه ليس من المهم فهمها بشكل صحيح.
وتمكن المشاركون من التعرف على الروائح بشكل صحيح بنسبة 29% من الوقت في المتوسط. أثارت الروائح ذكريات محددة من حياتهم أكثر من إشارات الكلمات. على سبيل المثال، كان سماع كلمة "منثول" أقل إثارة بكثير من فتح مرطبان وشم رائحة Vicks Vaporub.
تميل الذكريات المحفزة بالرائحة إلى أن تكون أكثر إثارة عاطفيًا وحيوية، وتستغرق وقتًا أطول في التذكر مقارنة بالذكريات المحفزة بالكلمات.
وقال الباحثون: "قد تكون الذكريات التي تثيرها الرائحة فريدة بالنسبة للمحفزات الأخرى، مثل السمعية والبصرية، وتحتوي على العاطفة".تتصل البصلة الشمية، المسؤولة عن معالجة الروائح، مباشرة بمناطق الدماغ الرئيسية المرتبطة بالذاكرة والعاطفة، مثل اللوزة الدماغية والحصين.
على عكس الحواس الأخرى، يمكن للروائح الوصول مباشرة إلى الجزء العاطفي من الدماغ، وهو ما يعتقد الخبراء أنه قد يفسر سبب تأثير الروائح العميق على ذكرياتنا وعواطفنا.
وقال الدكتور كيمبرلي يونج، عالم الأعصاب والمؤلف المشارك للدراسة: "إذا قمنا بتحسين الذاكرة، فيمكننا تحسين حل المشكلات وتنظيم العواطف والمشكلات الوظيفية الأخرى التي غالبًا ما يعاني منها الأفراد المصابون بالاكتئاب".
هناك بعض الأساليب لعلاج الاكتئاب التي تشمل الرائحة لاستحضار الذكريات الإيجابية.
قد يقوم المعالجون بتضمين العلاج العطري كجزء من ممارسة العلاج السلوكي المعرفي الطبيعي التي تدرب الأشخاص المصابين بالاكتئاب على إعادة التفكير في أنماط تفكيرهم السلبية.
وقد يجربون أيضًا ما يُعرف بعلاج الذكريات، والذي يتضمن تذكر ومشاركة تجارب الماضي التي يتم تسهيلها عن طريق المحفزات الحسية مثل الروائح أو الصور أو الموسيقى. والفكرة هي أنه من خلال الاستفادة من الذكريات والعواطف الإيجابية، يمكن للعلاج بالذكريات أن يحسن المزاج واحترام الذات والرفاهية بشكل عام.
اترك تعليق