قال مسئولون فى مجال الصحة ومنظمات الإغاثة: إن الأمراض المعدية تفتك بسكان قطاع غزة، نتيجة الطقس البارد الرطب والاكتظاظ فى مراكز الإيواء، والغذاء الشحيح والمياه القذرة وقلة الدواء.
فى تقرير نشرته نيويورك تايمز، فإن خيارات العلاج للذين أصيبوا بالأمراض المعدية محدودة للغاية، حيث اكتظت المستشفيات بالجرحى المصابين فى الغارات الجوية الإسرائيلية خلال أكثر من شهرين على الحرب.
نقلت الصحيفة عن سماح الفرا، البالغة 46 عامًا وأم لعشرة أطفال قولها «إنها تكافح لرعاية أسرتها فى مخيم يؤوى نازحين فلسطينيين فى رفح جنوب غزة».
أضافت «كلنا مرضي. وكل أطفالى يعانون من حمى شديدة وفيروس فى المعدة».
أشار التقرير إلى إبلاغ منظمة الصحة العالمية عن 369 ألف حالة على الأقل من الأمراض المعدية منذ بدء الحرب، بناء على البيانات التى جمعت من وزارة الصحة فى غزة ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لافتا إلى زيادة مذهلة عما كانت عليه قبل الحرب.
مع ذلك، فإن هذا الرقم المرتفع جدا الذى أعلنته منظمة الصحة العالمية يعجز عن تصوير حجم الأزمة، كما قالت شانون باركلي، قائدة فريق النظم الصحية فى مكاتب المنظمة فى غزة والضفة الغربية، أضافت أن العدد المذكور لا يشمل الحالات فى شمال غزة، حيث دمرت الحرب العديد من المباني، وما تبقى من النظام الصحى المنهك.
أشارت باركلى أن أكثر الأمراض شيوعا التى تنتشر فى جميع أنحاء غزة هى التهابات الجهاز التنفسي، والتى تتراوح من نزلات البرد إلى الالتهاب الرئوي. وأضافت أنه حتى الأمراض الخفيفة عادة يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على الفلسطينيين، وخاصة الأطفال وكبار السن وضعاف المناعة، نظرا للظروف المعيشية الصعبة.
ظروف غير صحية
بدورها نقلت الصحيفة عن سيدة تدعى سماح فى تصريحات عبر الهاتف أن أسرتها كانت تنام على الأرض منذ فرارهم من خان يونس، فى شمال رفح، قبل أسبوع وقالت إنها وأطفالها أصيبوا بحمى شديدة وعانوا من الإسهال والقيء المستمر خلال الأيام الثلاثة الماضية.
أضافت أنها وأسرتها مثل كثيرين آخرين فى القطاع المدمر كانوا يشربون نفس المياه الكريهة الرائحة التى كانوا يغتسلون بها وقالت «عندما أغسل يدى أشعر بأنها تصبح أقذر وليست أنظف».
نقلت الصحيفة عن مارى أورى بيريوت ريفيال، منسقة الطوارئ فى منظمة أطباء بلا حدود، التى كانت تتحدث من مستشفى الأقصى فى وسط غزة، قولها إن المستشفيات القليلة التى لا تزال تعمل تركز على توفير الرعاية للمرضى الذين يعانون من إصابات بالغة نتيجة الغارات الجوية.
أضافت أن العديد من هؤلاء المرضى يتلقون رعاية ما بعد الجراحة فى ظروف غير صحية، مما يؤدى إلى التهابات شديدة. وقالت إن نظام الرعاية الصحية الأولية فى وسط غزة انهار تماما، تاركا المحتاجين إلى الرعاية الطبية الأساسية دون علاج.
قال الدكتور مروان الهمص، مدير مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار برفح، الأحد الماضي، إن المستشفى الصغير كان يستوعب مئات النازحين، وإن هؤلاء ينامون على الأرضيات التى يعالج فيها الجرحى أيضا.
أضاف أن تلك الأرضيات لم تنظف منذ أسابيع، لأن كوادر المستشفى «عاجزة عن إيجاد مواد للتنظيف».
قال إن سوء التغذية أصبح «خارج نطاق السيطرة»، وتضاعفت حالات فقر الدم والجفاف بين الأطفال 3 مرات تقريبًا.
وختمت نيويورك تايمز بقول السيدة سماح «ليس لدى أى فكرة عن كيفية مساعدة أطفالي، أنا الآن أتجول وأطرق منازل الناس وأتوسل للحصول على المياه النظيفة».
اترك تعليق