من محاضر التاريخ

يحدثنا.. من «يوم القيامة»

يجب على الأمة العربية جميعها


من المحيط إلى الخليج.. ألا تدع ما قاله الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبى فى غزة «يوم الخميس الماضى» خلال حوار أجرته معه إحدى «الفضائيات» وهو محاصر مع مرضاه وجرحاه ونازحيه من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلى داخل المجمع الطبي.. أقول يجب على الأمة ألا تدع ما قاله مدير مجمع الشفاء الطبى «الخميس الماضى» يمر علينا مرور الكرام.. حيث صار لازما وضروريا من لوازم وضرورات الأمن القومى العربى بل من لوازم وضرورات وجودنا جميعا كعرب أن نوثق كل ما ذكره مدير مجمع الشفاء الطبى فى غزة ونحفره فوق جدران الوعى العربي.. الذاتى والمجتمعى.. حتى تكون الحقيقة واضحة دائما «فى كل مكان وزمان» غير قابلة «للشك أوالتشكيك» .. هل هناك فرق بين الغرب وإسرائيل ؟!!.. ربما تكون الإجابة واضحة جلية أمام كثيرين لكن الجديد والذى نتحدث عنه اليوم هو هذا الكم من «الإجرام المشترك» الذى ارتكبته «إسرائيل» على مرأى ومسمع الجميع« الأسبوع الماضى» داخل مجمع الشفاء الطبى عقب اقتحامه وفرض حصار عليه.. إجرام لم يرتكبه التتار أو النازيون أو حتى «داعش» .. إجرام فاق الوصف حقا.. إجرام بمباركة ومشاركة دولية واضحة.. الجميع فى خدمة إسرائيل.. إن الذى يتأمل ما جرى وما يجرى الآن فى غزة يتأكد له أنه أصبح لايكفى الأمة أن تعرف عدوها فقط بل بات واجبا عليها أيضا أن تعرف «جرائمه» .. كيف يمعن فى ارتكاب المجازر وكيف «يتلذذ» وهو ينفذها ضد «الأطفال الخدج» !!

سألت «مقدمة النشرة الإخبارية» .. فى اتصال هاتفي.. الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبى فى غزة عن الوضع داخل «المستشفى» بعد اقتحام جيش الإحتلال الإسرائيلى له.. وكيف تتعامل قوات الإحتلال مع المرضى والجرحى والنازحين والأطباء وأفراد «الطواقم الطبية» .. مقدمة النشرة الإخبارية تسأل ومدير مجمع الشفاء الطبى ينقل «على الهواء مباشرة» بصوته « السجين المحاصر» صورا متعددة لجرائم ارتكبتها «إسرائيل» داخل «المستشفى» .. جرائم لم يشهدها «التاريخ» من قبل.. لا فى العصر الحجرى ولا فى العصر المغولى ولا  حتى فى العصر النازى أو الفاشي.. «المشاهد» داخل المجمع الطبى كانت تفوق الخيال لدرجة أن الدكتور محمد أبو سلمية وهو يصف إحدى الوقائع التى تعرض لها المحاصرون داخل المستشفى لم يجد أبلغ من القول: «وكأنه يوم القيامة» !!

«المشهد العام» الذى نقله مدير مجمع الشفاء الطبى عن الحال والحالة اللذين أصبح عليهما المجمع ومن بداخله عقب اقتحام «جيش الإحتلال الإسرائيلى» له وحصار كل من بداخله.. المشهد العام الذى نقله مدير المجمع يشير إلى أن أكثر من سبعة آلاف مريض وجريح ورضيع ونازح.. معهم الأطباء ومجموعات التمريض وغيرهم من العاملين بالمستشفى.. كل هؤلاء صاروا فى متناول دبابات الإحتلال وطائراته المسيرة وجنوده القناصة.. «مجمع الشفاء الطبى» بات سجنا عسكريا إسرائيليا كل من يجرؤ على التحرك بين غرفه أوطرقاته قد ينهال عليه الرصاص الإسرائيلى من حيث لا يدري.. لا ماء.. لا غذاء.. لا وقود.. المرضى والجرحى من أصحاب الحالات الحرجة وكذلك الأطفال الخدج يموتون الواحد تلو الآخر أمام أعين جنود الإحتلال وأمام أعين العالم.. يحدث هذا دون أن يجيب أحد على أى «صرخة» !!

  قال الرجل بنبرة الطبيب المسؤول الصابر المحتسب إن جميع من فى المستشفى يتعرضون لحرب إبادة من قوات الإحتلال الإسرائيلي.. تجويع.. تعطيش.. مرضى الغسيل الكلوى ينازعون الموت.. قوات الإحتلال فجرت خط المياه فلا مياه للشرب ولا مياه للتنظيف بالمستشفى.. الغذاء نفد منذ أيام.. هناك جثث شبه متعفنه لمرضى لا نستطيع اخراجها أو دفنها.. مجمع الشفاء الطبى أكبر مستشفى ليس فى غزة فقط بل فى سائر فلسطين لاماء.. لاكهرباء.. لاغذاء.. لا «أكسجين» للحالات الحرجة.. المرضى يموتون واحداً تلو الآخر!!

حديث مدير مجمع الشفاء الطبى رسم مجموعة من صور جرائم الحرب التى ارتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلي.. ومازال يرتكبها.. فى غزة.. من بين هذه الصور ما جرى للأطفال الخدج والذين توقفت الحضانات التى كانت «تؤويهم» نظرا لقطع الإحتلال للكهرباء ومنع الوقود وكافة مقومات أى حياة..  توفى بعض هؤلاء الأطفال بفعل الحصار الإسرائيلى على المستشفي.. وفى محاولة منه لغسل يده من هذه الجريمة الوحشية أحضر جيش الإحتلال بعض الحضانات للمستشفي.. لكن المشكلة كما ذكر الدكتور محمد أبو سلمية ليست فى الحضانات فالحضانات متوفرة بالمستشفى.. المشكلة فى الكهرباء التى تشغل هذه الحضانات.. الكهرباء التى قطعها جيش الإحتلال متعمدا عن المرضى والجرحى وهؤلاء «الخدج» !!

 الصورة الثانية من جرائم الحرب التى ارتكبها «جيش إسرائيل» داخل مستشفى الشفاء الطبى كانت داخل «قسم الغسيل الكلوى» .. فقد ذكر الدكتور محمد أبو سلمية أن مرضى الغسيل الكلوى والذين توقفت أجهزة الغسيل التى يستخدمونها بالمستشفى تماما عن العمل بفعل «إسرائيل» .. لقد حدث أن هؤلاء المرضى صاروا يبكون بالدموع بعدما علموا أنهم يواجهون الموت المحقق.. فلا ماء.. ولا كهرباء.. ولا أى نوع من أنواع الطاقة لتشغيل أى جهاز طبى!!

صورة ثالثة لتلك الجرائم الإسرائيلية تحدث عنها أحد الأطباء من مسؤولى قسم جراحة العظام بالمستشفى والذى تدخل فى الحديث مع الدكتور محمد أبو سلمية.. حيث قال إن مائتى مريض بقسم جراحة العظام سيموتون واحداً تلو الآخر لأنهم يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية وجروحهم لم تندمل بعد بل إن هناك حالات بدأ «الدود» يخرج من بين جروحها!!

بعدما « فجر» جيش الإحتلال الإسرائيلى خط المياه بالمستشفى وأصبح «العطش» يضرب فى كل الأنحاء.. يقول الدكتور محمد أبو سلمية إن جميع من بالمستشفى عندما يعلم أحدهم أن مكاناً ما داخل المستشفى عثر فيه على ماء.. ترى الجميع حينئذ يهرع إلى هذا المكان بحثا عن «شربة ماء» .. مشهد مهيب وكأنه «يوم القيامه» !!

هناك جرائم حرب أخري.. كما يشير مدير مجمع الشفاء الطبى..  ارتكبها «جيش إسرائيل» ضد المرضى.. ليس فقط الذين داخل المستشفى بل أيضا أولئك المرضى الذين فى بيوتهم والذين حالت قوات الإحتلال دون وصولهم إلى المستشفى بسبب عدوانها وحصارها.. بقول الدكتور محمد أبو سلمية فى ذلك إن هناك مرضى من مصابى النوبات القلبية ومرضى السرطان ومرضى الحالات الحرجة يموتون فى بيوتهم لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المستشفي.. بعد حوار مطول أجرته «مقدمة النشرة الإخبارية»  مع الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبى فى غزة قال الرجل بصوت الفلسطينى الواثق: لن نغادر هذا المبنى إلا مع المرضى.. لن نترك مرضانا وجرحانا وموتانا.. إما أن نعيش معهم أو نموت معهم .

فرغت من متابعة مارواه الدكتور محمد أبو سلمية من جرائم حرب مروعة ارتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلى داخل مجمع الشفاء الطبى.. تجولت بين «الفضائيات» الأخرى لأصطدم بتصريح «عاجل» لمسئول أمريكى «كبير» يقول فيه«مهونا ومقللا» مما قامت به «إسرائيل» داخل مجمع الشفاء الطبىإن إسرائيل لم تدخل المستشفى بأعداد كبيرة» !!.. لم تمض ساعات قليلة على «التصريح الأمريكى» إلا ويأتى تصريح مشابه لكن هذه المرة من «الممثل السامى» للاتحاد الأوروبى لشئون السياسة الخارجية والأمنية «جوزيب بوريل» .. فعندما سأل «المذيع» بوريل عن جرائم الحرب التى ترتكبها إسرائيل فى غزة كانت إجابة المسؤول الأوربى ؛ «إن ماحدث من حماس فى السابع من أكتوبر كان جريمة حرب .أما ماتقوم به إسرائيل فى غزة فأنا لست محاميا لأحكم عليه» !!!

يحدث هذا فى القرن الحادى والعشرين.. عصر العالم الحر الأوروبى الأمريكى.. عصر المناداة بالحقوق.. حقوق «المثليين» والمجرمين وحارقى نسخ القرآن العظيم.. يحدث هذا فى عصر الرفاهية والرأسمالية والثروات الفلكية.. يحدث هذا فى عصر الذكاء الإصطناعى والتواصل الإجتماعى و«نوبل السلام» و«نوبل الأدب» .. يحدث هذا فى عصر « السلام المزعوم» .. إن جرائم الحرب التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة.. وما زالت ترتكبها.. هى جرائم موثقة أمام أعين العالم لا تحتمل أدنى شك.. لكن «هذا العالم» .. العالم المتحكم والمتسلط والماسك بمفاتيح القوى.. لا يريد أن يرى هذه الجرائم إلا من خلال «عين إسرائيل» لأن «هذا العالم» هو و«إسرائيل» تجمعهما مظلة واحدة «وهدف واحد» من أجله أقام هذا العالم «إسرائيل» قبل خمسة وسبعين عاما وظل يدافع عنها.. ولن يكل «هذا العالم» من الدفاع عن «إسرائيل» حتى لو تجاوز عدد المجازر التى ارتكبتها خلال حربها على غزة «ألفا وثلاثمائة مجزرة»!!

 

 

 

 

من خرج فى طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع.. صدق حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.. اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق