وجه رؤساء عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة، أمس، نداءً موحداً لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية فى غزة، فى ظل القصف المكثف والمتواصل للضربات الإسرائيلية للأماكن المدنية بالمدينة.
ووقع 18 عضواً على النداء المشترك منهم مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان فولكر تورك، ومدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، ومنسق المساعدات الإنسانية فى الأمم المتحدة، مارتن جريفيث.
وقال الموقعون، فى بيان مشترك، إن «السكان كلهم تحت حصار، ويتعرضون للهجوم، محرومين من الوصول للمستلزمات الأساسية للحياة، كما يتم قصفهم فى المنازل والملاجئ والمستشفيات وأماكن العبادة، وهذا أمر غير مقبول».
كما جاء فى النداء: «نحن بحاجة إلى وقف فورى لإطلاق النار لأسباب إنسانية. مر 30 يوماً على اندلاع هذه الحرب. لقد طفح الكيل. يجب أن يتوقف هذا الآن».
وكان قد دعا جريفيث، إلى «هدنة إنسانية» من القصف الإسرائيلى على القطاع الفلسطينى المكتظ بالسكان للمساعدة فى توصيل المساعدات التى أصبحت أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.
وكان رد المندوب الفلسطينى لدى الأمم المتحدة رياض منصور على دعوة جريفيث لوقف كامل لإطلاق النار بأنه يجب الإعلان عن ذلك بوضوح وبصوت عال، فوفقاً للقانون الإنسانى الدولى، يتعين وقف إطلاق النار لانقاذ الأرواح.
ورفضت إسرائيل الضغوط الدولية المتزايدة من أجل وقف إطلاق النار، قائلة إنه يجب إطلاق سراح الرهائن الذين يحتجزهم مسلحو حركة «حماس» منذ هجومهم فى جنوب إسرائيل يوم السابع من أكتوبر الماضى.
وتطابقاً مع وجهة النظر الاسرائيلية، اشترط وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن، قبل مغادرته العاصمة التركية أنقرة، أمس، إحراز تقدم فى ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس» فى قطاع غزة من أجل الإعلان عن هدنة إنسانية.
وقال بلينكن أمس، إنه ناقش مع نظيره التركى هاكان فيدان «الجهود المبذولة لزيادة نطاق الجهود الإنسانية ومنع توسع الصراع فى غزة»، وأضاف أن إعلان فترات هدنة إنسانية يحتاج بشكل حيوى إلى إحراز تقدم فى مسألة الرهائن».
وأضاف بلينكن، خلال تواجده فى العاصمة التركية أنقرة أن دولاً أخرى فى حلف شمال الأطلسى (الناتو) على استعداد بأن تلعب دوراً مهماً فى إعادة الرهائن المحتجزين فى غزة.
وأكد الوزير الأمريكى أن بلاده تعمل بشكل وثيق على ايصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ومواصلة إخراج الأجانب من القطاع.
وأشار إلى أنه بحث أيضاً خلال زيارته كيفية العمل من أجل احداث سلام دائم فى الشرق الأوسط، مشدداً على أن بلاده تراقب عن كثب التزام إسرائيل بتعهداتها فيما يتعلق بالعنف فى الضفة الغربية.
فى نفس السياق، دعت روسيا، أمس، إلى إنهاء القتال فى غزة، وقالت إن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ضرورى لتفادى خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً، ومنع زيادة «النشاط الإرهابى».
واتهمت روسيا، الولايات المتحدة والغرب، بتجاهل ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود عام 1967.
وقالت الخارجية الروسية إن «الأولوية هى الوقف السريع للأعمال القتالية فى غزة»، وأضافت «إذا لم يتم ذلك فسنواجه مخاطر التطرف وزيادة النشاط الإرهابى وخطر توسع الصراع جغرافياً».
وأضافت: «من الواضح أنه يجب ضمان الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذى ينص على الاعتراف بإسرائيل والحل التفاوضى»، لافتة إلى أن القوى العالمية «يجب أن تسعى لردع الاستيطان فى مناطق الضفة الغربية ووقف انتهاك حرمة الأماكن المقدسة فى القدس».
من جانبه أيضاً، طالب أمس رئيس الوزراء الفلسطينى محمد اشتيه، المحكمة الجنائية الدولية باجراء تحقيق حول انتهاكات اسرائيل تجاه المدنيين الفلسطينيين، مشدداً على ضرورة اصدار أمر اعتقال «لمرتكبى الجرائم فى غزة».
وقال اشتيه إن فى غزة شلال من الدماء يسيل، متسائلا عن موعد تحرك العالم لوقف هذا العدوان الغاشم على القطاع المحاصر.
وأضاف أيضاً أن الوضع فاق قدرة الإنسان على التحمل، مشيرا إلى أن أهالى غزة بحاجة عاجلة للطعام والماء والكهرباء والدواء.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطينى إلى «تحرك دولى فورى لوقف العدوان»، مشددا على أن الفلسطينيين لن يسمحوا لمخططات إسرائيل بفصل غزة عن الضفة الغربية.
وأضاف اشتيه «أعلنت حكومة الاحتلال أنها قررت اقتطاع مبالغ جديدة من الأموال المستحقة لنا بحجة أننا نمول غزة بقيمة 140 مليون دولار شهرياً، هذا القرار سياسى يهدف لفصل غزة عن الضفة، ونحن لن نقبل بهذا الفصل».
ودعا اشتيه الأمم المتحدة لإلغاء الاحتفال بيوم الطفل العالمى تضامنا مع أطفال غزة.
من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أمس أن الأولوية حاليا وقف الحرب على غزة وإيصال المساعدات للمدنيين.
وقال أبوردينة إنه يجب على المجتمع الدولى الضغط؛ لوقف العدوان على الأراضى الفلسطينية، وسرعة إدخال المواد الطبية والإغاثية لأكثر من مليونى فلسطينى.
وأضاف أنه يتعين على المجتمع الدولى الضغط على إسرائيل؛ لوقف المذابح والإبادة فى حق الشعب الفلسطينى، وبعد ذلك يتم التفاوض على مرحلة ما بعد العدوان.
وفى واشنطن، شدد وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن، أمس، على ضرورة حماية المدنيين فى قطاع غزة، وأهمية إيصال المساعدات الإنسانية لهم.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي- خلال اتصال هاتفى مع نظيره الإسرائيلى يوآف جالانت، حسبما نقلت قناة (الحرة) الأمريكية- «التزام واشنطن بحق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها».
فى السياق، دعت الإمارات والصين إلى عقد جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن وذلك فى ظل استمرار تدهور الأوضاع فى غزة والهجوم على مستشفى الشفاء والاعتداءات المتكررة على مخيم جباليا للاجئين.
وقالت البعثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة إن المجلس سيستمع لإحاطات من قبل المنسق الخاص تور وينسلاند ووكيل الأمين العام مارتن غريفيث.
من ناحية أخرى، قالت صحيفة «الجارديان» إن نائب رئيس الوزراء البريطانى، أوليفر دودن، كرر «مخاوف الحكومة الجسيمة» بشأن المسيرات المؤيدة للفلسطينيين يوم السبت المقبل الذى يوافق «يوم الهدنة» على الرغم من تأكيدات المنظمين بشأن تجنب النصب التذكارى حيث ستقام الخدمة الوطنية السنوية لإحياء الذكرى فى اليوم التالى.
يشار إلى أن يوم الهدنة يحيى ذكرى توقيع الهدنة بين الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى وألمانيا لوقف الأعمال العدائية على الجبهة الغربية للحرب العالمية الأولى، وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ فى الساعة 11 صباحاً من يوم 11/11 لعام 1918.
اترك تعليق