تُشارك جمهورية مصر العربية المجتمع الدولى فى إحيائه لليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذى يُحتفل به فى يوم التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام، تضامناً مع شعب فلسطين الصامد، وتأكيداً على حضور القضية الفلسطينية حيةً وحاضرةً فى المحافل الدولية وفى الضمير العالمي.
ذكرت وزارة الخارجية- فى بيان، أمس أن إحياء اليوم الدولى يتزامن هذا العام، مع واقع أليم يشهد الشعب الفلسطينى فيه عدواناً غاشماً غير مسبوق، تُذبح فيه الإنسانية كل يوم منذ أكثر من أربعة وخمسين يوماً، فى انتهاك سافر لقواعد القانون الدولى والقانونى الدولى الإنساني، ويقف المجتمع الدولى مكتوف الأيدى أمام حصيلة مروعة من الضحايا المدنيين لهذا العدوان الذى أودى بحياة نحو 15 ألفاً من مدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى تعرض ملايين الفلسطينيين لممارسات تُخالف كافة مبادئ الإنسانية.
أكدت مصر، حكومةً وشعباً، من واقع مسئوليتها التاريخية وتضامنها العروبى والتزامها الدائم بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، على دعمها الدائم وغير المحدود للشعب الفلسطينى فى الدفاع عن قضيته باعتبارها القضية الأولى للأمة العربية، مشددة على أن ثوابت الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية لم ولن تتغير، وأن التزامها بمسئوليتها إزاء القضية الفلسطينية التزام أصيل، تبذل فى سبيله كل غال ونفيس حتى ينال الشعب الفلسطينى الشقيق حقوقه المشروعة فى إقامة دولته المستقلة.
عقد المندوبون الدائمون بجامعة الدول العربية، اجتماعاً أمس بمناسبة إحياء «اليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطيني» برئاسة المغرب (الرئيس الحالى لمجلس الجامعة العربية) ومشاركة مندوبى وممثلى الدول العربية، وحضور الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة بالجامعة السفير الدكتور سعيد أبو علي.
ويتضمن الاجتماع، كلمات لمندوبى وممثلى الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية؛ للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
ويأتى يوم «التضامن الدولى مع الشعب الفلسطيني» هذا العام فى وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطينى لجريمة الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) والفصل العنصرى فى قطاع غزة وكل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، كما يتعرض لجرائم حرب إسرائيلية تشمل قصف البيوت والمشافى والمدارس والمساجد والكنائس، وقتل الأطفال والنساء وكبار السن وطواقم الإسعاف والصحافة والدفاع المدني، بالإضافة إلى حصار قاتل يشمل قطع الماء والكهرباء والدواء والوقود والغذاء.
شدد الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبومازن) أمس على أن الفلسطينيين فى قطاع غزة يتعرضون لتهديد وجودى واستهداف مُتعمد ومنهجي.. مُشيرًا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية، ارتكبت فى عدوانها منذ السابع من أكتوبر الماضى جرائم فظيعة بما فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وشنت عدوانا همجيًا، وحربًا انتقامية، وجرائم إبادة جماعية، استهدفت الأبرياء.
وقال أبومازن، فى كلمة بمناسبة اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطيني، «إن العدوان الإسرائيلى راح ضحيته حتى الآن أكثر من 30 ألفًا بين قتيل وجريح منهم 70٪ من الأطفال والنساء والشيوخ عدا الآلاف من الضحايا تحت الأنقاض وتم إبادة عائلات بأكملها».
وعبر الرئيس الفلسطينى عن تقديره للمواقف المبدئية للشعوب التى هبت فى كل أصقاع الأرض لتعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطينى ومع نضاله وحقوقه المشروعة فى الحرية والاستقلال والعودة وإدانتها للعدوان والحرب والقتل والدمار والتهجير، ووقوفها الى الجانب الصحيح من التاريخ.
وقال أبومازن: «يأتى يوم التضامن العالمى مع تهجير أكثر من 1.7 مليون فلسطينى فى محاولة لتطبيق نكبة جديدة».. مشددا على أن السلام والأمن لا يمكن أن يتحققا بتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، أو شيطنتهم، ولا بسحق جماجم الرضع، وإراقة دماء الاطفال ولا «بمحو غزة» او «تحويلها إلى جهنم» أو «تقليص مساحتها»، ولا بقطع المياه والكهرباء والوقود وترك 2.3 مليون فلسطينى للجوع والحرمان محاصرين دون السماح بإدخال الحد الأدنى من احتياجاتهم الإنسانية والإغاثية الطبية والغذائية.
وأضاف: «إنه فى الضفة الغربية، بما فيها القدس، يتعرض الفلسطينيون لاعتداءات واسعة وخطيرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، بهدف الاستيلاء على الأرض والمقدرات»..داعيًا المجتمع الدولى والمنظمات الدولية كافة لوقف إجراءات الضم الصامت، والاستيطان، ووقف الممارسات اليومية للتطهير العرقى والتمييز العنصري، فى الأرض الفلسطينية المحتلة كافة.
وتابع الرئيس الفلسطيني: «إن التصعيد الخطير فى المنطقة سببه الرئيسى غياب الحقوق وتجاهلها»..مشيرا إلى أنه يتعين على العالم ألا يقف متفرجا على ما تقوم به إسرائيل من كل أنواع القتل والدمار والاعتقال والتهجير ضد الشعب الفلسطينى والتعايش مع جرائمها وإفلاتها من العقاب.. مشددا على ضرورة البحث عن حل جذرى للاحتلال ووجوده على أرض دولة فلسطين.
سياسياً قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الشعب الفلسطينى يعيش واحدا من أحلك الفصول فى تاريخه، مؤكدا أنه يشعر بحالة من الفزع جراء الموت والدمار الذى اجتاح المنطقة، التى بات يغمرها الألم والكرب.
جاء ذلك فى رسالة وجهها جوتيريش بمناسبة «اليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، ونشرها الموقع الرسمى لمنظمة الأمم المتحدة.
وأشار جوتيريش إلى أن الفلسطينيين يعانون فى غزة من كارثة إنسانية. وقد أُجبر ما يقرب من 1.7 مليون شخص على ترك منازلهم ولكن لا يوجد مكان آمن. وفى الوقت نفسه، فإن الوضع فى الضفة الغربية المحتلة، بما فى ذلك القدس الشرقية، معرض لخطر الخروج عن السيطرة.
وأعرب عن تعازيه الخالصة لآلاف الأسر التى تحزن على أحبائها. ويشمل ذلك أعضاء أسرة الأمم المتحدة الذين قتلوا فى غزة، وهو ما يمثل أكبر خسارة للموظفين فى تاريخ المنظمة الدولية.
وأضاف جوتيريش: : «لقد كنت واضحا فى إدانتى للهجمات التى شنتها حماس فى 7 أكتوبر. لكننى كنت واضحا أيضا أن هذه الهجمات لا يمكن أن تكون مبررا لإنزال العقاب الجماعى بالشعب الفلسطيني».
وقال إنه «فى مختلف أنحاء المنطقة، تشكل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين شريان حياة لا غنى عنه، إذ تقدم الدعم الحيوى لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومن المهم أكثر من أى وقت مضى أن يقف المجتمع الدولى إلى جانب الأونروا كمصدر دعم للشعب الفلسطيني».
وأكد جوتيريش أنه «وقبل كل شيء، هذا يوم لإعادة تأكيد التضامن الدولى مع الشعب الفلسطينى وحقه فى العيش بسلام وكرامة».
وشدد على أن «ذلك يجب أن يبدأ بوقف إطلاق نار إنسانى طويل الأمد، والوصول غير المحدود للمساعدات المنقذة للحياة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وحماية المدنيين، ووضع حد لانتهاكات القانون الإنسانى الدولي. ويجب علينا أن نكون متحدين فى المطالبة بإنهاء الاحتلال والحصار المفروض على غزة».
وأضاف جوتيريش: «لقد مضى وقت طويل على التحرك بطريقة حازمة لا رجعة فيها نحو حل الدولتين، على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب فى سلام وأمن».
وأكد أن الأمم المتحدة لن تتراجع عن التزامها تجاه الشعب الفلسطيني، مضيفا: «واليوم وكل يوم، دعونا نقف متضامنين مع تطلعات الشعب الفلسطينى لتحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف وبناء مستقبل ينعم فيه الجميع بالسلام والعدالة والأمن والكرامة».
من ناحية أخرى طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بوقفة جادة وحقيقية من كافة الأطراف الدولية الفاعلة للتصدّى للمُخططات الإسرائيلية ووقف العدوان على قطاع غزة وحماية المدنيين الفلسطينيين وسرعة إدخال المُساعدات الإنسانية العاجلة والضرورية التى تُلبّى احتياجات أهالى القطاع.
ومن جانبه أشاد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم بالدَّور المحورى الرئيس الذى تضطلع به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى بشأن القضية الفلسطينية والمساندة الدائمة لكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشيدًا بالصمود الفلسطينى فى مواجهة غطرسة الاحتلال الإسرائيلي.
اترك تعليق