تناولت الصحف العالمية القصف العنيف والمستمر على قطاع غزة والمستمر لأكثر من شهر بعد عملية طوفان الأقصى التى قامت بها حماس فى السابع من اكتوبر الماضي.
فقد سلطت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الضوء على ضغوط الرئيس الأمريكى جو بايدن على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من أجل «وقفة تكتيكية» فى الحرب التى تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة المُحاصر والمقاومة الفلسطينية.
فاينانشيال تايمز: بايدن يضغط على نتنياهو من أجل «وقفة تكتيكية»
وذكرت الصحيفة أن هذه التطورات جاءت بينما طوقت القوات الإسرائيلية المدينة الرئيسية فى غزة ونفذت قصفًا مكثفًا على القطاع المحاصر فى الساعات الأخيرة، فيما قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومى الأمريكي، إن الرئيس الأمريكى أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلى فى مكالمة هاتفية أن واشنطن «ستواصل الدعوة إلى وقف مؤقت للقتال. وهذا لا يزال شيئًا نناقشه بنشاط مع نظرائنا الإسرائيليين ونعتبر أنفسنا فى بداية هذه المحادثة، وليس فى نهايتها».
وتحدث الزعيمان فى الوقت الذى قال فيه مسئولو الصحة الفلسطينيون إن عدد الشهداء فى غزة تجاوز 10 آلاف شخص ومع تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.
فى حين قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للصحفيين إن غزة «أصبحت مقبرة للأطفال»، مكررا دعواته إلى وقف فورى لإطلاق النار.. وتابع:» يجب أن نتحرك الآن لإيجاد طريقة للخروج من طريق الدمار المسدود الوحشى والمروع والمؤلم».
مع ذلك، استبعد نتنياهو مرارا وتكرارا وقف إطلاق النار، وأعلن أن الجيش الإسرائيلى يستعد لتكثيف عملياته فى القطاع الساحلى بعد تطويق مدينة غزة، عاصمة القطاع وقاعدة حماس، خلال عطلة نهاية الأسبوع.. وقال إن أى وقف للقصف الإسرائيلى للقطاع سيكون مشروطا بإطلاق حماس سراح أكثر من 240 رهينة احتجزتها خلال هجومها على إسرائيل الشهر الماضي.
تعليقًا على ذلك، أوضحت «فاينانشيال تايمز» أن بايدن دفع إسرائيل للموافقة على وقف قصفها لتمكين وصول المزيد من المساعدات إلى غزة وتحسين فرص إطلاق سراح الرهائن. لكن إدارته لا تؤيد وقف إطلاق النار الكامل، وهو ما يقول مسئولون أمريكيون إنه لن يؤدى إلا إلى منح حماس الوقت لإعادة تجميع صفوفها.
وقال أشخاص مطلعون على الوضع (فى تصريح خاص للفاينانشيال تايمز) إنه: «فى أعقاب الغارة الإسرائيلية على قافلة سيارات الإسعاف، أصرت حماس على أن يكون الجرحى الفلسطينيون على رأس قائمة المسموح لهم بالمغادرة، وأن الخلافات حول هذا الأمر تسببت فى التأخير؛ خاصة مع تأكيدات أحد الأشخاص بأن الحركة الفلسطينية حاولت إخراج مقاتليها مع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم. وقالت إسرائيل إن قافلة الإسعاف، التى كانت مسافرة من مدينة غزة إلى رفح، «كانت تستخدم من قبل أحد نشطاء حماس» وادعت أن العديد من نشطاء حماس قتلوا فى غارتها. وأظهر مقطع فيديو من مكان الحادث سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال».
يأتى هذا فيما أكد مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية أن حل الصراع الحالى بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى يكمن فى تطبيق خيار الدولتين على الرغم من تعثر تنفيذه حتى الآن.
وأشار كاتب المقال كريس ماكجريت إلى أن الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى توصلا منذ ما يقرب من ثلاثة عقود إلى اتفاقات أوسلو لإحلال السلام بين الطرفين وهو ما قوبل آنذاك بارتياح وتفاؤل شديدين من جانب الدوائر الدبلوماسية فى جميع أنحاء العالم، إلا أنه منذ ذلك الحين لم يدخل حل الدولتين حيز التنفيذ.
وأعرب الكاتب عن اعتقاده فى هذا الخصوص أنه بات من الواضح أنه فى ظل احتدام الصراع بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى فقد بدأ حل الدولتين يفرض نفسه مرة أخرى وبقوة على أساس أنه الخيار الأمثل لإنهاء الأزمة بين الطرفين.
ولفت المقال إلى أن الرئيس الأمريكى جو بايدن بدأ، منذ نشوب الصراع الحالى فى السابع من أكتوبر الماضى بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي، فى وضع عملية السلام فى الشرق الأوسط مرة أخرى ضمن أجندة السياسة الخارجية الأمريكية.
وسلط الكاتب الضوء فى هذا السياق على تصريحات بايدن التى يقول فيها إنه «بعد انتهاء الأزمة الحالية بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى يجب أن يكون هناك رؤية واضحة عما يجب القيام به فى المستقبل وهو فى اعتقادى تنفيذ حل الدولتين».
وأضاف المقال كذلك أن وزير خارجية أمريكا أنتونى بلينكن أكد خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضى على ضرورة تنفيذ حل الدولتين واصفا هذا الخيار بأنه « السبيل الأمثل بل وربما الوحيد لحل الأزمة بين الطرفين».
ونوه الكاتب فى ختام المقال إلى أن العديد من رجال السياسة الأمريكيين والأوروبيين طالما أكدوا من وقت لآخر على أهمية إحياء عملية السلام فى الشرق الأوسط وتطبيق حل الدولتين، موضحا أهمية رسم حدود واضحة لدولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
فى الوقت نفسه، أكدت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية أن قرار الولايات المتحدة إرسال أسلحة بقيمة 320 مليون دولار إلى إسرائيل قد يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف القصف الإسرائيلى على قطاع غزة .
وأوضحت الصحيفة إن الإدارة الأمريكية تعتزم نقل قنابل دقيقة التوجيه لإسرائيل بقيمة 320 مليون دولار، وترتيب صفقة أسلحة كبيرة فى الوقت الذى يضغط فيه الرئيس الأمريكى جو بايدن وكبار المسئولين على إسرائيل لبذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين فى حملتها العسكرية فى غزة.
ووفقا للصحيفة، حث مسئولون أمريكيون كبار، إسرائيل فى الأيام الأخيرة على وقف قصفها لتخفيف الأزمة الإنسانية بينما قال بعض المحللين الأمنيين إن النقل المحتمل للأسلحة قد يقوض تلك الجهود.
ونقلت عن سيث بيندر، مسئول المناصرة والخبير فى مبيعات الأسلحة إلى المنطقة فى مشروع الديمقراطية فى الشرق الأوسط، وهو معهد سياسى فى واشنطن: «إدارة بايدن تحث الحكومة الإسرائيلية على السماح بهدنة إنسانية، لكن هذا البيع والمساعدات العسكرية المماثلة الأخرى التى يتم نقلها إلى إسرائيل تقوض تماما هذه الجهود»، مضيفا: «ربما تطلب الإدارة وقفًا مؤقتًا، لكن تصرفاتها تشير إلى أنها تدعم حملة القصف».
وتتضمن الخطة أيضًا توفير الدعم والتجميع والاختبار والتكنولوجيا الأخرى المتعلقة باستخدام الأسلحة ويأتى ذلك بعد تحويل 402 مليون دولار لنفس الأسلحة التى سعت الإدارة لأول مرة إلى الحصول على موافقة الكونجرس عليها فى عام 2020، وفقا للصحيفة.
اترك تعليق