قال خبراء اقتصاد لـ «الجمهورية الاسبوعي» ان القطاع المالى يستطيع أن يلعب دورًا
حاسمًا فى بناء اقتصاد مستقر ومزدهر فى ظل تطبيق مبدأ المسئولية والمساءلة، وهذا يتطلب إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الاقتصادية، التى توازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، من أجل تحسين رفاهية الإنسان، والحد من أثر التحديات العالمية، مثل ظاهرة التغيّر المناخي، وغياب التنوع البيولوجي، وعدم المساواة، ويستطيع «التمويل الأخضر» أن يساهم فى تعزيز النمو الاقتصادى وتحقيق أهداف الاستدامة فى نفس الوقت، ويعد مصدراًَ جديداً ومهما لتوفير النقد الأجنبى وعاملاً مساعداً فى حل أزمة توفير العملات الأجنبية.
قال د.مصطفى بدرة أستاذ التمويل والخبير الاقتصادى ان «التمويل الأخضر يستهدف تحقيق النمو الاقتصادى مع الحد من التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقليل النفايات إلى الحد الأدني، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وخلال الفترة الماضية شهد سوق التمويل الأخضر العالمى نموًا سريعًا، فى ظل تطوير أدوات مالية مثل السندات المصنفة باعتبارها خضراء والصكوك غير المصنفة،والقروض الخضراء،وصناديق الاستثمار الخضراء، والتأمين الأخضر، والصكوك الخضراء التى صدرت فى الآونة الأخيرة، وعلى الرغم من إصدار أول سندات خضراء فى عام 2008، فقد تطور السوق العالمى والمصرى بالاخص بشكل كبير لجذب التمويل لصالح أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح «د. بدرة» ان مصر من أوائل الدول بالشرق الاوسط وافريقيا التى أصدرت أول سندات سيادية خضراء بقيمة 3,5 مليار يوان صينى مشيرا الى ان نجاح مصر فى الحصول على تمويلات خضراء أصبح واحدا من أهم وسائل خفض تكلفة التمويل المعتمدة على الدولار،وأنه بعد قمة المناخ كوب 27 تستهدف مصرالتوسع فى اصدار المزيد من التمويلات الخضراء والمستدامة منخفضة التكاليف حيث يتم توجيه حزم التمويل الخضراء والمستدامة لمشروعات النقل الجماعى والمستدام والصحة والتعليم والزراعة والغذاء وغيرها من المشروعات ذات البعد الاجتماعى التى تستهدف تحسين معيشة المواطنين.
قال: ان حصة مصرمن التمويلات الخضراء ارتفعت بشكل كبير لالتزامها بالمعايير الدولية خاصة بعد قمة المناخ التى لفتت أنظار العالم للفرص الواعدة فى مصر بهذا القطاع على وجه الخصوص وانه بالفعل هناك دول أوروبية تبحث الاستفادة من الفرص الواعدة لقطاع الطاقة المتجددة بمصر حتى ان الدراسات أكدت أن 30٪ من المشروعات التى تنفذها الدولة عبارة عن مشروعات خضراء وتستهدفها للوصول الى 50٪ خلال العامين القادمين تحقيقا للتنمية المستدامة وفقا لرؤية 2030.
اضاف ان التمويل الأخضر يساهم فى تعزيز الإنتاجية الزراعية وبالإضافة الى رفع مستوى الكفاءة فى قطاع الصناعة للاعتماد على الطاقة المتجددة مما يقلل الضغط على المواد الطبيعية مما ينعكس على خفض معدلات البطالة من خلال خلق فرص عمل جديدة فى كافة القطاعات.
قال د.عمرو محمد يوسف، خبير الاقتصاد والتشريعات المالية ان خطة مصر الاستثمارية تستهدف المشروعات ذات البعد الأخضر أوالبيئى للعام 2024 نسبة أكبر من 40٪ من جملة الاستثمارات العامة ما يمثل معه ما يتجاوز الـ 410 مليارات جنيه موجهة نحو قطاعات هامة ومحورية للحفاظ على البيئة مثل قطاعات النقل النظيف والطاقة المتجددة وانظمة الزراعة الحديثة والرى المستدام وتحسين البيئة.
وأضاف ان قامت مصر قامت عام 2020 كأول دولة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإصدار السندات الخضراء الحكومية مدتها خمس سنوات بمبلغ 500 مليون دولار وبسعر فائدة قدره 5,75٪، وقد تجاوز حجم الاكتتاب قيمة السندات، مما دفع الدولة إلى زيادة هذا الطروحات بإجمالى قدرة نحو750 مليون دولار, فضلا عن السماح ولأول مرة بتداول وتنظيم ما يعرف بـ «شهادات الكربون أو خفض الانبعاثات الكربونية» وإدراجها بالبورصة باعتبارها أحد أهم الأدوات فى مكافحة التلوث المناخى ووسيلة فعالة لتحفيز الاستثمار المحافظ على حجم الانبعاثات الكربونية من جهة وفرصة ربحية للمستثمر الذى لا يتعدى حدود حجم الانبعاثات الصادرة من مشروعاته من جهة أخري، كما تم توقيع عدد 16 مذكرة تفاهم لإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر وذلك فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتم تحويل 9 منها إلى عقود فعليه بنحو 85 مليار دولار، والتى سوف يتوفر معها نحو 275 ألف وظيفة وفرصة عمل إضافة إلى استهداف نحو 39 مليون طن خفضًا من نسبة الانبعاثات الكربونية سنويًا.
وأوضح ان مصر جاءت فى مقدمة الدول العربية فيما يتعلق باستثمارات الهيدروجين الأخضر طبقا لما أفصحت عنه منظمة الأوبك ,حيث بلغت حصيلة مصر من إجمالى تلك المشروعات 23 مشروعاً استثمارياً على مستوى الوطن العربى سواء المنفذة منها أو المخطط تنفيذها لإنتاج ونقل واستعمال الهيدروجين الأخضر.
ويرى ان التمويل الأخضر يؤمن مفهوما جديدا نحو مكافحة البطالة من خلال الاهتمام بالوظائف الخضراء خاصة مع تلك القطاعات المهددة مستقبلًا لعدم الوجود داخل بيئة النشاط الصناعى والإنتاجى كونها أحد أهم عوامل إلحاق الضرر بالبيئة، مع ضرورة مشاركة الجهاز المصرفى بضخ شهادات إدخارية واستثمارية خضراء طويلة الأجل بأسعار فائدة منافسة، وتوجيه عائداتها للمشروعات الخضراء ذات البعد البيئى لإيجاد فرص تمويلية ومساندة القطاع الخاص فى استثمارثة الخضراء القائم عليها, إضافة إلى إمكانية إنشاء صناديق استثمار خاصة لهذا الغرض تحديدًا.
اترك تعليق