تجدد القصف الإسرائيلى على قطاع غزة للأسبوع السادس على التوالي، حيث استشهد أمس ما لا يقل عن 27 فلسطينياً، وأصيب العشرات، ودُمرت عشرات المنازل والبنايات والشقق السكنية، والممتلكات العامة والخاصة، بينما قال مدير مجمع الشفاء إن أكثر من 100 جثة لا نستطيع دفنها بسبب الحصار الإسرائيلي
الأوضاع فى غزة كارثية.. بسبب إجرام الكيان الصهيونى
مستشفى القدس خارج الخدمة.. وحتى آبارالمياه لم تسلم من القصف
ضحايا فى مجمع الأمم المتحدة بالقطاع.. وبن غفير يدعو لاحتلال غزة
أفادت مصادر طبية، بالقطاع بأن طواقم الإسعاف والدفاع المدنى انتشلت جثامين أربعة أشخاص من منزل فى حى الصبرة، جراء استهدافه فجرا بقصف صاروخي.
قصفت طائرات الاحتلال الحربية منزلا فى دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، واصابة العشرات، ولا يزال هناك مفقودون تحت الأنقاض، كما استشهد 10 أشخاص، وأصيب أكثر من 20 آخرين، فى قصف اسرائيلى استهدف منزلا شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة.
ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلى المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضى إلى أكثر من 11 ألف شهيد، بينهم أكثر من 8000 طفل وامرأة، فى حصيلة غير نهائية، بجانب عشرات الآلاف من المصابين.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة فى غزة أشرف القدرة أمس إن مستشفى الشفاء بشمال القطاع غير قادر على تقديم أى خدمة طبية بعد نفاذ كل الإمكانيات منه وانقطاع الكهرباء بشكل كامل ومحاصرة المجمع بالدبابات الإسرائيلية.
أضاف القدرة لوكالة أنباء العالم العربى AWP أن الوضع فى محيط المستشفى «ساحة حرب»، مشيرا إلى أن الظروف التى يعيشها المرضى فى المجمع «لا يمكن وصفها». وأردف: «الجثث مكدسة فى مستشفى الشفاء وأمامه، ولا تجد من يدفنها».
ذكر المتحدث باسم الصحة أن المستشفى يشهد الإعلان بشكل متتابع عن حالات وفاة جديدة نتيجة عدم القدرة على إجراء العمليات الجراحية أو حتى توفير الأكسجين لمن يحتاجونه، أو توفير التدفئة فى حاضنات الأطفال.
قال إن الجيش الإسرائيلى «يُطلق النار باتجاه أى جسم يمكن أن يتحرك» فى محيط المستشفي.
وأوضح أن المؤسسات الدولية العاملة فى المجال الصحى مثل منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر وكذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» «كلها غير قادرة على فعل شيء وفقدت قدرتها على العمل».
فى الاثناء، أعلنت مصادر طبية استشهاد 3 من الأطفال الخدج و5 من مرضى العناية الفائقة بمجمع الشفاء فى قطاع غزة لنقص الأكسجين، فى حين يواجه آخرون الموت فى أى لحظة، ليرتفع عدد الأطفال الخدج الذين استشهدوا خلال أقل من 48 ساعة إلى خمسة.
كما أعلنت وزارة الصحة فى غزة أن غارة إسرائيلية دمرت قسم أمراض القلب فى مجمع الشفاء، فيما يحاصر الجيش الإسرائيلى المستشفى برا وجوا، وسط اشتباكات بمحيط المستشفى وليس داخله وغطاء نارى كثيف وتحليق للمسيّرات الإسرائيلية فوق المستشفي. كما أفادت الأنباء بأن سيارات الإسعاف متوقفة تماما عن نقل المصابين والمرضى من وإلى مجمع الشفاء
من جهته، قال المدير العام لوزارة الصحة فى غزة الدكتور منير البرش، إن الاحتلال الإسرائيلى قصف ليلا آبار المياه فى مجمع الشفاء.
أضاف البرش أن قوات الاحتلال استهدفت 40 نازحا أثناء خروجهم من المجمع، وشدد على أنه يجب تقديم ضمانات لإجلاء الجرحى والمرضى والنازحين من مجمع الشفاء.
أشارت المصادر إلى أن دبابات الاحتلال تمركزت عند قسم الولادة بمجمع الشفاء، كما قصفت مدفعيتها قسم العناية المركزة، ما أدى إلى إصابة العديد بجروح.
ومازال العشرات من جثامين الشهداء ملقاة فى ساحة المجمع وفى محيطه، ولم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليها لإخلائها، بسبب كثافة النيران، والاستهداف المباشر من قبل آليات الاحتلال.
من جهته، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن تقارير تشير إلى سقوط ضحايا جراء تعرض مجمع تابع للأمم المتحدة فى غزة للقصف، متابعا: «ندعو إلى ضرورة احترام المدنيين والبنية التحتية المدنية ومرافق الأمم المتحدة وحمايتها فى جميع الأوقات»، وذلك وفق خبر عاجل لقناة «القاهرة الإخبارية».
على صعيد متصل، تعرض مُستشفى «النصر» للقصف المتواصل وللحصار منذ أيام، حيث تم إخلاؤه بالقوة من الأطباء والممرضين والنازحين، وبقى المرضى والجرحى وحدهم، واستهدفت مدفعية الاحتلال مستشفى «القدس» بمدينة غزة بشكل مباشر، ما خلق حالة من الهلع بين المرضى المقدر عددهم بـ500 مريض، والنازحين الذين لجأوا إليه وعددهم 14 ألف نازح.
من جانبه، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني، صباح أمس خروج مستشفى القدس فى مدينة غزة عن الخدمة بشكل كامل؛ بسبب نفاد الوقود وانقطاع الكهرباء.
قال مدير الإسعاف والطوارئ بجمعية الهلال الأحمر الفلسطينى محمد أبو مصبح، إن مستشفى القدس يعانى من شلل كامل فى تقديم الخدمات الإسعافية والطبية، ذاكرا أن «المسافة بين مدخل المستشفى والآليات العسكرية والدبابات لا تزيد على 20 مترا».
أضاف أن «الاشتباكات كانت عنيفة فى محيط المستشفي، وأدت إلى إصابة عدد من النازحين الذين يأوون إليه».
أوضح أن المستشفى يضم 6 آلاف نازح اغلبهم من النساء والأطفال، مضيفا: «هناك مجموعات تخرج على مسئوليتهم الشخصية فى طرق محفوفة بالمخاطر، والجثث ملقاة على يسار ويمين الطرق المؤدية إلى الموت».
قال إن «المستشفى منقطع عن الاتصالات كاملة منذ 3 أيام»، معقبا: «حاولنا التواصل مع المجتمع الدولى بضرورة التدخل، لكن المستشفى محاصر من 4 اتجاهات لليوم السابع على التوالى دون تدخل».
على صعيد القتال الميداني، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكرى لحركة «حماس» أمس تدمير دبابتين وناقلة جند للجيش الإسرائيلى جنوب غربى غزة بقذائف «الياسين 105».
فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق صفارات إنذار فى بلدات غلاف غزة للمرة الثالثة أمس.
ويوم السبت، أعلنت «القسام» عن استهداف 3 آليات عسكرية للجيش الإسرائيلى بقذائف «الياسين 105» فى محور جنوب غربى مدينة غزة، كما أعلنت أن «المجاهدين دكّوا موقع مارس العسكرى بقذائف الهاون».
من ناحية أخري، أفاد مسئولون أمريكيون وإسرائيليون بمناقشة فكرة لإطلاق سراح قرابة 80 امرأة وطفلاً تحتجزهم «حماس» مقابل إفراج تل أبيب عن فلسطينيات ومراهقين أسرى فى سجون إسرائيل، التى يستعد بريت مكجورك، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى جو بايدن، لزيارتها ودول أخرى فى المنطقة، بحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي.
ذكر المسئولون أن الصفقة التى تجرى مناقشتها من الممكن أن تشمل أيضا السماح بدخول الوقود إلى قطاع غزة، لكنهم لفتوا إلى أن «الصفقة ليست وشيكة» مع أن المناقشات بشأنها مستمرة.
وتظاهر الآلاف فى إسرائيل أمس، للضغط على الحكومة من أجل تأمين إطلاق سراح الأسرى الذين تحتجزهم فصائل فلسطينية، فيما دعا آخرون إلى وقف الحرب فى قطاع غزة.
شهدت تل أبيب تظاهر الآلاف مطالبين حكومة نتنياهو بفعل أى شيء يتطلبه إطلاق سراح المحتجزين الذى عبرت عائلاتهم عن غضبها من طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع هذه القضية، وفق صحيفة «ها آرتس» الإسرائيلية.
من جهته، قال وزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير إنه يجب القضاء ليس فقط على قيادات ومقاتلى حركة حماس، بل مؤيديها من المدنيين الفلسطينيين وحتى «من يوزعون الحلوي» ابتهاجا بعمليات الحركة.
فى حديث لقناة 12 الإسرائيلية، وصف بن غفير جميع المتعاطفين مع حماس بالـ»إرهابيين» وقال: «يجب أن يكون واضحا أن الهدف هو القضاء على حماس، وذلك يشمل من يغنون ومن يؤيدون ومن يوزعون الحلوي».
أضاف: «أدعو الآن إلى احتلال قطاع غزة» ورفض الوزير اليمينى المتطرف إدخال أى مساعدات إنسانية للقطاع المحاصر، قال إنه «طالما أن حماس لا تطلق سراح الأسرى الذين فى أيديها، فإن الشيء الوحيد الذى يحتاج إلى دخول غزة هو مئات الأطنان من المتفجرات من سلاح الجو الإسرائيلي، وليس المساعدات الإنسانية».
مدن الضفة.. تختنق
186 شهيداً.. حتى أمس والهجمات الإسرائيلية تتصاعد
عشرات المستوطنين يدنسون الأقصى تحت حماية الشرطة
الأراضى المحتلة- وكالات الأنباء:
حذرت تقارير أمريكية من خطر اشتعال جبهة صراع ثانية ضد إسرائيل فى الضفة الغربية المحتلة بسبب ارتفاع وتيرة حملات الدهم وهجمات الجنود والمستوطنين الإسرائيليين لمدن ومخيمات الضفة.
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن حالة التوتر فى الضفة الغربية المحتلة تزايدت بشدة عما كانت عليه قبل هجوم حماس على مناطق غلاف غزة فى السابع من أكتوبر الماضي.
فقد باتت عمليات دهم واعتقالات متكررة للقوات الإسرائيلية، فيما مسلسل اعتداءات للمستوطنين لم يعرف توقفا، وأصبح هذا هو المشهد السائد فى الضفة الغربية منذ 7أكتوبر.
كانت حادثة اقتحام مدينة جنين ومخيمها، فى التاسع من نوفمبر الجاري، بين الأكثر دموية فى الضفة الغربية، وأسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا.
بين ليل السبت وصباح أمس الأحد استشهد 6 فلسطينيين فى عدد من مدن الضفة الغربية فى حملات دهم للقوات الإسرائيلية، مما يرفع الحصيلة إلى نحو 186 فلسطينيا قتلهم الجيش فى مدن الضفة ومخيماتها منذ 7 أكتوبر الماضي، حسبما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن حالة التوتر بلغت 4 أضعاف ما كانت عليه، الأمر الذى يزيد من المخاوف الأمريكية من أن تشعل إسرائيل على نفسها جبهة ثانية من الصراع، خصوصا بعد تحذيرات عربية متكررة من انفجار الوضع فى الضفة الغربية بالكامل.
وأكثر ما بات يهدد بوقوع ذلك، هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.
وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، تأخذ هجمات المستوطنين الإسرائيليين شكل عمليات نهب واستيلاء على الأراضى وتدمير الممتلكات يتم أغلبها باستخدام السلاح وقد حث البيت الأبيض فى وقت سابق إسرائيل على الحد من عنف المستوطنين فى الضفة الغربية محملا مسئولية كبح جماح المستوطنين لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وللحكومة اليمينية المتطرفة.
من ناحيتها، قالت صحيفة واشنطن بوست فى تقرير لها إن واشنطن تلقت طلبا من حكومة إسرائيل لشراء 24 ألف بندقية هجومية، لافتة إلى أن الخطوة قوبلت بمخاوف فى وزارة الخارجية الأمريكية من احتمال وصول تلك الأسلحة إلى مستوطنى الضفة الغربية على الرغم من تطمينات إسرائيلية.
كان المركز الفلسطينى للبحوث السياسية والمسحية قد أجرى استطلاعاً خاصاً للرأى العام الفلسطينى فى الضفة وذلك فى الفترة ما بين 28 سبتمبر إلى 12 أكتوبر 2023، حول «إرهاب المستوطنين التهديد الأكبر لسكان الضفة».
قال المركز إن «الفترة السابقة للاستطلاع شهدت مجموعة من التطورات الهامة المتعلقة مباشرة بموضوع الاستطلاع، منها تصاعد فى حدة وعدد الاعتداءات الإرهابية للمستوطنين».
أشار المركز الى أن الهدف الرئيسى من اعتداءات المستوطنين فى المنطقة «ج» هو إجبار سكانها على مغادرتها لضمان بقاء هذه المناطق تحت سيطرتهم لتسهيل ضمها لإسرائيل، وقد شهد هذا العام تهجير 369 مواطناً فى 5 مواقع فى محافظات رام الله والخليل والقدس.
اشارت النتائج الرئيسية لهذا الاستطلاع الخاص المتعلق بالخطر الذى يمثله المستوطنون فى الضفة الغربية على السكان الفلسطينيين إلى أن هذا الخطر يمتد ليشمل كافة المناطق الفلسطينية وأنه لا يقتصر على مناطق «ج»ومناطق «ب»، بل يشمل مناطق «أ» أيضا، وأن هناك بعض المناطق التى يتفاقم فيها هذا الخطر ليشمل الغالبية الساحقة من المواطنين. تشمل مخاوف السكان الفلسطينيين الاعتداءات على المساكن والممتلكات، ولكنها تشمل أيضا الخوف من التهجير أو الإجبار على الانتقال لمناطق أكثر أمنا.
تقول أغلبية سكان المناطق التى تتعرض لاعتداءات المستوطنين إن جيش الاحتلال يقوم بمساندة المستوطنين فى اعتداءاتهم، فيما تقول نسبة تبلغ الثلثين من كافة سكان الضفة الغربية إن هذا الجيش يقف متفرجا على هذه الاعتداءات، وتقول نسبة تقل عن عُشر السكان إن الجيش الإسرائيلى يوقف هذه الاعتداءات.
على صعيد آخر، اقتحم عشرات المستوطنين أمس باحات المسجد الأقصي، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
بدأ المستوطنون اقتحامهم من باب المغاربة ونفذوا جولات فى باحات المسجد الأقصي، وأدوا طقوسا تلمودية فى محيط مصلى الرحمة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
شددت شرطة الاحتلال من إجراءاتها العسكرية فى محيط المسجد الأقصي، وأوقفت عند أبواب المسجد، الطلاب وفتشتهم، وأعاقت وصولهم إلى المدارس داخل المسجد.
جاء ذلك بينما اقتحم الجيش الإسرائيلى أمس مدينة طوباس ومخيم قلنديا شمال القدس وبلدة فى شمال نابلس بالضفة الغربية.
اترك تعليق