بعد أسابيع من الوقوف غير المشروط خلف إسرائيل فى هجومها على قطاع غزة، بدأ النواب الديمقراطيون «المعتدلون» فى الاعتراض بناء على تداعيات الغارات العنيفة على المدنيين الفلسطينيين.
أوباما": الجميع متواطئ" فى حرب غزة
حسب تقرير صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، فإن كلا من السيناتور كريس مورفى والسيناتور ديك دوربن والنائب جيسون كرو، يبدون عدم الارتياح من التصعيد الإسرائيلي، فيما اعتبره التقرير تحولا ملحوظا لأنهم ليسوا من الجناح التقدمى «اليساري»، وكانوا يؤيدون إسرائيل والمساعدات العسكرية لها تأييدا شبه كامل.
أشارت «بوليتيكو» إلى زيادة دعم الفلسطينيين بين الديمقراطيين، وكذلك تصاعد الاحتجاجات ورسائل الموظفين والمظاهرات الغاضبة التى تهدف للضغط على الحزب، للتعامل مع الوضع بشكل مختلف، فى الحرب التى لا يبدو لها نهاية فى الأفق.
كان كريس مورفى - الذى يرأس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط بلجنة الشئون الخارجية فى مجلس الشيوخ - قال فى بيان إن «معدل الوفيات المدنية داخل غزة غير مقبول». بينما اعتبر السيناتور براين شاتز أن «هدنة إنسانية متفق عليها بشكل متبادل هى السبيل الوحيد لتقديم مساعدات كافية لمن هم فى احتياج، وخلق مساحة للمفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، ورسم مسار للمضى قدما يحمى المدنيين».
وقال دوربن رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ عضو لجنة المخصصات: «حان الوقت لوقف إطلاق النار لأن الاضطرابات وصلت إلى مستوى لا يطاق». كما انتقد كرو، وهو من قدامى المحاربين وقاتل فى العراق وأفغانستان، قصف غارة إسرائيلية لمخيم جباليا المكتظ باللاجئين بحجة القضاء على قائد فى حركة حماس، قائلا: «ما كان ينبغى أن يحدث هذا».
أرجعت مصادر أمريكية سبب التراجع فى دعم إسرائيل إلى انخفاض دعم الرئيس جو بايدن من المستقلين وبين أعضاء الحزب الديمقراطى ومن الجناح التقدمى فى الحزب، حيث تقول الإحصاءات إن الرئيس فقد 68٪ من دعم العرب والمسلمين، و20٪ من دعم المستقلين، بسبب انحيازه الشديد لإسرائيل فى الصراع الجاري.
والسبب الثانى وجود خلافات داخل الكونجرس بشأن حجم الدعم المقدم لإسرائيل مقارنة بأولويات أخري، حيث يرى مشروعون أنه لا بد من الاهتمام بقضايا دافعى الضرائب أولا قبل إسرائيل.
لكن هذا لا يعنى أن الدعم لن يستمر، بل تم تخصيص 17.7 مليار دولار كدفعة مقدمة لإسرائيل لمساندة حربها على غزة. كما وافق مجلس النواب الذى يسيطر عليه الجمهوريون، على مشروع قانون لتقديم مساعدات بقيمة 14.3 مليار دولار لإسرائيل، بينما يؤكد ديمقراطيون أنه لن يتم المصادقة عليه فى مجلس الشيوخ.
من جانبه اعتبر الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، أن «الجميع متواطئ إلى حد ما» فى الحرب الجارية بين إسرائيل وحماس منذ نحو شهر.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن أوباما، تحليلا معقدا للصراع بين إسرائيل وحماس، إذ اعتبر أن الآلاف من مساعديه السابقين جميعا «متواطئون إلى حد ما» فى إراقة الدماء الحالية.
وخلال مقابلة مع موظفيه السابقين فى شيكاغو، قال أوباما: «أنظر إلى ما يحدث وأفكر مرة أخري، ما الذى كان يمكننى فعله خلال فترة رئاستى نحو هذا الأمر؟ لكن هناك جزءا منى لا يزال يقول: حسنا، هل كان هناك شيء آخر كان بإمكانى فعله؟».
وحث الرئيس الأمريكى الأسبق مساعديه على «فهم الحقيقة كاملة». وذكر: «ما فعلته حماس كان مروعا، وليس هناك أى مبرر له. والصحيح أيضا أن الاحتلال وما يحدث للفلسطينيين لا يطاق».
وتابع: «الصحيح كذلك أن هناك تاريخا للشعب اليهودى قد يطاله النسيان ما لم يخبرك أجدادك أو أجداد أجدادك، أو عمك أو عمتك بقصص عن جنون معاداة السامية. والصحيح أيضا أن هناك أشخاصا يموتون الآن، ولا علاقة لهم بما فعلته حماس».
وسبق لأوباما أن انتقد، قبل أيام، قرار إسرائيل قطع الإمدادات عن قطاع غزة المحاصر، فى خضم الحرب التى تشنها على حركة حماس، محذرا من التداعيات الخطيرة التى ينطوى عليها هذا القرار.
وأوضح: «قرار الحكومة الإسرائيلية بقطع الغذاء والماء والكهرباء لا يهدد فقط بتفاقم الأزمة الإنسانية، فمن الممكن أن يؤدى أيضا إلى تصلب التوجهات الفلسطينية لأجيال».
فى الوقت نفسه لطخ متظاهرون سور وأبواب البيت الأبيض بالطلاء الأحمر، تعبيرا عن مناهضتهم للحملة العسكرية العنيفة التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة.
وشوهد المتظاهرون فى واشنطن يحاولون تسلق بوابات البيت الأبيض الحديدية، وهم يطلقون عبارات تندد بدعم الرئيس الأمريكى جو بايدن المطلق لإسرائيل.
وتجمع آلاف المحتجين فى واشنطن للمطالبة بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، حاملين الأعلام الفلسطينية، ومنددين بالضوء الأخضر التى تعطيه الولايات المتحدة لإسرائيل.
اترك تعليق