فى ظل نقص الوقود والأكسجين والمستلزمات الطبية، خرجت العديد من المستشفيات عن الخدمة واضطر المرضى والمصابون للخروج دون تلقى العلاج، مما ينذر بكارثة إنسانية تعد الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية.
الصحة: أصبحنا غير قادرين على إحصاء القتلى والمرضى يُجبرون على الخروج رغم إصاباتهم
أطباء بلا حدود: المستشفيات فى القطاع ستصبح «مشرحة».. وتوقعات بتضاعف اعداد الشهداء
الممرضون فى الشفاء يلجأون إلى التنفس الاصطناعى اليدوى لإبقاء الرضّع أحياء
أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس فى غزة ارتفاع حصيلة الوفيات فى مستشفى الشفاء بقطاع غزة إلى 34 بسبب نقص الوقود، حيث أكد وكيل وزارة الصحة يوسف أبوالريش لوكالة فرانس برس «ارتفاع عدد الوفيات إلى 27 مريضاً فى العناية المكثفة و7 من المواليد الأطفال الخدج بسبب انقطاع التيار الكهربائي»، نتيجة عدم وجود وقود لتشغيل مولدات الكهرباء.
قال أبوالريش فى تصريحات إعلامية أخرى من داخل مجمع الشفاء الطبي: «أصبحنا غير قادرين على إحصاء أعداد القتلي.. والمرضى يُجبرون على الخروج رغم إصاباتهم».
صرح أبوالريش بأن إسرائيل دمّرت «بالكامل مبنى قسم القلب فى مستشفى الشفاء»، مضيفاً أن خمسة أطفال رضّع، وسبعة مرضى توفوا فى العناية المكثفة بسبب انقطاع الكهرباء فى المستشفى الأكبر فى غزة، مضيفاًَ «نتوقع أن يتضاعف عدد الشهداء».
أضاف أيضاً أن «650 مريضاً، وحوالى 40 طفلاً فى الحاضنات، جميعهم معرضون للموت، بالإضافة إلى 15 ألف نازح» داخل المستشفى مهددون بالقصف فى أى وقت.
كان المستشفى أعلن أن ممرضين يلجأون إلى التنفس الاصطناعى اليدوى لإبقاء الرضّع أحياء.
كان الجيش الإسرائيلى نفى فى وقت سابق استهداف المستشفى بشكل متعمد، لكنه كرّر اتهام حماس باستخدام المرافق الطبية مقار لها ولبنيتها العسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.
يحاصر الجيش الإسرائيلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة حصاراً مطبقاً وسط كثافة نارية عنيفة من الطائرات الحربية والدبابات والطائرات المسيرة الإسرائيلية بمختلف الأنواع.
أضاف أن الجيش الإسرائيلى بدباباته ومدرعات وناقلات الجند وآلياته العسكرية لا يبعد سوى أمتار وعلى مقربة جداً من بوابات المستشفي.
من جانبه، أعلن الهلال الأحمر الفلسطينى أن قافلة المركبات التى انطلقت من جنوب غزة باتجاه مستشفى القدس لإجلاء المرضى عادت أدراجها بعد أن انطلقت من خان يونس بسبب القصف الإسرائيلي.
أشار الهلال الأحمر، فى بيان على منصة إكس، إلى استمرار اطلاق النار الكثيف وكذلك عمليات القصف العنيف فى محيط مستشفى القدس بمنطقة تل الهوى بمدينة غزة ، الأمر الذى يعرض آلاف المرضى والمصابين والنازحين إلى الموت.
تابع أن قافلة المركبات، التى انطلقت من جنوب قطاع غزة باتجاه المستشفى برفقة الصليب الأحمر لتأمين عملية إجلاء المرضى والطواقم الطبية، توقفت فى المحافظة الوسطى قبل أن تقرر العودة.
قال بيان للهلال الأحمر: «اضطرت القافلة للعودة بسبب خطورة الأوضاع فى منطقة تل الهوى حيث يقع المستشفي، فى ظل تواصل القصف واطلاق النار، ولا يزال الطاقم الطبى والمرضى ومرافقوهم محاصرين داخل المستشفى دون طعام أو ماء أو كهرباء».
أضاف الهلال الأحمر الفلسطينى أن آليات ودبابات إسرائيلية تتمركز فى محيط مستشفى القدس بقطاع غزة، فى ظل تحضيرات لإخلاء مستشفى القدس من المرضى والجرحى ومرافقيهم والكوادر الطبية.
يتواصل القصف والمعارك، فى محيط مستشفيات غزة بين حماس والجيش الإسرائيلى الذى يحاول التوغل فى أحياء شمال القطاع، ما يهدّد حياة آلاف المرضى والعالقين فى هذه المرافق الصحية.
فى الوقت نفسه، اضطرت مستشفيات لإجلاء المرضى الذين صاروا «فى الشوارع بلا رعاية طبية»، حسب مسئول محلي.
تتعرّض مناطق أخرى فى قطاع غزة لقصف إسرائيلي، بعضها فى الجنوب الذى وصل إليه عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، حيث يعانون من عدم ايجاد مأوى وغذاء ودواء وماء فى ظل الحصار الذى تفرضه إسرائيل على قطاع غزة ردّا على الهجوم الذى شنته حماس ضدها فى 7 أكتوبر.
كان قد أعلن فى وقت سابق المكتب الإعلامى الحكومى فى قطاع غزة، ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى 11 ألفاً و180 شخصاً، بينهم 4 آلاف و609 أطفال، و3 آلاف و100 امرأة، جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي.
أضاف المكتب الإعلامي، فى بيان، أن عدد الضحايا من الكوادر الطبية بلغ 198 ما بين طبيب ومُمرض ومُسعف، كما لقى 20 رجلاً من الدفاع المدنى حتفهم، بالإضافة إلى 49 صحفياً.
ذكر البيان أن عدد الإصابات وصل إلى 28 ألفاً و200 إصابة، 70٪ منهم من الأطفال والنساء.
حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن المستشفيات فى مدينة غزة يمكن أن تصبح «مشرحة».
قال مدير شئون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» توماس وايت إن العملية الإنسانية فى غزة سوف تتوقف خلال الـ48 ساعة القادمة لعدم السماح بدخول الوقود إلى القطاع.
لم يدل المسئول بتفاصيل أخري، لكنه قال فى تغريدة على منصة إكس إن اثنين من متعهدى توزيع المياه المتعاقدين مع الأونروا توقفا عن العمل أمس بعدما نفد منهما الوقود. موضحاً أنه سيحرم 200 ألف شخص من مياه الشرب.
فى نفس الوقت، قال مدير البعثة الفرعية للجنة الدولية فى غزة «ويليام شومبرق»، «إن ما يحدث فى غزه مأساة إنسانية لا تُحتمل تتكشف ملامحها نُصبَ أعيننا.. فالناس يناشدوننا ليلًا ونهارًا قائلين إنهم يخشون فتح أبواب بيوتهم خوفًا من التعرض للقتل، ويلتمسون المساعدة فى إيصالهم إلى بر الأمان».
أضاف قائلاً: «بصفتى عاملاً فى المجال الإنساني، يتملكنى شعور بالاحباط بسبب عجزى عن تلبية هذه النداءات، إذ تفتقر طواقمنا إلى الضمانات الأمنية الأساسية اللازمة للتحرك فى شمال غزة».
وفق اللجنة الدولية فان الأوضاع فى غزة تقترب بسرعة من الوقوف على شفا كارثة إنسانية، إذ تفتقر المنطقة الجنوبية إلى التجهيزات اللازمة لتلبية احتياجات العدد الهائل من الأشخاص الذين يصلون وهم لا يحملون من متاعهم شيئًا سوى الملابس التى يرتدونها.
قالت: «كما أن كمية المساعدات الإنسانية الواردة غير كافية على الاطلاق».
اترك تعليق