تحتفل مصر هذه الأيام بـ»العيد الثانى والسبعين للشرطة».. اثنان وسبعون عاماً مرت على «معركة الإسماعيلية» تلك المعركة التى خاضها أبطال الشرطة المصرية
ضد قوات الاحتلال البريطانى فى الخامس والعشرين من يناير من عام «1952».. وسجلها التاريخ الشرطى كملحمة وطنية تحتفل بها مصر كل عام.
لا شك أن الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام يأتى فى ظرف إقليمى وعالمى يشهد اضطرابا «غير مسبوق» منذ زمن طويل نظرا لأسباب عديدة فى المقدمة منها الحرب الوحشية التى تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطينى فى غزة.. لكن على الرغم من هذا الاضطراب المحيط «إقليمياً وعالمياً» إلا أن مصر الكنانة.. كنانة الله سبحانه وتعالي.. تظل «واحة للأمن والأمان».. الحمد لله على هذه النعمة.
تبذل الشرطة جهوداً على كافة الأصعدة من أجل التصدى لكافة أنواع الجرائم فى إطار إستراتيجية تقول عنها وزارة الداخلية إنها تهتم بالارتقاء بالعنصر البشرى عبر منظومة «تدريبية تأهيلية علمية» متكاملة لتحقيق «الأمن الشامل»..وقد أشار أحدث تقرير رسمى سنوى معلن من قبل وزارة الداخلية إلى النجاح الذى تحقق فى مواجهة الجريمة.. فعلى سبيل المثال «الإرهاب» صار «فى خبر كان».. وجرائم أخرى مثل المخدرات والسرقات والبلطجة والقتل وحيازة الأسلحة بدون ترخيص «انخفض معدل ارتكابها».. إضافة إلى ذلك فإن الشرطة من بين أبرز ما تقوم به هو التصدى بحسم لتلك الجرائم التى تحاول المساس بالاقتصاد الوطنى مثل جرائم العدوان على المال العام أو التهرب الضريبى وغير ذلك من جرائم رشوة وغسل أموال.. كذلك تشدد وزارة الداخلية دائماً على مواجهة الجرائم التموينية بالإضافة إلى القيام بحملات «ضبط الأسواق».
نشير هنا إلى بعض الأرقام والتى سبق لوزارة الداخلية أن أعلنتها من قبل.. حيث جاء أنه خلال أحد الأعوام الماضية بلغ عدد قضايا التهرب الضريبى والجمركى التى تم ضبطها أكثر من مائة ألف قضية وبلغ حجم التعاملات المالية التى لم يقم الممولون بإخطار مصلحة الضرائب بها ما يقرب من مائة وتسعة وخمسين مليار جنيه كما بلغ حجم قضايا المخدرات ثلاثة وتسعين ألف قضية بالإضافة إلى مايقرب من أربعة آلاف قضية من قضايا غسل الأموال و»الاتجار بالنقد الأجنبي» والنصب والتزوير والكسب غير المشروع والاستيلاء على المال العام.. ووصل حجم القضايا التموينية فى ذلك العام إلى مائتين وأربعة وأربعين ألف قضية.. وتم أيضاً ضبط أكثر من ألف وثمان مائة «تشكيل عصابي» وخمسين ألف سلاح ناري.
طبيعة «الظرف» فرضت على الجميع مفهوم «الأمن الشامل» والذى أصبح الأمن الاقتصادى فى مقدمة ركائزه.. ومن هذا المنطلق وعلى هذا الأساس كانت وزارة الداخلية.. نظرا لطبيعة التحديات الاقتصادية.. حريصة على تفعيل «المبادرات»ذات الطابع الاقتصادى والاجتماعى والإنسانى والتى من خلالها تساهم الشرطة فى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين وتقديم المساعدات العينية لقاطنى المناطق الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا.. ولعل مبادرة «كلنا واحد» والتى تنظمها الوزارة «تحت رعاية» الرئيس عبدالفتاح السيسي. لتوفير السلع بـ «أسعار مخفضة» تشير إلى الدور المهم الذى تقوم به وزارة الداخلية فى مواجهة واحدة من أبرز تحديات المرحلة الراهنة وهى التحديات الاقتصادية.. نعم إن إدراك حجم وطبيعة التحديات الاقتصادية والمشاركة فى التصدى لها والتغلب على تداعياتها يعد ضرورة من ضرورات «الأمن الشامل».
