تكشف الأحداث والوثائق الغربية يوماً بعد آخر صحة وسلامة الموقف المصرى من مخطط التهجير القسرى
لسكان غزة وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى حاسماً فى إعلان موقف مصر الواضح والصريح من هذا المخطط وأنه خط احمر مصر ترفضه جملة وتفصيلا وغير قابل للنقاش إيماناً من الرئيس بعدم التفريط فى شبر من أرض مصر وفى أى حبة رمل من أرض سيناء وأن مخطط التهجير ليس هدفه إنسانياً وإنما هدفه الأساسى تصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد وبعد تأكيد الرئيس السيسى على هذا الموقف اتفقت كل الدول العربية والإسلامية مع هذه الرؤية المصرية بل إن معظم دول العالم ومن بينها دول غربية داعمة لإسرائيل أيدت هذه الرؤية وأكدت على مصداقيته واعترف العالم أن التهجير لا يعنى سوى شيء واحد هو بلا شك إنهاء تام لقضية الشعب الفلسطينى كما أن كثيراً من وسائل الإعلام العالمية والعربية أبدت اهتماماً واسعاً بالموقف المصرى وأظهرت بوضوح مخاوف مصر من عملية التهجير سواء على أمنها القومى أو على القضية الفلسطينية.
الوثائق السرية البريطانية.. تفضح السياسة الإسرائيلية
كشفت خطة الكيان الصهيونى لنقل سكان غزة.. إلى شمال سيناء
سفارة بريطانيا فى «تل أبيب».. رصدت التحركات الإسرائيلية لإجبار الفلسطينيين على النزوح للعريش
إسرائيل أبلغت «لندن» بالخطة السرية لترحيل سكان غزة خارج القطاع
«بيريز»: الحل الدائم لمشكلات قطاع غزة.. توطين سكانه فى سيناء!
أصبحت قضية التهجير القسرى ومخاطره وانعكاساته بفضل مصر قضية عالمية تركزت عليها الأضواء وتصدرت جدول أعمال واجتماعات منظمات دولية لرفض نزوح الفلسطينيين جبرياً ونجحت مصر فى منع ووقف الإجراءات القسرية الإسرائيلية لحمل سكان غزة على الرحيل إلى شمال سيناء كما كانت تخطط وتهدف من عدوانها الإجرامى على القطاع وتحول الموقف الدولى تماماً فى هذا الشأن وأصبحت قضية ادخال المساعدات الإنسانية لإنقاذ سكان غزة ومساعدتهم على البقاء على أرضهم هى القضية الأولى ونجحت اتصالات ولقاءات الرئيس مع قادة دول العالم فى زيادة حجم المساعدات الإنسانية التى تدخل إلى قطاع غزة يومياً مما يوفر سبل البقاء للسكان وللتخفيف من معاناتهم.
مخطط التهجير القسرى لسكان قطاع غزة قديم وليس وليد تداعيات ما جرى يوم ٧ أكتوبر الماضى ليس إجراء اضطرارياً لجأت إليه إسرائيل خوفاً على المدنيين «لا قدر الله» من العدوان الغاشم وإنما هو مخطط وسياسة ممنهجة فى العقيدة الأمنية للكيان الصهيونى لما يسميه أمن سكانه وفى نفس الوقت تنفيذ سياسة التوسع واغتصاب وقضم الأراضى المحتلة بعد مؤامرة يونيو 67 سعياً لإقامة ما يسمونه إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وهو مخطط لا تخفيه إسرائيل ومعلن على الخرائط التى يدرسونها للطلبة والخرائط المعلقة بالكنيست وداخل المكاتب الرسمية والعالم أجمع يعرف أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم غير المعروف حدودها حتى الآن وهو ما يؤكد نواياها فى التوسع وهذا التوسع لن يتم إلا بالتهجير القسرى لسكان قطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان التى أعلنت إسرائيل ضمها إليها.
الوثائق البريطانية التى تم الكشف عنها فى وسائل الإعلام العالمية تفضح المخطط الصهيونى وتكشف بالأدلة والأسانيد والوثائق أنه مخطط قديم عمره يزيد على 52 عاماً بدأ عقب عدوان 67 واحتلال إسرائيل قطاع غزة وسيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان.
ولم يتوقف الأمر عند كشف المخطط الصهيونى للتهجير القسرى بل أكدت وسائل الإعلام العالمية أن موقف مصر كان صحيحاً ومخاوفها من تصفية القضية الفلسطينية ومن تهديد أمنها القومى كانت صادقة فى ظل استمرار السياسة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين قسراً وفى ظل العدوان الغاشم وجرائم الإبادة وجرائم الحرب التى تقترفها إسرائيل ضد سكان غزة العزل وعملية التدمير الممنهجة لمساكنهم وبيوتهم ومخيماتهم ومدارسهم ومستشفياتهم ومساجدهم وكنائسهم وتسوية كل المؤسسات بالأرض فى إطار سياسة الأرض المحروقة التى تنفذها إسرائيل منذ يوم ٧ أكتوبر وحتى لا يجد السكان ملجأ أو مسكناً أو مدرسة أو مستشفى يحتمون به من غاراتهم وصواريخهم المدمرة ولا يكون أمامهم إلا خياران إما الموت أو النزوح قسراً وهو ما عملت مصر منذ اللحظات الأولى على منع هذا المخطط ونجحت جهودها فى منع تنفيذه رغم محاولات الإقناع والضغوط والعروض بتحمل التكاليف ولكن موقف الرئيس السيسى كان صارماً وصريحاً وحاسماً فى رفض كل العروض والضغوط والإصرار على أن الحل النهائى للقضية الفلسطينية هو بإقامة دولة للشعب الفلسطينى على حددو ٤ يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
ولعبت الدبلوماسية الرئاسية دوراً طليعياً فى تغيير وتعديل مواقف دول العالم من خلال الاتصالات واللقاءات الثنائية وتوجت بعد قمة السلام العالمية بحضور عدد كبير من قادة العالم وتواصل مصر جهودها لتخفيف معاناة سكان القطاع والعمل على وقف العدوان والتوصل إلى هدنة مستدامة وزيادة حجم المساعدات الإنسانية.
كانت وسائل الإعلام العالمية كشفت عن مخطط إسرائيل السرى لتهجير الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة الذى رسمته وخططت لتنفيذه منذ يونيو 67 نقلاً عن وثائق بريطانية.
ونقلت شبكة بى بى سى نيوز عن هذه الوثائق وبدأت بالتساؤل هل المصريون محقون فعلا فى التعبير عن كل هذا الخوف على سيناء فى ظل وضع الفلسطينيين المأساوى بسبب الهجمات الإسرائيلية فى قطاع غزة المجاور؟
تجيب الوثائق البريطانية: بالتأكيد، لهذه المخاوف ما يبررها.
تكشف الوثائق، أن إسرائيل وضعت خطة سرية قبل 52 عاما لترحيل الآلاف من فلسطينيى غزة إلى شمال سيناء.
بعد احتلال الجيش الإسرائيلى غزة، إلى جانب الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية، فى حرب يونيو عام 1967، أصبح القطاع مصدر إزعاج أمنى لإسرائيل. وباتت مخيمات اللاجئين المكتظة بؤر مقاومة للاحتلال. فمنها انطلقت عمليات مقاومة ضد القوات المحتلة والمتعاونين معها.
وحسب تقديرات البريطانيين، فإنه عندما احتلت إسرائيل غزة، كان فى القطاع 200 ألف لاجيء، من مناطق فلسطين الأخري، ترعاهم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» و150 ألفا آخرين هم سكان القطاع الأصليون الفلسطينيون.
