بعث قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، برسالة رعوية بمناسبة عيد الميلاد المجيد، إلى أبنائه فى مصر وبلاد المهجر، حيث تم ترجمة الرسالة لعشرين لغة مختلفة.
رسالة البابا تواضروس فى عيد الميلاد المجيد 2024 :
الاحتفال بالعيد ليس ملابس وطعاماً وزينات.. ولكن قلب متواضع وخدمات للآخرين
وجاء فى نص الرسالة، أهنئكم أيها الأحباء بالعام الميلادى الجديد وعيد الميلاد المجيد.. أهنئكم من أرض مصر، من أرض القديس مار مرقس الرسول، كاروز مصر.. وأهنئكم بهذا العيد وأرسل التهنئة باسم كل الأقباط فى مصر إلى كل الإيبارشيات والكنائس القبطية الموجودة فى ربوع العالم.. أهنئ الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة، القمامصة والقسوس وأهنئ مجالس الكنائس والشمامسة وأهنئ كل الشعب القبطى الذى يحتفل بعيد الميلاد بحسب التقويم الشرقى الذى يوافق يوم 7 يناير».
قال قداسة البابا تواضروس، التأملات كثيرة جدا فى عيد الميلاد المجيد.. وربما يكون السؤال المهم الذى يشغلنا جميعًا: «أين هو المسيح؟».. العالم فيه الكثير من الاضطرابات والحروب والنزاعات.. ولكن السؤال المطروح منذ تجسد السيد المسيح هو : « أين نجد يسوع؟».. الرعاة عندما ظهر لهم الملاك وبشرهم بقوله: « أَبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشعب» «لوقا 2 «10» ، كانوا رعاة يعملون عملاً بسيطا جدا. ولكنهم فى نفس الوقت يهتمون بالرعية وكانوا فى البادية فى الصحراء. وكانوا فى الليل يحرسون القطعان التى يرعونها. ثم نجد أن هؤلاء الرعاة عندما أشار إليهم الملاك بهذا الفرح العظيم، ينتقلون إلى المذود ويرون السيد المسيح طفلاً مقمطا بأقمصة صغيرة. وكان هذا فرحهم. وبعد ما رأوا المسيح انصرفوا نفس السؤال كان مطروحاً مع حكماء المشرق، المجوس الذين أيضاً بحسب كتبهم وعلمهم وبحثهم فى النجوم، عندما يظهر نجم له مواصفات خاصة ويتحرك من الشرق إلى الغرب، تكون النتيجة أنهم يصلون إلى ملك اليهود الذى يولد حديثا. وقد أرهقوا فى السفر.
وأضاف قداسته: « وكلنا نعلم جميعًا إن إمكانيات السفر قديمًا كانت محدودة للغاية يستغرقون فى الطريق أسابيع وشهورًا.. ويصلون إلى بيت الملك المولود فى بيت لحم.. ويجدونه ويقدمون له هداياهم، ذهبا ولبانًا ومرا.. نفس السؤال « أين نجد المسيح المولود؟، شغل هيرودس ملك اليهودية.. ولكن كان قلبه شريرا فأراد أن يبحث عن الصبي.. وتظاهر أنه يريد أن يكرمه باعتباره ملكًا. ولكنه فى الحقيقة كان يضمر شرا. ونسمع بعد ذلك أن هيرودس هو الذى أمر بقتل أطفال بيت لحم قلبه كان شريرا».
وتابع قداسته قائلا :»السؤال الذى يشغلنا ونحن نحتفل بالميلاد: «أين نجد المسيح ؟». ربما نبحث عن المسيح فى البيوت الكبيرة والأماكن الغالية الغنية. والأماكن التى تعيش فى رفاهية التكنولوجيا بكل صورها أو فى المواضع التى نظن أن المسيح يسكن فيها كأماكن القصور والأماكن صاحبة المعيشة العظمي. ولكن الحقيقة أن المسيح نجده فى أماكن ربما لا نتوقعها. ربما نجده فى مكان مثل بيت لحم. وهى قرية صغيرة مغمورة لا أحد يعرفها. ونجده ليس فى مساكن البشر ولكن فى مذاود الحيوانات نجده فى مكان لا نتوقع أن يوجد فيه هذا المكان يتميز بالبساطة وبالنقاوة. ولذلك عندما تريد أن تبحث عن المسيح، ابحث عنه فى الأماكن البسيطة والأماكن النقية».
واستطرد قائلا: «والأماكن التى تتميز بالطهارة وبالنقاوة وبالبراءة فى الحياة نجد المسيح فى القلوب الضعيفة ابحث عنه. ولذلك أيها الحبيب، إذا أردت أن تحتفل بعيد الميلاد، الاحتفال ليس مجرد الثياب الجديدة والطعام وشجرة الميلاد والزينات الكثيرة. هذا احتفال مفرح ولكنه على المستوى الاجتماعي. أما على المستوى الروحى فيجب أن تبحث عن المسيح، وتجد فى أثره تبحث عنه لتراه وتفرح به تبحث عنه فى كل إنسان متواضع القلب. تبحث عنه فى كل إنسان يبحث عن السلام ابحث عنه فى كل إنسان يريد أن يخدم الآخرين. ابحث عن المسيح».
أضاف «أتذكر إنه فى يوم من الأيام جاءت مجموعة شباب من أستراليا وطلبوا أن يخدموا فأرسلتهم إلى قرية صغيرة بمحافظة البحيرة، قريبا من الإسكندرية ولما رجعوا الشباب من خدمة هذه القرية، التعبير الوحيد اللى قالوه قدامى هو : «إننا هناك وجدنا المسيح». لذلك احتفال الكريسماس ليس هو احتفال الأخذ هو احتفال العطاء، أنك تقدم، تقدم جهدك ووقتك وفكرك و مالك وخدمتك. و من خلال هذه التقدمات الكثيرة سوف ترى المسيح فلا تعش لذاتك ولا تعش بمفردك أنانيتك ولكن عش من أجل الآخرين وابحث عن كل النفوس التى فيها ضعف. النفوس التى تعانى من ضيقات أو أمراض أو متاعب، أو ثقيلى الأحمال، كما يعبر الكتاب المقدس. اجعل الكريسماس ليس مجرد وقت ميلاد المسيح الذى تحتفل به فى نهاية شهر كيهك. لكن اجعل الكريسماس طوال السنة بينما أنت تبحث عن المسيح فى كل مكان. وستكون النتيجة أنك ستجد فرحًا كبيرًا يملأ قلبك».
قال قداسة البابا تواضروس، أتذكر قصة جميلة عن إنسان كان يبيع أشجار عيد الميلاد عندما أراد أن يبيع الأشجار الأخيرة التى معه فى ليلة الكريسماس، لم يتقدم أحد لشرائها. فشعر بخيبة أمل أنه سيرجع البيت بدون دخل كاف ليس لديه ما يكفى أن يحضر به طعامًا أو يقدم به هدية لابنته فاقترحت عليه ابنته، بما ان الكريسماس على وشك الانتهاء، خذ هذه الأشجار وقدمها هدايا للآخرين. فابتدأ يختار بعض البيوت الموجودة فى الحى الذى يسكنه فذهب إلى البيت الأول وقدم شجرة هدية فاستقبله أصحاب البيت، رجل وامرأته مريضة بشدة، وفرحوا جدا بتلك الشجرة. ثم ذهب إلى البيت الثانى ليقدم لهم شجرة. ووجد أن الأم فى هذا البيت فقدت ابنتها. فكانت فى حالة حزن ولا تحتفل بالكريسماس. فلما قدم لها الشجرة هدية، عادت إليها فرحة عيد الميلاد. ثم ذهب للبيت الثالث ليقدم لهم شجرة. فوجد زوجا وزوجة فى خلاف والزوجة على وشك الطلاق فلما قدم الشجرة، فرحوا بالشجرة وفرحوا بعيد الميلاد. وكانت النتيجة الجميلة أن البيت الأول الذى كان فيه الزوج مع زوجته المريضة أنهم أرادوا أن يعبروا عن فرحتهم فقدموا طعامًا لهذا الرجل. ثم بعد قليل فى البيت الثاني، أرادت الأم التى فقدت ابنتها أن تعبر عن فرحتها وتقدم له هدية فكانت تشغل بيديها معطفا لابنتها التى توفيت فأخذت المعطف وقدمته هدية للرجل. فأخذه الأب وقدمه هدية لابنته. والبيت الثالث الذى كان على وشك الطلاق، لما جاءت إليهما شجرة الميلاد، ابتدأ الزوج والزوجة يراجعان نفسيهما ومزقا ورقة الطلاق. وعاد البيت فى سلام، وبعد رجوعهما لبعضهما، قدما عطايا لهذا الرجل. ففرح هذا الرجل وابنته بالطعام وبالهدايا وبالعطايا المادية. وكانت هذه فرحتهما فى عيد الميلاد .
واختتم قداسة البابا تواضروس رسالته قائلا، أنا سعيد أن أرسل إليكم هذه الرسالة إلى كل كنائسنا وإيبارشياتنا. إننى سعيد بأننا نلتقى عبر هذه الرسالة فى احتفالنا بعيد الميلاد المجيد. وأرجو لكم فرحا وسعادة تملأ قلوبكم فى هذا الميلاد مع بداية العام الجديد وأكرر تهنئتى إلى جميعكم، إلى كل الكنائس والإيبارشيات والأديرة وإلى كل المدارس والإكليريكيات. وهذه التهنئة أرسلها لكم من أرض مصر التى تباركت بزيارة العائلة المقدسة فى القرن الأول الميلادي. وتباركت بالنبوات التى نقرؤها فى سفر أشعياء وتباركت أيضا بكرازة القديس مارمرقس الرسول ربنا يحافظ عليكم ويكون معكم. كل سنة جديدة وأنتم بخير وعيد ميلاد مجيد.
اترك تعليق