ملاحظات عديدة تتبادرالي الاذهان مع بدء العدوان الاسرائيلي في غزة التي نعتبرها مستمرة رغم الهدنة .. جاءت حرب الابادة منذ الثامن من اكتوبر الماضي وما صاحبها من استشهاد عدد من الاسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال من جراء التعذيب الوحشي بمثابة دعوي الي تسليط الاضواء علي اساليب اسرائيل الوحشية في التعذيب.
ويصف المعلقون هذه الاساليب بأنها حرب وحشية علي "الجسد الفلسطيني" بأشكال مروعة من الإذلال وانتهاك الخصوصية والكرامة .. وتشمل هذه الحرب امورا يعجز المرء عن احصائها مثل الاعتداءات والتعرية والتفتيش المسئ والاجبار علي تقبيل العلم الاسرائيلي وتصوير هذه الانتهاكات ونشرها علي نطاق واسع بين جنود الاحتلال والمستوطنين .
فهي تشمل مثلا تجريد الشباب من ملابسهم تماما وتركهم لساعات طويلة كأحد أساليب الإذلال والتعذيب.. ويمكن ان يبقي الاسري عراة لعدة ايام معصوبي الاعين مع التعدي وإطلاق الكلاب البوليسية عليهم والتعذيب بالكهرباء وإطفاء السجائر في أجسادهم ولابأس من اقتلاع الاظافر والتبول عليهم .. ويشمل التعذيب ايضا التجويع والتعطيش وقطع الكهرباء والحرمان من التريض والكانتين وتكسير الأطراف والحرمان من العلاج وتوجيه العبارات النابية.
ولا يقتصر التعذيب علي الرجال بل يمتد الي المراة وتحدثت "العفو الدولية" عن امرأتين فلسطينيتين احتجزتا تعسفياً 14 ساعة في مركز للشرطة في القدس الشرقية المحتلة وتعرضتا للإذلال والتفتيش بعد تجريدهما من ملابسهما والسخرية منهما.. وتداولت بعض المواقع مقطعا لعملية تفتيش جسدي لطالبة قاصر من قبل الجيش الإسرائيلي في مخيم شعفاط. يرقي إلي اعتباره تحرشا جنسيا صريحا ومهينا.
وتروي الكاتبة الفلسطينية لمي خاطر أنها تعرضت لتهديد بالاغتصاب الجماعي خلال التحقيق معها حيث هددها الضابط باغتصابها مع عشرين من جنوده وحرق ابنائها.. وتتعرض الاسيرات الفلسطينيات للتفتيش عاريات بشكل منتظم.
ويؤكد نادي الاسير الفلسطيني ان التعذيب قد زاد قسوة بعد بعد 7 اكتوبر الماضي .. ويقول إن اسرائيل ربما تحاول "الثأر" من المفاجأة القاسية التي منيت بها في "طوفان الأقصي" من خلال "انتصارات" وهمية علي الجسم الفلسطيني.
ويرجح النادي ان يكون من يمارسون التعذيب ضد الفلسطينيين في غالبيتهم من المستوطنين الذين يرتدون الملابس العسكرية.. ويشير النادي الي كتيب اصدرته جماعة جباية الثمن الاستيطانية عام 2013 لتعليم اطفال وشباب اليهود "كيفية انتهاك جسد الفلسطيني وخصوصيته" . صدر الكتيب في 32 صفحة وتم توزيعه علي نطاق واسع.
ويري نادي الاسير ان استهداف الجسم الفلسطيني يهدف إلي ضرب مفهوم الذات المقاومة لدي الفلسطيني وتفكيكه. لمنعه من المقاومة والتمرد". كما يستهدف وقتل روح الجماعة والبنية التحتية للصمود. حتي يتقوقع الفلسطيني علي ذاته. فيقوده ذلك إلي التدمير الذاتي والانشغال بحياته اليومية ".
وننتقل الي ملاحظة اخري مؤسفة هذه المرة وهي وجود عدد من العرب خاصة الدروز بين قتلي الجيش الاسرائيلي .. ومن هؤلاء الرائد جمال عباس الذي اجري مكالمة مع ابيه وهو مقدم احتياط وشقيقه جدعون وفي نفس اليوم قتل معه "عدي مالك" وهو بدوي .
ونتساءل هل استفاد الدروز من انخراط بعضهم في الخدمة العسكرية ووصولهم الي رتب عالية في جيش العدوان الاسرائيلي .. الاجابة لا بالتأكيد فهم ليسوا بمنأي عن الاعتقال وهدم البيوت ومصادرة الارض والحرمان من المرافق وغير ذلك من جرائم اسرائيل بحق الفلسطينيين في ارض 48.. ولم يفلت الدروز من موجة الجريمة التي تجتاح الوسط الفلسطيني في اسرائيل.
وفي بعض الاحوال كان هناك بعض الدروز يرفضون التجنيد الاجباري ويتعرضون للسجن مثل الناشط سعيد نفاع70 سنة .. ويتنامي حاليا تيار بين الدروز لرفض الخدمة في جيش الاحتلال حتي لايقتل الدروز اخوانهم وحتي لايسقطوا قتلي من أجل اسرائيل.
ونفس الامر ينطبق علي البدو الذين يعيشون كمواطنين من الدرجة العاشرة او اقل ونجد منهم للاسف من يسعي الي الالتحاق بجيش العدوان .. وللاسف يكون بعض جنود الاحتلال الذين يحاصرون المسجد الاقصي من البدو والدروز .. ويتجاهلون الانتهاكات التي يواجهها اهالي القري غير المعترف بها في النقب و قرية العراقيب التي هدمتها قوات الاحتلال اكثر من 220 مرة .
ونذكر موقف حدث منذ نحو عشرين عاما عندما رفض الشيخ باسم جرافات امام احد مساجد النقب الصلاة علي جندي بدوي قتل في مواجهات مع المقاومة.. وقال وقتها انه كان يحارب اخوته المسلمين ولايجب الصلاة عليه وفي اليوم التالي فصلته وزارة الاديان ولم يتراجع عن رأيه.
اترك تعليق