اندلعت مواجهات عنيفة، أمس بين قوات الاحتلال الإسرائيلى ومقاتلين فلسطينيين فى عدة مناطق بغزة، فيما تحاصر دبابات الجيش الإسرائيلى مستشفيات النصر والرنتيسى والعيون والصحة النفسية.
المقاومة تحمل الولايات المتحدة الأمريكية مسئولية استمرار جرائم الاحتلال
أطباء بلا حدود:
الوضع «كارثى» وفقدنا الاتصال بموظفينا
تركزت المواجهات حول المستشفيات بحى النصر، ومحيط مستشفى الشفاء من الناحيتين الغربية والجنوبية، وشمال غرب مخيم الشاطئ، ومحيط مجمع أنصار غرب الرمال، ومحيط مستشفى القدس بتل الهوى، ومحاور الزيتون، والكرامة، وبيت لاهيا وينفذ الجيش الإسرائيلى عملياته البرية تحت غطاء نارى دائم من الجو، ووسط قصف مدفعى وبحرى مكثف.
توجهت الدبابات الإسرائيلية باتجاه الجزء الشمالى الغربى من أطراف مخيم الشاطئ، حيث تقوم جرافات عسكرية بهدم منازل هناك، لكنها لم تتعمق، وتراجعت نحو الشمال. كما تتواجد بعض الدبابات على بعد نحو 250 متراً فقط عن مستشفى الشفاء من الناحية الجنوبية، كما تبعد أخرى بنحو 100 متر فقط جنوب شرق ميدان الجندى المجهول.
تحاصر دبابات إسرائيلية محيط مستشفى القدس بتل الهوى التابع للهلال الأحمر الفلسطينى، وتبعد عنه بنحو كيلومتر فقط من الناحية الشرقية الجنوبية، كما تتمركز بعض الدبابات الإسرائيلية فى عدة شوارع ومناطق داخل القطاع.
فى وقت سابق أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكرى لحركة الجهاد الإسلامى، استهداف طائرة إسرائيلية مسيَّرة من نوع هيرون تى بى «إيتان» وإصابتها إصابة مباشرة، فيما قالت وزارة الداخلية فى غزة، إن طائرات إسرائيلية تشن غارات عنيفة على شمال شرقى مخيم النصيرات وسط القطاع.
أضافت الوزارة، أن الطائرات استهدفت مجموعة من المواطنين خلف مسجد الهدى بالنصيرات فى وسط القطاع. كما استهدف القصف منزلاً فى المخيم، ما خلف 6 ضحايا، وعدداً من الجرحى. وذكرت الوزارة أن الغارات الإسرائيلية يتخللها «إطلاق قنابل فسفورية». كما أشار التلفزيون الفلسطينى إلى غارات إسرائيلية وقصف مدفعى قرب مستشفى النصر والعيون، بمدينة غزة.
أطلقت سرايا القدس رشقات صاروخية متنوعة على مدن ومواقع عسكرية إسرائيلية، واستهدفت القوات الإسرائيلية المتوغلة فى القطاع.
نشرت كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، شريط فيديو يظهر لحظات استهداف جنود إسرائيليين كانوا يتحصنون داخل منزل فى بيت حانون شمال قطاع غزة، فى اليوم السادس والثلاثين للحرب. وقالت إن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية فى كافة محاور ونقاط تقدم العدو فى غزة، ويفجرون آلياته.
يبدأ الفيديو برصد جنود إسرائيليين يشيدون تحصينات داخل المنزل فى بيت لاهيا، وذلك قبل أن يطلق عناصر حماس صاروخا تجاه هؤلاء الجنود. ويعتمد مقاتلو حماس تكتيك الاقتراب من القوات الإسرائيلية وأحيانا إلى مسافة صفر، ثم يطلقون الصواريخ المضادة للدروع والأفراد، بغية زيادة فعالية هذه الصواريخ.
تظهر الأرقام الرسمية الإسرائيلية مقتل 38 جنديا منذ بداية الهجوم البرى و354 منذ بداية الحرب فى 7 أكتوبر.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية فى غزة توقف مجمع الشفاء الطبى الأكبر فى القطاع المحاصر عن العمل وخروجه تماما عن الخدمة. وقال أشرف القدرة المتحدث باسم الوزارة إن مجمع الشفاء الطبى الأكبر فى قطاع غزة خرج عن الخدمة جراء استهدافه بغارات إسرائيل ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.
أضاف القدرة أن خروج المجمع الذى يضم عدة مستشفيات عن الخدمة يشكل كارثة حقيقية لاسيما توقف أقسام العناية المركزة والأطفال وأجهزة الأكسجين عن العمل. وحذر القدرة من بدء موت الأطفال والمرضى داخل المستشفى وأشار إلى أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلى فى اليوم الخامس والثلاثين ارتفعت إلى 11078 شهيدا، من بينهم 4506 أطفال و3027 سيدة و 678 مسنًا وإصابة 27490 مواطنًا بجراح مختلفة.
قالت منظمة «أطباء بلا حدود»، إنها عاجزة عن الاتصال بأى من موظفيها داخل مستشفى الشفاء فى مدينة غزة، بعد تعرضه خلال الساعات الماضية لقصف إسرائيلى مكثف، مشيرة إلى أن الوضع «كارثى».
أضافت المنظمة عبر منصة «إكس»: «مستشفى الشفاء تعرض خلال الساعات الماضية إلى هجمات مكثفة، والوضع بداخله كارثى. ندعو بشكل عاجل لوقف الهجمات على المستشفيات وحماية المرافق الطبية وطواقمها والمرضى».
قالت إنه لا يزال هناك مرضى فى المستشفى بعضهم فى حالة حرجة. نشعر بقلق بالغ على سلامتهم وسلامة الطاقم الطبى. فقدنا الاتصال بموظفينا فى المستشفى.
من جانبها حذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من تداعيات تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلى لقصفه الهمجى فى محيط مجمع الشفاء الطبى فى قطاع غزة، للمرّة الخامسة خلال أربع وعشرين ساعة.
قالت حماس فى تصريح صحفى أمس، إنها تحمل الإدارة الأمريكية والرئيس جو بايدن المسئولية كاملة عن هذه الجريمة البشعة ضدّ الطواقم الطبيّة والمرضى والجرحى والنازحين فى المشفى ومحيطه.
دعت الأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية إلى التدخل فوراً لوقف هذا العدوان الوحشى وتحمّل المسئولية السياسية والقانونية فى حماية المدنيين والمستشفيات التى تعد مناطق آمنة وفق القوانين الدولية.
أكدت حماس أن الصمت وعدم تجاوز مربع الإدانة والاستنكار إلى الفعل الجاد ضد الاحتلال وسياساته النازية يعد تشجيعًا له لمواصلة جرائمه، وفى ذلك مسئولية تاريخية ستبقى تلاحق كل الذين قصّروا وتخاذلوا عن حماية الأطفال والمدنيين العزّل فى قطاع غزّة.
فى واشنطن قال مصدران فى الكونجرس الأمريكى، لشبكة «أن بى سى نيوز»، إنه لا يمكن التحقق بشكل مستقل بشأن المزاعم الإسرائيلية حول وجود مركز قيادة لحركة حماس أسفل مستشفى الشفاء بمدينة غزة، والذى يتعرض لقصف إسرائيلى متكرر وبات خاضعا للحصار فى الساعات الأخيرة.
يتعارض حديث المصدرين مع تأييد إدارة الرئيس جو بايدن لما تقوله إسرائيل بشأن وجود مركز قيادة حماس أسفل مستشفى الشفاء، وهو ما نفته الحركة مرارا. وقال مسئول فى إدارة بايدن إنه «لا يوجد هناك سبب للشك» فيما تقوله إسرائيل بشأن مستشفى الشفاء.
شبكة سى إن إن:
بعثات أمريكا الدبلوماسية حذرت إدارة بايدن من الغضب العربى المتزايد
قالت شبكة «سى إن إن»، أمس إن إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، تلقّت تحذيرات «صارخة» من بعثاتها الدبلوماسية فى الدول العربية من أنّ دعمها القوى للحملة الإسرائيلية المدمّرة فى غزة «يخسرنا الشعوب العربية على مدى جيل كامل».
تسلط البرقيات الضوء على القلق العميق بين المسئولين الأمريكين بشأن الغضب المتزايد ضد الولايات المتحدة بسبب دعمها المطلق لإسرائيل. وجاء فى برقيّة من السفارة الأمريكية فى العاصمة الأردنية، عَمّان، «إننا نخسر بشدة فى ساحة معركة الرسائل»، وذلك بعد محادثات مع «مجموعة واسعة من المصادر الموثوقة والرّصينة».
تحذر البرقية من أن الدعم الأمريكى القوى لتصرفات إسرائيل يشكل مسئولية مادية ومعنوية فضلاً عن كونه جرائم حرب محتملة.
برقية أخرى من السفارة الأمريكية فى العاصمة العُمانية مسقط، أرسلها ثانى أعلى مسئول أمريكى هناك، وزّعت على مجلس الأمن القومى بالبيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالى، وجهات أخرى، تتضمّن لمحة عن الإنذار بشأن الموجة المتزايدة المناهضة لواشنطن، والتى تجتاح الشرق الأوسط.
يُرجِع الباحث الأمريكى المتخصِّص فى شئون الأمن القومى، سكوت مورجان، ما ورد فى برقيات السفارات الأمريكية حول الرأى العام فى الشرق الأوسط، إلى الاعتقاد بأن واشنطن «انخرطت بشكل مباشر فى الحرب بتأييدها المطلَق لإسرائيل سياسيا وعسكريا».
أكد مورجان وجود معارضة لسياسة بايدن داخل الولايات المتحدة مشيراً إلى حالة الاستياء التى امتدت إلى موظفى وزارة الخارجية والكونجرس والأوساط الأكاديمية.
فى وقت سابق تسلّم الجيش الإسرائيلى، دفعة جديدة من الدعم العسكرى الأمريكى، تمثَّلت فى عشرات الآلاف من قذائف المدفعية من عيار 155 ملم، وفق ما نقلته وكالة «معًا» الفلسطينية عن موقع «واينت» العبرى، مضيفة أنه بذلك يكون الجيش استكمل استقبال وتفريغ سفينة شحن تحمل 2500 طن من المعدات العسكرية فى 170 حاوية. كما استقبلت تل أبيب سفينة شحن تحمل نحو 2500 طن من المعدات العسكرية، فى 170 حاوية قادمة من الولايات المتحدة.
اترك تعليق