المفتى فى حوار لـ «الجمهورية»:

الإبادة الجماعية فى غزة وصمة عار على جبين الإنسانية

أكد د. شوقى علام مفتى الجمهورية رئيس الأمانة


الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم أن غزة تتعرض حاليا لحرب إبادة جماعية على يد الاحتلال الصهيونى الغاشم.. موضحا فى حواره للجمهورية أن الرئيس السيسى نجح فى التصدى لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية.. مشددا فى حواره أن مصر لم ولن تتخلى عن دعم حقوق القضية والشعب الفلسطينى حتى يقيم دولته المستقلة.. منددا بالصمت الدولى تجاه جرائم حرب مكتملة الأركان..مشيدا بالدور الشعبى المصرى فى دعم إخوانهم فى غزة.


> فضيلة المفتى ما تعليق حضرتك على الإجرام الصهيونى فى غزة؟
>> تتعرض غزة حاليا لحرب إبادة جماعية على أيدى جنود الاحتلال الصهيونى الغاشم، وما يحدث من هجمات غاشمة دون أدنى رحمة ولا هوادة على أبناء الشعب الفلسطينى المناضل هو وصمة عار على جبين الإنسانية لن يمحوها التاريخ، وبدورنا نستنكر صمت المجتمع الدولى تجاه المجازر اليومية التى يتعرض لها شعب غزة ومستشفياتها ودور عبادتها بهدف، ونهيب بالجميع الانتفاض لنصرة فلسطين والتدخل الناجز لوقف الاعتداءات البشعة على الفلسطينيين ووضع حد للعقاب الجماعى الذى يمارسه هذا الكيان المحتل تجاه أهالى غزة، كما ندعم حق الشعب الفلسطينى الحر فى المقاومة من أجل استرداد أرضه، كما نحييه على صموده ورفضه التهجير من أرضه وتمسكه بالحياة فى أمن وسلام وطمأنينة كما يحيا سائر شعوب العالم، فلا شك أن القضية الفلسطينية ستعيش أبد الدهر فى وجدان الأمة الإسلامية شعوبًا وحُكاما.
> ما تقييمكم للموقف المصرى على مستوى القيادة فى التصدى للضغوط الدولية وتحدى محاولات تصفية القضية؟
>> تمكنت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، من انتزاع مواقف دولية للحيلولة دون تصفية القضية، ولا شك أن لمصر وقيادتها مسئولية تاريخية وحضارية وإقليمية ودينية، لم ولن تتخلى عنها، فلم تتوان القيادة المصرية فى الدفاع عن حق الشعب الفلسطينى فى المقاومة من أجل استرداد أرضه، ونحن نشيد بموقف الرئيس السيسى فى دعم القضية الفلسطينية، والوقوف بكل شجاعة أمام مخطط تصفية القضية بتهجير الشعب الفلسطينى خارج أراضيه، وتأكيده على ضرورة التعامل مع القضية الفلسطينية بمنظور شامل ومتكامل، يضمن حقوق الفلسطينيين، بإقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، ولا شك أن ما تقوم به مصر الآن من دور حيوى فى إيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وما تبذله من جهد كبير على المستوى العالمى من أجل ضمان استمرار تدفُّق هذه المساعدات إلى قطاع غزة وتيسير عمل المنظمات الأممية والإنسانية ذات الصلة، دور تاريخى سيظل محفورا فى أذهان الجميع.
> كيف ترون فضيلتكم نجاح الدبلوماسية المصرية فى خلق رأى عام عالمى تجاه القضية الفلسطينية؟
>> الدبلوماسية المصرية تلعب دورا محوريا فى المنطقة، ومن ثم فقد ساهمت بعلاقاتها القوية مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولى فى إحداث زخم حول القضية الفلسطينية، كما نجحت فى خلق رأى عام عالمى تجاه القضية الفلسطينية، من خلال جهودها المستمرة فى تسليط الضوء على القضية، والتأكيد على حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وتمثلت هذه الجهود فى العديد من المبادرات والإجراءات، منها دعم مصر للمقاومة الفلسطينية، ورفضها للسلام المشروط الذى لا يعطى الشعب الفلسطينى  حقوقه المشروعة، وتبنيها مبادرة السلام العربية التى تشكل أساساً عادلاً لحل القضية الفلسطينية، فضلا عن المشاركة المصرية الفعالة فى المحافل الدولية، وتأكيد حق الشعب الفلسطينى فى العودة إلى أرضه، والتنسيق المصرى مع الدول العربية والإسلامية، وتعزيز التعاون الدولى لنصرة القضية الفلسطينية، ونتيجة هذه الجهود حظيت القضية الفلسطينية باهتمام عالمى متزايد، وأصبح هناك وعى أكبر بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره رغم المواقف الغربية المتباينة تجاه القضية، ولقد تابعنا جميعا الملحمة التى قادها السفير سامح شكرى وزير الخارجية المصرى فى الأمم المتحدة بكلمة تاريخية تمثل ترجمة فعلية لموقف مصر من القضية الفلسطينية.
> ما تعليق فضيلتكم على اللجان الإلكترونية التى حاولت الصيد فى الأزمة والتقليل من الدور المصري؟
>> جميعها محاولات يائسة لعرقلة الجهود المصرية لنصرة القضية الفلسطينية، وهذه اللجان تسعى إلى تشويه صورة مصر، وإثارة الخلافات بين الفلسطينيين والمصريين، من أجل تحقيق أهدافها الخبيثة، ولكن هذه المحاولات لن تنجح، لأن الشعب الفلسطينى يدرك جيدا الدور المحورى الذى تلعبه مصر فى قضية بلاده، ومدى وقوف مصر عبر تاريخها فى صف الحق الفلسطيني، ودعم حقوقه العادلة والمشروعة فى إقامة وطن له حدود تاريخية وسيادته على أرضه، كما أن الدول العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، يدركون أيضا الدور المصرى فى القضية الفلسطينية، وللتذكير فإن مصر دفعت ثمنا غاليا فى دفاعها عن القضية الفلسطينية عبر الحروب التى خاضتها وراح ضحيتها آلاف الشهداء من أبطال الجيش المصري، ولذلك فإن هذه المحاولات لن تؤثر على الدور المصرى تجاه القضية الفلسطينية، بل ستزيد من عزم مصر على مواصلة جهودها لنصرة القضية العادلة.
> كيف تصف فضيلتكم الدور الذى قامت به المؤسسة الدينية فى أزمة غزة؟
>> المؤسسات الدينية تدرك أهمية القضية الفلسطينية، وتشعر بالمسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني، كما ان المؤسسات الدينية فى مصر لها دور مهم وفعال فى القضية الفلسطينية، بداية من التوعوية، ومرورا بإعلان موقفها الرافض لمحاولات تهجير شعب غزة من أرضة وتعزيز روح الصمود والمقاومة لدى الأشقاء الفلسطينيين، وشحذ الهمم للتبرع لإغاثة أهلنا فى غزة من خلال المؤسسات الرسمية، والنداءات التى نصدرها يوميا للمجتمع الدولى لنصرة غزة وشعبها، كما حرصت المؤسسة الدينية ممثلة فى الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية على الإفادة من مكانتها التاريخية لدى قاة وشعوب الدول الإسلامية لحثهم على الوقوف فى جانب الحق الفلسطينى وخلق رأى عام عالمى رافض لتلك السياسات الإسرائيلية الاستبدادية الظالمة.
> مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم انقلبت جلسته الافتتاحية وبيانه الختامى إلى ملحمة من التنديد والتذكير بجرائم العدوان الإسرائيلى على غزة.. هل ذلك كان مقصودا لأن موضوع المؤتمر كان مختلفا؟
>> القضية الفلسطينية هى قضية عادلة وإنسانية، وتداعيات العدوان الإسرائيلى على غزة فرض علينا ضرورة إنسانية وهى أن تحظى القضية بدعم وتأييد كبير من قبل المؤسسات الدينية وممثلوها من مختلف الدول الذين حضروا للمشاركة فى فعاليات المؤتمر، والمؤتمر كان فرصة للمؤسسات الدينية للتعبير عن رفضها للعدوان الإسرائيلي، وتضامنها مع الشعب الفلسطيني، ولذلك، فمن الطبيعى أن يتحول المؤتمر إلى ملحمة من التنديد والتذكير بجرائم العدوان الإسرائيلى على غزة، والمؤتمر كان يحضره ممثلون لقرابة مائة دولة ومنظمة دولية لذلك كان ضروريا أن يعلموا مدى الرفض الإسلامى والعربى لتلك الغطرسة الإسرائيلية، وقد تابعنا مدى حماس الحضور وتعاطفهم مع كلمة د. محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطينى حينما ترجم موقف شعب بلاده فى تمسزكهم بحقهم وأرضهم قائلا: إننا باقون ما بقى التين والزيتون.
