المؤامرة‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭

ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة

نزيف‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬والمعارك‭ ‬الطاحنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ينقطع‭ ‬أبداً‭.. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬دماء‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬والأبرياء‭.. ‬أشد‭ ‬غزارة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬المطر‭.. ‬وقد‭ ‬جف‭ ‬فعلاً‭ ‬نهر‭ ‬المسيسبي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬هذا‭ ‬الخريف‭.. ‬وامتلأ‭ ‬بالمياه‭ ‬المالحة‭ ‬من‭ ‬خليج‭ ‬المكسيك‭!!‬
 


المؤامرة‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭.. ‬من‭ ‬بروتوكولات‭ ‬حكماء‭ ‬صهيون‭ ‬إلى‭ ‬كيسنجر‭ ‬وبرنارد‭ ‬لويس
لندن‭: ‬المقاومة‭ ‬حاولت‭ ‬فرض‭ ‬جدول‭ ‬أعمالها‭ ‬الجيوسياسى‭.. ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية
بايدن‭: ‬لا‭ ‬سلام‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬وجود‭ ‬دولتين‭.. ‬للشعبين‭ ‬الفلسطينى‭ ‬والإسرائيلى
نيويورك‭ ‬تايمز‭: ‬الفلسطينيون‭ ‬يواجهون‭ ‬خطر‭ ‬النكبة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والقدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية
جوتيريش‭: ‬تحويل‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬محمية‭ ‬تابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭.. ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الحل

 

لكن‭ ‬المعارك‭ ‬والحروب‭ ‬لا‭ ‬تشتعل‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬شديد‭ ‬القبح‭ ‬ودائماً‭ ‬نكتشف‭ ‬عوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬الرهيبة‭ ‬ومن‭ ‬يتأمل‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭.. ‬علي‭ ‬الأرض‭ ‬والوجود‭ ‬والبقاء‭.. ‬لم‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ليس‭ ‬اختراعاً‭ ‬أو‭ ‬افتعالاً‭ ‬فلسطينياً‭.. ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مأساة‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬وتم‭ ‬فرضها‭ ‬عليه‭ ‬عنوة‭ ‬وبالإكراه‭.. ‬في‭ ‬مؤامرة‭ ‬عالمية‭ ‬كاملة‭ ‬الأبعاد‭.. ‬ومع‭ ‬سبق‭ ‬الإصرار‭ ‬والترصد‭.‬
وهناك‭ ‬من‭ ‬حاولوا‭ ‬فرض‭ ‬الأجندة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬مبكراً‭ ‬جداً‭.. ‬وكلها‭ ‬تبدو‭ ‬بعيدة‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬واحتياجات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬
ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬حالياً‭ ‬إن‭ ‬هجوم‭ ‬المقاومة‭ ‬المفاجئ‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭.. ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬جدول‭ ‬أعمالها‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬علي‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
إعادة‭ ‬صنع
ويتحدثون‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬حالياً‭.. ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬علي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.. ‬بأنها‭ ‬الحرب‭.. ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تعيد‭ ‬صنع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬وتعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬الملتهب‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬
ويتساءلون‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬بوضوح‭.. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأمريكا‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الاستقرار‭ ‬للمنطقة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬جديد‭.. ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.. ‬من‭ ‬الخارج‭.. ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬
‭.. ‬ومع‭ ‬من‭.. ‬أو‭ ‬لصالح‭ ‬من؟‭! ‬هذه‭ ‬قضية‭ ‬أخري‭.‬
وقبل‭ ‬هجوم‭ ‬المقاومة‭ ‬المفاجئ‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬الماضي‭.. ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رؤية‭ ‬أمريكية‭ ‬قادمة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فقد‭ ‬توصلت‭ ‬أمريكا‭ ‬لاتفاق‭ ‬ضمني‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬حول‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭.. ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬مخطط‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬اتفاقات‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وخطط‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جوبايدن‭ ‬أخيراً‭.. ‬لمشروع‭ ‬ممر‭ ‬التنمية‭ ‬الممتد‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬إلي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬حتي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأوروبا‭.. ‬ليكون‭ ‬بديلاً‭ ‬لمشروع‭ ‬الصين‭.. ‬الحزام‭ ‬والطريق‭.‬
وفي‭ ‬النهاية‭.. ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬الانقسام‭ ‬السياسي‭ ‬الرهيب‭ ‬المزعوم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوي‭ ‬سحابة‭ ‬الدخان‭ ‬الكثيفة‭ ‬التي‭ ‬تخفي‭ ‬وراءها‭ ‬الأطماع‭ ‬الحقيقية‭ ‬لإسرائيل‭.. ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬والاستيطان‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭.. ‬وأخيراً‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭.. ‬لأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬علي‭ ‬أرضهم‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭.. ‬لأن‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬هو‭ ‬احتلال‭ ‬فلسطين‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬إلي‭ ‬النهر‭.. ‬علي‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬والمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.. ‬تحت‭ ‬التنفيذ‭ ‬دائماً‭.. ‬ولكن‭ ‬علي‭ ‬مراحل‭ ‬متباعدة‭.. ‬وسنوات‭ ‬متقاربة‭.‬
