تعرضت محافظة خان يونس، أمس، لواحدة من أقسى حملات القصف الجوى والمدفعى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل شهرين، وسط تدمير ومجازر يتعرض لها الفلسطينيون فى ظل اشتداد القصف اليهودي.
عشرات الآلاف من الفلسطينيين يتجهون إلى الجنوب
تل أبيب تتجاهل حث واشنطن والأمم المتحدة على عدم قصف المدنيين
توغلت أمس الدبابات الإسرائيلية التى وصلت إلى بلدة بنى سهيلا فى خان يونس، وباتت على بعد مئات الأمتار من وسط المدينة الرئيسية فى جنوب قطاع غزة، من الناحية الغربية.
أفاد شهود العيان أن محافظة خان يونس باتت محاصرة من الجهات الشرقية والشمالية الغربية.
بحسب كتائب القسام، الجناح العسكرى لحركة «حماس»، إن اشتباكات عنيفة دارت أمس على محور دير البلح - صلاح الدين، وقرب مطاحن خان يونس، وفى بلدتى بنى سهيلا والقرارة.
من ناحية أخري، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، أمس، أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين داخليا وصلوا إلى محافظة رفح، الواقعة فى أقصى جنوب قطاع غزة، خلال اليومين الماضيين.
كما افاد المكتب الإعلامى الحكومى بسقوط عشرات الضحايا وإصابة آخرين إثر الغارات الجوية ومئات القذائف المدفعية المتواصلة على منازل المدنيين فى خان يونس ودير البلح وكذلك القصف المدفعى المكثف فى محيط مستشفى ناصر.
قال بيان صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: «نظرا إلى أن الملاجئ فى مدينة رفح تجاوزت طاقتها الاستيعابية إلى حد بعيد، فقد استقر معظم النازحين فى الشوارع وفى الأماكن الفارغة بجميع أنحاء المدينة، حيث نصبوا الخيام والملاجئ المؤقتة» بحسب ما ذكرته سى إن إن الأمريكية.
أوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أنه من بين حوالى 1.8 مليون نازح فى جميع أنحاء غزة، يعيش ما يقرب من مليون شخص فى 99 منشأة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى «الأونروا» فى الجنوب، بما فى ذلك فى خان يونس ورفح.
أضاف «أوتشا» أنه حذر من انتشار الأمراض فى مراكز الإيواء بسبب الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية فى ملاجئ الأونروا فى الجنوب، حيث ظهرت هناك زيادات كبيرة فى بعض الأمراض والحالات المعدية، مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسى الحادة والتهابات الجلد.
نقلت العديد من وسائل الإعلام القصف الاسرائيلى المكثف على محافظة خان يونس جنوبى قطاع غزة أمس، والذى كان عبارة عن أحزمة نارية، تتمثل فى قصف منطقة بذاتها بعدد كبير من الصواريخ والقنابل.
ذكرت سكاى نيوز أن الآلاف من النازحين تركوا منازلهم فى بلدة بنى سهيلا شرق خان يونس، وحتى المدارس التى نزحوا إليها بسبب كثافة القصف.
كما أظهرت شبكة سى إن إن الأمريكية تبادل إطلاق النار الكثيف بين حماس والقوات الاسرائيلية فى خان يونس.
يأتى ذلك بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه وسع عملياته البرية لتشمل قطاع غزة بأكمله.
فى الوقت نفسه، ذكرت أيضاً وكالة «رويترز» أن القوات الإسرائيلية كثفت القصف الجوى والبرى على جنوب القطاع، على الرغم من أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة حثتاها مرارا على حماية المدنيين، حيث قالت الوكالة إن هذا القصف أودى بحياة العشرات من الفلسطينيين.
وبحسب وزارة الصحة فى غزة، إن الاحتلال الإسرائيلى ارتكب مجازر مروعة وكبيرة راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى خلال الساعات الدموية الماضية.
كانت إسرائيل قد وسعت عملياتها البرية لتشمل قطاع غزة باكمله بما فى ذلك الجزء الجنوبى من القطاع.
أصدر الجيش الإسرائيلى خرائط تظهر مناطق مستهدفة جديدة محذرًا المدنيين بضرورة الإخلاء، وبالرغم من ذلك، لم يستجب عدد كبير من السكان الذين تلقوا التحذيرات الاسرائيلية.
حذرت وكالة تابعة للأمم المتحدة من أن 1.9 مليون شخص، أى أكثر من 80٪ من إجمالى سكان القطاع، قد نزحوا منذ بداية الحرب بعد أن تهدمت منازلهم وأصبحوا بلا مأوي، باحثين عن ملاجئ وسط العمليات البرية الإسرائيلية الموسعة.
قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلى أول أمس إن النظام الذى طبقه الجيش الإسرائيلى فى الأيام الأخيرة لتحديد المناطق غير الآمنة فى غزة ليس مثاليا، لكنه ذكر أن ذلك أفضل شيء يمكن القيام به.
ومنذ بداية الحرب على غزة، قتلت إسرائيل نحو 16 ألف فلسطيني، 70 ٪ منهم من النساء والأطفال، وفق احصاءات وزارة الصحة الفلسطينية وعدد من الجهات الأممية.
كانت إسرائيل قد أعلنت قبل يومين إطلاق هجوم برى فى جنوب قطاع غزة، بعدما قالت إن العمليات فى شمال غزة على وشك الانتهاء.
سيطرت إسرائيل بشكل نسبى على النصف الشمالى من قطاع غزة فى نوفمبر الماضي، لكن قواتها تعرضت مرارا لهجمات عديدة فيها.
منذ انهيار الهدنة بين الجانبين الجمعة الماضية، التى استمرت أسبوعا ، توغلت إسرائيل بسرعة فى النصف الجنوبي.
تقول إسرائيل إن خان يونس هدف كبير لها لأنها تعتقد أن أسفلها شبكة كبيرة من الأنفاق، كما تفيد شبكة «سكاى نيوز» البريطانية.
تقول إن قائد حماس فى غزة يحيى السنوار، زعيم حركة حماس، ربما يكون موجودا فيها.لكن الفلسطينيين يعتقدون أن هدف هذه العملية دفع السكان النازحين من الشمال إلى شبه جزيرة سيناء، بعدما انتقل الهجوم الإسرائيلى من الشمال إلى الجنوب.
بدورها، حذرت مصر من «مغبة توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية فى جنوب قطاع غزة، ودعاوى المسئولين الإسرائيليين المشجعة لتهجير الفلسطينيين خارج حدود غزة».
قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسى هاليفي، فى بيان «خضنا قتالا ضاريا فى شمال قطاع غزة، ونفعل الشيء نفسه الآن فى جنوبه».
أما كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، فقد أكدت أنها تخوض اشتباكات ضارية مع الجيش الإسرائيلي، وذكرت أنه دمرت قرابة 10 آليات تابعة للكيان اليهودي.
ذكرت سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامى أن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية فى محاور التقدم شمال وشرق مدينة خان يونس.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلى أمس عن عدد قتلاه فى المعارك الدائرة فى قطاع غزة، فى حصيلة تعد الأعلى منذ بدء التوغل البرى فى القطاع.
كانت اسرائيل قد نشرت أسماء ثلاثة قتلى فى صفوف قواتها، أول أمس فى معارك متفرقة شمال قطاع غزة ، بالاضافة إلى اصابة مقاتل وضابط وجندى آخر فى المظلات.
كما أعلن الجيش الإسرائيلى أمس عن مقتل ضابط وجنديين خلال عمليات عسكرية أخري. وبذلك، يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلى منذ السابع من أكتوبر إلى 406.
اترك تعليق