دخلت الحرب على غزة يومها الـ44، ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية على القطاع الفلسطينى المحاصر، بل وسع الجيش عملياته البرية شمالا، فى حين نفى البيت الأبيض معلومات عن وجود اتفاق مبدئى بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة أمريكية لوقف النزاع وتحرير الرهائن.
مقتل 3 جنود للاحتلال.. ومجلس الوزراء المصغر يوافق على إدخال الوقود للقطاع
وأفادت الأنباء بأن دبابات الجيش الإسرائيلى تقدمت باتجاه المخيم الذى يؤوى اللاجئين شمال القطاع المحاصر.
أضاف أن المدرعات الإسرائيلية تمركزت عند مفترق الصفطاوى وهو الشارع المؤدى إلى المخيم، وحى الفالوجا شمالا. كما أكد أن تلك المنطقة تشهد اشتباكات عنيفة «غير مسبوقة» بين الفصائل والإسرائيليين.
يأتى ذلك وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر. فبعدما أعلن الجيش الإسرائيلى توسيع العملية البرية شمالا، نفّذت أمس قصفا مكثّفا على مناطق مختلفة من القطاع لا سيما فى الشمال، رافقه إطلاق قنابل ضوئية.
وأدى القصف الاسرائيلى على مخيم النصيرات وخان يونس، إلى مقتل 15 فلسطينيا وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلى أمس مقتل ثلاثة جنود فى غزة، ما يرفع الى 63 عدد جنوده القتلى فى القطاع منذ بدء الحرب مع حركة حماس قبل أكثر من شهر. وقال الجيش فى بيان إن الثلاثة هم من جنود الاحتياط وقتلوا فى شمال القطاع السبت.
وفي هذه الأثناء، صدر تحقيق أولى للشرطة الإسرائيلية بشأن أحداث السابع من أكتوبر يشير إلى أن مروحية عسكرية إسرائيلية أطلقت النار على إسرائيليين فى «مهرجان نوفا الموسيقي» قرب ريعيم بغلاف غزة أثناء محاولة استهداف مسلحى حماس.
ونقلت الصحيفة عن مصدر فى الشرطة قوله إن «التحقيق يشير إلى أن مروحية قتالية تابعة للجيش الإسرائيلى وصلت إلى مكان الحادث من قاعدة «رمات داوود» العسكرية وأطلقت النار على منفذى الهجمات هناك، ويبدو أنها أصابت أيضا بعض المشاركين» فى المهرجان.
وقد رفعت الشرطة تقييمها لعدد القتلى فى المهرجان إلى 364 شخصا، بينهم 17 عنصر أمن، بعد أن كانت الحصيلة السابقة تتحدث عن 270 قتيلا. وأشارت الشرطة إلى اختطاف نحو 40 من المشاركين فى المهرجان.
ووفقا لتقييم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حسبما نقلت «هآرتس»، فإن مسلحى «حماس» لم يكونوا على علم مسبق بمهرجان «نوفا» الذى أقيم بجوار كيبوتس رعيم، وإنما قرروا استهداف الحفل «بشكل عفوي».
وقال مصدر كبير فى الشرطة حضر الحدث «وفقا لتقديراتنا حوالى 4400 شخص تمكن غالبيتهم من الفرار بعد قرار تفريق الحدث الذى اتخذ بعد دقائق من الهجوم الصاروخي.
من ناحية أخري، قالت هيئة البث الإسرائيلية أمس إن مجلس الوزراء الأمنى المصغر وافق على إدخال شحنات من الوقود إلى قطاع غزة.
وأوضحت الهيئة، أن المجلس اتخذ قراره بالموافقة رغم معارضة وزيرين للخطوة، وامتناع ثالث عن التصويت.
وقالت إن وزير الأمن القومى إيتمار بن جفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عارضا السماح بدخول الوقود إلى القطاع.
كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، قال فى وقت سابق، إنه استجاب لطلب أميركى بالسماح بإدخال شاحنات وقود إلى غزة، وعرض الطلب على حكومته المصغرة للتصويت.
ونقلت الهيئة عن مصادر مطلعة فى وقت سابق قول نتنياهو للوزراء الذين عارضوا القرار «لو لم توافق إسرائيل على هذا القرار، لكانت قد فقدت جزءاً كبيراً من الشرعية الدولية لمواصلة العملية فى غزة، بل وكانت سيشتبه بها بارتكاب جرائم حرب».
على صعيد آخر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة «أنصار الله» الحوثية، أنها ستستهدف جميع أنواع السفن التى تحمل العلم الإسرائيلى وتلك التى تقوم بتشغيلها أو تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية.
وقال المتحدث العسكرى باسم «الحوثيين» العميد يحيى سريع فى بيان إنه «انطلاقا من المسئولية الدينية والوطنية والأخلاقية ونظرا لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان إسرائيلى أمريكى غاشم حيث المجازر اليومية والإبادة الجماعية واستجابة لمطالب شعبنا اليمنى ومطالب الشعوب الحرة ونجدة لأهلنا المظلومين فى غزة».
وكانت القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة «أنصار الله» الحوثية قد أعلنت الثلاثاء الماضى إطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية على أهداف إسرائيلية مختلفة منها أهداف حساسة فى منطقة إيلات.
وفى 19 أكتوبر الماضي، قال المتحدث باسم البنتاجون إن طاقم المدمرة «يو أس أس كارني» العاملة فى شمال البحر الأحمر أسقط 3 صواريخ «كروز» هجومية برية وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون من اليمن.
على صعيد ملف الأسري، نفت الناطقة باسم مجلس الأمن القومى الأميركي، أمس، التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين فى قطاع غزة أو وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، وذلك ردا على تقرير أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، والذى قالت فيه إن الطرفين توصلا لاتفاق مبدئى بوساطة أميركية قطرية على هدنة وإطلاق سراح عشرات الرهائن.
أضافت أدريان واتسون عبر منصة «إكس»: «نواصل العمل الجاد للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس».
تصريحات المتحدثة الأميركية، جاءت فى أعقاب إعلان مسؤول ملف الأسرى فى حركة «حماس»، زاهر جبارين، مفاوضات بشأن صفقة لوقف إطلاق النار فى غزة لمدة 5 أيام، يتم خلالها إطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال فى سجون الاحتلال.
وجاءت تصريحات جبارين، بعد ساعات من إعلان مصدر فلسطينى مطلع على الوساطة فى ملف الأسرى عن «انفراجة»، قد تؤدى إلى إعلان اتفاق خلال ساعات.
كما أعقبت تصريحات الناطقة الأميركية، تأكيد الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة عبر منصة تليجرام، انقطاع اتصالات قيادة الجناح العسكرى لـ»حماس» بعدد من مقاتليها الذين كانوا مكلفين بحماية المحتجزين الذين تحتجزهم منذ هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل.
وقال مصدر لوكالة أنباء العالم العربى AWP، إن «هناك توافقا بين حماس وإسرائيل على كل تفاصيل عملية التبادل، ويتبقى فقط إعلان موعد التنفيذ»، مشيرا إلى أن صعوبة التواصل على الأرض بين حركة حماس وجهات فلسطينية أخرى تتسبب فى تأخير الإعلان، لكن جبارين، أكد أن «السبب فى تعثر الصفقة يعود إلى إسرائيل».
صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة على بنود الاتفاق المحتمل، أن «الهدنة المحتملة مدتها 5 أيام، وأنها ستتضمن مراقبة جوية، وقد تشهد تحرير عشرات النساء والأطفال من المحتجزين فى قطاع غزة».
ذكرت الصحيفة، أن الإفراج عن الرهائن الذى من الممكن أن يبدأ فى غضون الأيام القليلة المقبلة، إن لم تعترضه عقبات فى اللحظة الأخيرة، يمكن أن يؤدى إلى أول توقف فى حرب إسرائيل على قطاع غزة.
أضافت أنه بموجب شروط الاتفاق التفصيلى المؤلف من 6 صفحات، ستقوم جميع أطراف النزاع بتجميد العمليات القتالية لمدة 5 أيام على الأقل، بينما يتم إطلاق سراح 50 رهينة أو أكثر من إجمالى 239 على دفعات كل 24 ساعة، على أن تقوم المراقبة الجوية برصد الحركة على الأرض لمتابعة وقف إطلاق النار.
وأوضحت «واشنطن بوست»، أنه تم وضع الخطوط العريضة للصفقة خلال أسابيع من المحادثات فى العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة و»حماس»، لكن ما زال من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت تل أبيب ستوافق على وقف هجومها على غزة بشكل مؤقت، بشرط أن تكون الظروف مناسبة.
اترك تعليق