وزعمت تقاريرهم أن غزة لم تكن «قابلة للحياة اقتصاديا بسبب مشكلات أمنية واجتماعية خلقتها حياة المخيمات وأنشطة الفدائيين التى تسببت فى أعداد متزايدة من الضحايا».
وحسب تقديرات البريطانيين، فإنه خلال الفترة بين عامى 1968 و1971، قُتل 240 فدائيا فلسطينيا وأصيب 878 آخرون، بينما قتل 43 وأصيب 336 جنديا من قوات الاحتلال الإسرائيلية فى غزة.
وأعلنت الجامعة العربية حينها إصرارها على وقف الأنشطة الإسرائيلية ضد اللاجئين الفلسطينيين فى غزة، وقررت «تبنى إجراءات عربية مشتركة لدعم المقاومة فى القطاع».
كانت بريطانيا مهتمة بالوضع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وخاصة غزة. وردا على استجوابات برلمانية، أبلغت الحكومة البريطانية مجلس العموم بأنها «تتابع بدقة التطورات فى القطاع». وقالت: «نرقب التحركات الإسرائيلية الأخيرة باهتمام خاص، ومن الطبيعى أن ننظر بقلق إلى أى عمل من جانب السلطات الإسرائيلية من شأنه الإضرار برفاهية ومعنويات السكان اللاجئين الفلسطينيين فى المنطقة».
فى تلك الأثناء، رصدت السفارة البريطانية فى تل أبيب تحركات إسرائيلية لتهجير آلاف الفلسطينيين إلى العريش التى تقع شمالى شبه جزيرة سيناء المصرية، وتبعد قرابة 54 كليو مترا عن حدود غزة مع مصر.
وحسب تقارير السفارة، فإن الخطة شملت «النقل القسري» للفلسطينيين إلى مصر أو إلى أراض داخل حدود عام 48، فى محاولة لتخفيف حدة العمليات الفدائية ضد الاحتلال والمشكلات الأمنية التى تواجه سلطة الاحتلال فى القطاع.
وفى أوائل سبتمبر عام 1971، أسرّت الحكومة الإسرائيلية للبريطانيين بوجود خطة سرية لترحيل الفلسطينيين من غزة إلى مناطق أخرى على رأسها العريش المصرية.
وأبلغ وزير النقل والاتصالات الإسرائيلى آنذاك شمعون بيريز (زعيم حزب العمل ووزير الدفاع والخارجية ورئيس الحكومة ورئيس الدولة فى إسرائيل لاحقا) المستشار السياسى للسفارة البريطانية فى تل أبيب بأنه «حان الوقت لإسرائيل كى تفعل أكثر فى قطاع غزة وأقل فى الضفة الغربية».
وفى تقرير عن اللقاء، قالت السفارة إن بيريز، الذى كان مسئولا عن التعامل مع الأراضى المحتلة، أكد «أنه رغم أن الحكومة الإسرائيلية لن تعلن رسميا السياسة الجديدة، ولن تنشر توصيات اللجنة الوزارية التى تراجع الموقف، فإن هناك الآن اتفاقا فى مجلس الوزراء على متابعة تدابير بعيدة المدى للتعامل بشكل أكثر فعالية مع مشكلات غزة».
وأضاف التقرير أن بيريس «يعتقد بأن هذه التدابير سوف تؤدى إلى تحول فى الوضع خلال عام أو نحو ذلك». وبرر التكتم على السياسية الجديدة بأن إعلانها «لن يؤدى إلا إلى تغذية الذخيرة لدى أعداء إسرائيل».
وردا على سؤال عما إذا كان «سيتم (وفق السياسة الجديدة) نقل الكثير من الناس من القطاع لاستعادة السلم وقابلية الحياة إلى قطاع غزة»، قال بيريز إنه «سيتم إعادة توطين حوالى ثلث سكان المخيمات فى أماكن أخرى فى القطاع أو خارجه». وأكد اعتقاد إسرائيل بأن «هناك حاجة ربما إلى خفض إجمالى عدد السكان بحوالى 100 ألف شخص».
وعبر بيريز عن «الأمل فى نقل حوالى 10 آلاف أسرة إلى الضفة الغربية، وعدد أصغر إلى إسرائيل»، غير أنه أبلغ البريطانيين بأن التهجير إلى الضفة وأراضى إسرائيل «ينطوى على مشكلات عملية مثل التكلفة العالية».
وأدعى بيريز فى كلامه مع الدبلوماسى البريطانى بأن «معظم المتأثرين، هم فى الواقع، راضون بأن يجدوا لأنفسهم سكنا بديلا أفضل مع تعويض عندما تُزال أكواخهم، أو يقبلون شققا عالية الجودة بناها المصريون فى العريش، حيث يمكن أن يكون لديهم إقامة شبه دائمة».
سأل الدبلوماسى البريطانى بيريز: هل العريش تعتبر الآن امتدادا لقطاع غزة؟ فرد بأن «استخدام المساكن الخالية هناك قرار عملى تماما».
وفى تقييم منفصل لما أسر به بيريز، أشار إيرنست جون وورد بارنز، السفير البريطانى فى إسرائيل إلى أن الإسرائيليين يرون أن أى حل دائم لمشكلات قطاع غزة «يجب أن يتضمن إعادة تأهيل جزء من السكان خارج حدوده الحالية».
وأكد لحكومته أن السياسة الجديدة تشمل توطين الفلسطينيين فى شمال شبه جزيرة سيناء المصرية، غير أنه قال إن «الحكومة الإسرائيلية تخاطر بمواجهة انتقادات، لكن النتائج العملية أهم»، بالنسبة لإسرائيل ما يؤكد أن الكيان الصهيونى لا يبالى بأية انتقادات وأن أمنه أهم من أية معارضة لهذا المخطط.. حتى ولو على حساب أمن الدول الأخري.
وفى تقرير عن الموضوع، قال أم إى بايك، رئيس إدارة الشرق الأدنى فى الخارجية البريطانية إنه «يجرى الآن اتخاذ تدابير صارمة لتقليص حجم مخيمات اللاجئين وفتحها. وقُصد بهذا النقل القسرى للاجئين من منازلهم الحالية، أو بالأحرى أكواخهم، كى أكون أكثر دقة، وإجلاؤهم إلى العريش فى الأراضى المصرية».
وأضاف «يجرى الآن فيما يبدو متابعة برنامج أكثر طموحا لإعادة التوطين».
بعد شهر، أبلغ الجيش الإسرائيلي، فى لقاء رسمي، عددا من الملحقين العسكريين الأجانب بتفاصيل إضافية عن خطة ترحيل الفلسطينيين من غزة.
وخلال اللقاء، زعم العميد شلومو غازيت، منسق الأنشطة فى الأراضى المحتلة، إن جيشه «لا يدمر مساكن الفلسطينيين فى غزة ما لم يكن هناك سكن بديل. هذا هو القيد الوحيد الذى سوف تقبله الحكومة العسكرية. والعملية مرهونة بحجم السكن البديل المتاح بما فى ذلك السكن فى العريش».
وحسب تقرير لملحق السلاح الجوى البريطانى عن اللقاء، سئل العميد غازيت عن سبب اختيار شمال سيناء قال «السكن فى العريش قد اختير لأنها المكان الوحيد الذى تتوفر فيه منازل خالية وفى حالة جيدة بعد إصلاحها». وأضاف «لن يكون هناك بناء جديد فى العريش، فالمنازل المتاحة كانت تخص الحكومة المصرية».
بدا هذا الوضع مغايرا، من وجهة نظر البريطانيين، لما أسماه المبادئ الثلاثة التى كان قد أعلنها الجنرال موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلى تضمن السيطرة على الأراضى المحتلة بعد حرب 67. وهذه المباديء هي: حد أدنى من الوجود العسكري، وحد أدنى من التدخل فى الحياة المدنية الطبيعية، وأقصى اتصال أو جسور مفتوحة مع إسرائيل وبقية العالم العربي.
وفى تقرير عن وضع غزة، قالت إدارة الشرق الأدنى فى الخارجية البريطانية «السؤال الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للمستقبل هو ما إذا كانت إسرائيل مستعدة الآن، فى حالة غزة، لتعديل فى المباديء الثلاثة».
وحسب رأى السفير البريطانى فى إسرائيل فإن «مخيمات اللاجئين توفر ظروفا مثالية لنشاط الفدائيين، الأمر الذى جعل من الصعب تطبيق سياسية الجسور المفتوحة»، التى عبر عن اعتقاده بأنها نجحت فى الأراضى المحتلة الأخري».
ونبه السفير بارنز، فى تقرير شامل إلى وزير الخارجية، إلى أن معلوماته تقول الأونروا «تتوقع لجوء إسرائيل إلى حل الترحيل». وقال إن الوكالة «تتفهم المشكلة الأمنية الإسرائيلية»، لكنها «لا يمكن أن توافق على النقل القسرى للاجئين من منازلهم، ولا إجلائهم حتى على أساس مؤقت إلى العريش فى مصر».
غير أن السفير عبر عن اعتقاده بأن «توطين اللاجئين الغزاويين فى الأراضى المصرية فى العريش هو نموذج لعدم الحساسية الإسرائيلية تجاه الرأى العام الدولي».
وفى تقييمه للخطة السرية الإسرائيلية، حذرت إدارة الشرق الأدنى من أنه «مهما تكن المبررات الإسرائيلية لهذه السياسة بعيدة المدي، لا نستطيع إلا أن نشعر بأن الإسرائيليين يقللون من قيمة حجم الغضب الذى تثيره هذه العقيدة الإسرائيلية القائمة على خلق حقائق على الأرض، فى العالم العربى والأمم المتحدة» .»حلول أخري» لمشكلة غزة.
غير أن سعى إسرائيل لتنفيذ سياستها لم يتوقف، وإن تباطأت وتيرته.
وقالت السفارة البريطانية فى تقرير إلى الخارجية فى أواخر أغسطس عام 1971 إن «عمليات التطهير فى المخيمات مستمرة، رغم أنها تسير بوتيرة أبطأ لأن السكن البديل فى العريش وأماكن أخرى فى الأراضى المحتلة ليس متاحا». وأكدت أن عددا من اللاجئين الفلسطينيين نقلوا بالفعل من مخيم النصيرات إلى العريش أثناء فترة احتلال سيناء».
وبحلول نهاية شهر ديسمبر، نقلت لندن معلومات من إسرائيل عن «المطرودين» الفلسطينيين إلى خارج غزة.
وحسب المعلومات التى نقلت خلال زيارة لدبلوماسى إسرائيلى إلى إدارة الشرق الأدني، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلى «رحلت332 أسرة (عدد أفرادها 2522 شخصا)، من بين 1638 أسرة إلى العريش خلال فترة احتلال سيناء».
وفى برقية بعنوان «طرد الإسرائيليين للاجئين من غزة»، قالت الإدارة إنه «تم بالفعل طرد 1638 أسرة (11512 شخصا) من منازلهم فى قطاع غزة إما إلى مناطق أخرى فى القطاع أو إلى مواقع أخرى خارجه».
وفى تقييم عام آخر للوضع، تحدث السفير البريطانى عن حلول أخرى محتملة لمشكلة غزة أحدها هو «إمكانية أن تُربط غزة يوما ما بالأردن كى يكون لهذا البلد منفذ إلى البحر المتوسط». وأضاف أن «احتمال أن يكون القطاع جزءا من سوق شرق أوسطى مشترك»، هو أحد الحلول الأخري.
عقاب جماعى وإرهاب
فى الوقت نفسه، جرى نقاش فى وزارة الخارجية بشأن مدى اتفاق السياسة الإسرائيلية مع معاهدة جنيف الرابعة التى تحدد مسؤوليات دول الاحتلال.
فوفق المادة 39 من المعاهدة، فإنه يُحظر النقل القسرى الفردى أو الجماعي، وكذلك عملية ترحيل الأشخاص من أرض محتلة إلى أرض سلطة الاحتلال أو أرض أى دولة أخري، سواء تخضع للاحتلال أم لا، وبغض النظر عن الدافع وراء ذلك.
وخلص تقييم للمستشار القانونى للوزارة إلى أن توطين اللاجئين (من غزة) فى سيناء وليس فى منطقة أخرى فى غزة «ربما يلقى اعتراضا سياسيا».
غير أنه قال «أعتقد أنه سيكون من الصعب، بناء على الأسس القانونية، تحدى (خطة التوطين) لو قالت إسرائيل بصرامة إن العملية برمتها نفذت من أجل أمن السكان».
غير أن المستشار القانونى عاد ليحذر من أنه «لا يرى مبررا لاعتماد إسرائيل بثقة على هذا البند» فى معاهدة جنيف الرابعة. وأشار إلى أنه لا يمكن الثقة فى حجة إسرائيل بأنها قادرة فى الوقت المناسب على إعادة اللاجئين إلى منازلهم «بينما تدمر هى نفسها منازلهم فى سياق العملية نفسها»، فى غزة.
ونبه أيضا إلى أنه يمكن اعتبار العملية الإسرائيلية لإجلاء فلسطينيى غزة عقاب جماعي. وشدد على أنه «لا ينبغى معاقبة أى شخص محمى (تحت الاحتلال) على جريمة لم يرتكبها شخصيا. فالعقوبات الجماعية وكذلك كل إجراءات الترويع أو الإرهاب محظورة» وفقا للمادة 33 من المعاهدة الدولية.
وفى 29 نوفمبر 2017، كشفت وثائق سرية بريطانية عن أن الرئيس السابق حسنى مبارك قبِل توطين فلسطينيين فى مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود. وحسب الوثائق، التى نشرتها بى بى سى فإن مبارك استجاب لمطلب أمريكى فى هذا الشأن. وقد اشترط كى تقبل مصر توطين الفلسطينيين فى أراضيها، لابد من التوصل لاتفاق بشأن إطار عمل لتسوية شاملة للصراع العربى الإسرائيلى وفى ظل هذا الوضع بالغ التوتر فى الشرق الأوسط، سعى مبارك لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بقبول إنشاء كيان فلسطينى فى إطار كونفدرالية مع الأردن تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلاً.
ورداً على ذلك، نفى مبارك حينها قبوله توطين فلسطينيين فى مصر فى إطار تسوية للصراع العربى الإسرائيلي. وقال فى بيان نشرته وسائل إعلام مصرية لا صحة مطلقاً لقبول توطين الفلسطينيين بمصر مضيفاً أنه إبان الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982.. واشتعال الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط.. اتخذت قرارى بسحب السفير المصرى من إسرائيل، وعملت على تأمين خروج الفلسطينيين المحاصرين فى بيروت، وعلى رأسهم ياسر عرفات وأشار البيان إلى أنه كانت هناك مساعٍ من بعض الأطراف لإقناعى بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين فى لبنان فى ذلك الوقت بمصر، وهو ما رفضته رفضاً قاطعاً وأكد مبارك رفض كل المحاولات والمساعى المتلاحقة لتوطين فلسطينيين فى مصر أو مجرد التفكير فيما طرح عليه من قِبل إسرائيل تحديداً عام 2010 لتوطين فلسطينيين فى جزء من أراضى سيناء، من خلال مقترح لتبادل أراضٍ وقال إنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلى فى ذلك الوقت عدم استعدادى حتى للاستماع لأى طروحات فى هذا الإطار مجدداً.
اترك تعليق