بعد فشل التدخّل البرى الإسرائيلى فى قطاع غزة منذ 27 أكتوبر الماضى فى تحقيق أهدافه المعلنة، خاصة تحرير كل الرهائن وتدمير قدرات حركة حماس، أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنها تمهّد لانسحاب القوات البرية من القطاع، والاكتفاء بالقصف الجوي.
إعلام الاحتلال : الأحياء ضيقة.. المقاومة تنصب الكمائن.. خسرنا 110جنود منذ بدء العملية البرية
وفى وقت سابق، وصف الإعلام الإسرائيلى الحال فى قطاع غزة وما يشهده جيش الاحتلال هناك، «الأحياء ضيقة والجنود تنصب لهم الكمائن»، وقد تكبد مؤخرا خسائر فى الجنود والعتاد هى الأكبر منذ الاجتياح البري.
يتزامن هذا مع إبداء تل أبيب قبولا لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع حماس بشأن صفقة جديدة لتبادُل الأسري؛ حيث ذَكَر موقع «أكسيوس» الأمريكي، أنه من المتوقَّع أن يجتمع مدير وكالة الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد»، ديفيد بارنياع، مع رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، فى أوروبا، نهاية الأسبوع الجاري.
وقد نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية تقريراً تحليلياً أعلنت فيه أن حماس أنشأت مئات الآلاف من المنشآت العسكرية الخاصة بها، بينما يختبئ عشرات الآلاف من عناصرها فى الأنفاق؛ وهو ما عرقل الجيش الإسرائيلى فى تنفيذ أهدافه داخل القطاع.
وعن سبب عدم نجاح التوغّل البرى فى تحقيق أهدافه، يقول الصحفى الفلسطيني، جمال سالم لموقع «سكاى نيوز عربية إنه منذ اليوم الأول لعمليتها العسكرية فى غزة، أكدنا أن إسرائيل لن تنجح داخل القطاع؛ لأن حماس التى تسيطر عليه منذ 20 عاما تقريبا، استطاعت تجهيزه ليكون ثكنة عسكرية كبيرة ومحصّنة ضد أى عدوان بري.
كذلك استطاعت حماس تكوين ترسانة أسلحة ومعدات، كأنها تجهز لهذه الحرب منذ 20 عاما؛ ولذا أتوقّع أن عدد قتلى جنود إسرائيل يفوق المعلَن بكثير.
ومنذ بدء الحملة البرية الإسرائيلية فى أواخر أكتوبر، قُتل نحو 110 من الجنود الإسرائيليين فى مقابل ما يقرب من 19 ألف فلسطينى قتيل فى غزة، مما أثار مطالب دولية بوقف إطلاق النار ودعوات من جانب الولايات المتحدة لتغيير الاستراتيجية الإسرائيلية فى الحرب وتوجيه ضربات أكثر دقة.
فى الأثناء استهدفت الطائرات الإسرائيلية منزلاً فى مخيم دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى سقوط نحو 12 فلسطينياً وإصابة العشرات، أغلبيتهم من النازحين، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.
وذكرت الوكالة أن المدفعية الإسرائيلية أطلقت قذيفة لم تنفجر على ساحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين على الأقل.
كما قصفت زوارق إسرائيلية عدة مناطق شمال مدينة خان يونس وساحلها الغربي، بحسب الوكالة.
أضافت الوكالة أن قصفاً جوياً إسرائيلياً على عدة منازل فى بلدة جباليا شمال قطاع غزة أسفر عن سقوط 35 فلسطينياً وإصابة العشرات.
أفادت مصادر محلية بانتشال طواقم الدفاع المدنى والإسعاف جثث 24 فلسطينياً و90 جريحاً على الأقل، جراء تدمير طائرات إسرائيلية منزلاً لعائلة شهاب فى جباليا، وما زال العشرات تحت الأنقاض.
فى المقابل، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكرى لحركة الجهاد الفلسطينية، استهداف 4 آليات عسكرية إسرائيلية فى جباليا وتل الزعتر والتوام شمال القطاع.
فيما أعلن تليفزيون فلسطين إن قصفاً إسرائيلياً لمنزل عائلة الزيان فى مخيم النصيرات بوسط غزة أسفر عن سقوط 12 فلسطينياً.
فى غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، فى بيان، أن مسئولا دبلوماسيا فرنسيا لقى حتفه متأثرا بجروح أصيب بها خلال قصف إسرائيلى على قطاع غزة.
وأورد البيان، المنشور على الموقع الرسمى للوزارة، أن المسئول لجأ مع زميلين آخرين وأفراد أسرته إلى منزل أحد زملائه فى القنصلية الفرنسية فى رفح جنوب قطاع غزة.
وأشار إلى أن هذا المنزل تعرض للقصف الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، مما أدى إلى إصابة المسئول بجروح ومقتل نحو 10 أشخاص.
من جانبها، أعربت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا عن قلق بلادها «البالغ» إزاء الوضع فى قطاع غزة، مطالبة بـ»هدنة جديدة فورية ومستدامة» فى الحرب بين إسرائيل وحماس، وذلك خلال زيارتها تل أبيب، أمس.
وأشارت كولونا، فى مؤتمر صحفى مشترك مع نظيرها الإسرائيلى إيلى كوهين، إلى سقوط «الكثير من المدنيين»، مشددة على عدم وجوب نسيان ضحايا الهجوم الذى شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل فى 7 أكتوبر، بحسب وكالة «فرانس برس».
أما فى الضفة الغربية، يُحاصر الجيش الإسرائيلى منذ عدة أسابيع، مدينة ومخيم جنين، منفذا وسط ذلك حملات اجتياح وقتل وتدمير، تكرر مشاهد لعمليات الجيش الإنجليزى فى المدينة منذ 85 عاما.
أعلنت مصادر طبية فى مستشفى الرازى فى جنين، أمس وفاة شاب متأثرا بإصابته بشظايا قذيفة أطلقتها طائرة مسيرة على مجموعة شبان فى الحارة الشرقية من المدينة، خلال اقتحام القوات الإسرائيلية المدينة ومخيمها الذى استمر 3 أيام، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وأدت هذه الاقتحامات إلى مقتل 11 فلسطينيا واعتقال المئات، فيما وصل عدد القتلى فى الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر الماضى إلى 294 شخصا.
ويعيش أهالى جنين ومخيمها تحت حصار تام منذ عدة أيام، وناشدوا المنظمات الدولية إدخال الطعام والخبز للمخيم، فيما قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الأهالى هناك معرضون للموت بسبب منع الوصول للمستشفيات.
فى سياق متصل، أفاد شهود عيان وتلفزيون فلسطين بأن الجيش الإسرائيلى انسحب من مخيم نور شمس فى محافظة طولكرم شمال الضفة الغربية بعد عملية استمرت نحو عشر ساعات.
وأفاد الشهود لوكالة أنباء العالم العربى (AWP) بأن الجيش الإسرائيلى خلف دماراً فى عدد من المنازل والبنى التحتية داخل المخيم.
اترك تعليق