من 2024 إلى 2025.. تحولات إستراتيجية كبرى فى العالم: أسرار الفزع الأمريكى من العام الجديد

>> على مدى الزمن اعتاد الانسان على التفاؤل بالأمل العظيم فى المستقبل وقادم الايام.. حتى قال الشاعر يوما ان «اجمل التاريخ كان غدا».


>>  اختلفت الظروف هذه المرة فى هذا العام الجديد.. ووجد الانسان نفسه يعيش تحت وطأة الحصار الدائم.. للرغبة فى الحياة والخوف على الحياة ومنها!!
>> وبالفعل.. حين وصل «قطار الزمن» إلى محطة 2024.. يمكننا ان نقول ان الدماء قد تجمدت فى عروق البشر حول العالم.. واهتزت الأرض بعنف تحت الاقدام.. بفعل المخاوف الكبرى ومشاعر القلق العميق.
>> حاول البعض بكل الوسائل والحسابات ان يجد حلا للغز كبير حائر وشديد الغموض.. اسمه 2024.. ماذا فيه.. وماذا تخفى ايامه.. وماذا يمكن ان تأتى به الايام والاحداث على مدى 12 شهرا قادمة؟؟!!
>> وحتى الآن يقال ان واشنطن.. هى عاصمة «النظام الدولى الامريكي».. وان من يريد ان يتحسس نبض الايام والاحداث.. فلابد له ان يبدأ بقياس نبض «القلب الامريكي».. فى العاصمة واشنطن!!

نتنياهو يغرق.. وسوف يأخذ إسرائيل معه إلى الهلاك
مدير الموساد السابق: لابد أن تعترف إسرائيل بالهزيمة!!
يوسى كوهين: 
لابد من وقف حرب غزة فورا وإعادة بناء الجيش الإسرائيلى
انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة.. سوف تقرر مصير الإمبراطورية الأمريكية

>> وبالفعل جاءت النتائج واضحة.. وهى ان الولايات المتحدة الامريكية قد وصلت إلى مفترق طرق شديد الصعوبة والوعورة.
وقالوا.. ان القلب الامريكى مليء بالمخاوف الكبري.. من قادم الايام والاحداث فى 2024 وحين تشعر امريكا بالخوف.. لابد ان تمتلأ قلوب العالم بالفزع والرعب!!
>> فقد اتجهت كل المعارك والنزاعات العسكرية إلى مرحلة لم يسبق لها مثيل من التصعيد والعنف.. فى كل مسارح الحرب والقتال فوق كوكب الارض.. واذا لم تكن هذه حربا عالمية جديدة.. فإن هذا العالم يعيش فى حالة حرب مشتعلة.
العالم.. كيف!!
>> وحين سئل احدهم فى 2020 كيف ترى العالم بعد وباء كورونا؟!
>> وقال بسرعة إن العالم سيكون كما هو.. ربما بصورة أسوأ.
>> ويبدو أننا لم نعد بحاجة إلى العرافين.. كى نقرأ «كف العالم والأحداث».
>> لان عام 2024.. سيكون فعلا.. مثل 2023.. وربما أسوأ!!
فقد شهد عام 2023 اشتعال اسوأ الحروب والمعارك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فى 1945.. وهذه الحروب فى الطريق المفتوح إلى التصعيد والمزيد من النيران.
>> من الواضح ان هذه هى مرحلة ما بعد العولمة.. حين كانت الامبراطورية الامريكية تنفرد بالهيمنة والسيطرة على كوكب الارض.. كما يقول الامريكي.. البريطانى آريس روسينيوس.
والحقيقة اصبحت واضحة تماما.. واصبحت هناك قوى عالمية كبرى تقف موقف التحدى من القوة الاعظم الامريكية.. وهذه هى القوى الصاعدة فى الصين وروسيا.
لكن روسيا والصين.. لا تحاولان ولا تسعيان للصدام المباشر مع امريكا.. والوقوف فى موقف التحدى المباشر معها.. حتى الآن.
لذلك نجد ان الهيمنة الامريكية تواجه تحديات كبرى غير مباشرة.. على حواف واطراف الامبراطوريات العالمية لامريكا.. كما يحدث فى تايوان.. فى اقصى جنوب شرق آسيا.. وفى اوكرانيا.. فى اقصى شرق اوروبا.. وكما حدث فى اسرائيل خلال هجوم حماس فى 7 اكتوبر الماضي.. وهذا هو ما يسمى باستهداف الدول العميلة لامريكا.. الضعيفة؟!
بلا قدرة
>> وذلك عن ثقة بأن امريكا لم تعد تملك القدرة اللوجستية او الاستقرار الداخلى الكافى لفرض النظام والانضباط داخل النظام العالمى الامريكي.
فقد حدث خلال التسعينات وحتى العقد الاول من الالفية الجديدة.. كان العالم كله تقريبا عميلا لامريكا!!
>> وكما هى تقاليد الزمن والتاريخ.. وكما حدث مع كل الامرابطوريات السابقة.. بدأت الامبراطورية الامريكية تتراجع ببطء.. شيئا فشيئا فى البداية.. فى انتظار مرحلة السقوط النهاية حين يشهد العالم نهاية الامبراطورية الامريكية.. كما تنبأ بذلك المفكر الاستراتيجى الامريكى اندرو باسيفيتس فى 2020. وهو مدير معهد كاتو الامريكى للدراسات الاستراتيجية فى امريكا.
>> ولذلك.. فإن القضية الاكبر فى 2024.. سوف تكون مثل 2023.
>> هى قصة تراجع الامبراطورية الامريكية.. بعد مرحلة طويلة من المبالغة الهائلة فى التوسع والامتداد بالهيمنة والسيطرة الامريكية فى كل مكان من كوكب الارض.
>> اليوم.. نجد ان مؤسسة الامن القومى الامريكي.. تحاول اطفاء نيران الصراعات والمعارك والحروب.. من البحر الاحمر إلى اوكرانيا.. ومن غابات امريكا الجنوبية حتى تايوان.. والشرق الاوسط لكن نيران الحروب والصراعات حول العالم.. ليست اقل حدة من نيران الصراعات الحادة فى داخل الولايات المتحدة الامريكية.. ويقولون فى واشنطن حاليا ان مؤسسة الامن القومى الامريكى تحاول حاليا القيام بجهود يائسة حقا من اجل اطفاء نيران حرائق الصراعات السياسية الواسعة داخل الولايات المتحدة الامريكية دون جدوي.. ببساطة لان امريكا اصبحت مهددة بحريق شامل ونهائي.
>> ومع كل هذا السوء فإن الاوضاع الامريكية يمكن ان تتفاقم لما هو اسوأس كثيرا جدا جدا.
فوهة البراكين
>> والحقيقة ان العالم يقف فوق فوهة براكين هائجة وزلازل سياسة رهيبة.. ويبدو اننا قد نسينا ان العالم اوشك يتعرض لحرب نووية حقيقية ومدمرة. فقد تعرضت موسكو لانقلاب مفاجئ وعملية خيانة قام بها قائد مجموعة فاجنر.
>> فى هذه اللحظات لم يتردد الرئيس الروسى بوتين فى التهديد باستخدام السلاح النووى ضد اوكرانيا.. او حتى ضد الغرب.. فى تهديد واضح ضد الجميع.
>> ومن اجل هذا السبب قام ويليام بيرتر.. مدير جهاز المخابرات المركزية الامريكية بزيارة معلنة وشديد الغموض فى الاسباب والاهداف.. من اجل الاستطلاع والتهدئة لموسكو.
فى قلب واشنطن
>> فى هذه الظروف.. كان الاحساس بالازمة عميقا على مستوى العالم. وفى الداخل الامريكى فى قلب واشنطن.. كانت هذه اكبر ازمة تصعيد نووى منذ ازمة الصواريخ الكوبية فى 1962.
ومن حسن الحظ ان هذه الازمة قد مرت بسلام.. لكن مجرد مرورها بسلام يؤكد مدى ضعف الموقف العالمى لامبراطورية الولايات المتحدة الامريكية!!
وتزامنت هذه الازمة مع الهجوم المضاد الاوكرانى الشهير لكن اوكرانيا فشلت فى هذا الهجوم.. واقتربت الآن من الهزيمة.. واقتربت اوكرانيا من موعد دفع الثمن.
>> ويبدو ان 2024 هو العام الاسوأ فى تاريخ اوكرانيا. ولم تعد روسيا تبدى اى ميول للسلام.. بدون الحصول على تنازلات واسعة داخل اراضى اوكرانيا.. وذلك رغم كل ما يمكن ان تتعرض له روسيا.. بوتين من متاعب فى 2024.. ويراهن الرئيس الاوكرانى زيلنسكى على وهم او حتى حقيقة السقوط المفاجئ لبوتين.
7 اكتوبر طوفان الأقصى
>> ووسط كل هذه الاوضاع المعاكسة والمعادية لكل ما هو امريكي.. بدأت قوة الهيمنة الامريكية تفقد الاهتمام باوكرانيا.. واصبحت امريكا عاجزة عن توفير ما يكفى من صواريخ واسلحة وذخائر لاوكرانيا.. بل لا توجد اموال واعتمادات مالية لدعم اوكرانيا. والامراطورية الامريكية تعانى اعراض الافلاس الحقيقي.. منذ سنوات بعيدة.. وفى هذا التوقيت وجدت امريكا نفسها فجأة مأخوذة بما يحدث فى الشرق الاوسط.. بعد هجوم حركة حماس الفلسطينية على اسرائيل فى 7 اكتوبر 2023.
>> الشرق الاوسط هو المستنقع الدموى الذى سقطت فيه امريكا منذ عشرات السنين التى مضت.. واسرائيل تعتمد على امريكا تماما.. دبلوماسيا وعسكريا. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو.. يخالف كل الاسس التى تقوم عليها العلاقات بين واشنطن وتل ابيب.. ويتوجه انتونى بلينكين وزير الخارجية الامريكى إلى اسرائيل. وقام جيك سوليفان مستشار الرئيس الامريكى للامن القومى بزيارة اسرائيل ولم يتردد الرئيس الامريكى بايدين شخصيا فى زيارة اسرائيل فى بداية الحرب القذرة على غزة وقام وزير الدفاع الامريكى بزيارة اسرائيل ومعه كبار جنرالات الحرب فى البنتاجون.
>> ومن البداية طالبت امريكا بضرورة وقف التصعيد فى حرب الابادة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.. لكن نتنياهو يرفض الانصياع والاستجابة لاوامر الامبراطورية الامريكية.. فى نوع نادر من التحدى الرهيب الذى يواصل فيه تصعيد حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني.. وتحولت ارض قطاع غزة إلى أرض غير قابلة لسكن البشر.. وتحولت إلى ما يشبه مزرعة واسعة للموت!!
العجز الأمريكي
>> وفيما تعجز امريكا عن تزويد اوكرانيا بالسلاح.. لان المصانع الامريكية غير قادرة على زيادة الانتاج.. نجد ان نتنياهو فى اسرائيل يتحرق للحصول على المزيد من الاسلحة الامريكية.. لتحقيق هدفه النهائى  ليس فقط فى تدمير حماس واخراجها من غزة.. بل واخراج ابناء الشعب الفلسطينى من ارضهم فى غزة.. فى خطة شيطانية للتطهير العرقى والتهجير بالقوة المسلحة.. تنفيذا لذلك الحلم او الوهم الصهيونى التوسعى القديم.
>> وفى واشنطن تبقى الحقيقة واضحة وهى انه مع كل طلقة مدفع او صاروخ ينطلق من اوكرانيا ضد روسيا.. ومع كل دانة مدفعية او غارة طائرة تنطلق من اسرائيل ضد غزة.. تؤدى إلى النهاية إلى اضعاف قوة وقدرة امريكا على الردع العسكرى ضد القوى العالمية.. المنافسة أو المعادية.. فى الصين وروسيا.. ايران.. وكوريا الشمالية.
التزامات بلا موارد
>> وفى النهاية سوف تصبح موارد امريكا اقل مما هو مطلوب لمواجهة ما عليها من التزامات عالمية مع الحلفاء والشركاء حول العالم.
وهذه بالطبع فرصة نادرة ومفاجئة لكل من ينافس امريكا فوق كوكب الارض.. او المنافسة الاستراتيجية.. بدءا من الصين وروسيا.. وحتى ايران وكوريا الشمالية.
>> فى كل ما مضى من سنوات وايام كانت هذه القوى العالمية والاقليمية تحرص على تحدى أمريكا والوقوف ضدها بصور غير مباشرة.. لقوة الامبراطورية الامريكية والمؤسف.. وربما المحزن فى واشنطن ان امريكا لم بعد بامكانها التورط فى معارك وحروب عالية الكثافة وطويلة الامد.. يعد الهزائم والخسائر الفادحة فى معارك غزة وافغانستان والعراق.. وقد بلغت قيمة الخسائر الامريكية اكثر من 7 تريليونات دولار.
>> وبعد انحياز امريكا الاعمى إلى جانب اسرائيل فى حرب الابادة التى تدور حاليا ضد الشعب الفلسطينى فى غزة.. اصبحت امريكا.. ومعها كل الحلفاء فى اوروبا واليابان فى حالة عزلة دبلوماسية  دولية لم يسبق لها مثيل.
امريكا لم تعد اذن تعانى من عجز فى مخزون الاسلحة والذخائر فقط.. ولهذه الاسباب سوف تضطر الولايات المتحدة.. عاجلا.. وليس آجلا إلى البحث عن تسوية سريعة جدا للحرب فى غزة وللصراع الفلسطينى الاسرائيلي.
خطر التصعيد
مع ذلك.. لابد ان يقال ان منطق الاحداث يؤدى إلى التصعيد.. فلم يتراجع خطر التصعيد بين اسرائيل وميلشيات حزب الله فى لبنان.. وقد اكتشف نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل انه لم يحصد الا عاصفة هائلة سوف تقتعله من تاريخ اسرائيل نهائيا.. ولذلك فإنه يريد انتهاز الفرصة لتوسيع نطاق الحرب وتصعيد الصراع فى الشمال مع حزب الله اللبناني.
>> سوف يبقى هجوم حركة حماس فى 7 اكتوبر 2023 هو اكبر زلزال عسكرى وسياسى فى تاريخ اسرائيل القصير جدا بإذن الله. لكنه ليس الزلزال الوحيد.. والحقيقة ان مدينة تل ابيب بالحسابات الجيولوجية البسيطة تنتظر حدوث زلزال حقيقى هائل يدمر المدنية او اجزاء كبيرة منها فى 2027.
لكن زلزال 7 اكتبور 2023 فاق كل التوقعات فى توقيته المفاجئ وفى نتائجه وتداعياته الرهيبة.. وهذا الهجوم العسكرى يبدو مثل قاطرة قطار بضائع طويل كل حمولته من الزلازل الرهيبة.. كل زلزال منها اسوأ واقوى من الذى سوف يأتى بعده.. وكل شياطين القيادة فى تل ابيب تبدو «قد أينعت وحان قطافها»!!
الزلزال
ولاشك فى ان اسرائيل قد دخلت فى زمن الزلازل الرهيب.. وهجوم حماس لم يكن سوى البداية.. التى هزت اسرائيل وامريكا والشرق الاوسط.. والعالم.
>> ولن يكون رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو هو الضحية الوحيدة لهجوم حماس فى 7 اكتوبر. ولكن سوف يسقط معه كل الحلفاء فى اليمين اليهودى الصهيونى المتطرف فى اسرائيل.
وفى مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية  بالكيرا فى تل ابيب.. يسود مناخ عام من الحزن العميق.. لان كل جنرالات اركان حرب جيش الدفاع الاسرائيلي.. يستعدون للسقوط الجماعى مرة واحدة.. ربما قبل ان يتم وقف اطلاق النار فى عزة.. وقد شكل رئيس الاركان الاسرائيلى الجنرال هاليفى لجنة تحقيق عسكرية اسرائيلية..للنظر فى اسباب الهزائم الاسرائيلية الواسعة يوم 7 اكتوبر الماضي.. وكيف فشلت المخابرات العسكرية الاسرائيلية.. وفشل الموساد وجهاز الامن الداخلى فى التنبؤ بهجوم حماس؟! والأسوأ من كل ذلك.. كيف فشل جيش الدفاع الاسرائيلى فى الاستعداد لمواجهة مثل هذا الهجوم المفاجئ.
ويتساءل الاسرائيليون حاليا فى حسرة ويقولون.. اين كان سلاح الطيران الاسرائيلي.. ساعة هجوم حماس فى السادسة وثلاثين دقيقة من بعد فجر يوم 7 اكتوبر 2023.
أين الطيران
فقد تبخر وجود سلاح الطيران.. ذراع اسرائيل الطويلة.. واختفت طائراته.. ولم يكن لها وجود.. وفشل فى منع او مواجهة هجوم حماس.
>> واليوم حين يرتكب سلاح الطيران الاسرائيلى جرائم حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني.. فإن ذلك يؤكد شيئا واحدا.. ان سلاح الطيران الاسرائيلى قد تأخر وغاب تماما..ولم يظهر الا بعد فوات الاوان.
>> وما يحدث الآن فى غزة هو اكبر هزيمة اسراتيجية تتعرض لها اسرائيل.. منذ حرب اكتوبر 1973.
>> وفى الحسابات النهائية.. قد يكون 2024 عاما بالغ السوء بالنسبة لابناء الشعب الفللسطينى فى قطاع غزة.. لكنه العام الاسوأ على الاطلاق فى تاريخ اسرائيل.
ويقولون فى تل ابيب ان عام 2024 لن يكون سعيدا فى اسرائيل.. واعلن جيش الدفاع الاسرائيلى ان 2024 هو عام الحرب.. ولايوجد ما هو اسوأ من عام الحرب والهزيمة بالنسبة لأى دولة او كيان.. مثل اسرائيل ولايوجد ما هو اسوأ من ان يتحول سكان المستوطنات فى جنوب وشمال اسرائيل رلى لاجئين.. يضاف اليهم عشرات الآلاف ممن فضلوا الهجرة والرحيل خارج اسرائيل.. بلا اى امل فى العودة.
باب المندب
>> ولكن حصار الحوثيين لمضيق باب المندب وخطوط الملاحة التجارية فى البحر الاحمر.. اظهر ان دعم دول اوروبا والغرب اللا محدود لاسرائيل له ثمن باهظ.. فقد اتضح انه توجد قوى اقليمية فى الشرط الاوسط قادرة على تحدى امريكا بصورة مباشرة- ايران.. ويأتى ذلك فى توقيت لاتوجد لدى امريكا اى رغبة او شهية عسكرية للتورط فى حرب اوسع وتوجيه ضربة.. حتى للحوثيين فى اليمن.
>> ولو حدث وتورطت واشنطن فى الحرب.. سيكون واضحا ان ذلك قد حدث من اجل اسرائيل.
لا لقبول الهزيمة
>> ومع ذلك يؤكد يوسى كوهين المدير السابق لجهاز المخابرات الاسرائيلى الموساد.. ان امريكا لن تتورط فى اى حرب كما يريد نتنياهو.. ويرى كوهين انه لايوجد حل لدى اسرائيل سوى القبول بالهزيمة.. وعدم التورط فى عملية تصعيد عسكرى ضد حزب الله فى جنوب لبنان. واكد كوهين ان صديقه القديم رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو.. يغرق فى بحار الهزيمة العميقة ويريد ان يأخذ الشعب الاسرائيلى معه إلى بحار الهلاك. ويقول كوهين ان نتنياهو يراهن على ان تتورط امريكا فى الحرب وهذه هو الرهان الاخير له.. وامريكا لن تتورط فى الحرب.. ولن تتحرك لانقاذ نتنياهو.. امريكا لن تتحرك لانقاذ رجل انتهى عمره الافتراضي. هذا مستحيل.. ويبدو ان ابناء الشعب الاسرائيلى سوف يعودون مرة اخرى إلى زمن الشتات والضياع فى الدول التى جاءوا منها فى اوروبا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا.
شجاعة الاعتراف
ويقود رئيس الموساد السابق ان قادة الجيش الاسرائيلى واجهزة المخابرات الاسرائيلية ليس لديهم ما يكفى من الشجاعة للاعتراف بالحقيقة.. وهى ان اسرائيل شديدة الضعف.. وموقفها هش تماما على كل الجبهات.. وفى النهاية لابد ان تتخذ اسرائيل القرار الصعب وشديد المرارة بوقف الحرب فورا.. واعادة الرهائن والاسري.
>> ولو فى مقابل اخلاء كل سجون اسرائيل من السجناء من ابناء الشعب الفلسطينى لابد من انتخابات جديدة فى اسرائيل.. وتشكيل حكومة جديدة.. واعادة بناء جيش الدفاع الاسرائيلى بعد هزيمة 7 اكتوبر 2023.
>> هكذا تبدو الحرب الاسرائيلية المدمرة فى غزة.. معركة سامة يمكن ان تدمر كل اطرافها فى واشنطن وعواصم الغرب. ومن الواضح ان حلفاء امريكا يرفضون جميعا عدم التورط معها فى أى عملية عسكرية لتأمين الملاحة البحرية فى البحر الاحمر.. المثير للدهشة ان يحدث ذلك.. فى توقيت تدرك فيه واشنطن جيدا ان تأمين الممرات البحرية العالمية هى من المهام الرئيسية للامبراطورية الامريكية فوق كوكب الارض.
ومن مدة طويلة جدا.. كانت امريكا تدرك دائما ان قيام الجيوش الامريكية بتوجيه ضربة عسكرية لايران.. مسألة تفوق الطموحات العسكرية الامريكية.. حتى لو كان الهدف تدمير البرنامج النووى الايراني.. وقد حدث ذلك فى توقيت كانت فيه امريكا فى قمة الهيمنة العالمية.
>> وفى هذه التوقيت من الطبيعى ان نجد لدى ايران شهية اقليمية واسعة للقيام بأى مغامرة او اى مخاطرة وفى النهاية من الواضح ان قوة الامبراطورية الكونية الامريكية تعانى من الاعراض بالغة السوء للتوسع بلا حدود والامتداد بالنفوذ الامريكى إلى كل مكان فى هذا العالم.
أزمة أساطيل
>> الاساطيل الامريكية العملاقة تعانى من الانهاك وتعانى من شدة الاستهلاك على مدى عشرات السنين وهى تجوب البحار والمحيطات فى جميع انحاء العالم. وقد اصبحت الترسانات البحرية الامريكية عاجزة عن انتاج ما يكفى من قطع حربية جديدة.. بالاضافة للقيام بصيانة حاملات الطائرات والطرادات وسفن الصواريخ فى البحرية الامريكية.
امريكا اليوم.. مضطرة للاعتماد على حلفاء اكثر ضعفا.. وأقل جاهزية عسكرية..لتعويض فاقد القوة الامريكية فى البحر الاحمر.
>> وهذه مجرد لمحة لما يمكن ان تكون عليه القوة البحرية الامريكية فى اى صراع قد يحدث فى المستقبل مع الصين بسبب تايوان.. وهذه نتائج مشجعة جدا للقيادة الصينية فى بكين.
التنين الامريكي
>> اليوم فى 2024.. اصبحت امبراطورية الولايات المتحدة الامريكية.. مثل التنين الصينى الاسطوري.. الذى انهكته الحروب والمعارك ورغم ان امريكا اقوى من اى قوة عالمية منفردة.. منافسة لها الا ان امريكا لا يمكنها التورط فى الحرب على ثلاث جبهات فى وقت واحد.. ضد قوى اقليمية صاعدة.. بدون ان تضطر لاعلان التعبئة الشاملة داخل الولايات المتحدة.. وهذا غير ممكن فى الوقت الراهن.
هكذا تحولت امريكا من الهجوم إلى الدفاع لاول مرة فى تاريخها.. وهذا اخطر تحول استراتيجى تعرفه واشنطن.. امريكا تسعى حاليا فقط للدفاع عن مكتسبات الماضى التى فازت بها الامبراطورية يوما بعد الحرب العالمية الثانية فى 1945.
فى الطريق إلى الهزيمة
>> يحدث ذلك.. فى وقت يبدو فيه الرئيس الامريكى بايدين منطلقا على الطريق الحتمى للهزيمة فى انتخابات الرئاسة فى 2024.. بل انه يبدو وكأنه يمسك بعصا القيادة فى واشنطن وهو فى حالة غياب عقلى تام.. كما يقول منافسه القديم.. الرئيس السابق دونالد ترامب.
>> فى الماضى كان انتقال السلطة من رئيس امريكى لآخر يتم حسب التقاليد الديمقراطية بسلاسة وسهولة.. بما يؤكد قدرة الامبراطورية الامريكية على الحفاظ على اهدافها ومصالحها الاستراتيجية.
لكن انتقال السلطة السلس فى البيت الابيض لم يعد متاحا فى نوفمبر 2024.. فقد حدثت فوضى سياسية كبرى خلال انتخابات الرئاسة الامريكية.. خلال  الانتقال من عصر اوباما إلى ترامب.. ومن عصر ترامب إلى بايدين.. ولاول مرة تثور الشكوك حول نتائج انتخابات الرئاسة الامريكية. بل ان الشكوك كانت تحول شرعية صناديق التصويت عند انتخاب بوش الابن رئيسا.. فى اوائل الالفية الجديدة.
هكذا يبدو واضحا ان النظام السياسى الامريكى يبدو عاجزا عن اداء المهام الاساسية فى الداخل الامريكي. وسوف يعيش العالم فى الظل فى اواخر 2024..  وهو يرى الصراع الرهيب على عرش الامبراطورية الامريكية فى البيت الابيض.. بين بايدين وهو فى الحادية والثمانين..وترامب وهو فى السابعة والسبعين.
تقرير مصير الامبراطورية
.. والصراع على السلطة فى واشنطن.. هو الذى سوف يقرر مصير اوكرانيا.. ومصير حلف الناتو ذاته بين امريكا ودول الاتحاد الاوروبي.. وفى اسرائيل سوف يرى رئيس الوزراء نتنياهو فى ذلك فرصة لاطالة امد الحرب على غزة لعام آخر.. وربما حتى يلجأ للتصعيد فى حرب اقليمية واسعة.
وهنا يبدو واضحا ان مغامرات نتنياهو لم تعد محسوبة.. لانه فى هذه المرة يغامر بأمن اسرائيل ومستقبل وجودها.. وقد ترى ايران فى ذلك فرصة للتصعيد.. خاصة ان امريكا.. تبدو اعجز من ان تتدخل مع اسرائيل  ضد ايران.
>> وسوف تقف الصين هناك بعيدا.. فى اقصى الجناح الشرقى للعالم.. للقيام بالضربة الاخيرة ضد تايوان.. فى اللحظة المناسبة.. حين تنشغل امريكا بأحداث وصراعات انتخابات الرئاسة فى 2024.
أصعب لحظات التاريخ
هكذا نكتشف ان العالم فى 2024 يعيش فى اصعب واخطر لحظات التاريخ التى عرفناها على مدى عشرات السنين ومنطق الاحداث فى كل مكان حول العالم يدعو إلى المزيد من التصعيد وقد كان عام 2023.. هو العام الصعب الملوث بالدماء والشقاء الانسانى من خلال هذه الصراعات العالمية التى لم يسبق لها مثيل. لكننا نكتشف الآن ان الصيف القادم الذى يسبق انتخابات الرئاسة الامريكية القادمة فى نوفمبر 2024.. قد يكون هو الصيف الذهبى الاخير للنظام الدولى الامريكي.. مع وجود هذه العواصف الكبرى المدمرة.. بعيدا فى الافق.. والعام الجديد 2024 يبدو عاما تاريخيا بالحسابات الامريكية.. ويحق للمواطن الامريكى ان يشعر بالخوف والفزع.. وايام وشهور هذا العام تتوالى باحدث وصراعات لم تكن تخطر على بال. من الواضح ان الفترة من 2024 إلى 2025 سوف تشهد تحولات جيو سياسية واستراتيجية كبرى فوق كوكب الارض.. وانتخابات الرئاسة الامريكية.. تبدو اختباراً شديد الصعوبة للديمقراطية الامريكية.. وعاما شديد الخطر على حاضر ومستقبل امبراطورية الامن القومى الامريكي. وحين تشعر امريكا بالفزع.. لابد ان يشعر العالم كله بالخوف والرعب.. بسبب الرغبة الطبيعية فى الحياة.. والخوف على الحياة والخوف منها. وما تأتى به الايام ولكن خارطة نصف الكرة الشمالي.. من كوريا الجنوبية واليابان.. وحتى الصين وروسيا.. واوروبا والصين.. سوف تشهد تغييرات كبرى واسعة.. مثل الزلازل والبراكين الاستراتيجية.. والتاريخ لم ينته بعد.. لان دائرة الزمن لا تتوقف لاحد او من اجل احد.
>> لكن غزة سوف تنتصر.. وسوف يسترد الشعب الفلسطينى حقوقه و30 ألف شهيد من الضحايا.. تكفى لعودة الحقوق لأهلها فى 2024 بإذن الله.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق