عاد مستشفى الشفاء فى قطاع غزة إلى المشهد مرة أخري، كأحد أعنف المجازر التى يتعرض لها سكان القطاع على يد الصهاينة، بعد أن تعرض مبنى الجراحات التخصصى لقصف الطائرات الحربية الاسرائيلية أمس.
هيومان رايتس : عرقلة دخول المساعدات الإنسانية .. يؤدى إلى مجاعة
قصف مجمعى الشفاء وناصر الطبى .. واعتقال 38 كادراً صحياً
وذكر تلفزيون فلسطين أن خمسة أشخاص أغلبهم من الأطفال قتلوا جراء الاستهداف الإسرائيلى لمدخل مستشفى الشفاء ومبنى الجراحة فيه، فيما قتل وأصيب العشرات فى قصف آخر نفذته القوات الإسرائيلية على المناطق الشرقية والشمالية فى خان يونس، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية أمس.
ونقلت الوكالة عن مصادر طبية فى غزة قولها إن أكثر من مائة شخص قتلوا فى جباليا منذ أول أمس، كما أصيب العشرات، ولا يزال هناك مفقودون تحت الأنقاض.
فى الوقت نفسه، هزت انفجارات عنيفة أجواء المنطقة الوسطى لقطاع غزة، مخلفة خسائر مادية وبشرية كبيرة.
وأفادت مصادر طبية تابعة لحماس بأن القوات الإسرائيلية تعتقل 38 كادراً صحياً منذ التوغل فى قطاع غزة، بينهم مديرُ مجمع الشفاء الطبي، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ما حدث فى مستشفى الشفاء بغزة مشهد مفزع وكارثي.
كما كشفت وزارة الصحة الفلسطينية، أن الاحتلال يحاصر أيضاً مبنى فى مجمع ناصر الطبي، بعد أن استهدفه بقذيفة اخترقت الجدار ولم تنفجر، وذلك حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية»، فى خبر عاجل لها.
ويعانى سكان غزة شحا شديدا يكاد يكون انقطاعا تاما للمواد التموينية، بسبب الحصار المفروض عليها، وعدم تمكن المساعدات من الوصول، فضلا عن عدم تمكنهم من سحب الأموال من الصرافات الآلية، بسبب خروجها عن العمل، بعد توغل آليات الاحتلال الواسع.
وتوجه المواطنون إلى المناطق الغربية فى مدينة غزة، بسبب القصف الشديد فى المناطق الشرقية، حيث يشهد مربع مجمع الشفاء والرمال الغربى اكتظاظا كبيرا فى أعداد النازحين.
فى نفس السياق، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أمس، مصرع وإصابة العشرات جراء قصف إسرائيلى على عدة مناطق فى قطاع غزة.
ونقلت الوكالة عن مصادر بقطاع الصحة قولها إن أكثر من 100 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، لقوا حتفهم فى قصف إسرائيلى على جباليا، حيث أصيب 20 آخرون على الأقل.
أضافت «وفا»، أن الطائرات شنت غارات عنيفة على خان يونس جنوبى قطاع غزة، بينما ضربت المدفعية الإسرائيلية معظم مناطق المدينة، كما هزت انفجارات عنيفة أجواء المنطقة الوسطى بالقطاع.
وفى الضفة الغربية، قالت وزارة الصحة الفلسطينية فى بيان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قتلت أربعة فلسطينيين، خلال مداهمة إسرائيلية لمخيم الفارعة جنوب طوباس بالضفة الغربية المحتلة.
وأوردت وزارة الصحة الفلسطينية، أن طفلاً عمره 17 عاماً، توفى برصاص فى الصدر، وأن ثلاثة فلسطينيين تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاماً، وصلوا إلى المستشفي، متأثرين بإصابتهم الخطيرة من رصاص القوات الإسرائيلية.
وكانت قوات من الجيش الإسرائيلى قد اقتحمت فى وقت سابق، مدينة نابلس بالضفة الغربية، وأصابت شاباً بالرصاص، ونقل التلفزيون الفلسطينى عن الهلال الأحمر الفلسطيني، قوله إن الشاب أصيب بالرصاص الحى فى الظهر خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية فى دوار الشهداء بوسط مدينة نابلس.
وفى وقت سابق أفاد تلفزيون فلسطين، باقتحام الجيش الإسرائيلى أيضاً مخيم الدهيشة فى مدينة بيت لحم بالضفة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت حوالى 297 شخصاً فى الضفة الغربية، بينهم 70 طفلاً منذ السابع من أكتوبر الماضي.
بينما ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس أن إسرائيل تستخدم تجويع المدنيين كسلاح فى قطاع غزة ما يشكل جريمة حرب، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالتوقف عن ذلك ورفع حصارها عن غزة.
كما أكدت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان أن جيش الاحتلال الإسرائيلى يتعمد منع إيصال المياه والغذاء والوقود ويعرقل المساعدات الإنسانية لغزة.
بدوره، قال عمر شاكر مدير شئون إسرائيل وفلسطين بالمنظمة «لأكثر من شهرين، تحرم إسرائيل سكان غزة من الغذاء والمياه، وهى سياسة حث عليها مسئولون إسرائيليون كبار أو أيدوها وتعكس نية تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. على زعماء العالم رفع أصواتهم ضد جريمة الحرب البغيضة هذه، ذات الآثار المدمرة على سكان غزة».
إلى ذلك طالبت المنظمة الحكومة الإسرائيلية بالالتزام بحظر الهجمات على الأهداف الضرورية لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ورفع حصارها عن قطاع غزة وإعادة إمدادات المياه والكهرباء.
كذلك طالبتها بالسماح بدخول الغذاء والمساعدات الطبية والوقود التى تمس الحاجة إليها إلى غزة عبر المعابر، بما فيها كرم أبو سالم.
وكان المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) كاظم أبو خلف قد قال أمس، إن الوضع الإنسانى فى قطاع غزة كارثى ويتجه إلى نقطة اللاعودة.
أضاف أن «الأوضاع تتدهور وربما تصل إلى حد المجاعة. فى بداية الحرب كنا فى أزمة وبعد ذلك كارثة إنسانية نحن الآن نتجه لنقطة اللاعودة، والنظام المدنى على وشك الانهيار فى قطاع غزة».
فيما قال المفوض العام لأونروا فيليب لازارينى يوم الجمعة الماضى «لن أتفاجأ إذا بدأ الناس يموتون من الجوع، أو جراء مزيج من الجوع والمرض وضعف المناعة».
وكانت إسرائيل قد سمحت الجمعة «مؤقتا» بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودى بين أراضيها والقطاع، نتيجة ضغوط دولية متزايدة، وذلك بعد اتفاق مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغط عن معبر رفح.
وأفاد مسئول فى الهلال الأحمر المصرى لوكالة فرانس برس بدخول 79 شاحنة محملة بمساعدات إغاثية قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم.
اترك تعليق