> ما شعور فضيلتكم عندما رأيتم مشاهد القتل للمستضعفين والجرحي؟
>> أشعر بالحزن أمام الآلة الغاشمة المستبدة التى لا تعرف الرحمة ولا الرأفة، أشعر بالأسى نتيجة صمت مجتمع دولى أغمض عينيه عن آهات الجرحى ودموع الثكلي، ودماء الشهداء التى ستطاردهم فى صفحات التاريخ، إن ما نشاهده ونتابعه لم يرد فى أخلاق الحروب ولا مواثيق المنظمات والهيئات الدولية، حيث تتكالب الدول العظمى بسلاحها وجبروتها لدعم الطغيان ومحاصرة شعب لا يملك سوى ابتسامة تزيد القاتل غيظا فتجعله يفقد صوابه ويحاصر المستشفيات ويضرب بالقذائف المشروعة والممنوعة مخيمات اللاجئين، ويهدم المساجد والكنائس، ويقطع المياه والدواء عن الأحياء، إنها حرب إبادة وجريمة مكتملة الأركان فى حق الإنسانية التى تزعم أنها تمتلك مفاتيح الحضارة، لكنهم يجهلون أن هذا الشعب متمسك بحقه متجذر فى أرضه، وكلما مات شهيد جاء من بعده شهداء يحرصون على الموت مثل حرصهم على الحياة، وسيأتى يوم عاجلا كان أم آجلا ترتفع فيه صيحات الفلسطينين بإعلان زوال المحتل الغاصب ليُحق الله الحق ويزهق الباطل ولو كره المجرمون.
> كيف ترون شهامة المصريين بعدما أعلن الهلال الأحمر أن المساعدات التى قدمتها مصر لفلسطين تفوق ما قدمته 17 دولة ومنظمة دولية؟
>> مصر دائما حاضرة فى الشدائد، شعبها كريم وأصلها طيب، تقف مع المظلوم، وتنصر الضعيف، وهذا ليس وليد اليوم واللحظة بل تاريخ مصر فى دعم أصحاب الأزمات ثابت منذ فجر التاريخ، ورغم الظروف الاقتصادية التى يعيشها العالم إلا أن شعب مصر اقتطع من طعامه الضرورى ليبعث برسالة إلى أشقائه فى غزة بأنه مساند لهم وداعم لموقفهم ولن يتخلى عنهم، وجاء الشعار الذى حملته الشاحنات المصرية «مسافة السكة» ترجمة فعلية للمبادئ الأخلاقية التى تعتقدها مصر قيادة وشعبا تجاه الأشقاء فى مختلف القضايا، وقد تابعت اصطفاف الشاحنات المصرى أياما أمام معبر رفح البري، وشاهدت صمود السائقين ومرافقيهم من الجمعيات الأهلية فى صورة تعكس مدى المحبة المصرية لأبناء فلسطين، وشاهدت أيضا صلابة الرئيس السيسى فى تمسكه بضرورة فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، إنها مصر وهذه قيادتها وشعبها يملكون جينات الشهامة حتى فى الخصام فلا يعرفون الغدر أو العدوان، لذلك اصطفاهم الله تعالى على سائر شعوب الأرض بأن جعل زمن ألاصلابهم خير أجناده، واكرم أرضهم بالتجلى عليها دون سائر أرض العالم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأؤمن أن شهامة المصريين وفتح مصر معبر رفح الحدودى مع غزة لإدخال المساعدات الإنسانية رغم التوترات السياسية بين مصر وإسرائيل، سيلهم دولا أخرى فى العالم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطينى ودعم نضاله.
> ما الرسائل التى تبعث بها فضيلتكم للفلسطينيين؟
>> أرسل لأشقائنا فى فلسطين ثلاث رسائل، الأولى رسالة تضامن، حيث أقول لهم إننا نقف إلى جانبكم فى نضالكم من أجل الحرية والاستقلال ودعم حقكم فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
>> أما رسالتى الثانية فهى رسالة أمل، وفيها أقول لهم إننا نؤمن بمستقبل فلسطين وفى تحررها من هذا العدوان الصهوينى الغاشم يوما بإذن الله.
>> ورسالتى الثالثة وهى رسالة صبر وأقول لهم من خلالها أننا نعلم أنكم تواجهون الكثير من الصعاب والتحديات، لكننا ندعوكم إلى الصبر والاستمرار فى النضال والتمسك بأراضيكم حتى يحل نصر الله الذى وعد.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق