أشاد المشاركون فى المؤتمر السنوى للمجلس المصرى للشئون الخارجية بموقف مصر الحاسم برفض أية محاولات للتهجير القسرى للفلسطينيين، والتى من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، سواء من خلال تغيير التركيبة الديموجرافية أو تقليص المساحة التى تدخل فى إطار الدولة الفلسطينية وفقًا لحل الدولتين.
شدد البيان الختامى الصادر عقب انتهاء أعمال المؤتمر السنوى للمجلس، على أهمية مواصلة التحرك النشط والفاعل للآلية الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية، بهدف بلورة موقف دولى لوقف إطلاق النار، والدعوة لعقد مؤتمر دولى للسلام، لتسوية القضية الفلسطينية على نحوٍ شامل، استنادًا إلى الشرعية الدولية، ومبادرة حل الدولتين.
خلص المؤتمر إلى أن العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، يأتى ردًا على عملية «طوفان الأقصي»، ولم يكن فى حقيقة الأمر يستهدف فقط حركة حماس بدعوى أنها «منظمة إرهابية»، مما يستوجب حق الدفاع عن النفس كما تدَّعى إسرائيل، وإنما استهدف أيضًا إحداث تغيير جغرافى وديموجرافى فى القطاع، لصالح إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، وذلك امتدادًا لنفس الممارسات الإسرائيلية على مدى عقود مضت فى الضفة الغربية.
أكد المؤتمر أنه ليس لسلطة الاحتلال حق الدفاع الشرعى طبقًا للقانون الدولى فى مواجهة المقاومة الوطنية المشروعة، خاصة وأن إسرائيل تمارس بالفعل الإجراءات التى تمت الإشارة إليها، سواء فى الضفة الغربية أو فى القطاع، حيث إنها تتم برؤية استراتيجية رسمية، عن طريق جيش الاحتلال الإسرائيلى والقوات والأجهزة الأمنية والمستوطنين المتطرفين ومنظماتهم الإرهابية.
نوه المؤتمر بأن عملية «طوفان الأقصي» لم تكن ردًا فقط على الانتهاكات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين للأماكن المقدسة فى ظل إرهاب الدولة، وإنما أيضًا ما شهدته الضفة الغربية من ممارسات وإجراءات - جرت ولم تزل - مستهدفة إحداث ما تم الإشارة إليه من تغييرات جغرافية وديموغرافية لصالح إسرائيل.
نبه المشاركون بأنه من الوهم أن تتصور إسرائيل أن بإمكانها الاندماج فى المنطقة، وأن تنعم بالسلام والاستقرار بمثل هذه الممارسات التى من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، وفقدان الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة المؤكدة بقرارات الشرعية الدولية.
فى هذا السياق، أكد المؤتمر أن الأزمة الحالية التى يشهدها قطاع غزة كانت كاشفة لأمورٍ عدة، أبرزها أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاهلها، وأنها تحتل الأولوية لدى الدول العربية والإسلامية ولشعوب هذه الدول، كما أنها كشفت أيضًا الوجه القبيح للعديد من الحكومات الغربية، والتى ظهر أن بعضها متواطئ ومتحالف مع إسرائيل، وداعم لها عسكريًا وسياسيًا وماديًا وإعلاميًا، بل وأيضًا شريك فى إطار الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية بصدد مستقبل القضية الفلسطينية.
وأضاف البيان الختامى أنه بينما ثمَّن المؤتمر مواقف الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة، والتى تجسَّدت فى المؤتمرات الإقليمية والدولية التى عُقِدت، ومن أبرزها قمة القاهرة الإقليمية والدولية للسلام، وقمة الرياض العربية والإسلامية، فضلاً عن مواقف تلك الدول فى الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن فى منتصف نوفمبر الماضى بعقد هدن إنسانية، مع الإشارة تحديدًا فى هذا الصدد إلى موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ظهر على النقيض من هذا الموقف مجموعة دول غربية تبنَّت موقفًا يدفع نحو استمرار العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، غير عابئة بتداعياته على أمن المنطقة بصفة عامة، والأمن القومى المصرى بصفة خاصة، وهو الأمر الذى حذرت منه مصر - ولم تزل تحذر - من مغبة ما قد يسفر عنه هذا العدوان، وما به من ممارسات.
واختتم البيان بتحية الجهود الهائلة التى بذلتها الحكومة المصرية ومنظمات المجتمع المدنى من أجل التخفيف من الكارثة الإنسانية التى يعانى منها أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة.
قد دعا المؤتمر البلدان الأخرى العربية وغيرها إلى مضاعفة دعمها الإنسانى لضحايا العدوان الإسرائيلي، خاصة مع مضى إسرائيل قدمًا فى جرائمها العدوانية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، بما جعل الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة بمثابة كارثة إنسانية غير مسبوقة فى التاريخ الحديث.
اترك تعليق