مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

تعملي إيه لو إبنك قالك "مش باحبك"؟

الخبراء: لا تنزعجي.. تمالكي نفسك .. أحضنيه .. حاولي معرفة السبب وعلاجه

د.سارة الدقن: لا يقصد المعني الحرفي للعبارة بدليل أنه يبكي بين أحضانك

د.هبة الطحان: احذري هذه الأشياء ..ولا تأخذي الموضوع بشكل شخصي

مني داوود: المقارنات مع ابناء الاقارب توصلهم لهذا الشعور

عبير عبد الله: نتيجة طبيعية لشعوره بالقسوة وعدم الاحتواء 

وسط انشغال الام بالتزاماتها في المنزل قد تفاجأ بابنها يقول: " مش بحبك يا ماما". وعلي الرغم من قسوة هذه العبارة غير المتوقعة من ابنها او ابنتها إلا أن الخبراء طالبوا الام بألا تنزعج وأن تتمالك نفسها وتأخذ نفسا عميقا قبل ابداء اي رد فعل . ثم الاسراع باخذ ابنها او ابنتها في حضنها ومحاولة معرفة السبب الذي دفعه لقول هذه العبارة وحقيقة شعوره ثم محاولة علاج سبب الأزمة وعدم اخذ الموضوع بشكل شخصي والانفعال علي الطفل الذي غالبا لا يقصد المعني الحرفي لهذه العبارة بدليل أنه عند تعرضه لأي امر يخيفه يجري علي امه ليختبئ بين أحضانها. 


د.سارة الدقن اخصائية تخاطب وتعديل سلوك تقول: "ماما انا مش بحبك".. عبارة تسمعها أمهات كثيرا من أولادهن وتسبب لهن كثيرا من الحزن بعد احساسهن ببذل كل الجهد لهم وعدم تقصيرهن ويتساءل كثير من الأمهات عن مساحة الحب الطبيعية بين الأم وأطفالها ومدي قرب الأم منهم نفسيا وعاطفيا. ويشكو بعضهن من ارتباط بعض الأبناء بالأب أكثر منهن أو من عدم ارتباط الطفل بالام أو عدم حبه لها وغير ذلك. فنجد إحداهن تتساءل: لماذا طفلي لا يحبني؟. فالتعامل مع الأطفال يتطلب الكثير من الجهد. فالطفل لايرضيه سوي المشاعر الصادقة . لذا بعض الأمهات لديهن مشكلة في التكيف مع طباع أطفالهن وهذا الأمر تواجهه بعض الامهات بالغضب والعصبية. مما يدفع الطفل للشعور بالكره تجاهها. أو حتي التلفظ بعبارة "أنا بكرهك". تلك الجملة التي يمكنها تدمير قلب أي أم.

لا تعلقي حتي لو كررها

تنصح د.سارة الام التعامل مع الطفل وكأنها لم تسمع شيئا. وعدم التعليق علي ما قاله حتي لو كررها اكثر من مرة للفت انتباهها. فالطفل لا يعني دائما المعني الحرفي للكلمات التي يستخدمها. كما أن مفاهيم الحب والكره لديه دائما ما تكون مختلطة خاصة في سن الطفولة ويظهر حب الطفل أو كرهه للأشخاص من خلال أفعاله وليس أقواله. فعلي سبيل المثال قد يقول الطفل "أنا بكرهك" لأمه وتجده يجري للبكاء بين ذراعيها وفي احضانها حين يغضب لأنه بالفعل يحبها ويشعر بالأمان معها. وعلي العكس عند شعوره بالغضب يفرغ الطاقة السلبية الموجودة لديه معها أيضا لنفس السبب وهو حبه لها.

تضيف: أما إذا شعرت الأم أن ابنها يكرهها بالفعل فيجب أن تلجأ لبعض الأساليب التي يمكن من خلالها تغيير تلك المشاعر السلبية الموجودة لديه تجاهها. كأن تقترب منه أكثر. وإذا كان عمره أكبر من 6 سنوات يمكن أن تتحدث معه في مكان مختلف وبعيد عن المنزل عن الأسباب التي دفعته لذلك. وتحاول أن توضح له التصرفات التي يعتقد أنه يكرهها بسببها. وأنها تفعلها لأنها تحبه وتخاف عليه وليس العكس.

ثلاثة أسباب

تقول: يختلف التعامل مع الطفل وفقا لعمره. فإذا كان عمره صغيرا يكون التصرف السليم هو أن تضمه إلي حضنها وتتقرب منه. فالطفل لا يكره أمه فعليا إلا لثلاثة أسباب إما أنها لا تعطيه الحنان الذي يحتاجه أي طفل. أو أنها تبعده عنها كلما حاول الاقتراب. والسبب الأخير هو أنها تمارس بعض التصرفات التي تدفعه بعيدا عنها وتجعله يشعر بالكراهية نحوها.

تؤكد أن الاطفال يحتاجون إلي حب الام ووقتها واهتمامها الكامل . ومن المحتمل أن تكون لها التأثير الأكثر أهمية في حياتهم . والأمر متروك للام لمساعدتهم علي الشعور بالأمان وبناء ثقتهم. والعادات والطقوس التي تصبح جزءا معتادا من حياة الأسرة سيكون لها أكبر الأثر حتي في أكثر أيام الام أزدحاما . ويمكن للام أن تُظهر لطفلها أنها تهتم به أثناء أنشطتها اليومية العادية وان تضع في اعتبارها الأفكار التالية لتدمجها في روتينها المعتاد لتجعل طفلها يشعر بالحب والتقدير وأهمها إظهار الحب والمودة من خلال منح الطفل العناق والقبلات علي خده بشكل منتظم فهذا سيساعد الام علي الاتصال الجسدي وعلي الارتباط بأطفالها. ووفقا للدراسات الحديثة فأن ارتفاع تقدير الذات وتحسين التواصل بين الوالدين والطفل . وقلة المشكلات النفسية والسلوكية مرتبطة بالدفء والمودة بين الوالدين وطفلهما والاستمتاع بوجبات عائلية.

اسأليه طوال الوقت

وتشير الأبحاث إلي أن هناك فوائد جسدية وعقلية وعاطفية لتناول وجبات عائلية منتظمة ويعد تناول العشاء  فرصة أخري لقضاء بعض الوقت الجيد دون انقطاع كعائلة. فلنجعلها قاعدة بأن أوقات الوجبات تكون خالية من الأجهزة حتي لا يكون هناك أي مشتتات وحتي يشعر الأطفال بالأهمية والتقدير عندما يُظهر آباؤهم اهتماماً صادقاً بيوم طفلهم . ويطرحون الأسئلة عليهم. ويشاركون ما يناسبهم في يومهم بالاضافة الي ضرورة طلب المساعدة من طفلك في الأعمال المنزلية ومنحة فرصة ليعلمك كيفية القيام بالأشياء ونطلب منهم إعداد مائدة العشاء أو إخراج القمامة.

اشارت الي ضرورة أن تطلب الام من طفلها شرح كيفية استخدام التطبيقات الشائعة التي قد يستخدمونها كما أنه من الضروري أن نقدم لهم المدح الحقيقي الدائم . دعي طفلك يعرف أنك فخورة به أو بما يبذل من جهد. بغض النظر عن النتيجة. ولا يكمن السر في مدح طفلك علي كل ما يفعله . بل معرفة متي يفعل شيئا خارج نطاق المألوف . أو عندما يعمل بجد لتحقيق هدف ما. ويمكن أن تقوم الأم بدعوة الطفل لقضاء وقت ممتع بعيدا عن البيت سواء في نزهة أو زيارة أشخاص مقربين يحبهم الطفل ويلعب مع اطفالهم وعلي الام إنشاء طقوس قبل النوم فإن الوقت الذي تقضيه في الاستعداد للنوم فرصة مثالية للاسترخاء والتواصل. احتضنيه واخترعي قصصا بناء علي تجاربك الواقعية مع تبادل الأدوار في مشاركة شئ محدد حدث في ذلك اليوم وكم أنت ممتنة لهوان تستمعي باهتمام عندما يريد طفلك التحدث إليك.

العدل بين الابناء

تقول د.هبة الطحان "اخصائي الصحة النفسية والتربية الخاصة: حث رب العباد سبحانه وتعالي علي إقامة العدل في الحياة بشكل عام وفي كل الأمور ومنها تربية الأولاد والتعامل معهم. يقول الله تعالي في كتابه العزيز: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". والحقيقة أن إحقاق العدل بين الأولاد وعدم التمييز بينهم بسيط جدا وغير مكلف ولا يتعب ويريح أفراد العائلة كافة. وهذه بعض الحلول المقترحة لتحقيق العدل والمساواة بين الأبناء حتي يشبوا اسوياء:

ـ توزيع الاهتمام والحب والرعاية بينهم بالعدل. وأقول بالعدل لأنه يجب أن ينال الجميع ويشعروا به وفي ذات الوقت أن كان أحدهم بحاجة لاهتمام أكثر كمرض أو غيره فإن الباقيين سيقدرون هذا إن قال الوالدان "نحبكم كلكم ونهتم بكم كلكم ولكن أخيكم أو أختكم يمر أو تمر بظرف طارئ يحتاج منا جميعا الاهتمام" وبهذا نري مشاعر المحبة والدعم موجة لمن في حاجة لزيادة الرعاية.

المساواة في القبلة

أضافت: أما في الأحوال العادية فتجب المساواة في الحب والحضن والقُبَل والكلمات الطيبة بين الجميع. وأنا مع التوضيح في الأمر لأن الأخوة قد يظنون ظنيا خطأ بمشاعر الوالدين. وأكبر مثل علي هذا حقد أخوة يوسف عليه السلام عليه وعلي أخيه لعدم فهمهم لمشاعر الوالد في حمايته رغم عدالته العملية إلا أن العدالة القلبية هي السبب. وقد ورد في تفسير الجلالين لهذه الآية ""إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَي أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال مُّبِين"" أن الضلال الذي رآه الأبناء هو إيثار يوسف وأخيه علي باقي الأبناء.

ـ إعطاء جميع الأولاد الحق في التعبير عن أنفسهم ومشاعرهم والاستماع لهم بقصد حل مشكلتهم.

ـ تجنب التوبيخ أو العقاب أو ذكر الحسنات أو المساوئ لأي من الأولاد أمام الآخرين تجنبّا تاما. بل يجب مراعاة الخصوصية واحترام شخصياتهم ونفسياتهم مهما كان الولد صغيرا أو كبيرا.

ـ وضع قواعد عامة تنطبق علي جميع الأولاد لتسيير أمور البيت والعمل بمبادئ الأخلاق من قبل الجميع ودون تمييز مع مراعاة اختلاف العقوبة حسب عمر الأطفال. اقرأ مقالنا عن معاقبة الأبناء حسب العمر.

ـ العمل علي تجميع أفراد الأسرة والأولاد في كثير من المهام والأعمال والمناسبات ليشعر الجميع أنهم يد واحدة ومجتمعون معا ويتحملون مسئولية واحدة. ولا بأس بتكليف البعض جماعة ببعض الأعمال وعدم اختصاص الذكور بأعمال دون الإناث أو العكس. بل إشراك الجميع لنشر العدالة والمساواة بينهم.

ـ منع المقارنة منعا باتا بين الأولاد فهي مقتل من مقاتل تطوير الذات. بل يجب مقارنة أداء الطفل بنفسه علي مر فترات زمنية مختلفة.

ـ التعامل مع البنت تمام المعاملة مع الولد في المساواة والعدالة وتشجيعها وتعليمها وتطويرها. والإحسان إليها وعدم تسليط الأخ بأنه المسئول وأنه الرجل وأنه الأقوي وله سلطة علي أخواته البنات. نسأل الله أن يعين الوالدين علي إحسان تربية أولادهما لينشأ جيل يكون ولدا صالحا يدعو لهما.

مجرد صرخة لجذبك

قالت: تشعر الأم بأنها تحطمت عندما يقول ابنها او ابنتها هذه الكلمات بغض النظر عن عمره او عمرها وعلي الام الحفاظ علي هدوئها لأن رد فعلها يكون له تأثير كبير ويشكل فارقا كبيرا لدي صغيرها. وعلي الام معرفة الطريقة الافضل للتصرف وان تتمالك نفسها واعصابها ويكون رد فعلها ملائما لهذا الموقف.

نصحت الأم بأخذ نفس عميق قبل القيام باي رد فعل وعليها ألا تأخذ الموضوع بشكل شخصي وان تركز علي اكتشاف ما اغضب طفلها واوصله الي هذه الحالة من المشاعر والاحاسيس. وعليها بعد أن تهدأ أن تحاول استجماع قواها وافكارها وعواطفها حتي تستطيع مخاطبة طفلها وترد عليه بطريقة مناسبة ولا تغضبه وتزيد الازمة.

أضافت: عندما يقول ابنك الصغير لك "اكرهك" . أو "لا احبك" فانه قد لا يقصد معني الكلمة خاصة اذا كان عمره صغيرا وهي ربما تعني مجرد صرخة منه بانه يحتاج للمساعدة ففي كثير من الاحيان يحتاج الاطفال من الشخص الذي يريدون ابعاده ان يكون اكثر تعاطفا معه وعلي الام محاولة اكتشاف ما يحتاجه صغيرها ومن الممكن ان توجه اليه بعض الاسئلة مثل: لماذا انت غاضب مني؟ . وهل تشعر بالحزن او الغضب من شئ ما؟ . و كيف اساعدك حتي تتخلص من هذا الشعور وتعود لتحبني من جديد؟.

خطأ فادح

مني داوود "استشاري العلاقات الإنسانية وتطوير الذات" تقول: الام هي المادة الخام للحب وصانعة المستقبل فلا يوجد ام او اب يكرهون أبناءهم لكن يمكن أن يشعر الأبناء بذلك بسبب قلة الوعي والخبرة أو خطأ في اصول التربيه أو أن الام لديها ضغوط حياتية تشغلها عن اولادها وليس لديها الوقت الكافي للجلوس مع الأبناء بسبب ضغوط العمل والحياة والحقيقة أن كل هذه الأسباب ليست مبررا لإحساس عدم الحب من الأبناء للام ولكنها أخطاء يقع فيها البعض بدون وعي كاف بسبب المقارنات بينهم وبين الاقران من الأقارب والجيران والأخوات اعتقادا منها أن هذا سيجعلهم أكثر نجاحا وتفوقا ولكن هذا خطأ فادح خاصة في سن المراهقة والتي تتصرف فيها البنت او الولد بعض التصرفات المزعجة بسبب أن سن المراهقة به اضطرابات كثيرة عاطفية مليئة بالتغيرات الهرمونية. فالأم عندما تقارن يكون لديها ضغط نفسي شديد ولكن عليها احتواء الأبناء ومصاحبتهم وخلق جلسات ودية فيما بينهم وبين الأبناء للاستمتاع بجلسات لطيفة لسماع افكار الأبناء وان تبتعد عن ممارسة دور الرقيب أو استخدام الترهيب والتوبيخ واللوم لان هذا يكسر ويدمر جسور التواصل بين الأم والاب والابناء طوال الوقت.

تضيف: إن التعامل مع البنت تحديدا في فترة المراهقة لها اصول وقواعد خاصة فلابد أن أقوم بالتعامل معها بطريقه النصح والإرشاد والتوعية عن طريق سرد القصص الواقعية أكثر من أن أكون مراقبة لها ومحاولة خلق علاقة ود وصداقة منذ فترة الطفولة لان الطفل الصغير له تعامل خاص فإذا جاءت البنت أو الابن وابدي للام كرهه لها فعليها أن تقوم باحتضانه فورا لان حضن الام هو الحل السحري لتسوية اي خلافات بين الأم والابناء. وهذا الحضن كفيل بحل نصف المشكلة ومع بعض الاسئلة للصغير يمكن التوصل لسبب قوله عبارة "مش باحبك" وعلاج هذا السبب لتنتهي بقية المشكلة.

الحب والحنان

عبير عبدالله "باحثة الماجستير في الصحة النفسية والتربية الخاصة تقول: "ازرع حب تجد حنان" فالأم منذ عمر العامين للطفل إذا غمرته بالحب والحنان والاحتواء والرعاية والتقرب منه خاصة البنت فلن تسمع منه او منها هذه العبارة . فلابد أن تقرب الام لابنتها وان تكون صديقتها لأن عدم احساس الطفل بحنان الام وعدم حبه لها يعني أنه مفتقد الحنان وأشياء أخري يجدها في امهات أخريات ولا يراها في امه وفي أحيان أخري يكون الطفل غير مستوعب أو خانه التعبير عن مشاعره فلابد أن تحاول الام مع الطفل الذي يشعر بتقصير أمه أو عدم حبها له خاصة في سن الطفولة وما قبل الخمس سنوات وسن المراهقة وعليها أن تحتويه خاصة البنت وان تتقرب لها وعدم الضغط عليها أو كبتها وان تتبع اسلوب التدليل والاحتواء.

تضيف: تعود الاسباب في قول الطفل لامه "مش باحبك" إلي عدم الاحتواء في البيت منذ الصغر واستخدام القسوة ويمكن أن يكون الطفل عبر عن إحساس داخلي غير حقيقي فلابد أن نتقرب منه وان نصاحبه وان نبتعد عن أسلوب المقارنات لأنه سوف يخلق العداوة بين الطفل والام وعدم استخدام الألفاظ مثل فاشل. غبي. مهمل. وغيرها من الكلمات التي تجعل الطفل يعاني من مشكلات نفسية فيما بعد.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق