قال مرصد الأزهر إن الفلسطينيات يعشن أوقاتا عصيبة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلى فلا تقتصر على موجات العنف، بل تتخطاها إلى ما يمس بشكل مباشر حقوقهن وكرامتهن واستقرارهن.
الممارسات الإسرائيلية كشفت أزمة أخلاقية تجاوزت كل الخطوط الحمراء
أوضح مرصد الأزهر - فى تقرير له بمناسبة اليوم الدولى للقضاء على العنف ضد المرأة - أنه برزت تداعيات هذه المعاناة فى أوجاع الفلسطينيات النفسية والاجتماعية؛ حيث يواجهن تحديات غير إنسانية يصعب على الطبيعة البشرية تحمل أعبائها.
أشار المرصد إلى أن أشكال العنف ضد المرأة الفلسطينية تتنوع فى ظل استمرار الصمت الدولى وازدواجية المعايير الغربية، ما بين العنف النفسي، والاجتماعي، وهى تعيش حالة من عدم الاستقرار والقلق المستمر والخوف الدائم، نتيجة التهجير القسري، وقصف المنازل، وتدمير البنية التحتية، وبهذا تتخطى تحديات المرأة الفلسطينية أُطر الحياة اليومية.
تابع المرصد أن الفلسطينيات يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف أبرزها الاستهداف المتعمد حيث تجاوزت أعداد القتيلات الفلسطينيات منذ بداية الاعتداءات الغاشمة للاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة، مطلع شهر أكتوبر الماضي، نحو (3500) امرأة، وهو ما يكشف عن أزمة أخلاقية اسرائيلية تتجاوز كل الخطوط الحمراء، ومع هذا فقد فشل الاحتلال فى النيل من عزيمة المرأة الفلسطينية التى سطرت ملحمة تاريخية خالدة بقصص البطولات والفداء.
كما تعانى المرأة الفلسطينية من فقد الأبناء حيث تكررت مشاهد نعى الفلسطينيات أبناءهن، وبعضها لا يمكن أن يطويه النسيان.
كما يمثل التهجير القسرى جانبًا مأساويًّا من واقع حياة المرأة الفلسطينية. وللأسف قد لا يتفهم غير الفلسطينى معاناة المرأة ترك المنزل بكل ما يحمل من معان وذكريات تحت وطأة السلاح، وشبح الموت الذى يخيم على مدن بأكملها، والبحث عن بدائل فى ظروف غير مألوفة ومحفوفة بالتحديات والمخاطر.
كما يمثل الحصار أحد أكثر التحديات القاسية التى تواجه المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال؛ إذ تفرض إجراءات الحصار الممتدة منذ عقود الكثير من القيود على حركة الفلسطينيات؛ حيث تشعر المرأة بالرقابة المستمرة حتى فى أدق التفاصيل الحياتية، مما يتسبب فى تأثيرات سلبية تمتد إلى جميع جوانب الحياة اليومية، فضلاً عن انعدام الخصوصية فى المعتقلات حيث تواصل سلطات الاحتلال احتجاز العديد من الفلسطينيات، فى ظروف سيئة للغاية تفتقر للإنسانية، مع تردّى الأوضاع المعيشية نتيجة السياسات التعسفية التى تستهدف ردع المرأة الفلسطينية بشكل عام إضافة إلى تآكل المقومات الحياتية وصعوبة تلبية متطلبات الحياة اليومية.
دعا المرصد إلى أهمية دراسة تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية للاحتلال على المرأة الفلسطينية، وتقديم الدعم النفسى والاجتماعي، وتقوية المقاومة النفسية لدى المرأة باعتبارها أحد أهم مكونات المجتمع الفلسطيني، وتفعيل دور المجتمع الدولى والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، وتقييم جهود المجتمع الدولى فى تقديم الدعم للمرأة الفلسطينية، ومكافحة وكشف ازدواجية المعايير لدى بعض الدول الراعية للاحتلال الإسرائيلى والتى تقوم على تبرير الجرائم والإرهاب والإبادة الجماعية التى يقوم بها ضد المدنيين؛ بزعم أنه دفاع مشروع عن النفس فضلاً عن تفعيل بنود القانون الدولي، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلى على الجرائم والمجازر التى يرتكبها ضد الشعب الفلسطينى بشكل عام والمرأة الفلسطينية بشكل خاص.
اترك تعليق