عواصف‭ ‬شديدة‭ ‬الانفجار
وجاء‭ ‬هجوم‭ ‬المقاومة‭ ‬المفاجئ‭.. ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬عواصف‭ ‬الانفجارات‭ ‬والأزمات‭ ‬العاتية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتفجر‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭.. ‬ومازال‭ ‬توقيت‭ ‬وأهداف‭ ‬الهجوم‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل‭.‬
ومازال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البنود‭ ‬الخاصة‭ ‬بجدول‭ ‬الأعمال‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬تتم‭ ‬صياغتها‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وتحظي‭ ‬دائماً‭ ‬بمباركة‭ ‬دول‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الغربية‭ ‬واليابان‭.‬
ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ينص‭ ‬دائماً‭.. ‬أولاً‭ ‬علي‭ ‬حق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض‭.. ‬وينص‭ ‬ثانياً‭ ‬علي‭ ‬حق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭ ‬علي‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالحرب‭ ‬وبالقوة‭ ‬المسلحة‭ ‬وعمليات‭ ‬الإبادة‭.. ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.. ‬وحتي‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭.‬
يقولون‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬لابد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬وجدول‭ ‬أعمال‭ ‬جيوسياسي‭ ‬جديد‭.. ‬لكن‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يتماشي‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.. ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬تجاهل‭.‬
فلم‭ ‬يعد‭ ‬بإمكان‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬يتجاهل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.. ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬النقطة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالمنطقة‭.. ‬فلا‭ ‬مستقبل‭ ‬لعلاقات‭ ‬عربية‭ - ‬إسرائيلية‭ ‬بدون‭ ‬تسوية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬التسوية‭ ‬بدون‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬وقادرة‭ ‬علي‭ ‬البقاء‭ ‬داخل‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وغزة‭.‬
لكن‭ ‬الأصوات‭ ‬الزاعقة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ولندن‭ ‬وعواصم‭ ‬أوروبا‭ ‬تؤكد‭ ‬دائماً‭.. ‬أنه‭ ‬أولاً‭.. ‬لابد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬النصر‭ ‬المطلق‭.. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بدون‭.. ‬أولاً‭ ‬تدمير‭ ‬حماس‭.. ‬ثانياً‭ ‬إبعاد‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭.. ‬ثالثاً‭ ‬إبعاد‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬اللاجئين‭ ‬الدولية‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحقق‭ ‬النصر‭ ‬الآن‭ ‬فعلاً‭.. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأصعب‭ ‬هو‭.. ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬الحرب؟‭!.. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تفوز‭ ‬بالسلام‭ ‬أيضاً؟‭!! ‬والحرب‭.. ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬عادة‭ ‬بسكوت‭ ‬المدافع‭!‬
لم‭ ‬يتأخر‭ ‬الرد
‭.. ‬ولم‭ ‬يتأخر‭ ‬الرد‭ ‬الأمريكي‭ ‬علي‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬الصعبة‭ ‬كثيراً‭.. ‬ولم‭ ‬يتأخر‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬بنفسه‭ ‬عن‭ ‬الرد‭.. ‬بمقال‭ ‬مطول‭ ‬جداً‭.. ‬وشبه‭ ‬تفصيلي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الواشنطن‭ ‬بوست‭ ‬الأمريكية‭.. ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬أمريكا‭.. ‬لن‭ ‬تستسلم‭ ‬لبوتين‭ ‬أو‭ ‬حماس‮»‬‭.‬
أكد‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭.. ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلي‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬واشتعال‭ ‬بالحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬الساخنة‭.. ‬وأن‭ ‬الاختيارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬هي‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تحدد‭ ‬مصير‭ ‬مستقبلنا‭ ‬لأجيال‭ ‬قادمة‭.‬
وتساءل‭.. ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬العالم‭ ‬عند‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭.. ‬أو‭ ‬عند‭ ‬النهاية‭ ‬الأخيرة‭ ‬لهذه‭ ‬الصراعات؟‭!‬
وقال‭.. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والإسرائيليون‭ ‬في‭ ‬سلام‭.. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬دولتين‭ ‬لشعبين؟‭!‬
واتهم‭ ‬بايدن‭.. ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬بوتين‭ ‬وحماس‭.. ‬بمحاولة‭ ‬تدمير‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭.. ‬مجاور‭.. ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭.. ‬وإسرائيل‭!!‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك‭.. ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭.. ‬وأمريكا‭ ‬دولة‭ ‬مهمة‭ ‬وضرورية‭ ‬للعالم‭.. ‬ونحن‭ ‬نجمع‭ ‬الحلفاء‭ ‬والشركاء‭ ‬للوقوف‭ ‬ضد‭ ‬المعتدين‭ ‬وصنع‭ ‬التقدم‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬الأكثر‭ ‬إشراقاً‭ ‬وسلاماً‭.‬
وقال‭ ‬بايدن‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬يتطلع‭ ‬لأمريكا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬الحل‭ ‬لمشكلات‭ ‬وأزمات‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬واجب‭ ‬القيادة‭ ‬وأمريكا‭ ‬سوف‭ ‬تقود‭.‬
ولم‭ ‬ينس‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭!!.. ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يمنع‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬الأوسع‭.. ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
ولقد‭ ‬رأينا‭ - ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬بايدن‭ - ‬علي‭ ‬مدي‭ ‬التاريخ‭.. ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬عالمية،‭ ‬ولذلك‭ ‬سوف‭ ‬تقف‭ ‬أمريكا‭ ‬بشكل‭ ‬حازم‭ ‬مع‭ ‬شعب‭ ‬إسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭.. ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفناء‭ ‬القاتل‭.‬
وأكد‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يعمل‭ ‬ساعة‭ ‬بساعة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الرهائن‭ ‬الذين‭ ‬قامت‭ ‬حماس‭ ‬باختطافهم‭.‬
واعترف‭ ‬بايدن‭ ‬بأن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬دولة‭ ‬ومستقبل‭ ‬حر‭.. ‬ومتحرر‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬هدفنا‭.. ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭.. ‬بل‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬إلي‭ ‬الأبد‭ ‬ووقف‭ ‬دائرة‭ ‬العنف‭ ‬وأن‭ ‬نقوم‭ ‬ببناء‭ ‬شيئاً‭ ‬أقوي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.. ‬وفي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬حتي‭ ‬لا‭ ‬يكرر‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭.‬
المستقبل‭.. ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬فيه‭ ‬لحماس‭.. ‬ولا‭ ‬للعنف‭ ‬والكراهية‭.. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭.. ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬طويل‭ ‬المدي‭ ‬للشعبين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والفلسطيني‭.. ‬إن‭ ‬المستقبل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوماً‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أمر‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭.. ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬حتي‭ ‬يتاح‭ ‬للشعبين‭ ‬الفلسطيني‭ - ‬الإسرائيلي‭ ‬العيش‭ ‬جنبًا‭ ‬إلي‭ ‬جنب‭ ‬في‭ ‬حريات‭ ‬متساوية‭ ‬وفرص‭ ‬متساوية‭ ‬وكرامة،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقودنا‭ ‬إليه‭ ‬السلام‭.‬
ماذا‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المدمرة؟‭!‬
لكن‭ ‬الأمريكي‭- ‬اليهودي‭ ‬ديفيد‭ ‬إيحنانشيسوس،‭ ‬قام‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بزيارة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وذهب‭ ‬إلي‭ ‬مقر‭ ‬و،زارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلية‭ - ‬الكيرا‭ - ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬والتقي‭ ‬بقادة‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬هناك،‭ ‬والتقي‭ ‬حتي‭ ‬بكبار‭ ‬ضباط‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وذهب‭ ‬إلي‭ ‬الجميع‭ ‬هناك‭ ‬وطلب‭ ‬منهم‭ ‬الإجابة‭ ‬علي‭ ‬سؤال‭ ‬واحد،‭ ‬وماذا‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة؟‭!‬
ومن‭ ‬البداية‭ ‬هو‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬تطل‭ ‬علي‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬وهذا‭ ‬البحر‭ ‬هو‭ ‬الحليف‭ ‬الطبيعي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وإذا‭ ‬فشلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬شبكة‭ ‬الأنفاق‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بالطائرات‭ ‬والدبابات،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬حل‭ ‬آخر‭ ‬لتدمير‭ ‬هذه‭ ‬الأنفاق،‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬طلمبات‭ ‬ومضخات‭ ‬كبري‭ ‬تقوم‭ ‬بضخ‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وصبها‭ ‬مباشرة‭ ‬إلي‭ ‬داخل‭ ‬الأنفاق‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بهدف‭ ‬تدميرها‭ ‬وإغراقها‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬ومن‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬يؤجل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬سوي‭ ‬الخوف‭ ‬علي‭ ‬مصير‭ ‬الرهائن،‭ ‬وضرورة‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬أولاً‭.‬
وقد‭ ‬دخلت‭ ‬العملية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تستهدف‭ ‬الجزء‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬خان‭ ‬يونس،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬ولد‭ ‬فيها‭ ‬يحيي‭ ‬سنوار‭ ‬قائد‭ ‬حماس‭.‬
جنرالات‭ ‬جيش‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يعرفون‭ ‬الحرب‭ ‬خصوصًا‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منزوع‭ ‬السلاح،‭ ‬لكنهم‭ ‬يريدون‭ ‬فقط‭ ‬تدمير‭ ‬حماس،‭ ‬لكن‭ ‬شكل‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬الشامل‭.. ‬سؤال‭ ‬بلا‭ ‬إجابة‭.‬
ليست‭ ‬محمية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة
‭.. ‬وفي‭ ‬باريس‭.. ‬ذكرت‭ ‬لوفيجارو‭ ‬الفرنسية‭ ‬ان‭ ‬السكرتير‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭.. ‬جوتريش‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬يرفض‭ ‬تحويل‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلي‭ ‬‮«‬محمية‮»‬‭ ‬تابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬حلاً‭.. ‬ودعا‭ ‬إلي‭ ‬فترة‭ ‬انتقالية‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.. ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭.. ‬وطالب‭ ‬أيضاً‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬مأساة‭ ‬الحرب‭ ‬إلي‭ ‬فرصة‭.. ‬بالانطلاق‭ ‬علي‭ ‬طريق‭ ‬إقامة‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭.‬
في‭ ‬المقابل‭ ‬طالبت‭ ‬لوموند‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬افتتاحيتها‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.. ‬لأن‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬والأبرياء‭.. ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬لهم‭ ‬سوي‭ ‬الموت‭ ‬والدمار‭ ‬علي‭ ‬مدي‭ ‬‮٥٤‬‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬ويقولون‭ ‬إن‭ ‬مستشفي‭ ‬الشفاء‭ ‬أصبحت‭ ‬منطقة‭ ‬موت‭.. ‬لكن‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬كله‭.. ‬أصبح‭ ‬منطقة‭ ‬موت‭.. ‬ومذابح‭ ‬ودمار‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أوصاف‭ ‬أخري‭ ‬في‭ ‬قواميس‭ ‬اللغات‭ ‬العالمية‭.. ‬الفلسطينيون‭ ‬يعيشون‭ ‬الآن‭.. ‬صدمة‭ ‬النكبة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬تاريخهم‭ ‬في‭ ‬‮٣٢٠٢‬‭.. ‬بعد‭ ‬نكبة‭ ‬‮٨٤٩١‬‭.‬
وذكرت‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬الأمريكية‭ ‬إن‭ ‬خطر‭ ‬النزوح‭ ‬والتحول‭ ‬إلي‭ ‬لاجئين‭ ‬مشردين‭.. ‬يطارد‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬ليس‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فقط‭.. ‬لكن‭ ‬حتي‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭.. ‬الفلسطينيون‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬حصار‭ ‬نكبة‭ ‬ثانية‭ ‬مع‭ ‬سبق‭ ‬الإصرار‭ ‬والترصد‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭.. ‬والقوي‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تعاطف‭ ‬حقيقي‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬والحدود‭ ‬والدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭.. ‬القادرة‭ ‬علي‭ ‬البقاء‭.‬
شياطين‭ ‬الصراحة
‭.. ‬وهنا‭ ‬نكتشف‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭.. ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬له‭ ‬إجابة‭ ‬واضحة،‭ ‬لكن‭ ‬كبار‭ ‬المفكرين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أحياناً‭.. ‬نجدهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استسلام‭ ‬غير‭ ‬طبيعية‭.. ‬أمام‭ ‬‮«‬شياطين‭ ‬الصراحة‮»‬‭.. ‬إذا‭ ‬جاز‭ ‬هذا‭ ‬التعبير‭.‬
ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأمريكي‭ ‬دانيل‭ ‬ماكارثي‭.. ‬الذي‭ ‬طالب‭ ‬الغرب‭ ‬بالتوقف‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬اللوم‭ ‬لإسرائيل‭.. ‬وهي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬ووجودها‭.. ‬بمنتهي‭ ‬الوحشية‭.. ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الأعزل‭.‬
ويؤكد‭ ‬ماكارثي‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تواجه‭ ‬اليوم‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يواجه‭ ‬الغرب‭ ‬الأمريكي‭- ‬الأوروبي‭ ‬غدا‭.. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.. ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬العالمي‭.. ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭.. ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الهيمنة‭ ‬علي‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭.. ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬سابقاً‭.‬
ويقول‭ ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬صراحة‭ ‬دولة‭ ‬إمبريالية‭.. ‬تقوم‭ ‬علي‭ ‬الاستيطان‭ ‬والتوسع‭.. ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.. ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬امبراطورية‭ ‬إمبريالية‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭.. ‬أيضاً‭ ‬بالاستيطان‭ ‬والتوسع‭.. ‬علي‭ ‬حساب‭ ‬الهنود‭ ‬الحمر‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬سوف‭ ‬تنتصر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭.. ‬وسوف‭ ‬تنتصر‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬خسرتها‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭.‬
إسرائيل‭ ‬تواجه‭ ‬حالياً‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يواجه‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الغد‭.. ‬والمستقبل‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭.. ‬والصراعات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبري‭.. ‬بدأت‭.. ‬لن‭ ‬تتوقف‭ .. ‬ويعترف‭ ‬ماكارثي‭ ‬بأنه‭ ‬علي‭ ‬مدي‭ ‬‮٠٦‬‭ ‬عاماً‭ ‬مضت‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬علي‭ ‬الليبرالية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬الإمبريالية‭ ‬والاستعمار‭.. ‬هي‭ ‬الشر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ضرورة‭ ‬له،‭ ‬وحين‭ ‬تقوم‭ ‬أمريكا‭ ‬بغزو‭ ‬واحتلال‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬أفغانستان‭.. ‬أو‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬أخري‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الليبراليون‭ ‬يطلقون‭ ‬علي‭ ‬ذلك‭ ‬اسم‭ ‬الإمبريالية‭ ‬والاستعمار‭.. ‬بل‭ ‬كانوا‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬اسماء‭ ‬سياسية‭ ‬أنيقة‭.. ‬مثل‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬نظم‭ ‬الحكم‮»‬‭.. ‬‮«‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدول‮»‬‭.. ‬أو‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬قامت‭ ‬باحتلال‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نشر‭ ‬الديمقراطية‭.. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تعرض‭ ‬العراق‭ ‬للدمار‭ ‬والتفكك‭ ‬والانكسار‭.. ‬ولم‭ ‬تتحقق‭ ‬الديمقراطية‭.. ‬ولم‭ ‬تنتشر‭.‬
بريق‭ ‬العناوين
وأنفقت‭ ‬أمريكا‭ ‬مبلغ‭ ‬‮٧‬‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬علي‭ ‬عملية‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭.. ‬وفشلت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العراق‭.. ‬كما‭ ‬ادعت‭ .‬
من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تستغل‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الساحق‭ ‬علي‭ ‬الآخرين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.. ‬وبالإنفاق‭ ‬المالي‭ ‬اللا‭ ‬محدود‭.. ‬تفرض‭ ‬واشنطن‭ ‬شرعية‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬علي‭ ‬العالم‭ ‬بالقوة‭ ‬المسلحة‭.. ‬ولم‭ ‬تستطع‭ ‬أمريكا‭ ‬فرض‭ ‬‮«‬الاستعمار‭ ‬الديمقراطي‮»‬‭ ‬الزائف‭ ‬علي‭ ‬الآخرين‭.. ‬ببساطة‭ ‬لأنه‭ ‬استعمار‭ ‬واحتلال‭ ‬وإمبريالية‭ ‬أمريكية‭ ‬والإمبريالية‭ ‬ليست‭ ‬ديمقراطية‭... ‬ومنذ‭ ‬عصر‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬وباراك‭ ‬أوباما‭.. ‬استغلت‭ ‬أمريكا‭.. ‬وهي‭ ‬القوة‭ ‬الأعظم‭ ‬علي‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭.. ‬كل‭ ‬قوتها‭ ‬وطاقاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحويل‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬إلي‭ ‬واقع‭ ‬علي‭ ‬الأرض‭.. ‬لكن‭ ‬المنطق‭ ‬القائم‭ ‬علي‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬هزمهما‭.. ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬وباراك‭ ‬أوباما‭.‬
ومع‭ ‬ذلك‭.. ‬أتتعلم‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ولم‭ ‬تستوعب‭ ‬إمبراطورية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الدرس‭.. ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬قاموا‭ ‬بوضع‭ ‬‮«‬حلم‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‮»‬‭.. ‬تحت‭ ‬العناوين‭ ‬البراقة‭ ‬لانتشار‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحلم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأصلي‭.. ‬حلم‭ ‬الثروة‭ ‬السيطرة‭ ‬والهيمنة‭ ‬علي‭ ‬العالم‭.‬
الهنود‭ ‬الحمر
‭.. ‬ويقول‭ ‬الأمريكي‭ ‬دانيال‭ ‬ماكارثي‭.. ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬رفاهية‭ ‬أن‭ ‬ترتكب‭ ‬أخطاء‭ ‬وكوارث‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭.. ‬ولا‭ ‬يمكنها‭ ‬تجاهل‭ ‬نتائج‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬
‭.. ‬وبعد‭ ‬تدمير‭ ‬غزة‭.. ‬سيبقي‭ ‬السؤال‭. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬ألا‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬مرة‭ ‬أخري؟‭! ‬يؤكد‭ ‬ماكارثي‭ ‬أن‭ ‬الليبرالية‭ ‬الأمريكية‭- ‬الأوروبية‭ ‬توصي‭.. ‬إما‭ ‬بالحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬أو‭ ‬بالاندماج‭ ‬الديمقراطي‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الإسرائيلي‭.. ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬ذاتها‭.‬
لكن‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬ذلك‭.. ‬أو‭ ‬حتي‭ ‬تخيله‭ ‬في‭ ‬أ›ي‭ ‬مستقبل‭ ‬منظور،‭ ‬ويمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬غزة‭ ‬حكماً‭ ‬مباشراً‭ ‬بلا‭ ‬ديمقراطية‭.. ‬ولو‭ ‬بثمن‭ ‬باهظ‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وللشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ذاته‭.‬
المنشورات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬تتهم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأنها‭ ‬دولة‭ ‬الاستيطان‭ ‬والاستعمار‭.. ‬لكن‭ ‬أمريكا‭ ‬أيضاً‭.. ‬والمهاجرون‭ ‬البيض‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.. ‬قاموا‭ ‬بالتوسع‭ ‬والاستيطان‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬علي‭ ‬حساب‭ ‬الهنود‭ ‬الحمر‭.. ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬للتصفية‭ ‬الجسدية‭ ‬والقتل‭ ‬بلا‭ ‬رحمة‭.. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تم‭ ‬توطين‭ ‬بقاياهم‭.. ‬علي‭ ‬حواف‭ ‬الصحاري‭ ‬والمدن‭ ‬الأمريكية‭.‬
لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬بترحيل‭ ‬وتوطين‭ ‬هنودها‭ ‬الحمر‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬أمريكا‭.‬
وإذا‭ ‬حاولت‭ ‬دفع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلي‭ ‬التهجير‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬إلي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.. ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يتطلب‭ ‬إجبار‭ ‬الجبران‭ ‬علي‭ ‬قبولهم‭ ‬وهم‭ ‬يرفضون‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭.‬
السلام‭ ‬والتجارة‭ ‬الحرة
ويقول‭ ‬ماكارثي‭ ‬إنه‭ ‬يحلو‭ ‬لرجال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ان‭ ‬يتخيلوا‭ ‬العالم‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬غنيا‭ ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬والاسواق‭ ‬المفتوحة‭ ‬لكن‭ ‬صعود‭ ‬الغرب‭ ‬إلي‭ ‬القمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والثروة‭ ‬علي‭ ‬مدي‭ ‬‮٥‬‭ ‬قرون‭ ‬مضت‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬والغزو‭ ‬والاحتلال‭ ‬وانتزاع‭ ‬ممتلكات‭ ‬وأراضي‭ ‬ودول‭ ‬الآخرين‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وأسيا‭.‬
وقد‭ ‬قامت‭ ‬شعوب‭ ‬أوروبا‭ ‬باستيطان‭ ‬أراضي‭ ‬قارتي‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬واستولوا‭ ‬علي‭ ‬ميراث‭ ‬الامبراطورية‭ ‬العثمانية‭ ‬الميتة‭ .‬
وفي‭ ‬النهاية‭ ‬لم‭ ‬يتحدث‭ ‬أحد‭ ‬عن‭ ‬الليبرالية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬ضمان‭ ‬ان‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وأن‭ ‬الجنس‭ ‬الابيض‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬التفوق‭ ‬المطلق‭ ‬علي‭ ‬كافة‭ ‬أجناس‭ ‬البشر‭ ‬بالذات‭ ‬تفوق‭ ‬الجنس‭ ‬الابيض‭ ‬للانجلو‭- ‬ساكسون‭ ‬الناطق‭ ‬بالانجليزية‭.‬
إن‭ ‬شعوب‭ ‬أمريكا‭ ‬أوروبا‭ ‬هم‭ ‬الاقلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬مثل‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬تماما‭.. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الاجابة‭ ‬علي‭ ‬السئوال‭ ‬النهائي‭ ‬وهو‭ ‬كيف‭ ‬سوف‭ ‬يواجه‭ ‬الغرب‭ ‬التحدي‭ ‬الرهيب‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تبرير‭ ‬سيطرة‭ ‬دول‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الغرب‭.. ‬علي‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬ترتبط‭ ‬بالقومية‭ ‬والدين‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يحكمونهم؟‭!‬
وهذا‭ ‬هو‭ ‬السئوال‭ ‬النهائي‭ ‬الفاضح‭ ‬لامريكا‭ ‬وللغرب‭ ‬ولاسرائيل‭ ‬لأن‭ ‬الامبريالية‭ ‬الاستيطانية‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬أصلها‭ ‬أمريكي‭- ‬أوروبي‭.‬
جذور‭ ‬المؤامرة
وهذا‭ ‬يقودنا‭ ‬إلي‭ ‬جذور‭ ‬المؤامرة‭ ‬علي‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬بروتوكولات‭ ‬حكماء‭ ‬صهيون‮»‬‭ ‬وحتي‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭- ‬حتي‭ ‬اليهودي‭ ‬البريطاني‭ ‬الامريكي‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬قصة‭ ‬المؤامرة‭ ‬علي‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬الظلام‭ ‬الظلام‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نعلم‭ ‬عنه‭ ‬شيئا‭ ‬ظلام‭ ‬ما‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬مذابح‭ ‬تعرضوا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬القيصرية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الشرقية‭ ‬وفي‭ ‬ألمانيا‭ ‬هتلر‭ ‬النازية‭ ‬وقد‭ ‬اجتمع‭ ‬حكماء‭ ‬اليهود‭ ‬وعقدوا‭ ‬مؤتمرات‭ ‬سرية‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬جنح‭ ‬الظلام‭ ‬ووضع‭ ‬أسس‭ ‬مبادئ‭ ‬ما‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬بروتوكولات‭ ‬حكماء‭ ‬صهيون‭.‬
ورغم‭ ‬انهم‭ ‬ينفون‭ ‬وجودها‭ ‬تماما‭ ‬وأنها‭ ‬لاتزيد‭ ‬علي‭ ‬كونها‭ ‬دعاية‭ ‬معادية‭ ‬لليهود‭ ‬وللسامية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬العالمي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنها‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬مفروض‭ ‬فرضا‭ ‬علي‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭.‬
وقد‭ ‬اتفق‭ ‬حكماء‭ ‬اليهود‭ ‬الصهاينة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬علي‭ ‬مبادئ‭ ‬اساسية‭ ‬تقضي‭ ‬بأن‭ ‬يتمكن‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬علي‭ ‬العالم‭ ‬كله‭.. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستحواذ‭ ‬والسيطرة‭ ‬المطلقة‭ ‬علي‭ ‬ثروات‭ ‬وأموال‭ ‬ورؤوس‭ ‬الاموال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والانفراد‭ ‬بالسيطرة‭ ‬علي‭ ‬الصحافة‭ ‬والدعاية‭ ‬والاعلام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬وبالمال‭ ‬والاعلام‭ ‬يمكنهم‭ ‬السيطرة‭ ‬علي‭ ‬العالم‭ ‬وقيادته‭ ‬إلي‭ ‬حيث‭ ‬يريدون‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬وغايات‭.‬
أهداف‭ ‬مقدسة
ومن‭ ‬البداية‭ ‬حددت‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬اليهودية‭ ‬أهدافها‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬إقامة‭ ‬وطن‭ ‬قومي‭ ‬لليهود‭ ‬يعيشون‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المذابح‭.. ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬وأوربا‭ ‬الشرقية‭ ‬وألمانيا‭ ‬النازية‭.‬
واتفقوا‭ ‬فورا‭ ‬علي‭ ‬إقامة‭ ‬الوطن‭ ‬القومي‭ ‬لليهود‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ورغم‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يعلمون‭ ‬ان‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬العربي‭ ‬المسلم‭ ‬يقيم‭ ‬فعلا‭ ‬علي‭ ‬أرضه‭ ‬إلا‭ ‬انهم‭ ‬رفعوا‭ ‬الشعار‭ ‬الكاذب‭ ‬بأن‭ ‬فلسطين‭ ‬أرض‭ ‬بلا‭ ‬شعب‭ ‬لشعب‭ ‬بلا‭ ‬أرض‭.‬
وبعد‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬1917‭ ‬أصبحت‭ ‬القضية‭ ‬معلنة‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭.‬
ومنذ‭ ‬‮٧٩٨١‬‭ ‬تدفق‭ ‬اليهود‭ ‬المهاجرين‭ ‬علي‭ ‬فلسطين‭ ‬بلا‭ ‬انقطاع‭ ‬وارتفع‭ ‬تعدادهم‭ ‬من‭ ‬‮٤‬٪‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬إلي‭ ‬‮٧١‬٪‭ ‬في‭ ‬‮٨٤٩١‬‭ ‬عند‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬‮٩٢٩١‬‭ ‬حتي‭ ‬‮٩٣٩١‬‭ ‬تدفق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬مليون‭ ‬مهاجر‭ ‬يهودي‭ ‬علي‭ ‬فلسطين‭ ‬قاموا‭ ‬بانتزاع‭ ‬أخصب‭ ‬الاراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬أصحابها‭ ‬بالقوة‭ ‬المسلحة‭ ‬واندلعت‭ ‬الثورات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الكبري‭ ‬في‭ ‬حيفاء‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬عند‭ ‬حائط‭ ‬المبكي‭ ‬وحين‭ ‬استشهد‭ ‬الشيخ‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬القسام‭ ‬في‭ ‬حيفا‭ ‬برصاصة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الانجليزي‭ ‬أقيمت‭ ‬له‭ ‬جنازة‭ ‬مهيبة‭ ‬وأطلقت‭ ‬حماس‭ ‬علي‭ ‬ميلشياتها‭ ‬اسم‭ ‬كتائب‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬القسام‭.‬
وتحت‭ ‬ستائر‭ ‬التواطؤ‭ ‬بين‭ ‬الاحتلال‭ ‬والانتداب‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬وميليشيات‭ ‬اليهود‭ ‬الصهاينة‭ ‬من‭ ‬الهاجانة‭ ‬وشيرون‭ ‬قام‭ ‬الصهيوني‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ديفيد‭ ‬بن‭ ‬جوريون‭ ‬بإعلان‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬‮٤١‬‭ ‬مايو‭ ‬‮٨٤٩١‬‭.‬
وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يقودنا‭ ‬إلي‭ ‬رجل‭ ‬الزمن‭ ‬الصهيوني‭ ‬الاخير‭.. ‬اليهودي‭ ‬البريطاني‭ ‬الامريكي‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الذي‭ ‬توج‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬مؤلفاته‭ ‬الصهيونية‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬إلي‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬للسياسة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬الكتاب‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬ملاحظات‭ ‬علي‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬تراجع‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬تفاؤله‭ ‬بإمكانية‭ ‬ان‭ ‬تتمكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مستقبل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬سياسات‭ ‬أمريكا‭ ‬ودبلوماسيتها‭ ‬لاتجد‭ ‬من‭ ‬يرحب‭ ‬بها‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬أسلحتنا‭ ‬وأموالنا‭ ‬تفعل‭ ‬مانريد‭!!‬
الخطط‭ ‬الشيطانية
وقد‭ ‬تبنت‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الامريكية‭ ‬خطط‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬بالكامل‭ ‬واعتبرتها‭ ‬جدول‭ ‬الاعمال‭ ‬الامريكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬وتقضي‭ ‬الخطة‭ ‬بضرورة‭ ‬تحطيم‭ ‬وتقسيم‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬حتي‭ ‬الهند‭ ‬علي‭ ‬أسس‭ ‬عرفية‭ ‬ودينية‭ ‬وطائفية‭ ‬ولغوية‭.‬
وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬اللعبة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الامريكية‭ ‬وراء‭ ‬اسقاط‭ ‬شاه‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬‮٩٧٩١‬‭ ‬وتسليم‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إلي‭ ‬امام‭ ‬متطرف‭ ‬هو‭ ‬الخميني‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬وراء‭ ‬اغتيال‭ ‬رئيسة‭ ‬وزراء‭ ‬الهند‭ ‬أندبراغاندي‭ ‬في‭ ‬‮٤٨٩١‬‭ ‬هذه‭ ‬وحدها‭ ‬مفاجأة‭ ‬مذهلة‭.. ‬لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬شارل‭ ‬ديجول‭ ‬سقط‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬بمؤامرة‭ ‬أمريكية‭ ‬تحت‭ ‬وهم‭ ‬زائف‭ ‬اسمه‭ ‬ثورة‭ ‬الشباب‭.‬
وقد‭ ‬توجه‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إلي‭ ‬جامعة‭ ‬برنستون‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬4‮٧٩١‬‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬أصبح‭ ‬المستشار‭ ‬الأوحد‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭.. ‬وتمكن‭ ‬من‭ ‬إقناع‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬جيمي‭ ‬كارتر‭ ‬بكل‭ ‬الخطط‭ ‬والأفكار‭ ‬الشيطانية‭ ‬الموجودة‭ ‬لديه‭ ‬‮«‬أعباء‭ ‬الجوار‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭.‬
وتكشف‭ ‬الوثائق‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬خطط‭ ‬لهدم‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬التطرف‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬الجمهوريات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطي‭.. ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬لانقسام‭ ‬جمهوريات‭ ‬الجنوب‭.‬
وبعد‭ ‬السقوط‭ ‬السوفيتي‭ ‬العظيم‭.. ‬تحول‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إلي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬تقسيم‭ ‬مصر‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المحيطة‭ ‬بإسرائيل‭ ‬إلي‭ ‬دويلات‭ ‬طائفية‭ ‬وعرقية‭ ‬علي‭ ‬الطريقة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬اللبنانية‭ ‬هي‭ ‬النموذج‭ ‬الأول‭.. ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬والصومال،‭ ‬والمخطط‭ ‬الشيطاني‭ ‬يمتد‭ ‬حتي‭ ‬إلي‭ ‬دول‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬العربية‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب‭.‬
وقال‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إن‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.. ‬حديثة‭ ‬العهد‭ ‬بالوجود‭ ‬كدول‭ ‬وطنية،‭ ‬وهي‭ ‬دول‭ ‬مصطنعة‭ ‬الوجود‭ ‬والحدود،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬التقسيم‭ ‬والانقسام‭ ‬والحروب‭ ‬الأهلية‭.‬
وإسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬قليلة‭ ‬السكان،‭ ‬ولا‭ ‬يمكنها‭ ‬تحمل‭ ‬أعباء‭ ‬الجوار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لقوي‭ ‬سكانية‭ ‬كبري،‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬أو‭ ‬حتي‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ .‬
‭.. ‬ومن‭ ‬البداية‭ ‬أكد‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬أن‭ ‬تزويد‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتصارعة‭ ‬بالأسلحة‭ ‬يكفي‭ ‬لإشعال‭ ‬حرائق‭ ‬الحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬والعراق،‭ ‬وإذا‭ ‬تعرضت‭ ‬السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬للضعف‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وليبيا،‭ ‬سوف‭ ‬يختفي‭ ‬وجود‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وتتفكك‭ ‬أوصال‭ ‬الدولة‭ ‬علي‭ ‬مستوي‭ ‬النسيج‭ ‬القومي‭ ‬للشعب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يختفي‭ ‬الإحساس‭ ‬المشترك‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬بل‭ ‬ويختفي‭ ‬الإحساس‭ ‬بالانتماء‭ ‬والتبعية‭ ‬للدولة‭ ‬الوطنية‭.‬
وهنا‭ ‬تتعرض‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬للانهيار،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وتنتشر‭ ‬الفوضي‭ ‬والنزاعات‭ ‬والحرب‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجماعات‭ ‬والطوائف‭ ‬والمناطق‭ ‬وحتي‭ ‬الأحزاب‭.‬
‭ ‬القومية‭ ‬العربية
وتكشف‭ ‬الوثائق‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬انهيار‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وسقوط‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فيه،‭ ‬تمت‭ ‬بسهولة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق،‭ ‬لكن‭ ‬أيضًا‭ ‬بسبب‭ ‬مفاجئ‭ ‬اسمه‭ ‬انهيار‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬هزيمة‭ ‬يونيو‭ ‬1967،‭ ‬وكان‭ ‬يحلو‭ ‬لبنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬أن‭ ‬يردد‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬والصهيونية‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭.. ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬العدو‭ ‬الأول‭ ‬لوجود‭ ‬إسرائيل‭.‬
ويقول‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إن‭ ‬رصاصة‭ ‬الرحمة‭ ‬الأولي‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬علي‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬بدأت‭ ‬بالحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬علي‭ ‬العراق‭ ‬واحتلال‭ ‬بغداد‭ ‬وإعدام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬وكل‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭.‬
حرب‭  ‬73
ويقول‭ ‬لويس‭ ‬إن‭ ‬سلاح‭ ‬البترول‭ ‬كان‭ ‬فعالاً‭ ‬للغاية‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬وظهور‭ ‬العرب‭ ‬باعتبارهم‭ ‬القوة‭ ‬السادسة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬السادات‭ ‬ومجلة‭ ‬تايم‭ ‬الأمريكية‭ ‬اليوم‭ ‬سلاح‭ ‬البترول‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬وجود‭ ‬أو‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الراهنة‭.‬
ويقولون‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬إنجازات‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭  ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬علي‭ ‬الإطلاق،‭ ‬ولذلك‭ ‬يعتبرونه‭ ‬أعظم‭ ‬خبراء‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬علي‭ ‬الإطلاق‭ ‬هو‭ ‬شيطان‭ ‬الأنجلو‭-‬ساكسون‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ولندن‭.‬
ويقول‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭.. ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يتذكر‭ ‬العالم‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬الساحق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ضد‭ ‬العراق‭ ‬وحده‭ ‬عند‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬2003،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تفوقًا‭ ‬ساحقًا‭ ‬وشاملاً‭ ‬علي‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬قاطبة‭.‬
إنه‭ ‬التفوق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬دولاً‭ ‬أوروبية‭ ‬صغيرة‭ ‬مثل‭ ‬هولندا‭ ‬والبرتغال‭ ‬تحكم‭ ‬امبراطوريات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬وآسيا‭.‬
يؤكد‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬أن‭ ‬انهيار‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬أدي‭ ‬إلي‭ ‬إزالة‭ ‬خطر‭ ‬واحتمالات‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬والاستقلال‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬وطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬علي‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬بلا‭ ‬تغيير‭.. ‬لأن‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬لن‭ ‬يشهد‭ ‬تطورًا‭ ‬علي‭ ‬الإطلاق‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ظروف‭ ‬وشروط‭ ‬تضعها‭ ‬القوي‭ ‬الموجودة‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ودول‭ ‬أوروبا‭.‬
القوة‭ ‬الوحيدة
ويقول‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سوف‭ ‬تسعي‭ ‬دائمًا‭ ‬كي‭ ‬تبقي‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬قوة‭ ‬الهيمنة‭ ‬المسيطرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬والأساطيل‭ ‬البحرية‭.. ‬والهدف‭ ‬النهائي‭ ‬لأمريكا‭ ‬هو‭ ‬منع‭ ‬ظهور‭ ‬قوة‭ ‬هيمنة‭ ‬إقليمية‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وحرمان‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬فرصة‭ ‬ونكتشف‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬تعطي‭ ‬لتركيا‭ ‬استثناءً‭ ‬وحيدًا،‭ ‬مادام‭ ‬ذلك‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬منع‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬كدولة‭ ‬وطنية‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬مرة‭ ‬أخري،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬سهل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬
تبقي‭ ‬إسرائيل‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬القوية‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬رصيد‭ ‬استراتيجي‭ ‬لأمريكا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهي‭ ‬المحمية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوي‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أمريكية‭ ‬فوق‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭.‬
ويقولون‭ ‬إن‭ ‬استراتيجية‭ ‬كيسنجر‭ ‬ولويس‭ ‬الشيطانية‭ ‬تقوم‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬توازن‭ ‬القوي،‭ ‬وهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬يحظر‭ ‬علي‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬ذات‭ ‬سيادة،‭ ‬تقوم‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬الالتزام‭ ‬المتبادل‭ ‬بالأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المشتركة‭.. ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬ودول‭ ‬أوروبا‭.‬
وفي‭ ‬النهاية‭ ‬يقول‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬إن‭ ‬الحركات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإسلامية‭ ‬مثل‭ ‬الإخوان‭ ‬والقاعدة‭ ‬وداعش‭ ‬هي‭ ‬السلاح‭ ‬الوحيد‭ ‬الفعال‭ ‬القادر‭ ‬علي‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحيط‭ ‬العربي‭ ‬كثيف‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭.‬
ويحرص‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬علي‭ ‬ألا‭ ‬تسعي‭ ‬أمريكا‭ ‬للتدخل‭ ‬ومنع‭ ‬انهيار‭ ‬الدول‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوقع‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬لمنع‭ ‬الفوضي‭ ‬والحروب‭ ‬الأهلية،‭ ‬لأن‭ ‬الغرب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أشعلها،‭ ‬وهو‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسعي‭ ‬لإطفاء‭ ‬نيرانها‭.‬
ولقد‭ ‬تدخل‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لمنع‭ ‬أو‭ ‬للحد‭ ‬ووقف‭ ‬الحروب‭ ‬العربية‭ - ‬الإسرائيلية‭.. ‬لكن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬لن‭ ‬يكونوا‭ ‬حكماء‭ ‬إذا‭ ‬اعتمدوا‭ ‬علي‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬
هذه‭ ‬هي‭ ‬حقائق‭ ‬المؤامرة‭ ‬علي‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭.. ‬من‭ ‬بروتوكولات‭ ‬حكماء‭ ‬صهيون،‭ ‬حتي‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬وبرنارد‭ ‬لويس،‭ ‬ويبقي‭ ‬السؤال‭ ‬هل‭ ‬أدركنا‭ ‬الآن‭ ‬القيمة‭ ‬التاريخية‭ ‬الكبري‭ ‬لثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2013‭ ‬في‭ ‬مصر؟‭.. ‬كيف‭ ‬أنقذتنا‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬شياطين‭ ‬المخططات‭ ‬الجهنمية‭ ‬لقوي‭ ‬الهيمنة‭ ‬العالمية؟‭ ‬لكن‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬ونزيف‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬غزارة‭ ‬من‭ ‬هطول‭ ‬المطر‭.‬

نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق