قالت إسرائيل فى افتتاح اليوم الثانى من جلسات الاستماع فى محكمة العدل الدولية أمس، إن العمليات العسكرية التى تقوم بها فى غزة هى عمل من أعمال الدفاع عن النفس ضد حماس والمنظمات الإرهابية الأخري.
وبدأت محكمة العدل التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثانى من جلسات الاستماع فى قضية تطالب فيها جنوب إفريقيا بوقف فورى للحملة العسكرية الإسرائيلية فى غزة إذ تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.
وتسعى إسرائيل، إلى الإفلات من اتهامات وجهتها إليها جنوب إفريقيا، مفادها أن العملية العسكرية التى تنفذها فى قطاع غزة هى حملة «إبادة جماعية» تهدف للقضاء على السكان الفلسطينيين.
وقال المستشار القانونى لوزارة الخارجية الإسرائيلية تال بيكر، إن جنوب إفريقيا قدمت، «قصة مشوّهة بشكل صارخ» عندما اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية فى غزة فى اليوم الأول من جلسات الاستماع فى القضية التى رفعتها أمام محكمة العدل.
أضاف بيكر «إذا كانت هناك أعمال إبادة جماعية، فقد اُرتكبت ضد إسرائيل»، معتبراً أن مطالبة جنوب إفريقيا بوقف فورى للحملة العسكرية الإسرائيلية فى غزة «تسعى إلى تقويض حق إسرائيل الأصيل فى الدفاع عن نفسها... وجعل إسرائيل عاجزة عن الدفاع عن نفسها».
من جانبه، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن إسرائيل أخفقت مراراً فى احترام القانون الإنسانى الدولي، منذ أن شنت هجومها على غزة رداً على هجوم عبر الحدود شنته حركة «حماس».
وقالت إليزابيث ثروسيل المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان «لقد سلطنا الضوء مراراً على إخفاقات إسرائيل المتكررة فى احترام المبادئ الأساسية للقانون الإنسانى الدولي: التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات عند تنفيذ الهجمات».
تابعت: «شددت المفوضة السامية على أن انتهاكات هذه الالتزامات قد تؤدى إلى تحمل المسؤولية عن جرائم الحرب، كما حذّرت من مخاطر الجرائم الفظيعة الأخري».
وطلبت جنوب إفريقيا، التى رفعت الدعوى القضائية فى ديسمبر الماضي، من قضاة المحكمة، فرض إجراءات عاجلة تأمر إسرائيل بالوقف الفورى لهجومها.
قالت إن الهجوم الجوى والبرى الإسرائيلي، الذى دمر مساحات واسعة من القطاع الساحلى الضيق، يهدف إلى «القضاء على السكان» فى قطاع غزة.
قال محامو جنوب إفريقيا، خلال المرافعات الافتتاحية، إن الحرب التى تشنها إسرائيل حالياً على قطاع غزة هى جزء من «قمع مستمر منذ عقود» تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين.
وفى شكوى مكونة فى 84 صفحة رُفعت إلى محكمة العدل الدولية التى تتخذ من لاهاى مقراً لها، تحث جنوب إفريقيا القضاة على إصدار أمر عاجل لإسرائيل بـ»تعليق فورى لعملياتها العسكرية» فى قطاع غزة. وقد حظيت قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بدعم الدول الأعضاء الـ 56 فى منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى دول مستقلة أخرى مثل بوليفيا وفنزويلا.
وتسعى جنوب إفريقيا إلى أن تفرض محكمة العدل «إجراءات مؤقتة»، وهى أوامر قضائية عاجلة تطبّق فيما تنظر فى جوهر القضية الأمر الذى قد يستغرق سنوات. وشددت بريتوريا على أن «الظروف لا يمكن أن تكون أكثر إلحاحاً»، معتبرة أن «إسرائيل تشن حملة عسكرية على قدر خاص من الضراوة».. وتطالب جنوب إفريقيا أيضاً بتعويضات لإعادة بناء غزة وعودة النازحين الفلسطينيين.
وجنوب إفريقيا وإسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والتى تم الإعلان عليها فى عام 1948 رداً على «مجازر الإبادة فى حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية».
ويقول الخبراء إن هذه هى المرة الأولى التى تتم فيها محاكمة الدولة اليهودية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، التى تم وضعها بعد الحرب العالمية الثانية فى ضوء الفظائع التى ارتكبت ضد الشعب اليهودى خلال المحرقة النازية.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكماً بشأن إجراءات عاجلة محتملة هذا الشهر، لكنها لن تصدر حكماً فى ذلك الوقت متعلقاً باتهامات الإبادة الجماعية، إذ يمكن لتلك المسألة أن تستغرق سنوات. وقرارات محكمة العدل الدولية نهائية لا تقبل الاستئناف، لكن المحكمة لا تملك وسائل لإنفاذ أحكامها.
وعلى الرغم من أن نتائج المحكمة تعتبر ملزمة، إلا أن السؤال الذى سيظل قائمًا: هل تستجيب إسرائيل لأى أمر بوقف القتال؟، وإذا لم تفعل ذلك، هل ستواجه عقوبات من الأمم المتحدة، فى ظل الحماية السياسية التى يوفرها لها الفيتو الأمريكي؟.
تقول ميا سوارت، أستاذة القانون الدولى الزائرة فى جامعة ويتواترسراند بجنوب أفريقيا: «إن تطبيق القانون هو عادة بمثابة كعب أخيل للعدالة الدولية فى محكمة العدل الدولية»، وتضف قائلة «من المحتمل جدا ألا تكف إسرائيل على الفور عن أى عمل عسكرى إذا أمرت المحكمة بذلك، وبالتالى سيتعين رفع الأمر إلى مجلس الأمن».
ووصف وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن القضية بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقال إنها «مثيرة للاشمئزاز بشكل خاص بالنظر إلى أن أولئك الذين يهاجمون إسرائيل - حماس وحزب الله والحوثيين، وكذلك إيران - الذين يواصلون الدعوة علنًا إلى إبادة إسرائيل والقتل الجماعى لليهود».
ويرى مراقبون أن أى حكم قد تصدره المحكمة الدولية -حتى وإن لم ينفذ- ضد إسرائيل سيمثل ضربة لموقف الأخيرة كما سيغير من الطريقة التى تتعامل بها دول أخرى مع إسرائيل - كأن تصبح هذه الدول أقل استعدادا لبيعها أسلحة، علاوة على الضرر الهائل الذى سيلحق بسمعة إسرائيل وخسارتها نفوذها على المسرح العالمي، وحليفتها الرئيسة: الولايات المتحدة.
اترك تعليق