تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى قصفها الوحشى على قطاع غزة، فيما لا تبدو أى بادرة أمل فى وقف وشيك لإطلاق النار،رغم الجهود العربية والدولية على كافة الأصعدة.
قال الجيش الإسرائيلى أمس إن طائرات إسرائيلية قصفت منزل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية فى غزة.
أضاف إن حركة حماس استخدمت منزل هنية فى غزة لتوجيه هجمات ضد الإسرائيليين.
أوضح الجيش الإسرائيلي، فى بيان، ان منزل هنية «استُخدم كبنية تحتية إرهابية وكثيرا ما كان بمثابة نقطة التقاء لكبار قادة حماس لتوجيه الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي»، بحسب ما ذكرت رويترز.
كما أعلن الجيش الإسرائيلى أن مقاتلى فريق اللواء القتالى 188 ومقاتلى الأسطول الثالث عشر، سيطروا على ميناء قطاع غزة، ودمروا نصب مرمرة التذكارى الموجود فى ميناء القطاع إن «القوات قامت بتطهير جميع المبانى فى المنطقة التى تستخدمها قوات الكوماندوز البحرية التابعة لـ»حماس»، بالإضافة إلى ذلك هدمت نصبا تذكاريا يمجد أحداث مرمرة، أسطول السفينة التركية إلى غزة فى عام 2010.
يأتى ذلك فيما أسقطت القوات الجوية الإسرائيلية منشورات خلال الليل على مناطق شرق خان يونس فى جنوب قطاع غزة تطالب السكان بإخلائها حفاظا على سلامتهم، مما يشير إلى عمليات عسكرية وشيكة فى المنطقة.
كانت منشورات مماثلة قد أُسقطت قبل نحو أسبوعين، لكن هذه المرة أعقبها قصف عنيف بالدبابات الإسرائيلية للأحياء الشرقية.
من ناحيتها، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن طائرات الجيش الإسرائيلى ومدفعيته شنت، فجر أمس، سلسلة غارات على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، والمناطق الشمالية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق القنابل الضوئية.
أفادت مصادر محلية، بأن طائرات الجيش الإسرائيلى قصفت منزلين فى مخيم النصيرات، ما أدى لمقتل وإصابة عدد من المواطنين، بحسب «وفا».
وأضافت أن غارات كثيفة تشنها طائرات الجيش الإسرائيلى فى بيت لاهيا ومحيط المستشفى الإندونيسى شمال قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق القنابل الضوئية.
كما اقتحمت الجرافات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبى فى غزة مجددا من المدخل الجنوبي.
قالت وسائل إعلام حركة حماس إنه سمع صوت إطلاق نار فى المدخل الجنوبى لمستشفى الشفاء فى غزة.
من جهته، أكد فريق من شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية رافق الجيش الإسرائيلى خلال عملية اقتحام مجمع الشفاء الطبى وسط مدينة غزة، أن الإسرائيليين لم يظهروا أيا من الأنفاق التى تحدثوا عنها مرارا أسفل المستشفي.
تجول مراسل «فوكس نيوز» فى مجمع الشفاء برفقة متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لكنه لم يجر أى مقابلة مع المرضى أو الأطباء الذين كانوا موجودين فى المستشفي، كما لم يظهروا فى أى من لقطات التقرير.
ما ظهر فى التقرير من أسلحة، وفق ما أظهر الفيديو بندقيتين من طراز «كلاشينكوف» الروسية الصنع وبضعة أشرطة من الذخيرة فى غرفة فحص الرنين المغناطيسى بالمستشفي.
كما لم تظهر فى الفيديو ترسانة أسلحة كانت إسرائيل تقول إنها موجودة أسفل المستشفي.
من جهتها، قالت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن التقييم الأمريكى الذى توصل إلى وجود مقاتلين من حماس داخل مستشفى الشفاء فى غزة، «استند جزئيا إلى اتصالات تم اعتراضها لمقاتلين داخل المجمع» .
أوضحت مصادر الصحيفة الأمريكية، أن «استخبارات الإشارات» جمعت معلومات عبر اعتراض اتصالات فى الأسابيع الأخيرة، وكانت من بين معطيات أخرى جمعتها الولايات المتحدة، بشأن استخدام عناصر حماس للمستشفى الأكبر بالقطاع.
كانت هذه المعلومات الاستخباراتية من ضمن الأسباب التى دفعت البيت الأبيض إلى الإعلان، للمرة الأولى عن أن حماس تستخدم مستشفى الشفاء «كوسيلة لإخفاء ودعم عملياتها العسكرية واحتجاز الرهائن».
رفضت المصادر تقديم مزيد من التفاصيل حول المعلومات الاستخبارية الأمريكية بشأن المجمع الطبي، غير أنها أكدت استنادها إلى «تدفقات متعددة من البيانات وتم جمعها بشكل مستقل عن إسرائيل».
قال مسئول أمريكى إن التقييم الاستخباراتى عبارة عن «معلومات أمريكية تقوم على مجموعة متنوعة من المصادر»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة لم تتمكن من تحديد تفاصيل العمليات المزعومة لحماس فى الشفاء، بما فى ذلك حجمها ونطاقها أو ما إذا كان مقاتلو الحركة يعملون داخل المستشفى أو تحت الأرض أو كليهما».
تواصل مدفعية القوات الإسرائيلية قصف مناطق متفرقة من أحياء مدينة غزة، خاصة حى الرمال، فى ظل محاصرتها المدينة ومنع حركة المواطنين ومركبات الإسعاف.
يأتى ذلك فيما قالت وسائل إعلام فلسطينية، إن 9 قتلوا، وأصيب آخرون بجروح فى قصف إسرائيلى على محطة للوقود تؤوى نازحين وسط غزة. وقال المركز الفلسطينى للإعلام عبر منصة «إكس»، إن فرق الإسعاف تواصل البحث عن مفقودين. كما استهدفت غارة إسرائيلية جديدة خان يونس جنوبى قطاع غزة.
على صعيد عمليات المقاومة، أعلنت حركة الجهاد الإسلامى أمس حدوث اشتباكات بينها وبين الجيش الإسرائيلي: مقاتلونا يخوضون اشتباكات ضارية فى محيط مجمع الشفاء.
أكدت حركة الجهاد وقوع إصابات فى صفوف الإسرائيليين فى محيط مجمع الشفاء.
من جانبه، أفاد الجيش الإسرائيلى بسماع دوى صفارات الإنذار فى منطقة غلاف غزة، ولم يذكر الجيش المزيد من التفاصيل فى البيان الذى نشره عبر حسابه على «تليغرام»، فيما افاد إعلام إسرائيلى بأن صفارات إنذار تدوى فى شتولا بالجليل الأعلى شمالى إسرائيل.
أعلن الجيش الإسرائيلى أمس مقتل 3 ضباط إضافيين فى صفوفه بمعارك شمال قطاع غزة، ما يرفع العدد الإجمالى لقتلاه منذ السابع من أكتوبر إلى 371.
كما أفادت التقارير بإصابة ضابط وجندى احتياط فى الجيش الإسرائيلى من الكتيبة 9217 بجروح خطيرة فى معركة فى شمال قطاع غزة، كما أصيب ضابط برتبة لواء بجروح خطيرة خلال نشاط عملياتى فى المنطقة المحيطة.
على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكى جون بايدن أمس إنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلى الفلسطيني.
أضاف بايدن فى مؤتمر صحفى أنه «أبلغ نتنياهو أنه سيكون الخطأ احتلال غزة» لافتا إلى أنه «يبذل كل ما فى وسعه لتحرير المحتجزين لدى حركة حماس ولكن هذا لا يعنى إرسال الجيش الأمريكي».
أشار بايدن إلى أنه لا يعرف إلى متى سيستمر الصراع فى غزة، موضحا أن العملية الإسرائيلية ستتوقف عندما لا تعود حماس قادرة على القيام بمثل ما فعلته فى السابق من أكتوبر الماضي.
من جهته، قال الرئيس الإسرائيلى إسحق هرتسوغ لصحيفة «فاينانشال تايمز» أمس إن مفاوضات تجرى مع الحكومة القبرصية بشأن مبادرة لتوصيل المساعدات لغزة بحرا، فيما تتواصل الحرب بين الجيش الإسرائيلى والفصائل الفلسطينية المسلحة فى غزة لا يمكننا أن نترك فراغا فى غزة». وأضاف: لا أحد يرغب فى أن تتحول غزة لقاعدة للإرهاب مجددا.
قال هرتسوج: «إذا انسحبنا فمن سيتولى المسئولية؟ لا يمكننا أن نترك فراغا علينا أن نفكر فى ما الذى ستكون عليه الآلية؛ هناك أفكار كثيرة مطروحة».
الرئيس الإسرائيلى أشار إلى أن إسرائيل تجرى عمليات بالقرب من مبانى المستشفيات فى قطاع غزة بحذر شديد، وتسعى إلى ضمان حماية المدنيين فى القطاع.
قال هرتسوج، ردا على سؤال حول العمليات العسكرية التى يقوم بها الجيش الإسرائيلى فى محيط مستشفيات غزة: «نحن نجرى هذه العمليات بحذر شديد للغاية، وتحاول إسرائيل بكل الطرق الممكنة حماية المدنيين فى القطاع أن مسئولين قبارصة سيزورون إسرائيل لمتابعة مبادرة توصيل المساعدات عن طريق البحر.
أضاف فى مقابلة مع الصحيفة أن إسرائيل ناقشت العديد من الأفكار حول كيفية إدارة غزة بعد انتهاء الحرب «ونعتقد أن الولايات المتحدة وجيراننا فى المنطقة سيكون لهم دور فى نظام ما بعد الحرب».
هرتسوج أكد أن تل أبيب لا تتلقى أى معلومات من حركة حماس حول الرهائن المحتجزين فى قطاع غزة، وبالتالى فهى مجبرة على القتال لإطلاق سراحهم.
وقال: «حتى الآن لم نتلق أى معلومات على الإطلاق من الجانب الآخر حول رهائننا، لذلك علينا القتال لتحريرهم».
زعم هرتسوج أن حماس مسؤولة عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن.
اترك تعليق