مدبولى: الحكومة حريصة على متابعة نبض الشارع

فى تصريحات إعلامية عقب اجتماع مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فى تصريحات إعلامية عقب اجتماع الحكومة الأسبوعى


بالعاصمة الإدارية الجديدة، أمس، أنه استمرارا لحرص الحكومة على متابعة نبض الشارع المصري، وكل ما يثار حول عدد من القضايا وما يقال عن الحكومة، ولا سيما ما أثير مؤخرا من انتقادات وملاحظات للحكومة من جانب البعض حول قرارات رفع أسعار بعض الخدمات والسلع، سيقوم بتوضيح تفاصيل تلك النقاط المهمة المتعلقة بهذه القضية؛ حتى يتسنى للجميع وخاصة المعنيين بالشأن العام واتجاهات الرأى العام أن يكونوا على بينة من الأمر كله بشأن ما تتخذه الدولة المصرية من قرارات تنحاز فيها للمواطن المصرى البسيط.
وفى هذا السياق، أشار رئيس الوزراء إلى أنه منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى فى مرحلته الأولى 2015-2016، كان الخبراء يرون أن أى إصلاح اقتصادى لابد أن يبدأ بترشيد أوجه الإنفاق، حيث تؤدى زيادة مصروفات أى دولة إلى خسائر فادحة فى موازناتها مما يترتب عليه زيادة ديونها وتحميلها أعباء كبيرة، وقال إنه عندما بدأنا الإصلاح الاقتصادى فى هذه الفترة كان هناك تركيز على ترشيد الدعم، ولكن ليس المقصود بذلك وقف الدعم بل يعنى أن تتدخل الدولة بحيث يصل هذا الدعم لمستحقيه الحقيقيين فقط وهم محدودو الدخل، وهو ما عملنا عليه فيما يخص المواد البترولية، ووضع برنامج لهيكلة تعريفة استهلاك الكهرباء والمياه والغاز. 
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة كانت تستهدف أن يكون هناك دعم تبادلى داخل كل قطاع، بمعنى أن ننتهى بعد فترة زمنية معينة بحيث يصبح القطاع لا يحمل الدولة أى أعباء مالية مثل قطاع الكهرباء، ولكن داخل الشرائح هناك شريحة تدعم شريحة أخري، إلا أن المجمل أن الدولة لا تتحمل أعباء أو أن تتحمل مبالغ زهيدة، وقد حققت الحكومة نجاحا فى هذا البرنامج حتى عام 2021.
المواد البترولية
كما أشار إلى أنه فى عام 2021 لم يكن هناك دعم للمواد البترولية، سوى الدعم المقدم لأسطوانات البوتاجاز، وكنا قد وصلنا إلى أن كل المواد والمنتجات البترولية تغطى بعضها البعض، مثل: البترول والسولار والمازوت، حيث كان الدعم الوحيد المتبقى فى موازنة الدولة هو دعم أنبوبة البوتاجاز حيث بلغ فى هذا العام 18 مليار جنيه.
أضاف أنه فى عام 2020 بدأت الحكومة كذلك فى تنفيذ منظومة لتخفيف الدعم أو الخسائر التى تتحملها وزارة الكهرباء وقطاع الكهرباء فى فاتورة الكهرباء الإجمالية، حيث قام وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإعلان فى عام 2020- خلال مؤتمر صحفي- أن الحكومة وضعت خطة لتنتهى بالكامل من تقديم الدعم الخاص بالكهرباء بحلول عام 2023/2024، وذلك بشرط أن يبقى الدولار بنفس سعره فى ذلك الوقت (حوالى 16 جنيها)، حيث قامت وزارة الكهرباء فى تلك الفترة بوضع خطة تم إعلانها ونشرها فى الجريدة الرسمية تضمنت الزيادات التى ستحدث كل عام وصولا إلى عام 2023/ 2024، ولكن ما حدث أن الدولة المصرية مثلها مثل بقية دول العالم واجهت أزمات عالمية طاحنة لم يشهدها العالم من قبل، بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية- الأوكرانية، وأزمة التضخم العالمية الكبيرة التى تسببت فى زيادة أسعار جميع السلع والمنتجات، مما تسبب فى ضغوط على الاقتصاد المصرى أدت بدورها إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار على النحو الذى نشهده اليوم.
وقال رئيس الوزراء إنه فى خضم هذه الأزمة العالمية الطاحنة، كل دولة اختارت مسارا لها، فهناك دول كثيرة جداً رأت عدم تحمل الحكومات لفروق الأسعار بهذه الخدمات، وبالتالى تم تحميلها على المواطن، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار هذه الخدمات الأساسية فى العديد من الدول، مشيرا فى هذا الصدد إلى أن الدولة المصرية كان قرارها الاستراتيجى فى هذه الفترة، التى بدأت فى منتصف عام 2022 تزامنا مع بدء الأزمة الروسية الأوكرانية، المحاولة بقدر الإمكان تحمل الأعباء الكبيرة عن المواطن والتى بدأت تظهر، وذلك فيما يخص التضخم وارتفاع الأسعار، والعمل على عدم زيادة أسعار الخدمات الرئيسية، وكذا العديد من السلع الأساسية الاستراتيجية، وتثبيتها لفترات تمتد لـ 6 شهور متتالية، منوها إلى أن تثبيت أسعار الخدمات شمل قطاعات الكهرباء، والمياه، والعديد من الخدمات الأخري.
وأوضح رئيس الوزراء أن كل ما اتخذته الدولة المصرية من قرارات للتعامل مع هذه الأزمات، كان هدفه الأول هو تحقيق صالح المواطن المصرى البسيط، مؤكداً إدراك الحكومة الكاملة بفاتورة التضخم، والتى ظهرت فى العديد من السلع وأوجه الحياة بشكل عام، وهو ما دعا الدولة لتحمل المزيد من الأعباء تخفيفاً عن كاهل المواطن، الأمر الذى انعكس على حجم المخصصات الموجهة للدعم، وزيادتها، وقال:» سأسرد ما تحملته الدولة المصرية من أموال فى 5 خدمات وسلع استراتيجية، دعما للمواطن، تلك الأموال التى هى فى الأساس أموال الشعب المصري، ونحن مؤتمنون عليها، وعلى حُسن إدارتها وتوجيهها التوجيه السليم والصحيح، لضمان استفادة الأجيال الحالية والمستقبلية «.
وفيما يتعلق برغيف الخبز المدعم ، أشار إلى أنه يتم انتاج 275 مليون رغيف يوميا من خلال آلاف المخابز على مستوى الجمهورية، أى بواقع 100 مليار رغيف سنوياً، موضحاً أنه حتى عام 2021 كانت قيمة الدعم المخصص لرغيف الخبز فى حدود الـ 50 مليار جنيه، لافتا إلى أن التكلفة اليوم تصل إلى 91 مليار جنيه على الدولة.
وحول الدعم الموجه للمواد البترولية، أوضح رئيس الوزراء أنه فى عام 2021 تم رفع الدعم الموجه للمواد البترولية، ولم يعد لدينا دعم للسولار، مضيفا أن الموقف اليوم - حتى نرى الأرقام أمامنا جميعًا كمواطنين- هو أن مصر تستهلك سنويًا 18 مليار لتر سولار، وحاليًا كل لتر سولار يستهلكه المواطن تدعمه الدولة بـ5 جنيهات، وهو ما يعنى أن قيمة دعم السولار تساوى 90 مليار جنيه إلى جانب دعم الخبز بقيمة 91 مليار جنيه. 
ثم تطرق رئيس الوزراء إلى أن دعم التموين يبلغ 36 مليار جنيه، مشيرًا أيضا إلى أن مصر تستهلك سنويًا 280 مليون أنبوبة بوتاجاز، وتبلغ التكلفة الفعلية للأنبوبة على الدولة 200 جنيه، وعلى الرغم من ذلك تبيعها الحكومة بـ75 جنيها بفارق 125 جنيها، وبهذا يصل دعم أنبوبة البوتاجاز إلى 35 مليار جنيه. 
وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى تصريحات لوزير الكهرباء فى مؤتمر-قبل 3 سنوات- أوضح خلالها آنذاك أنه بحلول العام الجارى (2024) من المفترض انتهاء دعم الكهرباء، ووقتها كانت هناك خطة زيادات للأسعار- مُعلنة ومنشورة- لتنفيذها على أساس سعر الدولار وقتها 16 جنيها، وهنا قد يُطرح سؤال حول علاقة الدولار بتسعير الكهرباء، والإجابة هى «أن الوقود المُشغِّل لكل محطات الكهرباء لدينا نشتريه بالدولار» بالتالى فإن شراء هذا الوقود على أساس سعر الدولار 16 جنيهاً مختلف تمامًا عن شرائه عند مستويات الأسعار الحالية للدولار التى تبلغ نحو 31 جنيها. 
وأضاف الدكتور مدبولى أن وزير الكهرباء أعلن أن دعم الكهرباء وصل إلى 90 مليار جنيه خلال هذا العام فقط، وقال رئيس الوزراء إنه عند تجميع البنود الـ5 سالفة الذكر، فنحن نتحدث عن قيمة إجمالية لدعم هذه البنود تبلغ 342 مليار جنيه مقارنة بـأقل من 100 مليار جنيه منذ عامين، وأريد من خلال هذا الحديث أن أضع أمام كل المواطنين المصريين الصورة الحالية، لأن هذه أموال الشعب المصري.
وأضاف رئيس الوزراء فى السياق نفسه أننا نضطر اليوم لدعم هذه البنود بقيمة 342 مليارا من الخزانة العامة لأنها حجم كبير للغاية، ويتم استدانتها ووضعها على عجز الموازنة، وهناك تحد كبير لأنه منذ عامين كنا نحصل على هذه القروض بسعر فائدة يصل إلى أقل من 10٪ لكنها وصلت الآن إلى أكثر من 25٪، وهذه أعباء لا يمكن للدولة وهى تدير شئونها الاستمرار فيها، فبالتالى تحملنا كثيرا خلال الفترة الماضية، وكانت الحكومة ترجئ اللجوء لأى زيادات فى ظل الظروف التى نمر بها جميعا، لكن تم تحديد نهاية 2023 كآخر إرجاء للزيادات، على أن يتم النظر اعتبارا من أول عام 2024 فى كيفية التحرك باتجاه معين، لأنه كان أمرا مستحيلا أن تظل الدولة فى الاستمرار بزيادة الديون وأعبائه، والفجوة الواقعة فى هذا الشأن فيما يتعلق بالدعم الذى اتخذنا فيه شوطا جيدا نحو ترشيده.
قطاع الكهرباء 
وفى هذا السياق، تحدث رئيس الوزراء عن قطاع الكهرباء؛ وقال إن كل مواطن يتم محاسبته على مقدار ما يستهلكه فى الكيلو وات/ ساعة، ومع الزيادات التى حدثت زادت التكلفة على الدولة من سعر صرف وخدمات تقوم بها الدولة؛ مشيرا إلى أن تكلفة الكيلو وات تبلغ 177 قرشا وهى التكلفة الفعلية التى تتحملها الدولة، رغم أن التكلفة كانت أقل بكثير قبل ذلك، فلجأت الدولة لزيادة شرائح الاستهلاك لغير محدودى الدخل والتجارى مقابل دعم محدوى الدخل، ورغم تلك الزيادات فكل الشرائح لا تزال تدفع أقل من التكلفة الفعلية.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى إنه حينما لجأنا إلى قرار الزيادات طلبت من وزير الكهرباء وضع عدد من السيناريوهات للتحرك ازاءها بخصوص هذا الوضع، فتم وضع سيناريو للخروج من الأزمة التى كانت قائمة، وسيناريو آخر أكثر شدة لإنهاء الأزمة خلال عامين فقط، وهو تقليل الدعم، أو تخفيف الدعم خلال سنتين فقط، والبديل الآخر هو حل المشكلة على مدار خمس سنوات من أجل تخفيف تبعات المشكلة على المواطن. . وشرح رئيس الوزراء استهلاك الشرائح والتكلفة، مشيرا إلى أن التكلفة الاجمالية اليوم التى تتحملها الدولة تمثل 177 قرشا، فبينما الشريحة الأولى التى تستهلك من صفر حتى 50 كيلو وات لكل ساعة، كانت تدفع فقط 48 قرشا، وفى ظل الزيادة سيكون المبلغ 58 قرشا، أما الشريحة التى تليها والتى تستهلك من 50 لـ100 كيلو وات لكل ساعة، فكانت تدفع 58 قرشا ومن خلال الزيادة يصل المبلغ إلى 68 قرشا، وبالنسبة للشريحة الثالثة التى تستهلك بدءا من 100 وحتى 200 كيلو وات، كانت تدفع ٧٧ قرشا ووفقا للزيادة سيصل الى حوالى 85 قرشا لكل كيلو وات. 
وقال رئيس الوزراء إن تلك الشرائح الثلاثة السابق ذكرها تمثل 65٪- من جموع الشعب المصري، مضيفا انه يذكر تلك الزيادات لتوضيحها مقارنةً بالتكلفة الفعلية التى تتحملها الدولة، وهى 177 قرشا مقابل ما تتحمله اعلى شريحة، مضيفا أنه نتيجة الزيادة التى تم إعلانها منذ يومين فى اسعار الكهرباء، سوف تتقلص خسائر الكهرباء لتصبح 75 مليارا بدلا من 90 مليار جنيه، مؤكدا أن حجم الدعم لايزال كبير جدا. 
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولى انه فى ظل ادراك الدولة لمدى صعوبة الموقف الحالى على المواطن المصري، قررت الدولة تقسيم الزيادات على مدار خمس سنوات، مؤكدا انها زيادات بسيطة على الشرائح الأساسية التى تمثل 65٪ من الشعب المصري، لتبدأ الشرائح الأخرى القادرة وبعض الاستخدامات الاستثمارية الأخرى فى تحمل الموضوع حتى يمكن العودة بعد ٥ سنوات لما نستهلكه اليوم وبدون دعم.
وأوضح رئيس الوزراء رغبته فى سرد تلك الأرقام بوضوح، ونحن نواجه اليوم تحديا كبيرا فى قطاع الكهرباء، والذى يتمثل فى خطة تخفيف الأحمال، ونظريا، لو لم تكن الدولة تتحمل ذلك الدعم لتمكنت من توفير مواد بترولية لمنع انقطاع الكهرباء، مشيرا إلى أنه على مدار العام ونصف العام تحملت الدولة هذه الخسائر، والدعم، سعياً لعدم تحميل المواطن أعباء كبيرة فى هذا الشأن، موضحاً أن تلك الأرقام تعكس حجم ما تكبدته الدولة، قائلا» ليس من الأمانة عدم التعامل مع هذه الخسائر، بما يزيد من حجمها، وكذا تراكم حجم الديون، وتركها لمن يأتى من بعدنا ليواجه بهذا الحجم من الخسائر والديون، ويصعب من مهمته».
قطاع الصحة 
كما أشار رئيس الوزراء إلى عدد من الخدمات الأخرى التى تدعمها الدولة، ومن بينها ما يتم صرفه من أدوية مجانية للمواطنين من خلال المستشفيات الحكومية، حيث يصل حجم ما تتحمله الدولة فى هذا الشأن إلى 22 مليار جنيه، هذا بالإضافة إلى الدعم الموجه للأسمدة الزراعية، والمياه، ولبن الأطفال، وغير ذلك من الخدمات، التى تسعى الدولة لتحملها تقديراً للوضع الحالي.
خدمات النقل 
وعن خدمات النقل، أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن الدولة تتحمل التكلفة الاستثمارية لتنفيذ العديد من المشروعات فى هذا القطاع المهم، التى تصل فى بعض الأحيان إلى مئات المليارات للمشروع الواحد، سواء فيما يتعلق بمشروع السكك الحديدية، أو مترو الانفاق، أو غيرهما من المشروعات المنفذة فى هذا القطاع.
وأشار رئيس الوزراء، فى هذا الصدد، إلى أنه من الطبيعى والمنطقي، أنه بمجرد إنشاء مثل هذه المشروعات، أنه لابد للمشروع أن يغطى تكاليف تشغيله وصيانته، وذلك بما يضمن الحفاظ على استمرارية هذه المشروعات فى أداء خدماتها للمواطنين وبنفس مستوى جودة الخدمة عند بدء التشغيل، موضحاً أن تكلفة التشغيل والصيانة تأتى من خلال ما يتم بيعه من تذاكر لهذه المرافق، قائلا:» ما يتم زيادته فى أسعار تذاكر مترو الانفاق، أو السكة الحديد إنما تستهدف المحافظة على المرفق وتغطية تكاليف التشغيل والصيانة»، مؤكداً أن ما تم من زيادة فى أسعار تذاكر المترو لا تغطى تكاليف التشغيل والصيانة.
وفى هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة ـ منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ـ لم تقم بتنفيذ أى زيادات، وهذا قرار قد تم اتخاذه بهدف تخفيف الأعباء على المواطن المصري، وأضاف أنه وفقا للكثير من الاقتصاديين فإنه لضمان كفاءة واستمرار خدمة معينة يجب عل الأقل أن تغطى الخدمة تكلفة التشغيل والصيانة، وفى هذا الاطار ذكر رئيس الوزراء مثالا على ذلك، حيث أوضح أن وزير النقل منذ حوالى ٣ سنوات او اقل تقدم لمجلس الوزراء بطلب لتدبير مبلغ 30 مليار جنيه، تكلفة تجديد وصيانة الخط الأول لمترو الأنفاق الذى كان قد تهالك، حيث تم انشاؤه منذ ما يقرب من 30 عاما، وتحملت الدولة هذا المبلغ، ليس لإنشاء خط مترو أنفاق جديد وانما فقط لصيانة وتجديد خط قائم ، وإلا كان هذا الخط سوف يتوقف وهو يخدم ملايين المواطنين.
وأشار إلى أنه إذا كان سعر تذكرة مترو الأنفاق تم وضعه بحيث يغطى تكلفة التشغيل والصيانة، فإن الدولة غير مضطرة لتحمل هذا المبلغ، وكان واردا أن يتم استخدام هذا المبلغ فى مشروعات أخرى جديدة تخدم مناطق عديدة.
وقال إن هدف الحكومة اليوم هو توضيح كيف تتحرك، والتأكيد على أن الزيادات الأخيرة فى الاسعار ليس بهدف تقليل الدعم ، الذى زاد بالفعل بصورة كبيرة جدا للخدمات الخمسة الرئيسية التى تم ذكرها، والتى تتمثل فى رغيف الخبز، والكهرباء، والسولار، والتموين، والبوتاجاز، حيث تم القفز من أقل من 100 مليار جنيه دعم إلى 342 مليار جنيه دعم خلال عامين ، وكل هذه المبالغ تحملتها الدولة، وإنما الهدف هو الحفاظ على هذه الخدمات.
وأوضح أن المواطن يريد أن يعرف رؤية الحكومة خلال الفترة القادمة وماهى خطة التحرك لتجاوز هذه الازمة الاقتصادية، مضيفا: الحكومة تتابع آراء جميع الخبراء فى هذا المجال، وان المواطن تحمل مع الحكومة بهدف تخفيف وتقليص فجوة الدعم الموجودة، ومؤكدا أن هدف الحكومة الآن هو عدم اتساع فجوة الدعم ، حيث تعمل الحكومة على الابقاء عليها وتثبيتها من خلال مثل هذه الزيادات الأخيرة.
كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه فيما يتعلق بوضع الاقتصاد المصرى فإن الدولة مع الإصلاح الاقتصادى الذى تم تنفيذه، ووفقا للخبراء فإن أى اقتصاد يتم تقييمه على أنه اقتصاد ناجح وجيد، وفقا لثلاثة معايير هي: التضخم، والنمو، والبطالة، فكلما قلت معدلات البطالة والتضخم دل ذلك على أن الاقتصاد جيد، وكلما زادت نسبة النمو عكس ذلك أيضا أن الاقتصاد جيد. . وأوضح أن الاقتصاد المصرى مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى حتى عام 2021 كان قد حقق هذه المعادلة السحرية، فاستطعنا تحقيق أعلى معدل نمو وأقل معدل تضخم وأقل نسبة بطالة، وكان الاقتصاد المصرى حتى عام 2021 يحقق كل هذه المستهدفات، وتابع قائلا: التطورات التى حدثت بعد عام 2021، والأزمة العالمية الخانقة التى نتجت عن زيادة معدلات التضخم العالمية والحرب الروسية- الأوكرانية وكل ما نواجهه اليوم حول حدودنا وفى المنطقة، هو ما تسبب فى وجود التضخم بنسب كبيرة للغاية. 
وأوضح أنه يتم اجراء مناقشات كثيرة مع كل خبراء الاقتصاد حول كيفية استعادة المسار الإصلاحى وعودة الاقتصاد المصرى مرة أخرى ومتى يحدث ذلك، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري- أو أى اقتصاد- يعتمد فى الإصلاح على 3 محاور هي: السياسة المالية والسياسة النقدية والإصلاحات الهيكلية، موضحا أن السياسة المالية هى التى تختص بها الحكومة وتحديدًا وزارة المالية التى تعمل ضمن أمور أخرى على التحكم فى معدلات الدَين وترشيد الإنفاق الحكومي. 
كما أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أنه بالنسبة للدَين - قبل عام 2021 - كان مساره نزوليا بصورة كبيرة، وكانت مستهدفات الحكومة خفض الدَين - فى 2020/2021 إلى أقل من  75٪ من الناتج المحلى الإجمالي، مُضيفًا أنه طبقًا للمعايير الصحية، عندما تكون نسبة الدَين أقل من 75٪ فى دولة ما، يعكس ذلك أن اقتصاد هذه الدولة هو اقتصاد سليم وصحى وقادر على الانطلاق والنمو بصورة كبيرة للغاية، مؤكدًا أن مصر كانت على بُعد خطوات قليلة للغاية لتحقيق هذا الأمر لولا حدوث الأزمة العالمية وما صاحبها من زيادة فى معدلات التضخم، لكن الدولة استطاعت استيعاب جزء كبير من هذا التضخم، وزاد الدَين فى صورة زيادة للدعم بشكل كبير حتى لا نُحَمِّل كل ذلك على المواطن، فيما عادت مرة أخرى مؤشرات الدَين للزيادة، ففى آخر سنة ارتفعت نسبة الدَين مرة أخرى لـ95٪ من الناتج المحلى الإجمالي، ومع ذلك الدولة تضع اليوم خطة واضحة لمسار 5 سنوات قادمة، تستهدف الوصول تدريجياً إلى ما دون 80٪ بنهاية الـ5 سنوات، حيث تتضمن هذه الخطة العديد من الإجراءات والمحددات الواضحة، التى تسهم فى زيادة حجم الإيرادات وتخفيض حجم المصروفات.
السياسة النقدية 
وفيما يتعلق بالمحور الثانى الخاص بالسياسة النقدية، أوضح رئيس الوزراء أن الاختصاص فى هذا الشأن يرجع إلى البنك المركزى المصري، مشيراً إلى أن الشغل الشاغل للبنك هو كيفية مكافحة التضخم، والتقليل من معدلاته، من خلال تنفيذ العديد من الآليات، من بينها ما يتعلق بسعر الفائدة، وسعر الصرف، مؤكداً فى هذا الصدد على التنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي، وما يتم من لقاءات واجتماعات أسبوعية، بهدف الوصول بالتضخم بحلول عام 2025 إلى ما دون 10٪، وهو ما سينعكس على مختلف مؤشرات الدولة.
الإصلاحات الهيكلية 
وعن المحور الثالث، الخاص بالإصلاحات الهيكلية، أشار رئيس الوزراء إلى أننا نستهدف من خلال تطبيق هذه الإصلاحات، جعل الاقتصاد المصرى قادر على مواجهة أى صدمات عنيفة من الممكن أن تحدث، مضيفاً أنه يتم ذلك من خلال التركيز على قطاعات الاقتصاد المستدامة التى لا تتأثر بتلك الصدمات، والسعى لنمو هذه القطاعات، والتى من بينها قطاعات الصناعة، والزراعة، والمشروعات الإنتاجية، مشيرا فى هذا الصدد إلى أن الدولة المصرية على مدار العام ونصف العام الماضى نفذت مجموعة كبيرة من الإصلاحات، تضمنت إقرار العديد من الحوافز، وتعديل قانون الاستثمار، وتشكيل مجلس أعلى للاستثمار، وتطبيق الرخصة الذهبية، وغير ذلك من القرارات والإجراءات التى تسهم فى تشجيع وجذب الاستثمارات لمختلف القطاعات. 
كما تطرق رئيس الوزراء، خلال حديثه، إلى وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تنفذ حالياً، وكذا ملف الطروحات، حيث أكد فى هذا الصدد أنه لا يتم من خلال هذا الملف بيع أصول الدولة، بل على العكس يتم العمل على زيادة تواجد القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي، باعتباره شريكا اساسياً، بحيث يكون قادرا على الإدارة الأفضل لهذه الأصول، وتحقيق استفادة أكثر منها، وهو ما ينعكس على حجم استفادة الدولة أيضا، قائلا:» نهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص فى مختلف الأنشطة الاقتصادية، بحيث تصل نسبة الاستثمار الخاص إلى أكثر من 65٪ من جملة استثمارات الدولة خلال السنوات القادمة، مؤكداً أن ذلك هو الإصلاح الحقيقى الذى تستهدفه الدولة المصرية.
وقال رئيس الوزراء إنه لكى نتجاوز الأزمة فإن ذلك سيكون خلال عام 2024 وجزء من العام القادم 2025، حتى نستطيع أن نتعافى من هذه الأزمات ونعود لما كنا عليه فى 2021، وقال: مصر دولة كبيرة يصل تعداد سكانها إلى 105 ملايين نسمة، بالإضافة إلى 9 ملايين ضيف على أرض مصر، وهو ما يعنى أننا نتحدث عن دولة يسكنها 115 مليونا، وكل مواطن له الحق فى الحصول على الخدمات والسلع والمنتجات وفرص عمل وجودة حياة. 
وفيما يتعلق بمسألة تحقيق جودة الحياة للمواطنين، أشار رئيس الوزراء إلى أنه فى مطلع الأسبوع الجارى تم تسليم بعض عقود لوحدات سكنية ضمن مبادرة الرئيس «سكن لكل المصريين» لمجموعة من الشباب ومحدودى الدخل، وهنا من الجدير بالذكر أننا وصلنا إلى مليون وحدة سكنية ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين» بتكلفة على الدولة تبلغ 400 مليار جنيه، أكثر من 50٪ منها دعم يذهب للمواطن الذى يحصل على هذه الوحدة. 
وأكد رئيس الوزراء أن هذا البرنامج شديد الأهمية، بالإضافة إلى 300 ألف وحدة إسكان بديل للمناطق غير الآمنة والعشوائية تحمّلتها الدولة بالكامل بكل تكاليفها التى تجاوزت الـ120 مليار جنيه، وكل هذا الدولة نفذته كبرامج للمواطن البسيط. 
وأضاف أننا لدينا تحد كبير لابد أن يدركه كل مصري، إذا كنا نرغب فى حل مشكلة الكهرباء، فالمشكلة أن كل عام الطلبات تتزايد حيث يضاف 2 مليون مواطن جديد كل عام، وهو ما يعنى زيادة الفاتورة والاحتياجات، والدولة تبذل قصارى جهدها لحل المشكلات المتراكمة لكنها تجد نفسها أمام زيادة الاحتياجات لـ2 مليون مواطن إضافي. 
وأضاف أنه من أجل هذا يجب أن نكون جميعًا يدًا واحدة فى مواجهة الأزمة الحالية والخروج منها، وفى هذا الصدد هناك خطة لذلك لمدى زمنى قصير وزيادة معدلات النمو خلال 5 أو6 سنوات ما بعد الخروج من الأزمة، وهى خطط واضحة بمستهدفات اقتصادية واضحة من أجل التحرك فى هذا الشأن. 
كما أوضح أن الأهم فى هذا الصدد هو أن يعى المواطن تمامًا أنه عندما نقوم بزيادة أسعار بعض السلع والخدمات الأساسية جزئيا، كل ما نحاول فعله هو التخفيف من حجم الأعباء المالية التى زادت بصورة كبيرة على الدولة.


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق