مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اعتقاد سائد بين بعض الآباء والأمهات

فلوسك أهم من ولادك .. صح أم خطأ ؟

الخبراء: البخل عليهم رغم توافر الإمكانيات ينتج شبابا مريضاً نفسياً واجتماعياً ويكره حياته

د.أحمد علام : الانفاق علي تعليم وصحة واحتياجات أولادنا يعود بالنفع علي الأسرة والمجتمع كله

د.شيماء عراقي: حرمان الأبناء من خير الوالدين يشعرهم بأنهم أقل قيمة عندهم من الأموال

د. أسماء مراد : التوازن مهم بما لا يخل برسالة الوالدين 

هناك نوعان من الآباء والأمهات فيما يتعلق بطريقة استغلالهم لما لديهم من أموال. النوع الأول يري أن الانفاق علي الأبناء وتعليمهم وبناء أجسامهم رياضياً وعقولهم وتوفير احتياجاتهم وتسهيل الحياة عليهم أفضل استثمار لأنه استثمار في البشر ويعود بالنفع علي الابن أو الإبنة وعلي الاسرة وعلي المجتمع ككل عندما يري الاب والام ابنهما أو ابنتهما ذات شخصية مرموقة في المجتمع ويشغل وظيفة مرموقة تتناسب مع ما تم انفاقه عليه في التعليم. 


والنوع الثاني يري أن "الفلوس" أهم من الأبناء فيهتمون بادخارها وتحويشها بحجة أنها أمان للمستقبل المجهول في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة أو لضمان ولاء أبنائهم لهم طوال حياتهم. ويكتفون من تعليم ابنائهم بالقليل ولا ينفقون علي تفوقهم الدراسي والرياضي وتوفير احتياجاتهم فينشأ الابناء علي بخل الوالدين عليهم ويكونوا ناقمين عليهما لأنهم يرون أن الفلوس أهم منهم عند والديهم. فيصابوا بأمراض نفسية واجتماعية ويكونوا ناقمين علي الوالدين والأسرة والمجتمع ككل.

الخبراء أدلوا بآرائهم في هذه القضية التي كان محورها الرئيسي: أيهما أفضل الاستثمار في الأبناء بالانفاق عليهم وتلبية احتياجاتهم أم تحويش الفلوس كافضل استثمار لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة؟.

أكد الخبراء أن الانفاق علي الابناء هو أفضل استثمار ويعود بالنفع علي الابن والابنة والأسرة والمجتمع. فتعليم الأبناء تعليما جيدا والانفاق علي تكوين أجسامهم واشراكهم في لعبات رياضية يفيدهم مستقبلا ويساعدهم علي الفوز بفرصة عمل جيدة تدر لهم دخلاص يعينهم علي مواجهة الظروف الاقتصادية مستقبلا. وقالوا إن التوازن مطلوب بين الانفاق علي الابناء وادخار بعض المال لمواجهة الظروف الصعبة ولكن بما لا يدخل الوالدين في دائرة البخل علي ابنائهم لأن لذلك آثاره السلبية علي العلاقة بين الابناء والاباء والأمهات.

المشروع الأهم

د.أحمد علام "استشاري العلاقات الاجتماعية والأسرية" يقول: الأبناء من أهم أسلحة الأسرة والمجتمع فهم السبيل الناجح نحو المستقبل والذي تعتمد عليهم الدولة من أجل تحقيق نهضتها. فهناك كثير من الأسر تهتم بادخار الأموال وتحتفظ بها بحيث تقوم بتعليم أبنائها تعليماً ضعيفاً جدا كما أن الرعاية الصحية أيضا تكون مهملة رغم أنهم يمتلكون الكثير من الأموال وتكون وقتها مهمتهم الوحيدة في الحياة هي ادخار الأموال فقط دون الاهتمام بالأبناء وما يحتاجونه من تعليم جيد واكتساب مهارات تعليمية ورياضية وفنية. وتوفير احتياجاتهم.

أما الاستثمار في الأبناء فهو المشروع الأول والأهم للأسر بحيث نوفر لهم كل ما نستطيع من أموال ورعاية صحية واجتماعية وتعليم جيد حتي نضمن لهم فرص عمل جيدة بعد التخرج. فنحن كآباء نحاول توفير جميع الأدوات لابنائنا حتي يصبحوا في تقدم ورقي ونوفر لهم حياة كريمة تجعلهم أكثر إبداعا فالابناء هم الشباب الواعد والاستثمار فيهم لايعود بالنفع علي أسرهم فقط بل يعود بنجاحهم وتميزهم علي المجتمع ككل وتكون رفعة لهم فالمجتمع يقوم اساسا علي أكتاف الأجيال الصاعده وبالتالي استثمارنا في الأبناء يؤدي إلي ازدهار المجتمع ككل.

بالإضافة إلي أنه علي الآباء والأمهات الادخار والاستثمار في الأبناء بكل ما يمتلكون من أموال لأن هذا يساعدهم علي الابداع وحتي مجرد التنزه والاستمتاع بالحياة يساعدهم في الازدهار والتقدم في التعليم ودعم الصلة بين الأبناء والابناء بعكس الآباء الذين يبخلون علي أبنائهم بالرغم من توافر الإمكانيات المادية ينتج شباباً فاشلاً ومصاباً بكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية وبالتالي يكرهون أنفسهم وينعكس ذلك علي المجتمع ويخلق جيلاً غير سوي وحقود وحسود للآخرين لذلك فالاستثمار في الأبناء هو افضل استثمار وهو الذي يقود المجتمع للرخاء والرقي ويعود بالنفع والفائدة علي المجتمع ككل.

طريقة تفكير

د.شيماء عراقي "استشاري ارشاد أسري وتعديل سلوك" تقول في الحقيقة أن الوالدين أثناء تربيتهما لأبنائهما كلا منهما له أفكار خاصة وطريقة معينة في التربية ويحرصوا دائما علي توفير المقومات الأساسية التي تسهل لهم كافة مقومات الحياة والنجاح فيها لذلك يمكن أن نجد قصوراً في الأبناء الذين يتغربون عنهم آبائهم بسبب انشغالهم بتأمين مستقبلهم ماديا فقط وفي أهم مراحل حياتهم من الطفولة حتي الشباب ونجد العلاقه التي تربطهم هي العلاقة المادية فقط. فهم ينظرون إلي الاب كأنه بنك متنقل وممول لسد احتياجاتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ونغفل احتياجاتهم العاطفية والاجتماعية والتعليمية. وهذا الأسلوب في التفكير له مساوئه.

جوانب إيجابية

تضيف: إذا نظرنا للجوانب الإيجابية في بعض الآباء الذين يستثمرون في أبنائهم بطريقة صحيحة نجد أنهم حريصون علي أن يكون هناك توازن في حياه أبنائهم ماديا ومعنويا من حيث توفير الأموال بالتوازي مع التعليم فهم يسهمون في تطويرهم وتحقيق طموحهم بطريقة سليمة والبعض يستثمرون في أبنائهم رياضيا لتنمية العقل والجسم وتعليمهم الانضباط والاعتماد علي النفس والاهتمام بكافة النواحي المادية والتعليم والتربية.

اشارت إلي أن التوازن مع الأبناء هو السبيل الوحيد والاستثمار الحقيقي فيهم بالإضافة إلي ضرورة تنمية الجانب الإنساني والتفاعل الاجتماعي بين أفراد الاسرة وغرس جميع النواحي الاجتماعية ومراعاة كل ما يخص حياتهم وتوطيد الصلة بيننا وبين أبنائنا حتي نجني ثمار الاستثمار الحقيقي فيهم. فحرمان الابناء من خير الوالدين وعدم الانفاق عليهم بالشكل الجيد يكسر العلاقة بين الطرفين ويشعر الأبناء بأنهم اقل قيمة من الأموال عند والديهم.

التوازن مطلوب

د.أسماء مراد "اخصائي علم الاجتماع والإرشاد الأسري" تقول: الاستثمار في الأبناء مع ادخار الأموال كلاهما صحيح. فالتوازن بين الحالتين أمر بديهي ومهم والافضل علي الاطلاق بما لا يخل برسالة الوالدين نحو ابنائهم بتربيتهم تربية سليمة سوية لا تقلل منهم أمام نظرائهم. فالاستثمار فيهم تعليميا مع الادخار في البنوك لتأمين مستقبلهم أيضا كلاهما صحيح فمن المهم أن يعي الآباء النظرة الصحيحة للاستثمار في الأبناء بأننا نعدهم بالعلم والمعرفة التي تؤهلهم لسوق العمل فالادخار المادي فقط لا يفيد أبناءنا بل حسن التربية والجهد الذي يبذله الآباء مع الأبناء هو البذرة الأولي حيث يقدمون لهم خبراتهم وتجاربهم حتي يعدوا جيلاً صاعداً يستطيع أن يواجه تحديات المستقبل.

شعور الحب

أضافت: علي الجانب الآخر نجد بعض الآباء ينفقون الكثير من الأموال اعتقادا منهم أن هذا هو منتهي الكرم والعطاء إلا أنه لا يغني عن دور الأب والام في حياة الأبناء والشعور معهم بالحب والأمان بالإضافة إلي أن الاهتمام بترسيخ التعاليم الدينية الصحيحة ومعرفة اصول الدين وحفظ القران الكريم وإتقان اللغة العربية وغيرها أيضا من اللغات الأجنبية يسهم أيضا في الاستثمار في أبنائنا الي جانب الاهتمام بالرياضة وتعلم مهارات الألعاب الجماعية والفردية من افضل ما يقدمه الآباء لأبنائهم.

أكدت أن رأس المال البشري والاهتمام به يسهم أيضا في تحسين الطاقة الإنتاجية ويحسن النمو الاقتصادي وسوق العمل ويحقق عائداً مادياً حقيقياً للمجتمع بالإضافة إلي تبادل الخبرات والتجارب لدي أبنائنا من أجل الارتقاء بمستواهم الفكري والثقافي والاجتماعي.
تحقيق/ مي الشرقاوي





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق