حددت وزارة التربية والتعليم خطة خمسية أو خارطة طريق كما يطلق عليها لتطوير العملية التعليمية من مختلف الاتجاهات ووضع رؤية واضحة للإصلاح وتوفير المهارات اللازمة لمستقبل مستدام.
الخطة الخمسية للتعليم تهدف إلي تقديم مادة تعليمية عالية الجودة وتدريب الطلاب وإكسابهم المهارات المتنوعة. بالإضافة إلي التوسع في المدارس التكنولوجية والمتميزة وزيادة عدد الفصول بالمدارس لتقليل الكثافة.
كما يتم تزويد المدارس بالإنترنت فائق السرعة وإتاحة الكتب علي المنصات الإلكترونية.
أكد د.رضا حجازي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم والتعليم الفني تستهدف رسم خارطة طريق بما يعظم الاستفادة من جميع مقومات وموارد الدولة.. مشيرا إلي أنها خطة مستقبلية لمواجهة التحديات المستمرة من خلال رؤية واضحة للإصلاح ووضع محاور أساسية وأولويات محددة. بجانب مواكبة التطورات العالمية ودمج المواثيق الدولية بالإضافة إلي الربط والتكامل مع التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ووصول الجميع إلي تعليم وتدريب عال الجودة. وتوفير المهارات اللازمة لمستقبل مستدام.
أوضح الوزير أن الوزارة تستهدف في خطتها الاستراتيجية 2024/2030 إعداد الفرد للحياة والتعلم للمستقبل. مضيفا أن هذه الخطة ترتكز علي ثلاثة برامج للحكومة وهي بناء الإنسان والتشغيل. وأهداف التنمية المستدامة. بجانب تركيز المناهج علي دراسة القضايا الهامة مثل الأمن المائي والأمن البيئي والقضية السكانية. حيث يتم دراستها باستمرارية حتي يتعمق أثرها داخل الطالب معرفيا ومهاريا ووجدانياً.
أشار إلي أن أحد ركائز الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم. الشراكة بين الوزارة والجامعات والمجتمع المدني. مؤكداً أن الهدف من التعليم ليس الحصول علي شهادة فقط. ولكن لابد من الحصول بجانبها علي مقومات الحياة. والعديد من المهارات التي يجب أن يمتلكها الطالب.
شدد الوزير علي أهمية التحول الرقمي وتفعيله داخل المدرسة من خلال توظيف التكنولوجيا في عملية التعليم والتعلم وإدارة المدارس أيضا. الذي بدوره يساعد في علاج الكثير من مشكلات التعليم في المستقبل. وكذا أهمية التنمية المهنية المستدامة للمعلمين. مشيراً إلي أنه تم تخصيص 100 مدرسة لإعادة تأهيلها للتناسب مع رؤية الدولة الاقتصادية. للاستثمار في التعليم وفقا لرؤية للدولة.
أشار إلي أن الوزارة مؤمنة بضرورة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمة التعليمية لما يمتلكه من خبرات تؤهله لتحسين المخرج التعليمي وتقديم مستوي دولي عالمي. مضيفاً أن الخطة الاستثمارية للوزارة تتمثل في بعض المشروعات. التي تشمل مشاركة المشروعات والتي تشمل مدارس التعليم الفني المتخصصة في تخريج العمالة القادرة علي المنافسة في سوق العمل. لافتا إلي أنه تم إنشاء 72 مدرسة تكنولوجية تطبيقية. وجار تجهيز 100 مدرسة في هذا الإطار. فضلا عن مشاركة القطاع الخاص في إدارة وإنشاء مدارس تعليم عام بمستوي عال وأسعار مخفضة. لضمان تقديم خدمة تعليمية متميزة لأبناء الطبقة المتوسطة.
قال د.رضا حجازي: في ظل التحول الرقمي والثورات الصناعية والذكاء الاصطناعي. ستتغير الوظائف في المستقبل. ما تطلب تغيير الكفاءات والجدارات في عملية التدريس. ومن هنا تأتي أهمية منظومة التدريب المهني وما تحتويه من مدربين وحقائب تدريبية وقاعات التدريب والتنمية المهنية. والاعتمادات المطلوبة لتحقيق ذلك.
أكد خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب أن اهتمام القيادة السياسية بالتعليم والمبادرات التي يتم إطلاقها بمثابة خطوة مهمة للارتقاء بمنظومة التعليم. ومن بينها مبادرة رئيس الجمهورية لإعداد كوادر من الشباب لتولي قيادة وإدارة المدارس. التي بدأت المرحلة الأولي منها بـ 1000 معلم ليصبحوا مدراء مدارس بعد حصولهم علي دبلومة الإدارة الاستراتيجية. وبالفعل تسلم عدد كبير منهم العمل بعد التأهيل المطلوب. وهو ما سوف يعود علي الطلاب بالنفع علمياً وتربوياً.
أكد الزناتي أنه لابد أن توضع قضية العجز الكبير في أعداد المعلمين ضمن خطة الوزارة 2030. حيث وصل عدد العجز بالمدارس إلي 400 ألف معلم تقريباً في جميع التخصصات. خاصة رياض الأطفال ومواد العلوم والرياضيات.
كشف نقيب المعلمين أنه من واقع صندوق معاشات نقابة المعلمين. يتأكد لنا أن أعداد المعلمين المحالين للمعاش في تزايد مستمر. يتراوح عددهم ما بين 5 إلي 6.5 ألف معلم شهرياً. بما يعني خروج أكثر من 60 ألف معلم سنوياً للتقاعد.
أضاف نقيب المعلمين أن تزايد عدد التلاميذ المنضمين كل عام للمنظومة التعليمية يحتاج حلولاً عاجلة لابد أن توضع بعين الاعتبار بحلول 2030 لحل أزمة نقص المعلمين في المدارس.
أوضح "الزناتي" أن هناك مقترحات تسهم في سد العجز نسبياً في نقص المعلمين. أولاً أن تلتزم وزارة التربية والتعليم بتعيين العدد الذي حدده الرئيس عبدالفتاح السيسي بواقع 30 ألف معلم سنوياً. بينما قامت وزارة التعليم بالتعاقد مع 15 ألف معلم فقط في السنة الأولي لتنفيذ المسابقة. ويجب استكمال باقي العدد في أقرب وقت وهو ما أعلنه رئيس الوزراء في وقت سابق.
ثانياً. إلحاق طلاب السنة النهائية بكليات التربية للعمل بالمدارس واعتبار هذه السنة هي سنة التدريب العملي وهو ما يجعلنا نستفيد من طاقة شباب الجامعات المتخصصين في التدريس.
أشار الزناتي إلي أن المعلمين دائما في مقدمة الصفوف لدعم قضايا الوطن ودعم الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي. لذلك تقدمنا خلال المشاركة في الحوار الوطني بعدد من القضايا التي تحتاج تحرك عاجل لحلها. وعلي رأسها ضرورة إصدار تغليظ عقوبة التعدي علي المعلم أثناء أداء رسالته في تربية وتعليم الأجيال. وإصدار قانون منفصل بذلك الشأن حتي يشعر المعلم بتقدير المجتمع له لحماية المعلم من التعدي عليه أثناء أداء رسالته داخل المدرسة واعتبار حرم المدرسة منطقة مقدسة يجب أن تكون آمنة للطالب والمعلم.
أكد مصدر مسئول بوزارة التربية والتعليم أن الوزارة تسعي لتحسين جودة التعليم حتي يحقق التميز دولياً.. مشيراً إلي أن مصر لديها الخطط والاستراتيجيات والاتجاهات التي تحقق الزيادة في معدل الالتحاق الصافي بالتعليم الابتدائي ليصبح بنسبة تصل إلي 100% من خلال تحقيق توجه الدولة نحو مبدأ الاتاحة والوصول وتوسيع النطاق الجغرافي للتعليم في المناطق النائية تحقيقاً لمبدأ الإنصاف والشمول في التعليم.
أشاروا إلي أن الوزارة تقوم بمجموعة من التدخلات. التي تشمل التوسع الأفقي للتعليم وزيادة عدد الفصول وزيادة في الموارد المالية لوزارة التربية والتعليم من خلال تعظيم موارد الوزارة في الاستثمار وكذلك تدخلات تشمل جودة البنية التحتية والتدخل المباشر للمناطق النائية وزيادة معدل التحاق الفتيات في التعليم. وبالتالي زيادة معدل الالتحاق بالتعليم من قبل الطلاب. وغلق منابع التسرب من التعليم وزيادة الفصول المجتمعية للقضاء علي الأمية بحلول 2030 وزيادة عدد المدارس المتميزة التي تقدم جودة في الخدمة التعليمية. والتي تناسب أغلب الفئات المجتمعية تسهم في زيادة الثقافة المجتمعية. وبالتالي تحقيق مفهوم الحوكمة والثقة في مخرجات وزارة التربية والتعليم.
أوضح المصدر أن الوزارة أعدت ضمن خطتها الخمسية زيادة معدل القيد برياض الأطفال من 4 إلي 6 سنوات إلي ما يزيد علي الضعف عن الأعوام الماضية بحلول 2030.
أكد المصدر أن خطة الوزارة. يتم تزويد كل المدارس بخدمة الانترنت فائق السرعة. حيث تؤمن وزارة التربية والتعليم ضمن خطتها تحقيق الأهداف المشار إليها سابقاً بالتحول التكنولوجي. ولذلك فدخول الانترنت للمدارس أصبح حتمياً خلال الفترة المقبلة. وإتاحة الكتب علي المنصات الإلكترونية وحصص المشاهدة وقنوات "مدرستنا".
أضاف أنه سيتم ضخ استثمارات تسهم في الارتقاء بمستوي التعليم المصري وتحسن من بيئة التعليم المصرية. التي تحقق جزءاً كبيراً من التحولات الجذرية في ملف التعليم التكنولوجي ودخول خدمة الانترنت في جزء كبير من المدارس المصرية.
أشار إلي أن وزارة التربية والتعليم دمجت اتجاهاتها وتوجهاتها ضمن التوجهات العالمية وتبنت كل الاتجاهات الدولية والعالمية في التعلم. التي تسهم في ارتفاع مركز ومستوي التعليم المصري إلي مراكز متقدمة علي المستوي العالمي. والدليل علي ذلك شراكة مصر العالمية في التعليم GBE. استكمالاً لمسيرتها في تبني هذه التوجيهات والمعايير الدولية في التعليم. وبالتالي تحسين مستوي وجودة التعليم المصري الذي يؤهلها للارتقاء بمنزلتها إلي مراكز متقدمة.
بالنسبة للفصول وزيادة عددها. فهي قضية مرتبطة بالموازنة العامة للتعليم ومصر تزيد معدلات فتح الفصول التعليمية فيها بمعدلات سنوية من 15 لـ 20 ألف فصل سنوياً. ولا يمكن تحديد العدد الفعلي الذي ستحدثه الفصول سنوياً. لأن ذلك يعتمد الميزانية المالية طبقا علي الموازنة العامة للتعليم.
أضاف أن أزمة الكثافة العددية للطلاب داخل الفصول موضوع في غاية الصعوبة لأن أزمة الكثافة العددية نتاج ثقافة مجتمع حول الزيادة السكانية. فرغم جهود الدولة نحو الاصلاح والتطوير. إلا أن الزيادة السكانية تبتلع جهود الدولة في الاصلاح والتنمية.
يقول د.عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة إن التعليم أحد المحاور المهمة علي خريطة التنمية وتولي الدولة المصرية أهمية بالغة للقضاء علي التسرب من التعليم ومحاربة الأمية. إدراكاً منها بأهمية الدور التي تلعبه المعرفة والمهارات المتقدمة في دفع عجلة التنمية. وفي سبيل ذلك اتخذت مجموعة من الاجراءات الجادة لمواجهة التسرب من التعليم بدءاً من سن القوانين والتشريعات اللازمة. وانتهاء بإتاحة التعليم للفئات الأكثر بُعداً عن أماكن التعليم الثابتة من خلال المدارس المجتمعية. التي أنشئت لهذا الغرض تحديداً.
أضاف: من الإجراءات المهمة التي اتخذتها الدولة وتعمل علي تطويرها بشكل مستمر. التوسع في إنشاء الفصول والمدارس. خاصة في مراحل رياض الأطفال والتعليم الأساسي لزيادة القدرة الاستيعابية للنظام التعليمي لمواجهة الزيادة السكانية الكبيرة. كما أن تنويع مسارات التعليم وتطوير النظام التعليمي ذاته وتحديث البرامج وربط التعليم بسوق العمل يعتبر أحد مصادر الجذب التي بدورها تعمل علي محاربة التسرب من التعليم. وذلك من خلال القضاء علي أهم سبب من أسبابه وهو الانخراط مبكراً في سوق العمل لعدم قدرة النظام التعليمي التقليدي في السابق علي منح المتعلم قدرات ومهارات حقيقية تمكنه من الحصول علي فرصة عمل تمتميزة.
أكد أنه مع تطوير المناهج واستحداث مدارس التكنولوجيا التطبيقية وما توفره من مزايا ودعم فني ومادي لطلابها. فقد اتجهت إليها الأنظار بقوة وأصبحت أحد أهم عناصر الجذب في التعليم المصري. ولا يهتم النظام التعليمي فقط بإتاحة مسارات تعليمية مختلفة للعاديين فقط من الطلاب. وإنما اهتمت باستراتيجية تطوير التعليم للمتفوقين والموهوبين. وكذلك بذوي الهمم وذلك إيماناً من الدولة بأهمية التكامل بين القدرات من أجل استكمال مسيرة التطوير علي كل المحاور.
أوضح أن الدولة أيضا تسعي إلي تطوير خدماتها التعليمية من خلال التخطيط للتوسع في إنشاء المدارس الدولية الحكومية ومحاكاة النماذج التعليمية الفريدة والمتميزة. التي أثبتت فعاليتها من خلال المدارس اليابانية ومدارس النيل وكذلك التوسع في إنشاء مدارس المتفوقين ومدارس العباقرة. وإدراكاً من الدولة بأهمية التحول الرقمي ودوره في تطوير العملية التعليمية ومواجهة الكثير من مشكلاتها. فقد اهتمت بربط المدارس بالإنترنت وإنشاء المنصات التعليمية والقنوات التليفزيونية المتخصصة. وقد نتج عن كل هذه الجهود حصول النظام التعليمي علي مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية للتعليم ومؤشرات جودة التعليم ومؤشر الابتكار العالمي ويعتبر هذا التقدم دليلاً علي تميز النظام التعليمي المصري. كما أنه يعتبر سبباً لجذب الاستثمارات. حيث ان توافر تعليم مصري بمعايير عالمية يعمل علي توفير عنصر بشري مدرب ويمتلك مهارات متقدمة وهو ما يمثل بالنسبة للمستثمرين أحد نقاط القوة المهمة. فضلاً عن ذلك فإن تطوير الصناعة المحلية مرهون بتطور معارف ومهارات العاملين وهو من أهم أسباب إنشاء المدارس والجامعات التكنولوجية.
تقول د.مها عبدالقادر أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر إن الدولة تحت رعاية وتوجهات قيادتها السياسية بذلت جهوداً حثيثة ومتواصلة في نهضة التعليم. ووفق التزام الدولة ومصداقيتها في تحقيق رؤيتها الاستراتيجية التي تستهدف جودة التعليم ومخرجاته والقضاء بشكل تام علي ظاهرة التسرب وهناك نقاط تسهم بصورة فاعلة في تحقيق هذه الغايات.
أضافت "عبدالقادر" أن هناك ضرورة لاستخدام استراتيجيات التقويم البديل للمتعلمين في كل مراحل التعليم الحكومي. وأنه لابد من اعتماد مسارات وبرامج تتكامل فيها المعارف والمهارات بأنماط التعليم المختلفة. ومراعاة الانتشار الجغرافي المتوازن لمؤسسات التعليم المختلفة لإتاحة التعليم للجميع.
أكدت أهمية إنشاء المعامل الضرورية بالعملية التعليمية وكذلك الملاعب وتجهيزها بمختلف المدارس والعمل علي تبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية في حل المشكلات التعليمية وضرورة تبني صيغ الجذع المشترك بين أنماط التعليم. ومن ثم تبني صيغ الشراكة في تطوير المؤسسات التعليمية الحكومية مع مؤسسات المجتمع المدني.
أشارت إلي أهمية تبني صيغ المناهج المتكاملة بين التعليم الفني وأنماط التعليم الأخري والعمل بجدية علي تطوير مناهج التعليم الفني بما يفي باحتياجات المجتمع وكذلك ربط أهداف التعليم الفني بالمستحدثات في مجال العمل مع ضرورة توفير البنية الأساسية اللازمة للمؤسسات التعليمية الحكومية.
اختتمت الحديث بقولها إنه لا مناص من توفير المناخ التعليمي الجاذب للمتعلمين. حيث أهمية توافر قاعات التدريس مجهزة بأحدث التقنيات. التي تتناسب مع الكثافة الطلابية أو العمل بنظام المجموعات والفترات الدراسية المتتالية.
يقول د.حازم راشد الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس إن وزراء التربية والتعليم المتعاقبين لم يختلفوا مع كل المهتمين بشأن التعليم في المجتمع علي ضرورة العمل علي زيادة نسبة الاستيعاب والقضاء علي التسرب وربط المدارس بالإنترنت. والتركيز علي المدارس التكنولوجية والقضاء علي الأمية. وغيرها.
أضاف لم تكن تفاصيل الأرقام الواردة في الخطط الموضوعة بهذا الشأن موضع نقاش كبير. وإنما كان السؤال دائماً هل لدينا مصادر التمويل الكافية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الطموحات؟!. في معظم الأحيان لم نتمكن من تحقيق ما خططنا له في هذه المحاور بالقدر الذي يشعر معه المجتمع بأن طفرة تعليمية قد حدثت بسبب عدم كفاية التمويل.
أوضح أنه آن الأوان للتفكير في مصادر غير تقليدية لتمويل تطوير التعليم قد يكون منها استثمار أسوار المدارس كواجهات إعلانية وفق ضوابط معينة. إعادة النظر في المليارات التي يتم إنفاقها علي طباعة كتب مدرسية ينصرف عنها التلاميذ إلي كتب خارجية تباع بمليارات مضاعفة لا تستفيد منها وزارة التربية والتعليم مادياً. إلا النذر القليل.
من ناحية أخري. تبدو أفكار مثل المدارس التي يتم بناؤها بالشراكة مع القطاع الخاص والمدارس الفنية المنتجة والمدارس المفتوحة للمجتمع بما تحويه من ملاعب أو قاعات أو أدوات. يمكن تأجيرها أفكاراً قابلة للتطبيق. من هنا لابد أن نفكر في كيفية تمويل التعليم بالتوازي- وربما قبل- مع التفكير في تطويره.
يقول د.عصام عبدالقادر أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية للبنين بالقاهرة إن تهيئة المناخ المدرسي يعد عاملاً رئيسياً ومهماً في خطة الدولة المصرية لمواجهة التسرب التعليمي. ولكي يصبح المناخ المدرسي داعماً. سعت الدولة إلي إيجاد بيئة رقمية فاعلة عبر منصات لها إمكانات ومميزات تسمح بإكساب المتعلم خبرات التعلم المنشود. حيث تم وضع خطة ربط المدارس المصرية بالإنترنت ضمن توجه ورؤية الدولة المستقبلية. للأغراض التعليمية وزيادة عدد المدارس المتصلة بخدمات الإنترنت والشواهد تؤكد تحسين ترتيب مصر في مؤشر جودة النظام التعليم. فقد كانت مؤسسات الدولة التعليمية في المرتبة متقدمة بنحو 37 مركزاً في عام 2022 ووصلت المرتبة 20 في عام 2023 ووجود مصر ضمن الدول المشاركة والمنضمة للشراكة العالمية gbe سيسهم في الارتقاء بمستوي التعليم المصري عالمياً بحلول 2030.
أضاف "عبدالقادر": لابد من زيادة قيمة الإنفاق علي التعليم بغرض توفير المدارس وتجهيزاتها من معامل ومواد تعليمية وغير ذلك من المتطلبات التي يصعب حصرها. ومن ثم التخفيف عن كاهل الأسرة المصرية بتقديم تعليم متميز يؤهل المتعلمين لإيجاد فرص عمل وفق ما يمتلكون من مهارات وقدرات نوعية.
أشار "عبدالقادر" إلي أن هناك خطط تستهدف استيعاب ذوي الهمم بشكل فاعل. وأخري تعمل علي زيادة عدد المدارس اليابانية والتكنولوجية التطبيقية والمتفوقين ومدارس النيل. لما تقدمه من تعليم متميز يساعد المتعلم علي اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين. ومن ثم يستطيع أن يكون مؤهلاً للمرحلة الدراسية التالية ولسوق العمل المتغير.
قال المهندس رائد هيكل رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار لـ "المساء" إن مسئولية محو الأمية وتعليم الكبار مسئولية تشاركية لكل أطياف المجتمع المصري. ونسّخر كل طاقاتنا لتحقيق رؤية الدولة لتصبح مصر خالية من الأمية بحلول 2030. وهناك بروتوكول تعاون كبير مع الاتحاد العام للجمعيات الأهلية. حيث ان الجمعيات الأهلية تنتشر في كل ربوع مصر.. إضافة إلي أن الجمعيات الأهلية علي اطلاع بالبيانات الخاصة بالمواطنين. فنحن ضمنا خطة الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار 2030 تحت إشراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن يتم تفعيل دور الجمعيات الأهلية. التي تبلغ عددها 64 ألف جمعية أهلية منتشرة في ربوع مصر. فدورنا خلال الفترة المقبلة التعاون مع أكبر عدد من هذه الجمعيات الأهلية. ليتم تحقيق الانتشار لفعاليات الجمعيات الأهلية من قوافل تعليمية وزيادة فتح فصول محو الأمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والهيئة علي مستوي الجمهورية.
أكدت د.عزيزة رجب مدير عام الإدارة العامة لشئون مدارس المتفوقين ومستشارة مادة العلوم بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن وزارة التربية والتعليم بدأت بمنظومة STEM عام 2011. حيث تم افتتاح أول مدرسة للبنين في سبتمبر من نفس العام بالسادس من اكتوبر بالجيزة وبعد ذلك إقامة مدارس أخري حتي وصل عدد المدارس في عام 2023 إلي 20 مدرسة في 18 محافظة. وجار إنشاء في باقي المحافظات. إضافة إلي إنشاء "مدرسة العباقرة". التي تضم الأوائل من خريجي مدارس المتفوقين. مشيرا إلي أن الوزارة تعمل الآن علي دراسة التوسع في هذه المدارس بمعدل سنوي وفقاً لتوجهات الدولة لإدراك الدولة نتاج التميز في مهارات الطلاب والخريجين.
أضافت رجب أن التوسع في مدارس STEM أهم مستهدفات الوزارة. فالآلية تختلف كثيراً عن السنوات الماضية.. مدارس STEM ليست مبني فقط. بل تجهز المدارس بخمس معامل متقدمة خاصة بالمواد التعليمية مجهزة بأدوات مرتبطة بالمخرجات التعليمية. التي توجد مثيلاتها في الولايات المتحدة الأمريكية والجامعات أيضا.
تهدف هذه المدارس إلي إعداد طلاب نابهين ومتميزين في مختلف المواد العلمية بالمرحلة الثانية وتزويدهم بمهارات القرن الواحد والعشرين وإعدادهم للمساهمة في تحقيق رؤية مصر 2030 وذلك من خلال تقديم نموذج تعليمي مميز يربط العملية التعليمية بالمعرفة والبحث العلمي والمهارات الحياتية من خلال مناهج متطورة ترتكز حول التحديات الكبري للتنمية في مصر والعالم. وذلك من خلال تعاون الطلاب والطالبات في مجموعات لتصميم مشروعات تقدم حلولاً فعلية للتطبيق لإيجاد حلول لتلك التحديات.
كما تقوم مدارس المتفوقين STEM علي عقد شراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث والمصانع والشركات ومن يهتم بالتعليم من أجل التطوير والتدريب والتطبيق للطلاب والمعلمين والارتباط بأحدث الابتكارات والقضايا البحثية وتطبيقاتها في الحياة والعمل كفريق مع الطلاب والمعلمين.
قال محمد الشريف مستشار وزير التربية والتعليم للمدارس الدولية ibs ومدارس مصر الدولية المتكاملة إن مدارس المصرية الدولية ips التي تمثل نموذجاً تعليمياً دولياً متميزاً. مصمم وفقاً لأحدث النظم العالمية في إطار حرص وزارة التربية والتعليم علي تقديم خدمات تعليمية متميزة ذات جودة عالية. حيث سعت إلي توسيع تجربتها في التعليم الحكومي الدولي. حرصاً علي تلبية جزء من حجم الطلب المتزايد علي أولياء الأمور علي هذه النوعية من المدارس الرسمية الدولية ips التي تطبق المناهج البريطانية IG.
وصل عدد المدارس الرسمية الدولية هذا العام 2023/2024 إلي 25 مدرسة. وتسعي الوزارة للتوسع في أعداد هذه المدارس بالتعاون مع مؤسسة أصحاب المدارس الدولية في مصر. وتوفير هذا النوع من المدارس سعياً من الوزارة لتوفير فرصة تعليمية متميزة ذات جودة عالية للطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة الراغبين في تعليم دولي بأسعار مقبولة. وبناء قدرات المعلمين من خلال العمل بمدارس المشروع والتنمية المهنية الذاتية للمعلمين.
أضاف أن عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس الرسمية الدولية وصل حتي الآن إلي 10 آلاف طالب من مرحلة رياض الأطفال وحتي الصف الخامس الابتدائي.
من اللافت أن المدارس الرسمية الدولية IPS كادر من يتوفر بها كادر المديرين والمعلمين والمدربين ممن لديهم خبرة في التعامل مع المناهج الدولية IG. حيث بلغ عدد المديرين 25 مديرياً مدرباً. وعدد المعلمين أكثر من 1000 معلم. وتساعد هذه المدارس في تحسين دخل المديرين والمعلمين من العاملين بالتربية والتعليم من خلال تقديم حافز الأداء الخاص بالعمل في المدارس الرسمية الدولية IPS.
قال محمد الشريف: كان لزاماً علي وزارة التربية بعد ارتفاع تكلفة الخدمة التعليمية للمدارس الخاصة والدولية أن تؤسس مشروعاً للمدارس الدولية لتقديم أفضل جودة وبأسعار مدعومة من قبل الدولة وتكلفتها تتراوح من 15 ألفاً إلي 17 ألفاً وفقاً للمستلزمات الخاصة بالدراسة.
ووفقاً لرؤية وتوجه الدولة لوزير التربية والتعليم بزيادة معدل هذا النوع من المدارس المتميزة التي تقدم نوعاً متميزاً وجودة عالية للتعليم مستهدفاً الطبقة المتوسطة والأعلي بأسعار رمزية مدعومة مقابل جودة الخدمة التعليمية المقدمة. حيث وضعت وزارة الترلية والتعليم ضمن خطتها المستقبلية 2030 ووفقاً لرؤية ودعم وتوجيه الدولة بزيادة عدد فروع هذه النوعية من المدارس بمعدل يقدر بنحو 3 لـ 4 فروع سنوياً. وهناك فرع سيتم الإعلان عن افتتاحه في المستقبل القريب. وزادت عدد المدارس من 2018/2023 بمعدل 20 فرعاً من نوعية هذه المدارس الدولية المتميزة.
أضاف أن المدارس المصرية- اليابانية تعد تجربة رائدة في إحداث نقلة نوعية في تطوير التعليم في مصر. وفق أحدث النظم التعليمية العالمية. حيث يعكس هذا النموذج التعليمي المتميز التعاون والشراكة الوثيقة مع دولة اليابان. الذي يركز علي تحسين البيئة المدرسية بهدف التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل المصري. ما يزداد شغف العلم والنظافة ويزداد لديه ثقته بنفسه والعمل الجماعي.
أوضحت وزارة التربية والتعليم أن عدد المدارس المصرية- اليابانية 51 مدرسة للعام الدراسي 2023/2024 في 26 محافظة. ويبلغ عدد الطلاب 13600 طالب. علي أن يتم القبول بمرحلة رياض الأطفال بالمدارس المصرية- اليابانية فقط.
أكدت الوزارة أن الفئة الثانية من المدارس. المدارس الحكومية القائمة وهي مدارس حكومية تم ضمها لمشروع المدارس المصرية- اليابانية بمصاريف حكومية عادية. وتتم إضافة برنامج أنشطة "توكاتسو" لليوم الدراسي "الباقة الأساسية الموسعة" والمستهدف 100 مدرسة. موضحة أنه يتم تنفيذ المكون علي مدارس تحت مظلة المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" منذ يوليو 2022 والمستهدف تحسين البيئة المدرسية للطلاب والمعلمين والإدارة المدرسية.
قال د.عادل حنفي نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج والمتحدث الرسمي باسم اتحاد المصريين في الخارج في حوار لـ "المساء" حول المعوقات التي تواجه أولياء الأمور وطلبة التعليم الأساسي في امتحانات أبنائنا في الخارج. وأن جودة التعليم المصري والاستثمار الحقيقي وفقاً لرؤية وزارة التربية والتعليم 2030 يكمن في تحقيق تعليم حقيقي غير مرهون بنظام تقييم عبر "منصة". حيث يقدر عدد الطلبة في التعليم الأساسي بنحو 83162 وأكثر من 5.2 مليون مصري مقيم في المملكة العربية السعودية فقط وتمثل المملكة العربية السعودية أكبر نسبة من حيث عدد الطلبة التعليم الأساسي. حيث يقدر عدد الطلبة بـ 88 ألف طالب حول العالم منهم نحو 55 ألف طالب من اجمالي عدد الطلبة حول العالم.
أضاف أنه لابد أن تندرج معوقات التعليم لأبنائنا في الخارج ضمن خطة للتطوير. خاصة عزوف الطلبة ونزوحهم إلي مصر بسبب الشكاوي المتكررة من سقوط المنصة أو عدم تحقيق العدالة للطلبة. فلماذا لا يتم إلغاء المكتب الثقافي الذي يوجد في بعض الدول. والذي يكلف الدولة أعباء مادية من خلال وجود مستشارين ثقافيين يحصلون علي العملة الصعبة. ولا يستفيد منهم المواطن المصري. كون تحويل ورقمنة الاجراءات عن طريق المواقع الالكترونية بين وزارة التعليم في مصر وبين أبنائنا في الخارج.
كذلك هناك مشكلة كبيرة تنتاب اختبارات "أبناؤنا في الخارج" الاختبارات الإلكترونية والضوابط التي حددتها وزارة التربية والتعليم لأداء الامتحانات ورفع الإجابة علي الموقع. وغيرها من البدائل التي خصصتها الوزارة حال وقوع السيستم علي الطلاب وقت الامتحان. حيث ان الامتحان الإلكتروني أتي بمردود عكسي علي العامل النفسي للطلبة. خاصة من السقوط المتكرر للسيستم وقت الامتحان. الذي تكرر هذا العام خلال التيرم الأول وتعددت سلبياته التي لمسناها جميعاً من عدم وجود ضمانات العدالة بين الطلبة وقت تقديم الامتحان وإمكانية وجود ثغرات وأساليب الغش بين الطلبة.
اترك تعليق