ومصر تحتفل بهذه المناسبة الوطنية.. نبدأ إن شاء الله سبحانه وتعالى من اليوم فى تقديم عدد من الملفات والموضوعات التى تتناول جهود الشرطة فى تحقيق المفهوم الشامل للأمن من مواجهة الجريمة وحماية الاقتصاد الوطنى وتفعيل الدور المجتمعى والإنسانى للشرطة.
**
التقارير والأرقام تكشف:
الإرهــــــاب
.. «فى خبر كان»
انخفاض معدلات ارتكاب الجرائم الجنائية
مواجهة واسعة لخطر المخدرات
تؤكد وزارة الداخلية باستمرار أن إستراتيجيتها تقوم على مواجهة الجرائم بكافة أنواعها وتحرص الوزارة على الإعلان عن «الجهود» التى تقوم بها الأجهزة الأمنية فى هذا الصدد.. وتشير التقارير والأرقام الأمنية إلى أن أجهزة الأمن نجحت فى تجفيف منابع الإرهاب كما نجحت فى «خفض» معدلات ارتكاب الجرائم الجنائية وشنت أجهزة الأمن العديد من العمليات لمحاصرة خطر المخدرات عن طريق احباط وضبط محاولات التهريب والقبض على القائمين على تلك العمليات بالإضافة إلى تنظيم دروس توعوية لطلبة المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم باعتبار أن المخدرات خطر يهدد المجتمع خاصة الشباب.
أشارت الأرقام والتقارير الأمنية أيضاً إلى «الجهود» التى تقوم بها وزارة الداخلية فى ضبط الأسلحة النارية والبيضاء «بدون ترخيص» والتصدى لحيازتها بكل حسم.. كذلك «الجهود» المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية والتصدى لأعمال البلطجة والتشكيلات العصابية.
فى إحدى التقارير الأمنية السنوية الحديثة التى أصدرتها وزارة الداخلية مؤخراً ذكرت الوزارة أنه خلال عام واحد تم ضبط «1884» تشكيل عصابي.
وتنفيذ «٢٤ مليون» حكم قضائي.. كما تم ضبط «50» ألف سلاح نارى شملت «4523» بندقية آلية و«19»جرينوف بالإضافة إلى «51» ورشة لتصنيع الأسلحة النارية و»93»ألف قضية مخدرات تضمنت «287» طن حشيش و»3.4» طن هيروين و»347»طن بانجو و»847» كيلو اجرام ستروكس و«23» مليون قرص مخدر.
***
«الداخلية»:
الارتقاء بالعنصر البشرى لتحقيق «الأمن الشامل»
منظومة «تدريبية تأهيلية علمية» متكاملة للتطوير والتحديث
قالت وزارة الداخلية إنها تعمل على تطوير إستراتيجيتها الأمنية خاصة فيما يتعلق بالارتقاء بقدرات العنصر البشرى «باعتباره الدعامة الأساسية» لتحقيق مفهوم الأمن الشامل.. ذكرت الوزارة أن عمليات التطوير والتحديث تشمل كافة مفردات منظومة الموارد البشرية بداية من التدقيق فى معايير اختيار الكوادر الأمنية بمختلف فئاتها وتنوع درجاتها وتطبيق منظومة تدريبية وتأهيلية متكاملة ودعمها بالمؤهلات العلمية والمهارات الفنية.
ذكرت الوزارة أن هناك برنامجا علميا تم استحداثه بالتنسيق مع الجامعات المتخصصة واهتمام بالارتقاء بوعى رجل الشرطة بحجم التحديات التى تواجه مسيرة العمل الوطنى وبما يمكنهم من أداء دورهم الأمنى والمجتمعي.
أضافت الوزارة أنها حرصت على مواصلة توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة أغراض الأمن مشيرة إلى استكمال منظومة التعليم الإلكترونى لطلبة كلية الشرطة بإتاحة المناهج والتواصل الفعال بين عناصر منظومة التعليم الأمنى إلكترونياً بما يسهم فى اكتساب الطالب ثقافة التعليم الذاتى والتكيف مع تحديات العصر بالإضافة إلى تطوير ميادين التدريب بكليات ومعاهد الشرطة وفقاً لأحدث المعايير والنظم والاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العملية التدريبية وتعظيم مخرجاتها واستكمال الجهود فى ربط المقررات والمناهج الشرطية بالجوانب التطبيقية بهدف تأهيل الطلبة للتعامل مع مختلف المواقف عقب تخرجهم وكذا الاستفادة من الخبرات الدولية لتدريب كوادر الوزارة بالمجالات الأمنية المختلفة.
***
«العين الساهرة»:
لا تهاون فى حماية الاقتصاد الوطنى
ضربات شاملة ضد الفساد ومحاولات غسل الأموال
حملات متواصلة لكشف قضايا التهرب الضريبى
تعد حماية الاقتصاد الوطنى والتصدى لكافة الجرائم والقضايا ذات الطابع الاقتصادى بالإضافة إلى مواجهة الفساد.. واحدة من أهم المهام التى تقوم بها أجهزة الأمن فى هذه المرحلة التى تشهد تحديات اقتصادية «عالمية».. تؤكد وزارة الداخلية أن الحملات الأمنية التى تقوم بها سواء اليومية أو النوعية تركز على البعد الاقتصادى سواء فيما يتعلق بقضايا الضرائب أو المال العام وغير ذلك من جرائم بالإضافة إلى مواجهة الجرائم التموينية خاصة «الغش التجاري» ومحاولات التلاعب بأسعار السلع.
تقول الأرقام فيما يتعلق بالجرائم الاقتصادية أنه خلال عام واحد فقط تم ضبط «2127» قضية اتجار فى النقد الأجنبى وتحويلات مالية غير مشروعة و»225» قضية اختلاس واستيلاء على المال العام وكسب غير مشروع و»١٠١»ألف قضية تهرب ضريبى وجمركي.
.. وجاء فى الأرقام أنه تم الكشف عن تعاملات مالية تقدر قيمتها بما يقرب من «159» مليار جنيه ذكرت وزارة الداخلية أن الممولين لم يقوموا باخطار مصلحة الضرائب بها.. كما تضمنت الأرقام ضبط «18» ألف قضية مصنفات فنية و»8150» قضية مطبوعات.. وبلغ حجم القضايا التموينية التى تم ضبطها فى عام واحد فقط وفق ما سبق أن أعلنته وزارة الداخلية»224» ألف قضية كما بلغ حجم السلع «المغشوشة» التى تم ضبطها «94» ألف طن.
*****
الشرطة تشارك فى تخفيف «تداعيات التحديات الاقتصادية»
قوافل خدمية لتوزيع مساعدات عينية للأكثر احتياجاً
بالتوازى مع «المواجهة الأمنية» للجرائم الاقتصادية.. تقوم وزارة الداخلية بتنظيم العديد من المبادرات المتعلقة بتوفير السلع للمواطنين مثل مبادرة «كلنا واحد» وتوجيه قوافل شرطية لتوزيع المساعدات العينية على قاطنى المناطق الأكثر احتياجاً وغيرها من مبادرات لها طابع اقتصادي.. تقول وزارة الداخلية على سبيل المثال عن مبادرة «كلنا واحد» والتى اطلقت منها الوزارة حتى الآن أربع وعشرين مرحلة: إن هذه المبادرة تأتى فى إطار اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لدعم منظومة الحماية الاجتماعية للمواطنين وتوفير كافة السلع الغذائية وغير الغذائية بجودة عالية وبأسعار مخفضة بنسبة تصل إلى «40٪» بالتنسيق مع مختلف قطاعات الوزارة ومديريات الأمن على مستوى الجمهورية.
تضيف الوزارة أنه تم التنسيق مع كبرى الشركات والسلاسل التجارية للمشاركة فى المبادرة، لتوفير كافة السلع الغذائية وغير الغذائية من خلال «1513» منفذاً وستة معارض رئيسية وسلعة وثلاثين معرضا فرعيا بمختلف محافظات الجمهورية.. بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة والموردين من أصحاب الشركات التجارية.
تؤكد الوزارة أن هذه المبادرة تعد أيضاً استمراراً لجهودها لرفع الأعباء عن كاهل المواطنين وانطلاقاً من المسئولية المجتمعية للوزارة الهادفة إلى المساهمة فى تقديم كافة أوجه الرعاية الإنسانية والاجتماعية للمواطنين.
إنه نظراً لما تشكله التحديات الاقتصادية.. فإن الوزارة تعمل على حماية الاقتصاد الوطنى من جانب.. والمساهمة فى تخفيف التداعيات الناتجة عن هذه التحديات من جانب آخر.
اترك تعليق