تعالت الدعوات خلال الفترة الماضية من جانب صناع الادوية والخبراء المتخصصيين لضرورة إجراء حوار مجتمعي لضبط أسعار الادوية بالأسواق بعد ان شهدت خلال الفترة الأخيرة تحركاً كبيراً بدعوي تقلب سعر صرف الدولار في السوق السوداء وتوقف الاستيراد من الخارج بالإضاف إلي استمرار الازمة الاقتصادية العالمية خاصة مع الحرب في غزة الأمر الذي ادي إلي قلة بعض أنواع الادوية واختفاء البعض الآخر وتضارب الأسعار في العديد من الصيدليات علي مستوي الجمهورية.
يقول د. حسين خضير وكيل لجنة الصحة بمجلس الشيوخ إن أسعار الدواء تحتاج إلي إعادة تسعير خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار وذلك عن طريق حوار مجتمعي يضم كافة أطراف المنظومة بداية من المستهلك والصانع مرورًا بالصيدلي والطبيب وانتهاء بالحكومة.
أوضح أن سبب تكرار أزمة نواقص الأدوية يرجع إلي خسارة الشركات المنتجة وعزوفها عن تصنيع المنتجات الدوائية الخاسرة خاصة أن بعض أصناف الأدوية لم يتم تسعيرها مشددا علي ضرورة أن يتقبل المجتمع زيادات أسعار الدواء حتي يتم توفيره بدون أي نواقص.
أشار إلي أن 90% من مصانع الأدوية مملوكة للقطاع الخاص وأن الدواء هو السلعة الوحيدة التي ينتجها القطاع الخاص ومسعرة تسعيرا جبريا مثل رغيف الخبز المدعم وبالتالي لن يستطيع أي صانع أن يستمر في إنتاج سلعة خاسرة ومعظم المصنعين ينتجون الأدوية التي تحقق ربحا أو تكون تكلفتها بدون خسارة.
أشار إلي أن الزيادات السابقة التي شهدتها أسعار الدواء تمت بعشوائية ولم تراع أي أبعاد مجتمعية ولم تطبق بشكل سليم.
أكد أن الدواء المصري مازال الأرخص عالميا حتي الآن ولابد من عمل حوار مجتمعي حول زيادة أسعار الدواء بما لا يضر المستهلك والصانع معا وذلك لتفادي وقوع كارثة قد تصل لحد المجاعة الدوائية موضحا أن مصر تعاني من وجود فجوة كبيرة بين تكلفة صناعة الدواء وزيادة سعر المواد الخام المستوردة وبين سعر الأدوية في السوق المحلي.
نوه إلي أن أسعار المواد الغذائية ومواد البناء والمنسوجات والبنزين زادت بنسبة تتراوح بين 300 الي 400% بعد التعويم مقارنة بأسعار الأدوية التي لم تتعد 15 و20% حتي الآن خلال الفترة السابقة.
أوضح د. صبري الطويلة رئيس لجنة صناعة الدواء بنقابة الصيادلة سابقا إن الأوضاع الاقتصادية أثرت علي صناعة الدواء حيث يتم استيراد معظم مكوناته من الخارج وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار الصرف التي لا يجب أن يتحملها المستهلك وحده وعليه يجب تقديم حلول نظرا لأن هذا التسعير العشوائي يقابله نقص كبير في الأصناف الدوائية سواء الأصلية أو المثيل والبديل.
ضرب مثالاً بأدوية علاج الغدة منذ ثلاثة أشهر لم تستطع هيئة الدواء التعامل مع الأزمة والخروج منها حتي وصل الأمر للأدوية المحلية.
أضاف زيادة عشرات الأصناف بشكل متكرر علي غير المعتاد مما يكون مقدمة لتحرير اسعار صناعة الدواء وهو السلعة الوحيدة المسعرة جبريا الان مما يعتبر تحولا كبيرا لدور الدولة في تأمين الأدوية لمواطنيها كحق إنساني وتعمل الدولة جاهدة للتدخل والسيطرة علي أسعار سوق الدواء.
أضاف شهدت مصر منذ بداية العام الجاري ارتفاعا بنسبة 15% لعدد 2000 نوع من الأدوية بسبب ارتفاع الخامات في العالم وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
أوضح أن مصر كونها بلداً مرتفعة الكثافة السكانية تغطي احتياجها من السوق المحلي بنسبة 92% فيما تستورد 8% من الخارج.
قال ان مصر تستورد نحو 90% من مدخلات إنتاجها من الأدوية من الخارج فيما يكون هذا الاستيراد من الهند والصين لانخفاض التكلفة مشيرا إلي أن هناك 180 مصنعا تعمل في مصر في قطاع تصنيع الأدوية وتشغل حوالي نصف مليون عامل وكانت هيئة الدواء المصرية قد وافقت علي رفع الأسعار وأخطرت الشركات والموزعين والصيدليات بتلك الزيادة وتأتي تلك الزيادات مؤخرا في عدد من الأصناف الحيوية في محاولة لاستمرار توفيرها للمرضي دون نقص بعد تقدم الشركات بطلبات لهيئة الدواء المصرية لمراجعتها في أعقاب زيادة سعر صرف الدولار.
قال د. محمد الشيخ نقيب الصيادلة الأسبق إن تحريك أسعار الدواء يتم بطريقة منظمة وهيئة الدواء تتعامل بحكمة فائقة بخصوص ملف زيادة أسعار بعض الأدوية فالزيادة تكون في أعداد محدودة للغاية وعلي فترات رغم أنه من الطبيعي أن تزيد كل الأدوية لأن سعر الصرف تحرك مشيراً إلي أن مصر لديها حوالي ما يقرب من 90 إلي 95% من مدخلات صناعة الأدوية يتم استيرادها من الخارج.
أضاف أن استيراد مدخلات صناعة الدواء من الخارج يؤثر علي أسعار الأدوية بصورة مباشرة مع العلم أن مصر تعد من أقل 10 دول في العالم تسعيرا للدواء حتي هذه اللحظة كما تعد من الدول القليلة جدا في العالم التي يسعر فيها الدواء جبريا.
أضاف: في السعودية والإمارات وعدة دول أوروبية الدواء لم يسعر جبريا ولكن مصر تعلم أن الدواء سلعة استراتيجية ذات طبيعة خاصة لذلك قامت لجان بتحديد سعر الدواء بأقل سعر في العالم مؤكدا أن سعر الدواء مثله مثل أي سلعة أخري في مصر ومن الطبيعي أن يتغير وهذا التغير مقابل سعر الصرف.
نوه بأن كل شركة لها 100 صنف دواء ورغم ذلك وزارة الصحة وهيئة الدواء لم ترفعا سوي أسعار 5 أصناف فقط وما زالت أغلب الأدوية لم يتم تحريك أسعارها.
أوضح أن الرئيس عبدالفتاح السيسي افتتح مدينة الدواء "جيبتو فارما" بمنطقة الخانكة في أبريل 2021 والتي تعد من كبري المدن المتخصصة في صناعة الدواء علي مستوي الشرق الأوسط وهي مزودة بأحدث التقنيات والنظم العالمية في إنتاج الدواء وتعمل المدينة علي إنتاج أدوية الأمراض المزمنة إلي جانب إنتاج المضادات الحيوية بالإضافة إلي الأدوية التي تستخدم في بروتوكولات علاج اخري وأقيمت المدينة علي مساحة 180 ألف متر مربع وتحتوي علي 15 خط إنتاج كما تبلغ الطاقة الإنتاجية لها 150 مليون عبوة سنويا وهي مزودة بأحدث التقنيات العالمية حيث تعمل ماكينات "مدينة الدواء" بشكل إلكتروني بالكامل ويقتصر دور الكوادر البشرية علي وضع بيانات ومعلومات التشغيل علي الماكينات الحديثة فقط.
اترك تعليق