بعد ٨٨ يوما من حرب «الإحتلال» ضد قطاع غزة

خسائر اسرائيل بالمليارات.. وانهيار قطاعات اقتصادية بالكامل

بعد ان تعدت حرب غزه الـ 88 يوما.. بدأت يوما بعد يوم تتكشف خسائر قوات الاحتلال الاسرائيلى سواء فى المال او العتاد. أطنان من القنابل


واللوجستيات والأسلحة والمعدات القتالية والطائرات المقاتلة، وقبل كل شيء، تم حشد ما يقرب من 500 ألف جندي، بين جنود فعليين ومواطنين تم تجنيدهم. كل هذا له تكلفة سياسية واجتماعية واقتصادية أيضًا. إن التكلفة الاقتصادية على وجه التحديد هى التى بدأت تقلق أصحاب العمل الإسرائيليين، والمستثمرين الأجانب، وحلفاء إسرائيل، وحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة نفسها.

ارتفع عدد الشهداء فى قطاع غزة منذ بدء اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 22 ألفا و672، فيما بلغ عدد الجرحى 56 ألفا و165 ، من بينهم حوالى 9 آلاف طفل و6450 امرأة.

أعلن المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة عن ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى أكثر من 103 شهداء منذ بداية الحرب وقُتل حوالى 200 معلم، وإصابة اكثر من 500.

من جانب اخر ارتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلى إلى ١٦٥ قتيلا.

فمنذ عدة اسابيع قدر البنك المركزى الاسرائيلى تكلفة هذه الحرب بحوالى 260 مليون دولار فى اليوم هذا بالاضافة الى قيمة مرتبات من تم تجنيدهم ومن تم اجلاؤهم من الجنوب ومن الشمال نتيجة للحرب وكذلك الاهالى الذين تأثروا بغلق المدارس فاضطروا الى البقاء مع أبنائهم لرعايتهم وهو ما يقدر بحوالى 600 مليون دولار فى الاسبوع الواحد ٨١٪ من اجمالى الناتج المحلى والى جانب هذه الخسائر لم يذكرالبنك المركزى الاسرائيلى الخسائر الناجمة عن رحيل العمال الاجانب والغاء تصاريح العمل لما يقرب من 160 الف عامل فلسطيني.

حيث تضرر ما لا يقل عن 37 ألفا و379 مبنى منها 8,561 دمر بالكامل و تحويلها الى انقاض حيث كان للمساجد والكنائس نصيب من الدمار حيث دمر مايقرب من 104 مساجد وعدد كبير من الكنائس من بينها 3 كنائس تاريخية عريقة من العصر البيزنطي.

فى تقرير لها ذكرت صحيفة الفاينانشال تايمز الامريكية ان 764 الف اسرائيلى اى حوالى 18٪ من اجمالى السكان اصبحوا لا يعملون سواء لاستدعائهم فى الاحطيات او تم تهجيرهم نتيجة للحرب او اجبروا على البقاء فى منازلهم مع ابنائهم نتيجة لغلق المدارس وهو الامر الذى سيؤدى على حد تصريح وزيرالعمل الاسرائيلى الى خسارة فى الإنتاج، التى لا تغطيها الإعانات التى تمنحها الدولة، ونقص فى العمالة. لكن الخسائر محسوسة أيضًا فى النشاط الاقتصادى نفسه,ففى نفس التقرير اشارت الصحيفة الى ان الاحصاءات كلها تثبت ان واحداً من بين كل ثلاث شركات اغلقت ابوابها اويعمل بها اقل من 80٪ من موظفيها بالاضافة الى ان نصف الشركات الاسرائيلية اعلنت عن خسارة وصلت 50٪ او اكثر من عائدها الشهري.

فى نفس السياق تضرر 352 مبنى مدرسياً، أى أكثر من 70٪ من اجمالى المدارس المبانى التعليمية كالهيئات والادارات وقُتل ما لا يقل عن 200 معلم، وإصابة أكثر من 500 ، وحوالى 150 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»

من ناحية اخرى خرجت معظم مستشفيات غزة الـ 36 عن الخدمة، «ولم يبق سوى 8 مراكز صحية تقدم خدماتها للسكان».

كما تم تدمير ما يقرب من 77٪ من المرافق الصحية، و72 بالمائة من المبانى العامة والمناطق مثل المتنزهات والمحاكم والمكتبات، و68 بالمائة من البنية التحتية للاتصالات، وكامل المنطقة الصناعية  حيث القت إسرائيل حوالى 29 ألف قنبلة على غزة منذ بداية الازمة

من بين القطاعات الاكثر تأثراً والاسرع على حد سواء القطاع الزراعى حيث تعتبر الايدى العاملة الفلسطينية والاجنبية اساسية فيها فقد رحل حوالى 15 الف مزارع فلسطينى واجنبى من هذا القطاع, اما قطاع السياحة فقد تأثر هو الاخر تأثرا كبيرا حيث انهارات الحجوزات وعلقت العديد من شركات الطيران رحلاتها الى تل ابيب.

تأتى الخسارة الاكبر وهى تلك التى حدثت فى قطاع التكنولوجيا، طليعة الصناعة الإسرائيلية حيث يمثل هذا القطاع 50٪ من صادرات إسرائيل وقد تضرر بشدة من التعبئة العامة نظرا لأن العاملين فيه اغلبهم من الشباب «أقل من 40 عاما» وهو  سن القتال فكلما طال امد الحرب كان الاثر الاقتصادى افدح..

من الاثار الاخرى التى خلفتها حرب غزة انهيار العملة الاسرائيلية فقد انخفضت قيمة الشيكل الإسرائيلى بشكل حاد منذ السابع من أكتوبر، حيث هبط بنسبة 5٪ فى غضون أيام قليلة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 14 عاماً مقابل الدولار الأميركي. وكان على البنك المركزى التدخل فى السوق لوقف سقوط العملة.

فيما يتعلق بالديون، فحتى لو ظلت إسرائيل دولة تحافظ على نسبة معتدلة نسبياً من الناتج المحلى الإجمالى إلى الدين، فمن الممكن أن ترتفع من 60٪ إلى 65٪ . بالإضافة إلى ذلك، وضعت وكالات التصنيف الدولية حالة تأهب بشأن تصنيف الديون الإسرائيلية، مما يؤثرعلى ثقة المستثمرين. وهكذا، فإن «العائد على سندات إسرائيل الخمسية قد تضاعف أكثر من الضعف منذ بداية الحرب، من حوالى 57 فروق ائتمانية إلى ما يقرب من 123، مما يكشف أن المستثمرين يضعون علامة مخاطر كبيرة على الأصول الإسرائيلية»، وذلك وفقا لصحيفة القدس مونيتور.

اما الجانب الفلسطينى فان خسائره لا تقل اهمية او فداحة عن خسائر دولة الاحتلال فقد اعلن الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى ان اجمالى خسائر القطاع الخاص بلغ 1.5 مليار دولار منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فى 7 أكتوبر الماضي.

وذكر البيان، أن 25 مليون دولار هو متوسط الخسائر اليومية التى يتعرض لها القطاع الخاص الفلسطينى منذ بدء الحرب على غزة بالاضافة الى الخسائر فى الممتلكات والأصول الثابتة التى لم يتم احتسابها.

ويقدر عدد منشآت القطاع الخاص فى فلسطين بنحو 176 ألف منشأة، موزعة بواقع 56 ألفا فى قطاع غزة، و120 ألفا فى الضفة الغربية.

اما الخسائر فى الارواح فقد اعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ان عدد القتلى فى غزة وصل الى 21 الف شهيد و56 الف جريح، كما وصل عدد الشهداء فى الضفة الغربية منذ السابع من اكتوبر إلى 275، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية فى رام الله. وهذا أكثر من عدد الذين استشهدوا خلال عام 2022 بأكمله على يد القوات الإسرائيلية، وفقًا لأرقام الأمم  المتحدة.

يعانى الفلسطينيون أيضاً من الأضرار الهائلة التى خلفتها عمليات القصف بالمدفعيات والطائرات والزوارق البحرية التى استهدفت مناطق سكنية وتجارية على مدار الشهرين الماضيين أما الأضرار التى لحقت بالممتلكات العامة، وتشمل مقرّات السلطة ومراكز الشرطة، محطات وأبراج الراديو والتليفزيون، والمدارس والمستشفيات، أيضاً استهدفها القصف الإسرائيلي، وبناء على المعلومات الواردة من وزارة التعليم الفلسطينية، بلغت الخسائر التى لحقت بالمدارس فى الثمانية أسابيع الماضية حوالى 400.000 دولار. وأكد نفس المصدر الى انه تم إغلاق41 مدرسة يدرس فيها حوالى 20.000 طالب، بأوامر عسكرية إسرائيلية، أو أغلقت بسبب الحصار، منع التجول، أو بسبب وجودها فى مكان غير آمن للطلاب وطاقم المدرسين. وهناك أضرار لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية الفلسطينية قدرت بحوالى 10 ملايين دولار. كما لحقت أضرار بين متوسطة وبالغة بحوالى 14 مسجداً جراء القصف الإسرائيلى منذ بداية العدوان على غزة أما قطاع الزراعة، فقد قامت قوات الاحتلال والمستوطنون بإلحاق أضرار بالغة فيه، شملت تجريف الأراضي، وقطع الأشجار وتخريب شبكات الرى وغيرها، وقد قدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية بأنه تم قلع حوالى 25.000 شجرة زيتون وأشجار فاكهة، وتم تجريف وتدمير مساحة كبيرة من الأراضى الزراعية.

وبناء على معدل الخسائر اليومى 8.5 مليون دولار حسب تقديرات اليونسكو خلال الثلاثة أسابيع الأولى من حرب غزة مستثنين الأضرارالتى لحقت بالأرواح والأضرار المادية، فإن إجمالى الخسائر على مدار الشهرين الماضيين وصل الى نصف بليون دولار. وإذا أضفنا الأضرار التى لحقت بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة، وفقدان الدخل الفلسطينى عبر حركة المواصلات التى توقفت بسبب النقاط العسكرية والحصار، والأضرار التى لحقت بالقطاع الزراعي، فإن الرقم الإجمالى السابق سيتضاعف بشكل كبير.

 

 

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق