«الجمهورية الجديدة».. بقيادة الرئيس السيسى: تنمية سيناء.. على رأس أولويات الأمن القومى

سيناء.. تعد تلك الرقعة الغالية من أرض مصر.. التى نعرفها.. لم تعد سيناء مجرد صحراء بعيدة.. لا نصل إليها.. لا نفكر فيها.. ولا نصل إليها بقلوبنا وخيالنا.. قبل أقدامنا.


أصبحت سيناء اليوم جزءاً عضوياً من دلتا ووادى النيل فى مصر.. واندمجت تماماً فى أرض وأحضان الوطن وأبناء الوطن.. بالمشروعات الاستراتيجية القومية العملاقة التى أقيمت وتقام حالياً فى أرضها.. فى كل مكان.. وكل مجال.. اليوم.. فى مصر.. وتحت رايات «الجمهورية الجديدة» بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. رسمت مفهوم حضارى جديد للأمن القومي.. يستهدف إقامة المشروعات العملاقة فى كل مكان من أرض مصر.. مشروعات قومية للتنمية والتعمير.. تصنع الحضارة والتقدم.. وتوفر فرص العمل والحياة الواعدة لأجيالنا الشابة.. صناع الأمل فى المستقبل.
الآن.. أصبحت سيناء جزءاً عضوياً من الدولة المصرية.. وأصبحت مصر تمارس السيادة الكاملة على أراضيها فى سيناء.. ليس فقط بالقوة الخشنة كما يقولون.. لكن أيضاً من المشروعات القومية العملاقة للتنمية والتعمير فى كل مكان من سيناء.


أنفقنا 30 مليار دولار على تنمية سيناء منذ 2014 وحتى الآن
صحف العالم: مصر تقود الرفض العربى للمخطط الإسرائيلى للنكبة الثانية لفلسطين
الأنفاق أسفل قناة السويس.. «معجزة هندسية».. ربطت سيناء بجميع المحافظات

بطل الأمن القومي
.. ويؤكد الخبراء أن مشروعات التنمية والتطوير والتقدم الحضارى فى جوهرها.. هى الممارسة العملية الحقيقية لسيادة الدولة على أراضيها.. وهذا جزء أساسى من قواعد الأمن القومى التى يحرص عليها دائماً الرئيس عبدالفتاح السيسي.. انطلاقاً من رؤية استراتيجية واضحة وثابتة.. تعزيز أمن واستقرار سيناء وكل مكان من أرض مصر.
وهذا يعطى للمشروع القومى الحضارى للتنمية والتعمير فى سيناء أبعاداً حضارية جديدة تماماً.. تخص مصالح الإنسان الفرد.. ابن مصر فى سيناء.. وابن مصر فى كل مكان.. وكل ما يخص مصالح الإنسان فى مصر.. نجده يصب بقوة فى صالح الأمن القومى الشامل لمصر.. وهذه هى الرؤية الاستراتيجية الواضحة.. لبطل الأمن القومى لمصر فى القرن الحادى والعشرين.. الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وقد أكد الرئيس دائماً على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار فى سيناء بعد أن نجحنا - والحمد لله - فى تطهيرها من عصابات الإرهاب والتخريب.. بتضحيات هائلة من دماء شبابنا وجنودنا فى القوات المسلحة وجهاز الشرطة الوطنية.
وأوضح الرئيس السيسى بالتحديد يوم 26 فبراير الماضى أهمية مواصلة العمل من أجل تنمية سيناء. ليس فقط على مدى عام أو عامين.. بل على مدى 50 عاماً قادمة عى الأقل.. ببساطة لأن عمليات ومشروعات التنمية والتقدم لا تتوقف أبداً.. من هنا أشار الرئيس إلى أهمية تطوير وتوسيع ميناء العريش فى سيناء على البحر المتوسط.. ليكون واحداً من أهم الموانئ لمصر على البحر الأبيض المتوسط.. على مدى أكثر من ثلاثين عاماً.. قبل ثورة 30 يونيو 2013.. كانت عملية تنمية وتعمير سيناء تبدو حلماً بعيد المنال.
اليوم اختلفت الصورة تماماً.. وبعد أن بذلت مصر جهوداً جبارة فى تطهير سيناء من الإرهاب بدماء جنودها ورجالها.. وبعد الملحمة البطولية التى قامت بها مصر فى حرب أكتوبر 1973.. لا يمكن التفريط فى حبة رمل واحدة من رمال سيناء.. ارتوت يوماً بدماء شهدائنا الأبرار.
قوة وكبرياء
.. ومن الطبيعى أن تقف مصر - السيسي.. بكل قوة وكبرياء ضد كل المؤامرات الإقليمية والدولية التى تستهدف المساس بسيادة مصر الكاملة على أراضيها فى سيناء.. أو أية محاولة للمساس بأمنها القومي.. وخطوط مصر الحمراء فى هذا المجال واضحة ومن المستحيل على أى طرف فى أى مكان الاقتراب منها.
أهم المشروعات
هكذا.. تحولت سيناء سريعاً لأهم المشروعات القومية للتنمية والتعمير لمصر فى التاريخ الحديث كله.
والرؤية الاستراتيجية لتنمية وتعمير سيناء.. تستهدف أولاً.. دعم الاقتصاد القومي.. كى تساهم سيناء بثرواتها الطبيعية فى زيادة حجم الدخل القومى لمصر.. وتوفر فرص العمل للشباب فى كل مجال.
ثانياً.. مشروعات التنمية بطبيعتها تساهم فى تعزيز الأمن القومى الشامل لمصر.. وليس فقط على مستوى الاتجاه الاستراتيجى الشرقي.. وقد خططت مصر فعلاً.. وقامت بالتنفيذ على أرض الواقع لسلسلة واسعة من مشروعات التنمية فى سيناء.. بما يجعل منها نقطة جذب مركزية للشباب الواعد.. المليء بالطموح والرغبة فى بناء المستقبل الأفضل لنفسه ولوطنه.. من خلال المشاركة فى مشروعات تنمية سيناء.
إن المشاركة فى مشروعات تعمير وتنمية سيناء.. تتطلب العمل والجهد والعرق.. فى تنفيذ مشروعات التنمية والاستثمار الكبرى فى سيناء.. بما يوفر فرص العمل المغرية للشباب.. وتمتاز سيناء بطبيعتها الجميلة وشواطئها الرائعة على البحرين.. الأحمر والمتوسط.. ومناخها الجميل صيفاً وشتاءً.
قد يتصور البعض أن الأمن القومي.. يعنى الاعتماد فقط على قواتنا المسلحة وأجهزة الأمن.. لكن الأمن القومى الشامل له أبعاد كبيرة ومفاهيم واسعة.. ومشروعات التنمية والتقدم.. هى الأساس فى القاعدة الأساسية للأمن القومى فى أى وقت.. وفى أى زمن أو مكان.. نعم.. مشروعات التنمية والتعمير تساهم بقوة فى أمن الوجود والحدود.. وفى تأمين أمن وسلام الوطن واستقراره وترسيخ المفهوم الواسع لممارسة السيادة فوق كل حبة رمل أو تراب من أرض مصر.
تخطيط وتنفيذ
.. ومنذ 2014.. تولت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عملية تخطيط وتنفيذ واسعة لمشروعات تنمية عملاقة فى سيناء.. وقد تم تنفيذ وافتتاح سلسلة من الأنفاق أسفل قناة السويس بهدف ربط سيناء عضوياً بأرض الدلتا ووادى النيل فى مصر.. وهذه الأنفاق تحدثت عنها صحف العالم.. باعتبارها معجزة هندسية وإنشائية كبري.. تحت مياه قناة السويس.. وبهذا تمكنت مصر من تحقيق الحلم القديم بعد حرب أكتوبر 1973 الخالدة بضرورة تحقيق التواصل والاندماج العضوى والجغرافى بين سيناء وباقى أرض الوطن.. وهذا الحلم تحقق فى مصر لأول مرة منذ بدء حفر قناة السويس فى عام 1863.
وقد بدأت هذه المشروعات تحديداً فى 30 يونيو 2014 بعدد هائل من المشروعات.. تزيد على 418 مشروعاً.. بتكلفة مالية تزيد على 468 مليار جنيه.. كانت تعادل 30 مليار دولار فى ذلك الوقت.
.. وفى الرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسي.. احتلت سيناء دائماً قمة الأولويات بالنسبة للأمن القومى لمصر.. ومع الأنفاق التى ربطت سيناء بالوطن الأم.. أقيمت فى سيناء شبكة واسعة وشاملة من الطرق والجسور والكبارى التى ساهمت فى تحقيق الترابط الجغرافى العضوى بين مختلف أنحاء سيناء.. فى الشمال والوسط والجنوب.. لتحقيق الربط النهائى جغرافياً وعضوياً بالوطن الأم فى الدلتا ووادى النيل وكل هذه الطرق ووسائل المواصلات والاتصال تساهم فى خدمة مشروعات التنمية والاستثمار.. وخدمة مشروعات الإسكان والتعمير التى أقيمت فى كل مكان للسكان البدو للشباب الراغب فى أمس أفضل للحياة.
سباق مع الزمن
ويرى المراقبون فعلاً أن الرئيس السيسى دخل بمصر فى سباق مفتوح مع الزمن من أجل سرعة تنفيذ مشروعات التنمية فى سيناء.. وفى النهاية أصبحت سيناء هى المشروع القوى العملاق للتنمية فى مصر.. لأنها أيضاً مرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. فى غرب وشرق القناة ومن جنوب السويس حتى شرق وغرب بورسعيد.
وهناك هدف استراتيجى واضح لدى الرئيس السيسي.. يريد من خلاله إعادة رسم الخريطة السكانية لمصر.. من هنا أقيمت سلسلة المدن الجديدة فى كل مكان من أرض مصر فى مواقع وأماكن بكر من أرض الوطن لم تصل إليها الأيدى بالتنمية والتعمير من قبل من أجل الخروج بالمصريين بعيداً عن الدلتا والوادى الضيق.
ومن الطبيعى أن تكون سيناء جزءاً من خريطة إعادة التوزيع السكانى لمصر.. من خلال فتح أبواب الحياة فى سيناء من أجل توطين 3 ملايين مواطن فوق أرضها.. فلا يعقل ألا يزيد تعداد سكان سيناء على 750 ألف نسمة حتى اليوم.
إسكان وتعمير
.. وقد أقيمت مشروعات عمرانية للإسكان والتعمير فى سيناء.. وأقيمت تجمعات سكانية لأبناء سيناء فى مناطق الشمال والوسط والجنوب.. وأصبحت هناك محاور اقتصادية واضحة للتنمية فى سيناء.. مشروعات زراعية وصناعية ومشروعات للتعدين والمناجم.. ومشروعات سياحية كبرى ليس فقط فى شرم الشيخ وسانت كاترين.. ولكن فى أماكن أخرى كثيرة.. كما أقيمت المدارس والمستشفيات فى سيناء.. وأقيمت الجامعات لأول مرة فى تاريخ سيناء.. هذا بالإضافة لمشروعات البنية الأساسية للمياه والكهرباء والاتصالات.
.. وقد أعيد بناء الخط الحديدى من الإسماعيلية إلى العريش.. عبر كوبرى الفردان من جديد.. فى تحول تاريخى جديد ليتم ربط سيناء بأرض الوطن بالسيارات والقطارات والمطارات، ويضاف إلى ذلك ربط طابا جنوباً بميناء العريش من خلال خط حديدى جديد.. يخدم عمليات النقل والمواصلات.. إقليمياً ودولياً فى مشروع قومى جديد لم يسبق له مثيل فى التاريخ.. الحقيقة أن كل مشروع جديد فى سيناء.. يعد صنع تاريخ جديد فى مصر.
هكذا نكتشف أن مشروعات التنمية العملاقة فى سيناء تعتبر من إنجازاتنا القومية الكبرى فى «الجمهورية الجديدة».. ببساطة لأنها نجحت فى تحويل سيناء من أرض مفتوحة لأخطر جرائم الإرهاب.. إلى أرض واعدة.. تصنع الأمل المشرق فى حياتنا فى التنمية والازدهار.. وهذا ما جعل من سيناء نقطة مركزية فى مشروعات التنمية فى مصر.
الفرص الواعدة
.. وأصبح للأنفاق أسفل قناة السويس دور محورى ليس فقط فى ربط سيناء بأرض الوطن.. لكن أيضاً فى ربط المصريين بأرضهم وأرض أبائهم فى سيناء.. من خلال سهولة الحركة والسفر.
والحقيقة أن الفرص الكبرى الواعدة للاستثمار والتنمية فى سيناء مفتوحة دائماً.. ليس فقط لاستثمارات الدولة.. لكن أيضاً لاستثمارات القطاع الخاص.. بقدرته على الحركة السريعة وبناء المشروعات بلا عوائق بيروقراطية.
وقد قامت الدولة فعلاً بالجزء الأهم فى هذا المجال من خلال مشروعات البنية الأساسية التى غيرت وجه الحياة فى سيناء.. وجعلت منها اليوم أرضاً مفتوحة للاستثمار والتنمية.
وقد أحدثت هذه المشروعات نقلة نوعية فى تغيير الواقع الجغرافى التقليدى لمصر.. لأن مشروعات التنمية خرجت من الوادى الضيق فى الدلتا والصعيد.. إلى رحاب أراضى مصر الواسعة فى سيناء التى تزيد على 61 ألف كيلومتر مربع.
.. والحقيقة أن النقص السكانى فى سيناء.. يشكل خطراً على الأمن القومي.. وهناك رؤية استراتيجية وإرادة سياسية قوية تستهدف تعمير سيناء.. ليس بالمشروعات فقط.. ولكن بالبشر.. البشر والسواعد القوية التى تبنى وتقيم المشروعات فى كل مكان من أرض مصر.. يأتى كل ذلك فى إطار الواقع الجغرافى الفريد لسيناء.. شبه الجزيرة.. ثلاثية الأبعاد.. بين البحر المتوسط فى الشمال.. والبحر الأحمر إلى الشرق على خليج العقبة وإلى الغرب على خليج السويس.. ويقع رأس المثلث فى الجنوب عند شرم الشيخ على البحر الأحمر أيضاً.
.. وهذا يعنى ببساطة أن سيناء تربط بين قارات العالم الرئيسية فى آسيا وأفريقيا وأوروبا.. التى يقول عنها خبراء الاستراتيجية إن القارات الثلاث تشكل معاً «جزيرة العالم الكبري» فوق كوكب الأرض.
لأن سيناء بذلك بوجودها على أقصى الطرف الغربى لقارة آسيا.. هى التى تربط أوصال أكبر قطعة من اليابس المتصلة على وجه الأرض.. وهذه هى رؤية خبراء الاستراتيجية فى لندن وواشنطن.. من هنا تنبع الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لسيناء على مستوى الأمن القومى لمصر.
إنجازات ومعجزات
.. ومن هنا كان قرار القيادة الوطنية للرئيس السيسى بضرورة تخصيص كل هذه النفقات الباهظة للتنمية والاستثمار فى سيناء.. هذا لم يسبق له مثيل فى تاريخ مصر هذه الإنجازات والمعجزات التنموية ساهمت فى تعزيز سيادة مصر الكاملة على أراضيها فى سيناء.
وقد أصبحت عمليات ومشروعات التنمية فى سيناء هى عملية العبور التاريخية الثانية التى حققها المصريون.. بعد العبور التاريخى إلى سيناء فى حرب أكتوبر 1973 المجيدة.
فهل أدركنا الآن قيمة سيناء فى حياتنا.. وقيمة سيناء الجيوسياسية لأمن هذا الوطن وسلامة أراضيه؟!
أطماع ومؤامرات
.. وهل أدركنا لماذا ينظر أعداؤنا.. بأطماعهم ومؤامراتهم تجاه سيناء.. هذه البقعة الغالية من أرض مصر.. التى ارتوت بدماء شهدائنا الأبرار فى كل الحروب مع إسرائيل.. وأخيراً فى الحرب ضد الإرهاب؟!
.. ومن البداية بعد هجوم مقاتلى حماس المفاجئ يوم 7 أكتوبر الماضي.. ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أنه من المستحيل أن تسمح مصر بأى محاولة لتهجير وطرد أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة إلى أراضيها فى سيناء.
وأكدت لوموند الفرنسية أن مصر قوة إقليمية كبري.. وأكبر قوة عربية بكل المقاييس السكانية والعسكرية.. ولن تسمح أو تتسامح مع أى مساس بسيادتها على أراضيها.. ولن تسمح أو تتسامح مع أى محاولة لطرد أبناء الشعب الفلسطينى من أراضيهم فى قطاع غزة.. وتعريضهم لنكبة ثانية فى القرن الحادى والعشرين.. بعد النكبة الأولى التى حدثت حين أقيمت إسرائيل.. بمخطط غربى واسع فى 1948.
الأرض التوراتية
.. ويقول يائير لابيد رئيس وزراء إسرائيل السابق إن إسرائيل تعيش فوق أراضيها التوراتية من النهر إلى البحر.. ولابد من الحفاظ على كل المستوطنات الإسرائيلية.
ويقولون فى تل أبيب حالياً إن إسرائيل تعيش فى أزمة هوية.. بعد زلزال هجوم حماس المفاجئ فى 7 أكتوبر.. كما أن استمرار الإسرائيليين فى الحياة فى ظل الصراع الوجودى الدائم مع الشعب الفلسطينى يجعل المواطن الإسرائيلى يعيش فى حالة طوارئ دائمة لا استقرار فيها.. وأخيراً لم يعد هناك أمن حقيقي.. وقد عاشت إسرائيل بالسيف وبالقوة المسلحة على مدى 75 عاماً من تاريخها حتى الآن.. ولا يمكن لإسرائيل البقاء فى هذا الجزء من العالم.. بدون التفوق العسكرى المطلق على كل جيرانها.
.. فى النهاية لم يتم انتهاك سيادة إسرائيل المزعومة كما حدث خلال هجوم يوم 7 أكتوبر الماضي.. أسود أيام إسرائيل على الإطلاق.
إسرائيل لا تنسي
.. ويقول الإسرائيلى آساف أوريون فى مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية.. إن هجوم حماس يوم 7 أكتوبر قد حطم كل أوهام إسرائيل فى قطاع غزة.. وهذه الحرب المدمرة التى تقوم بها إسرائيل ضد أهلها.. لا تشبه أى حرب أخري.. فقد حدث تحول هائل فى أعماق دولة إسرائيل والشعب اليهودى فيها.. وسوف تبقى الآثار المدمرة لهذا الهجوم باقية فى أعماق صهاينة إسرائيل طويلاً.. لأن اليهود.. لا يتسامحون.. لكنهم كائنات لا تنسى أبداً.
وفى عام 1973.. طلبت السيدة جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل من الرئيس الأمريكى نيكسون ومن هنرى كيسنجر وزير خارجيته ضرورة أن تتعهد الولايات المتحدة لإسرائيل بألا يتكرر الهجوم المصرى - السورى على إسرائيل مرة أخرى أبداً.. واليوم بعد ٥٠ عاما وفى 7 أكتوبر 2023 يطالب الإسرائيليون بألا يتكرر هجوم حماس المفاجئ الصادم أبداً.
الشهر الثانى للحرب
.. وقد دخلت الحرب الإسرائيلية الحارقة على غزة فى شهرها الثاني.. وبدأت المرحلة الصعبة لحرب المدن الرهيبة فى مدن وبلدان قطاع غزة.. وهى المرحلة الدموية الصعبة.
ويقول الإسرائيليون إن هذه الحرب. ليست مجرد جولة جديدة من الحرب والصراع فى غزة.. لأن الحرب سوف تطول وتستمر لشهور عديدة.
وهذا يتطلب استراتيجية إسرائيلية جديدة.. وعمليات عسكرية واسعة قد تمتد لسنوات لردع ومنع ظهور أية منظمة فلسطينية فى غزة والضفة الغربية يمكنها القيام بهجوم ضد إسرائيل.. مثل هجوم يوم 7 أكتوبر الماضي.. فهذه الحرب.. هى عملية إسرائيلية شاملة وحرب طويلة ومختلفة، فقد انهارت استراتيجية إسرائيل الأمنية يوم 7 أكتوبر الماضي.. وفشلت أجهزة المخابرات الإسرائيلية وفشل جيش الدفاع الإسرائيلى فى الرد السريع وإحباط هجوم حماس فى الوقت المناسب.
.. وفشل رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو.. وفشل كل صناع القرار السياسى فى إسرائيل.
لغة إسرائيل
لكن رغم كل ذلك.. نجد أن العالم كله يتحدث بلغة ونجد إسرائيل ومعها يهود العالم يتحدثون بلغة أخرى تماماً.. فقد استجاب العالم كله تقريباً فى واشنطن وباريس وبرلين لرؤية مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. بضرورة البدء فى عملية سلام عاجلة فى الشرق الأوسط.. تؤدى إلى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.. من خلال مبادرة حل الدولتين.. وإقامة الدولة الفلسطينية بجوار دولة إسرائيل فى حدود يونيو 1967.. فى القدس والضفة الغربية وغزة.. لكن الإسرائيليون لديهم مخططات قديمة.. يرون أن الوقت قد حان لتنفيذها.. بعد هجوم حماس المفاجئ فى 7 أكتوبر الماضي.
ويقول الإسرائيليون من الآن.. إن هجوم حماس قد أدى فعلاً لإزالة حل الدولتين من على أى مائدة للتفاوض.
لكن إسرائيل تؤكد أن حل الدولتين ليس له وجود على أرض الواقع على الإطلاق.. وبالتوسع الاستيطانى حول القدس وفى أراضى الضفة الغربية.. يقول الإسرائيليون إن حل الدولتين قضية تجاوزها الزمن.. وتجاوزتها إسرائيل بالتوسع الاستيطانى الشيطانى الرهيب فى كل أراضى الضفة الغربية.. واليوم أصبح حل الدولة الفلسطينية يكاد يكون مستحيلاً.
مخطط الليكود
.. وكان حزب الليكود اليمينى الإسرائيلى بقيادة نتنياهو يخطط دائماً لإقامة دولة إسرائيل فوق أرض فلسطين بالكامل من النهر إلى البحر.. من هنا جاءت عملية استغلال هجوم حماس الأخير يوم 7 أكتوبر من أجل القيام بهذه الحرب الوحشية ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة بهدف إجبارهم على الخروج والتحول إلى لاجئين.. على أرض مصر فى سيناء.. فى مؤامرة صهيونية مفضوحة.. وقفت مصر ضدها بشكل حاسم وغاضب.. ورفضت كل الضغوط الإقليمية والدولية لتنفيذ مخطط النكبة الثانية للشعب الفلسطيني.
ونكتشف فى هذه الأيام أن أطماع إسرائيل خارج فلسطين أبعد من ذلك.. وهناك صهاينة متشددون داخل الليكود الإسرائيلى يتغنون بالحلم الصهيوني.. ليس فقط فى أرض فلسطين بالكامل.. بل تمتد أطماع حتى كل أراضى الأردن.. ويقولون فى شعاراتهم المفضوحة قبل هجوم 7 أكتوبر الماضى بكثير: إن نهر الأردن له ضفتان وشاطئان.. وكل من الشاطئين لإسرائيل!! هذه هى أطماع إسرائيل.. مما يثير أسئلة كبرى دائماً حول هجوم حماس.. والتوقيت والهدف.. وإسرائيل تسعى دائماً لانتهاز أى فرصة لتنفيذ أطماعها التوسعية على حساب الأراضى العربية.. ليس فقط فى سيناء كما اتضح من وثائق المؤامرة الإسرائيلية.. ولكن حتى فى أراضى المملكة الأردنية.
ويتصور الإسرائيليون دائماً أنهم بأموال مليارديرات اليهود فى نيويورك وكاليفورنيا.. يمكنهم تحقيق كل شيء وإقامة مستوطناتهم بلا حدود فى أى مكان يمكن أن يصل إليه الجندى الإسرائيلي.
ضغوط بلا جدوي
.. ومن الآن يؤكد غلاة التطرف الصهاينة فى إسرائيل أنه مهما كانت الضغوط الأمريكية والأوروبية خلال المرحلة القادمة.. بعد حرب غزة أو خلالها.. فلن يكون لحل الدولتين وجود.. ولن تقوم دولة فلسطينية بجوار دولة إسرائيل.. لكن كل ما سوف يحدث هو دورة جديدة من دورات العنف والحرب بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي.
.. وقد رفض نتنياهو منذ ساعات أى وقف لإطلاق النار بدون الإفراج عن الرهائن والأسري. ورفض أيضاً الحديث حتى عما وصفته الصحف الأمريكية بأنه وقف تكتيكى لإطلاق النار.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل سوف تتحمل مسئولية الأمن فى قطاع غزة من الآن وإلى فترة بلا نهاية أو موعد محدد.. وهذا يعنى ليس فقط عودة الاحتلال العسكرى الإسرائيلي.. بل عودة مخاطر الاستيطان الإسرائيلى فى قطاع غزة.. ومن الآن تم وضع المستوطنون الإسرائيليون أنفسهم فى حالة تعبئة عامة فى الضفة الغربية والقدس.. ويموت المئات من أبناء الشعب الفلسطينى هناك يومياً برصاص الاحتلال والاستيطان.
موقف مصر تاريخي
من هنا ندرك القيمة التاريخية والاستراتيجية لقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى برفض مخطط التهجير الإسرائيلى لأبناء الشعب الفلسطينى بالقوة المسلحة إلى أراضينا فى سيناء.. وهذا رفض لتصفية القضية الفلسطينية.. مع ضرورة التمسك بضرورة التسوية النهائية فى إطار حل الدولتين.. رغم أنف كل الأطماع الإسرائيلية.
لقد حددت مصر.. الخطوط الحمراء الثابتة التى يستحيل تجاوزها على أى طرف.. لأمنها القومى ولسيادتها على أراضيها.
وقد نجحت مصر فى تطبيق مفهوم حضارى جديد تماماً للأمن القومى من خلال المشروع القومى العملاق لتنمية وتعمير سيناء.. الذى جعل منها جزءاً جغرافياً وعضوياً من خريطة مصر لأول مرة منذ حفر قناة السويس فى 1863 ومشروعات التنمية والتعمير فى سيناء هى أهم صور ممارسة السيادة على أرض الوطن.. وفى النهاية مصر دولة قوية جداً.. لا تُمس.


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق