القطاع.. مقبرة للأطفال!

نشرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية ، عبر موقعها الإلكترونى ، تقريرا لمراسلها المختص بشؤون الشرق الأوسط


ريتشارد هول بعنوانلم نتمكن من كتابة نعى لجميع الأطفال الذين قتلوا فى غزة لذلك قمنا بتسليط الضوء على حياة عدد قليل منهم فقط».

وقال هول ، فى تقريره ، : «إنه من خلال سرد قصص تسعة أطفال فقط كنا نأمل أن نتعلم شيئا عن الآلاف الآخرين الذين ماتوا فى هذه الحرب»..مشيرا إلى أن أكثر من سبعة آلاف طفل لقوا حتفهم فى الصراع ، وهو رقم كبير للغاية لدرجة أنه يحجب مأساة كل واحد منهم وقد وصفت الأمم المتحدة غزة بأنها «مقبرة للأطفال»، لكن الواقع أسوأ من ذلك بكثير؛ ويعنى حجم القتل أن الكثيرين لم يُمنحوا كرامة القبر ، فقد دُفن بعضهم حيث عثر عليهم، ومازال آلاف آخرون تحت الأنقاض.

أضاف : «إنه من خلال سرد قصص تسعة أطفال فقط ، كنا نأمل أن نتعلم شيئًا عن الآلاف الآخرين الذين قتلوا فى هذه الحرب ، لو كتبنا عن حياتهم، رغم قصرها، لربما رفعناهم من مجرد أرقام على الصفحة إلى كائنات بشرية حية تتنفس»..متابعا «أن التحدى المرعب الذى واجهناه أثناء كتابتنا عن الحياة المشرقة لهؤلاء الأطفال هو أن معظم آبائهم قُتلوا معهم ، وقد تركنا ذلك نتحدث مع العائلة الممتدة، مثل العمات والأعمام والأجداد».

وتطرق هول إلى سرد مجموعة من صفات هؤلاء الأطفال التسعة من ضحايا حرب غزة نقلا عن من تبقى من أفراد أسرهم مثل الطفل الذى «كان نموذجيا»، أو الطفلة «كانت ذكية للغاية» أو «كانت تحب والدها» فضلا عن الصعوبات التى واجهوها فى الأسابيع الأخيرة من حياتهم، وكيف حاولوا أن يكونوا شجعانا من أجل والديهم، وكيف رأوا عائلتهم تُقتل أمامهم، وكيف مات أحدهم البالغ من العمر 8 سنوات من الجوع.

وقال هول : «إن هذه اللحظات تخبرنا شيئا عن حياة الصغار التى أزهقت فى غزة لكنها لا تجيب على السؤال الأكبر: لماذا يُقتل الكثير من الأطفال فى المقام الأول؟.. مشيرا إلى أن غزة تعتبر واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية فى العالم ، ويعيش حوالى 2.2 مليون شخص فى هذا القطاع الذى يبلغ طوله 25 ميلا، وأى نوع من الصراع فى مثل هذا الموقع لابد أن يتسبب فى خسائر كبيرة فى صفوف المدنيين علاوة على ذلك، فإن ما يقرب من نصف هؤلاء السكان هم من الأطفال، مما يعنى أنهم سيشكلون عددا كبيرا من الضحايا وفى الواقع، تمثل النساء والأطفال حوالى 70 ٪ من الوفيات فى غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.

غير أن هول أوضح أنه حتى مع أخذ هذه العوامل فى الاعتبار فإن المدنيين يُقتلون بوتيرة تاريخية فى غزة - وهو ما يفوق بكثير الصراعات السابقة هناك، وغيرها من الحروب الأخيرة مثل الولايات المتحدة فى أفغانستان أو ضد داعش فى سوريا والعراق..قائلا : «إن حجم القصف فى غزة هو أحد المؤشرات العديدة التى توضح أن إسرائيل قررت أن هذه الخسائر البشرية المرتفعة بما فى ذلك مقتل الآلاف من الأطفال، هى ثمن يستحق أن تدفعه لتحقيق أهدافها العسكرية هناك».

ونقل عن جان إيجلاند الأمين العام للمجلس النرويجى للاجئين قوله : «إن الهجوم يعد الآن من بين أسوأ الاعتداءات على أى مجموعة من السكان المدنيين فى عصرنا ، كل يوم نرى المزيد من الأطفال القتلى ومعاناة جديدة للأبرياء المستمرين فى هذا الجحيم».

واختتم هول تقريره بالقول إنه «فى مثل هذه البيئة لم يكن لأطفال غزة أى فرصة، وكان ينبغى أن تكون نعيهم أطول من ذلك بكثير، لقد تعلمنا ما فعلوه فى المدرسة، وكيف اعتادوا قضاء وقت فراغهم على الشاطئ أو التخييم، والألعاب التى أحبوها أكثر، لكن كان ينبغى أن تحتوى على قصص عن التخرج، وحفلات الزفاف، والسفر إلى الخارج - وكان ينبغى أن يكون أطفالهم هناك ليخبروها».

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق